تفسير سورة سورة القدر

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)

لَمَّا أمر بقراءة القرآن، بين كيفية نزوله فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ﴾ أي: القرآن جملة إلى بيت العزة ﴿ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ﴾: سُمِّيت به لشرفها ولتقدير الأمور فيها، وهي من رمضان لنص:﴿ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ ﴾[البقرة: ١٨٥]، ولمن يبهمها في ليالي السنة أن يقول: يمكن نزوله جملة إلى السماء فيها، ونزول نجومه فيه أو بالعكس وقد قيل: بالكل، وثبت بالسنة أنها في أوتار العشر الأخير، وبالأخبار والآثار أنها في الحادي والعشرين، أو الثالث والعشرين، أو السابع والعشرين أرجى، وسيأتي ما يؤيد الأخير ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ ﴾ أعلمك يا محمدُ! ﴿ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ ﴾: لعظمتها ﴿ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾: ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، فالطاعة فيها خير من الطاعة فيه إذا خلال منها ﴿ تَنَزَّلُ ﴾: تتنزل ﴿ ٱلْمَلاَئِكَةُ ﴾: من كل سماء ﴿ وَٱلرُّوحُ ﴾: جبريل كما مر في النبأ ﴿ فِيهَا بِإِذْنِ ﴾: بأمر ﴿ رَبِّهِم مِّن ﴾: أجل ﴿ كُلِّ أَمْرٍ ﴾: أو بكل أمر قد في تلك السنة، ويؤمنون على دعاء العباد ويصافحونهم، وعلامتها: اقشعرار وبكاء ﴿ سَلاَمٌ هِيَ ﴾: إذا لا يقدر فيعل إلاَّ السلامة، وتقدير البلاء في غيرها أو الملائكة يسلمون عليهم ﴿ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ﴾: أي: وقت طلوع ﴿ ٱلْفَجْرِ ﴾: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن " هي " ابتداء كلام، وإشارة إلى أنها ليلة السابع والعشرين، لأنه السابع والعشرون من كلمات السورة، وقيل: أشار إليه بتكرير ليلة القدر ثلاثاً، فإنه سبع وعشرون حرفا - اللهُ أعْلمُ بالصّواب وإليْه المرْجعُ والمآب.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير