تفسير سورة سورة المائدة

ابن الفرس

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

أحكام القرآن

ابن الفرس (ت 595 هـ)

مقدمة التفسير
سورة المائدة(١)
هذه السورة مدنية بلا خلاف، وروي أنها نزلت في منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية.
وقيل : إن منها ما نزل في حجة الوداع، ومنها ما نزل(٢) عام الفتح، وهو قوله تعالى : ولا يجرمنكم شنئان [ المائدة : ٢ ].
وكل ما(٣) نزل من القرآن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدني، سواء نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار أو بمكة(٤)، وإنما يوسم(٥) بالمكي ما نزل قبل الهجرة. وقد قال بعضهم : كل ما وجد(٦) في القرآن : يا أيها الذين آمنوا فهو مدني. وروي أنه عليه الصلاة والسلام(٧)، قال : " سورة المائدة تدعى في ملكوت السموات والأرض المنقذة " (٨)، أي تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب وفيها من الأحكام والناسخ والمنسوخ مواضع. وقد قيل : ليس فيها منسوخ(٩)، لأنها آخر سورة نزلت، والصحيح ما قدمناه.
١ "سورة المائدة" هذا ساقط في (ج)..
٢ في (هـ): "في عام الفتح"..
٣ في (هـ): "كلما"..
٤ في (هـ): "أو في مكة"..
٥ في كل النسخ: "وإنما يرسم بالمكي" والصواب ما أثبتناه..
٦ "وجد" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)..
٧ في (أ) و(ب) و(هـ): "عليه السلام"..
٨ الحديث لم نعثر عليه، وقد ذكره الشيخ محمد الطاهر بن عاشور نقلا عن أحكام القرآن لابن الفرس. انظر: التحرير والتنوير، ج٦، ص٦٩..
٩ في (د) و(ج): "منسوخا" وهو خطأ..
١ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود :

اختلف في تأويل العقود :

فقيل : هي العهود التي عاهد عليها بعضهم بعضا في الجاهلية من النصرة والمؤازرة، أمروا أن يوفوا بها في الإسلام، وذلك إذا لم يكن في الوفاء بها معصية.
وذكر أن فرات بن حيان العجلي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن(١) حلف الجاهلية، فقال :" لعلك تسأل عن حلف لخم(٢) وتيم الله "، قال(٣) : نعم يا نبي الله قال(٤) :" لا يزيده(٥) الإسلام إلا شدة " (٦).
وقيل : هي ما عقده المرء على نفسه من بيع وشراء وإجارة وكراء وطلاق ومناكحة ومواعدة ومصالحة وتمليك وتخيير وعتق وتدبير، وغير ذلك من الأمور مما كان غير(٧) خارج عن الجنائز في الشريعة. وكذلك ما عقده على نفسه لله عز وجل من الطاعات كالحج، والصيام، والاعتكاف، والقيام، وما أشبه ذلك من طاعات(٨) ملة الإسلام.
وقيل : نزلت الآية في أهل الكتاب، أمروا أن يوفوا بما أخذ عليهم من الميثاق في(٩) تصديق النبي صلى الله عليه وسلم. وقد كتب بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران.
وقيل : أوفوا بالعقود معناه : بما أحل الله تعالى(١٠) وبما حرم وبما فرض وبما حد من جميع الأشياء، ووجه القول(١١) في هذا أن العقود تنقسم إلى(١٢) ثلاثة أقسام : منها ما عقده الله تعالى على عبيده، ومنها ما عقده المرء(١٣) على نفسه، ومنها ما عقده المرء بينه وبين غيره.
ثم هي منقسمة على خمسة أقسام(١٤) : منها ما يجوز(١٥) الوفاء به. ومنها ما لا يجوز الوفاء به، ومنها ما يخير المرء في الوفاء به(١٦) ومنها ما يستحب الوفاء به(١٧).
ولفظ العقود يقع على ذلك كله، فهل(١٨) هو من قبيل المجمل الذي لا يجوز التمسك به حتى يدل دليل على(١٩) المراد به(٢٠)، أو من قبيل العام الذي يجوز التمسك به في آحاد المسائل حتى يرد مخصص ؟
فقيل(٢١) : هو من قبيل المجمل ؛ كقوله تعالى : وافعلوا الخير [ الحج : ٧٧ ]، لا يجوز الاحتجاج به(٢٢) في(٢٣) وجوب الوتر ونحو ذلك.
وقيل : هو عام، فيجب أن تحمل الآية على عمومها في كل ما يقع عليه اسم عقد من النذور(٢٤) والأيمان وغير ذلك إلا ما خصصه الشرع، فإذا قلنا بذلك(٢٥) فمن هذه الأشياء ما اتفق عليه(٢٦)، ومنها ما اختلف فيه ؛ فمن ذلك النذور(٢٧) اتفق على لزوم الوفاء بنذر طاعة شكرا(٢٨) لله عز وجل إن كان كذا وكذا فلا خلاف أن هذا داخل تحت عموم قوله تعالى(٢٩) : وأوفوا بالعقود .
واختلف في النذر المطلق الذي ليس معلقا بصفة، وفي النذر الخارج مخرج اليمين، وفي النذر في حال اللجاج والغضب، هل يلزم أم لا ؟ فعندنا(٣٠) أنه يلزم لعموم(٣١) قوله تعالى(٣٢) : أوفوا بالعقود ، وهذه عقود لا شك فيها.
واختلف في المذهب إذا قال :" لله(٣٣) علي أن أفعل كذا وكذا، وأن لا أفعل كذا "، لقربة(٣٤) من القرب، ولم يأت بلفظ النذر هل يلزم أم لا ؟ فعندنا فيه قولان : و(٣٥) الصحيح لزومه ؛ لقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، ومن ذلك نذر فعل مباح. اختلف فيه :
فقال ابن حنبل(٣٦) : إن فعله لم يكن عليه شيء وإن لم يفعله فعليه كفارة، وعندنا أنه لا يلزمه فعله ولا عليه في تركه كفارة ؛ لأن النذر الذي يلزم الوفاء به هو الذي فيه قربة، وهذا لا قربة فيه.
واختلف في الذي ينذر في الجاهلية نذرا مما يوجبه المسلمون لله تعالى(٣٧)، ثم أسلم.
فقال الشافعي : واجب(٣٨) عليه الوفاء بنذره ومن حجته عموم الآية كما قدمناه وقال مالك : إنه(٣٩) لا يجب الوفاء به.
ومن ذلك الأيمان(٤٠) اتفق على وجوب(٤١) الوفاء باليمين التي يعقدها الإنسان على نفسه باسم من أسماء الله عز وجل، فلا(٤٢) خلاف أن هذا(٤٣) داخل تحت قوله تعالى : أوفوا بالعقود ، فإن حنث فيها فكفارتها ما ذكره(٤٤) الله تعالى في كتابه، وسيأتي الكلام عليه. واختلف في لزوم الوفاء باليمين التي يعقدها الإنسان على نفسه بطاعة من الطاعات كالعتق والمشي إلى مكة والصدقة بالمال، ونحو ذلك.
فمنهم من لم يلزم شيئا(٤٥) من ذلك باليمين(٤٦)، ولم ير فيه(٤٧) إلا كفارة يمين(٤٨). ومنهم من لم يلزم شيئا من ذلك ولا أوجب فيه كفارة يمين(٤٩). ومنهم من ألزم العتق ولا يلزم سائر الطاعات. ومنهم من ألزم الحالف(٥٠) بشيء من الطاعات الوفاء بها، وهو أصل مذهب مالك، وشذت له(٥١) مسائل عن هذا الأصل(٥٢) يجب ردها إليه. وحجتنا(٥٣) على هذا القول عموم الآية أي(٥٤) قوله تعالى : وأوفوا بالعقود ، وهذه(٥٥) كلها عقود لا شك فيها، فيجب الوفاء بها، وهذا كله فيما لله تعالى فيه طاعة، فأما ما ليس فيه طاعة فلا يجب به، إلا أنه(٥٦) اختلف في الطلاق إذا خرج مخرج اليمين هل يلزم أم لا ؟ وذلك ليس مما لله(٥٧) فيه طاعة. فالجمهور(٥٨) على أنه يلزم(٥٩)، وذهب بعضهم إلى أنه لا يلزم.
ومن حجة الجمهور عموم الآية، ومن ذلك الهبة والصدقة اختلف(٦٠) في جواز الرجوع فيها للأجنبي(٦١) ما لم يقبضها، فأجازه الشافعي وأبو حنيفة مطلقا(٦٢)، وأجازه بعضهم في الهبة(٦٣) ولم يجزه في الصدقة، وهذا(٦٤) أحد قولي الشافعي، ولم يجزه مالك في واحد منها، والحجة له رحمة الله تعالى(٦٥) عموم(٦٦) قوله تعالى : أوفوا بالعقود . والعقد هو الإيجاب والقبول وهو موجود في مسألتنا، فالوفاء به واجب(٦٧). واختلف فيما وهبه الأب لابنه هل له الرجوع فيه، وإن قبضه الابن، أم لا(٦٨) ؟ فقال مالك : له ذلك، وبه قال الشافعي على خلاف له(٦٩)، ولمالك في الجد وعلى خلاف لمالك في الأم والجدة.
وقال أبو حنيفة : لا رجوع للأب ولا لذي رحم محرم فيما وهبه، وأجاز(٧٠) الرجوع للأجنبي.
وحجة مالك ومن قال بقوله ما روي عن(٧١) ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا يحل لأحد أن(٧٢) يعطي عطية فيرجع إلا الوالد فيما يعطي ولده " (٧٣)، وهو حديث صحيح، وهو نص في مسألة(٧٤) الأجنبي، فالوالد مخصص(٧٥) لعموم الآية.
ومن ذلك الشروط المشترطة في النكاح التي لا تفسده ولا يقترن بها(٧٦) تمليك ولا عتق ولا حظ من الصداق : فعند مالك رحمه الله(٧٧) أنها تلزم، و(٧٨) عند ابن شهاب(٧٩) وغيره(٨٠) أنها تلزم(٨١) من(٨٢) التزمها، فمن ألزمها(٨٣) رآها داخلة تحت لفظ العقود، ومن لم يلزمها خصصها من ذلك باعتبار ما فيه قربة. ومن حجة ابن شهاب وغيره قوله عليه الصلاة والسلام(٨٤) :" المسلمون عند شروطهم " (٨٥)، وقوله عليه الصلاة والسلام(٨٦) " أحق الشروط أن توفوا به(٨٧) ما استحللتم به الفروج " (٨٨).
القول في هذه الآية أشعر أو لم يشعر وهو قول الشافعي، ومن حجته(٨٩) الآية على هذا التأويل، وظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم :" ذكاة الجنين ذكاة أمه " (٩٠).
ومالك يقول : إن اشعر جاز أكله إذا(٩١) خرج ميتا ولا يحتاج إلى ذكاة(٩٢)، وعلى هذا يتأول هذا التأويل في الآية والحديث، وأبو حنيفة لا يجيز أكله إلا أن يخرج حيا فيذكى والحجة عليه ما قدمناه من الحديث والآية. والأحسن(٩٣) أن يقال : إنه أراد ببهيمة الأنعام الوحش، فأراد الله تعالى أن يعلمنا بأنها(٩٤) تحل لنا كما تحل الأنعام، ولذلك سماها بهيمة الأنعام، فتكون على هذا القول الأنعام(٩٥) داخلة في التحليل لأن مضمون الآية التسوية بينهما في التحليل، فمن جعل بهيمة الأنعام في الآية الجنين لم يحتج إلى إضمار الذكاة في الآية. ومن جعلها الوحش أو الماشية(٩٦) كما قدمنا احتاج في الآية إلى تقدير الذكاة ؛ لأن أكلها لا يجوز إلا بذكاة كأنه قال : أحلت لكم ذكية(٩٧) بهيمة الأنعام ونحو ذلك. وهذا(٩٨) اللفظ مما يختلف فيه(٩٩) أكثر الأصوليين(١٠٠) وهو قوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام ، فمنهم من يقول : هو مجمل إذ لا يدرى من هذا اللفظ ما أحل منها هل الركوب أو الأكل أو البيع(١٠١) أو غير ذلك، فيجب الوقف حتى يتبين المراد بذلك. ومنهم من يقول : هو على(١٠٢) العموم في جميع الأشياء إلا أن بخصّص منها شيء. والحذاق منهم يزعمون أن هذا(١٠٣) نص على أنه إنما أراد(١٠٤) الأكل من جميع تلك الأشياء، قالوا : إلا أن هذا لا يقتضيه وضع اللفظ، وإنما يقتضيه عرف الاستعمال. واختلف في أكل الجلالة، فعندنا فيه الكراهية(١٠٥)، وحرّمه ابن حنبل.
واختلف أيضا في ألبانها وأبوالها وأعراقها على ثلاثة أقوال في المذهب : الطهارة والنجاسة والفرق بين الأبوال وبين(١٠٦) غيرها. والحجة لمن لا يحرم أكل الجلالة ولا شرب(١٠٧) ألبانها قوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام يريد أكلها فعم ولم يخصص(١٠٨) جلالة من غيرها. وقوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام دليل خطابه(١٠٩) أن ما ليس من بهيمة الأنعام فلم يحل(١١٠) إلا أن دليل الخطاب في القول به اختلاف. ومن يقول به تركه(١١١) في بعض الأحوال لما يقتضي ذلك(١١٢) عنده، وسيأتي الكلام إن شاء الله(١١٣) على ما يتعلق بما أشرنا إليه. وقد اختلف في لحم القرد، فكرهته(١١٤) طائفة. وقالت طائفة. أكله جائز، واحتجوا بقوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام (١١٥).
وقوله تعالى : إلا ما يتلى عليكم :
قيل : أراد(١١٦) ما تلى(١١٧) في قوله بعد(١١٨) هذا(١١٩) : حرمت عليكم الميتة [ المائدة : ٣ ] (١٢٠) الآية، وقيل : أراد الدم المسفوح من المذكاة(١٢١).
قوله تعالى : غير محلي الصيد وأنتم حرم :
استثناء بعد استثناء، فاستثنى(١٢٢) تعالى أولا نوعا من المأكول فلم يجزه، ثم استثنى نوعا من المخاطبين فلم يجز لهم الصيد، وكأنه تعالى يقول إذا(١٢٣) أحللنا لكم بهيمة الأنعام فلا تستحلوا أنتم الصيد وأنتم حرم، أي محرمون بحج أو عمرة كذا قال بعضهم، وعندي أن معناه : محرمون بحج أو عمرة أو داخلون في الحرم. ثم قال تعالى : إن الله يحكم ما يريد ، أي يحلل ما شاء ويحرم ما شاء.
وهذه الآية قد تضمّنت خمسة أحكام : الأول : الوفاء بالعقود والثاني : أحلت لكم بهيمة الأنعام ، والثالث : إلا ما يتلى عليكم ، والرابع : غير محلي الصيد وأنتم حرم ، والخامس : ما دلت عليه(١٢٤) الآية من إباحة الصيد للحلال، وهذا من أعظم الفصاحة. وحكي أن أصحاب الكندي(١٢٥)، قالوا له : أيها الحكيم اعمل لنا مثل القرآن. فقال : نعم أعمل مثل(١٢٦) بعضه، فاحتجب أياما كثيرة، ثم خرج فقال :" والله ما أقدر(١٢٧)، ولا يطيق هذا أحد إني فتحت المصحف فخرجت لي سورة(١٢٨) المائدة فنظرت، فإذا هو قد أمر بالوفاء، ونهى عن النكث، وحلل تحليلا عاما، ثم استثنى استثناء بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، ولا يستطيع أحد أن يأتي بمثل(١٢٩) هذا إلا في أجلاد ". وقال بعضهم : يؤخذ من قوله : أوفوا بالعقود ، أحلت لكم بهيمة الأنعام أن الكفار محظور عليهم ذبيح(١٣٠) الأنعام ؛ لأنه تعالى إنما أباح الأنعام مجازاة(١٣١) عن(١٣٢) الوفاء(١٣٣) بالعقود، قالوا(١٣٤) : وذبيح الأنعام(١٣٥) إنما عرفت(١٣٦) إباحته بشرع(١٣٧) نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم(١٣٨). وإذا أثبت ذلك فلا يباح(١٣٩) ذبح البهائم(١٤٠) للكفار وإن كانوا أهل الكتاب. وهذا بعيد لأنه لو لم يكن(١٤١) ذبح البهائم مباحا لهم(١٤٢) ما جاز للمسلمين أكل(١٤٣) ذبائح أهل الكتاب. ويمكن أن يقال على هذا بأنه محرم عليهم الذبح، ولكنهم(١٤٤) إذا ذبحوا أكلت ذبائحهم.
١ في (ج): "على"..
٢ في (أ) و(ب): "حلف لخيم" والصواب ما أثبتناه..
٣ في (هـ): "فقال"..
٤ في (هـ): "فقال"..
٥ في (ج):"لا يزيد"..
٦ انظر صحيح مسلم: كتاب الفضائل الصحابة، باب٥٠، ص ١٩٦١، سنن أبي داود: كتاب الفرائض، باب١٧، ص ٣٣٨. وسنن الترمذي: كتاب السير، باب٣٠، ص ١٤٦، وسنن الدارمي: كتاب السير، باب٨١، ص ٦٣٩..
٧ "غير" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٨ في (ب) و(ج) و(د): "طاعة"..
٩ في (هـ): "وفي"..
١٠ "تعالى" ساقطة في (أ) و(هـ)..
١١ في (ب): "العقود"..
١٢ في غير (ب) و(ج): "على"..
١٣ في (هـ): "العبد".
١٤ من قوله: "منها ما عقده الله تعالى... خمسة أقسام" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١٥ في غير (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "يجب"..
١٦ كلمة "ومنها ما لا يجوز الوفاء به ومنها ما يخير المرء في الوفاء به" ساقطة في (هـ)..
١٧ "ومنها ما يستحب الوفاء به" ساقط في (ج) و(د)..
١٨ في غير (هـ) سقوط كلمة "فهل"..
١٩ "على" ساقط في (ج) و(د)..
٢٠ في (هـ): "الوفاء به"..
٢١ "فقيل" ساقطة في (ب)..
٢٢ "به" ساقط في (ب)..
٢٣ "في" ساقطة في (ج)..
٢٤ في (ب) و(ج) و(د): "النذر"..
٢٥ في (أ): "ذلك"..
٢٦ من قوله: "في كل ما يقع عليه اسم... اتفق عليه" ساقط في (هـ)..
٢٧ في (ج): "النذر"..
٢٨ "شكرا" ساقط في (هـ)..
٢٩ "قوله تعالى" ساقط في (هـ)..
٣٠ في غير (هـ): "وعندنا"..
٣١ في غير (ب): "بعموم"..
٣٢ في (هـ): "لقوله تعالى"..
٣٣ في (ج): "الله"..
٣٤ في (ب): (الفدية) وف (ج): "القربة"..
٣٥ "الواو" ساقط في (ب)..
٣٦ هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزي الأصل ولد ببغداد في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، وقيل: إنه ولد بمرو وحمل إلى بغداد وهو رضيع. كان إمام المحدثين وصنف كتاب المسند وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره. وقيل: إنه كان يحفظ ألف حديث، وكان من أصحاب الإمام الشافعي الذي قال في حقه حينما ارتحل هذا الأخير إلى مصر من بغداد، خرجت من بغداد وما خلقت بها أتقى ولا أفقه من ابن حنبل. وضرب وحبس لما دعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجب وأصر على الامتناع وممن أخذ عنه الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، توفي صحوة نهار الجمعة لاثني عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين ببغداد. انظر: وفيات الأعيان، ج١، ص١٧..
٣٧ كلمة "تعالى" ساقطة في (أ) و(ج) و(هـ)..
٣٨ في (هـ): "يجب"..
٣٩ "أنه" ساقطة في (هـ)..
٤٠ في (ج): "اليمن"، والصواب ما أثبتناه..
٤١ في (أ) و(ب) و(هـ): "لزوم"..
٤٢ في (ج): "بلا"..
٤٣ "هذا" ساقطة في (د)، وفي (ج): "أنها" وفي (ب): "أنه"..
٤٤ في (أ) و(ب) و(هـ): "ذكر"..
٤٥ في (ج): "فيها"..
٤٦ في (ب) و(ج): "في اليمين".
٤٧ في (هـ): "فيها"..
٤٨ "إلا كفارة اليمين" ساقطة كلها في (ب)..
٤٩ "يمين" ساقطة في (هـ)..
٥٠ في (ب): "الحلف"..
٥١ "له" ساقط في (هـ)..
٥٢ في (أ) و(د): "هذه الأصول" في (ب): "هذه الأصول" وفي (ج): "هذه الأصول"..
٥٣ في (ب) و(ج) و(د): "حجتها"..
٥٤ "الآية أي" ساقطة في (ب)..
٥٥ في (ب) و(د): "هذا"..
٥٦ "أنه": ساقط في (ب)..
٥٧ "الله" ساقطة في (هـ)..
٥٨ في (هـ): "الجمهور"..
٥٩ "يلزم" ساقط في (هـ)..
٦٠ "و" ساقطة في (ج) و(د)..
٦١ في (ب): "رجويح للأجنبي فيها" في (أ) وفي (هـ): "الرجوع للأجنبي فيها"..
٦٢ "مطلقا" ساقطة في غير (هـ)..
٦٣ في (هـ): "الهبة فقط"..
٦٤ في (هـ): "وهو"..
٦٥ "تعالى" ساقط في (أ) و(هـ)..
٦٦ في (هـ): "عموم الآية"..
٦٧ في (ج) و(د): "قالوا فإنه واجب" والصواب ما أثبتناه..
٦٨ "لا" ساقط في (ج)..
٦٩ في (هـ): "خلافا"..
٧٠ في (ب): "وإن جاز"..
٧١ "عن" ساقطة في (أ) و(ب)..
٧٢ "أن" ساقطة في (أ) و(ب)..
٧٣ انظر مسند الإمام أحمد ج١، ص ٢٣٧..
٧٤ في (ج): "المسألة"..
٧٥ في (ب): "فالواحد مخصوص"..
٧٦ "بها" ساقط في (ب): وفي (ج): "فيها"..
٧٧ "رحمه الله" ساقطة في غير (ب)..
٧٨ "و": ساقط في (أ) و(هـ)..
٧٩ في (ب) و(ج):"عن شهاب"، هو أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري القرشي، أحد الفقهاء والمحدثين والأعلام التابعين بالمدينة، توفي سنة ١٢٤هـ، وقيل: ١٢٥هـ، وعمره ٧٣ سنة، وقيل: مولده سنة ٥١ هـ، انظر وفيات الأعيان: ج١، ص ٤٥١ – ٤٥٢..
٨٠ "وغيره" ساقطة في غير (أ) و(هـ)..
٨١ في (هـ): "لازمة"..
٨٢ في (أ) و(ب) و (ج): "لمن"..
٨٣ في (ب): "من التزمها"..
٨٤ في (أ) و(ب) و(د): "عليه السلام" في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
٨٥ انظر صحيح البخاري: كتاب الإجارة، باب١٤، ص ٥٢، واللفظ له. وسنن أبي داود: كتاب الأقضية، باب١٢، ص ٢٠..
٨٦ "عليه الصلاة والسلام" ساقطة في غير (د)..
٨٧ "به" ساقط في (ب) و(ج)..
٨٨ أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب٦، ص ١٧٥، واللفظ له، وفي كتاب النكاح، باب ٥٢، ص ١٢٨، كما أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب٨، ص ١٠٣٦..
٨٩ في (أ) و(ج): "حجة"..
٩٠ انظر سنن أبي داود: كتاب الأضاحي، باب١٨، ص ٢٥٣، وسنن ابن ماجه: كتاب الذبائح، باب١٥، ص ١٠٦٧، وسنن الدارمي: كتاب الأضاحي، باب١٧، ص ٤٨٠، وانظر كذلك مسند الإمام أحمد، ج٣، ص ٣١ – ٣٩ – ٤٠..
٩١ في (هـ): "وأن"..
٩٢ في (هـ): "ذكوة"..
٩٣ "والأحسن" ساقطة في (د)..
٩٤ في (ج) و(د): "بأنه" وفي (هـ): "أنها"..
٩٥ "الأنعام" ساقطة في (ج)..
٩٦ في (ج) و(هـ): "الوحش والماشية"..
٩٧ في (ب) ذكاة) وفي (ج): "ذكاته" في (د): "ذكات" "ذكية" ساقط في (هـ)..
٩٨ في (ج): "وهو"..
٩٩ في (ج): "مثله"..
١٠٠ (في (أ) و(د): "الأصوليون"..
١٠١ في (هـ): "هل الركوب أو البيع أو الأكل"..
١٠٢ في (ب): "هو"..
١٠٣ "هذا" ساقط في (ب)..
١٠٤ في (د): "على أنه المراد"..
١٠٥ في (ب) و(د): "الكراهة"..
١٠٦ "بين" ساقطة في (ب)..
١٠٧ في (ب) و(هـ): "لا أكل"..
١٠٨ في (ب) و(هـ): "لم يخص"..
١٠٩ في (أ) و(ج) و(د) و(هـ): "خطابه أن" في (ب): "دليل خطاب أن"..
١١٠ في (هـ): "لا يحل"..
١١١ في (ب) و(د) و(هـ):"قد تركه"..
١١٢ في (د): "الكلام"..
١١٣ "إن شاء الله" ساقطة في غير (ب) و(ج) و(د)..
١١٤ في (د) و(هـ): "فكرهه" في (ج): "فقد كرهه"..
١١٥ في (هـ): "واحتجوا بالآية"..
١١٦ في (هـ): "المراد"..
١١٧ في (ب): "يتلى"..
١١٨ "بعد" ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
١١٩ "هذا" ساقطة في (د) و(هـ)..
١٢٠ قوله: "الميتة" ساقطة في (هـ)..
١٢١ في (ب): "الذكاة"..
١٢٢ في (ج): "فاستثناء"..
١٢٣ "إذا" ساقط في (د)..
١٢٤ "عليه" ساقط في (د)..
١٢٥ هو يعقوب بن يوسف بن إسحاق بن الصباح الكندي أبو يوسف، فيلسوف العرب والإسلام في عصره، وأحد أبناك الملوك من كنده، واشتهر بالطب والفلسفة والموسيقى والهندسة والفلك وألف وتر جم كتبا كثيرة، في علوم كثيرة مختلفة كالمنطق والفلسفة والهندسة والحساب والنجوم. انظر الفهرست لابن النديم، ص٣٧٥، والأعلام، ج٩، ص ٢٥١ – ٢٥٢..
١٢٦ كلمة "مثل" ساقطة في (ب) و(ج)..
١٢٧ في (أ) و(ب) و(هـ): "عليه"..
١٢٨ في (ب): "آية"..
١٢٩ في غير (هـ): سقوط "بمثل"..
١٣٠ في (هـ): "جميع"..
١٣١ في (ج) و(د) و(هـ): "مجازات"..
١٣٢ في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ): "على"..
١٣٣ "الوفاء" ساقطة في (ج) و(د)..
١٣٤ في غير (ب): "قال"..
١٣٥ في (أ) و(ب) و(هـ): "البهائم"..
١٣٦ في (أ) و(هـ): "عرف"..
١٣٧ في (هـ): "بشرعنا"..
١٣٨ "نبينا محمد صلى الله عليه وسلم" ساقطة في (هـ)..
١٣٩ "قالوا وذبيح الأنعام... ذلك فلا يباح" كله ساقط في (ج) و(د)..
١٤٠ "إنما عرف إباحته... البهائم" ساقط في (ب)..
١٤١ "يكن" ساقط في (ج)..
١٤٢ "لهم" ساقط في (أ)..
١٤٣ "أكل" ساقط في (د)..
١٤٤ في (أ) و(ب) و(ج): "لكنه"..
٢ - قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله :
اختلف(١) في الشعائر(٢) ما هي : فقيل : هي(٣) حرم الله تعالى(٤) وقيل : مناسك الحج، وكان المشركون يحجون ويعتمرون ويهدون وينحرون(٥) ويعظمون شعائر الله(٦)، فأراد المسلمون أن(٧) يغيروا عليهم، فقال تعالى :( لا تحلوا شعائر الله ) وهو قول ابن عباس. وقيل : هي(٨) ما حد(٩) تحريمه في الإحرام وهو قول ابن عباس أيضا. وقيل : كان عامة العرب لا يعدون الصفا والمروة من الشعائر(١٠) وكانت قريش لا تقف(١١) بعرفات فنهوا(١٢) بهذه الآية.
وقيل : شعائر الله جميع ما أمر الله تعالى(١٣) به و(١٤) نهى عنه. وقيل : الشعائر ست : الصفا، والمروة، والبدن، والجمار، والمشعر الحرام، وعرفة، والركن. وقيل : شعائر الله : الصفا، والمروة، والحرم، والمعنى : لا تحلوا الصيد في الحرم. واصل الشعائر من أشعرت الشيء، إذا أعلمته(١٥) وهي جمع(١٦) شعيرة، وهي المعلم(١٧). واختلف في الشهر الحرام ما المراد به فقيل : هو اسم مفرد يدل على الجنس من جميع الأشهر الحرام، فكأنه تعالى(١٨) قال : ولا الأشهر الحرم(١٩)، وهذا قول ابن عباس، وهي أربعة : ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم(٢٠)، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان. وإنا أضيف(٢١) إلى مضر لأنها كانت تختص بتحريمه، وتزيل فيه السلاح، وتنزع الأسنة من الرماح. وتسميه(٢٢). منصل الأسنة، ومنصل الأول، وتسميه(٢٣) الأصم، لأنه كان لا يسمع فيه صوت سلاح. وكانت العرب مجمعة على تحريم ذي القعدة، وذي الحجة، ومحرم. وقيل : كانت ربيعة بأسرها تجعل رجبها رمضان وتحرمه ابتداعا منها، وكانت قريش ومن تابعها من مضر على الحق، فأقر(٢٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك(٢٥). وكانت العرب تطول عليها الحرمة(٢٦) وتمنع من الغارات ثلاثة أشهر، فلذلك اتخذت النسيء(٢٧) وذلك أن يحل(٢٨) لها مثل نعيم ابن ثعلبة(٢٩) المحرم من هذه الشهور، ويحرم(٣٠) صفرا(٣١) ثم كذلك في سائر الأشهر الحرم، فنهى الله تعالى عن ذلك بقوله : إنما النسيء زيادة في الكفر [ التوبة : ٣٧ ]، وجعل المحرم أول الشهور(٣٢) من حيث كان الحج والموسم غاية العام(٣٣)، ولذلك دون به(٣٤) عمر ابن الخطاب رضي الله عنه(٣٥) الدواوين، فمعنى الآية لا تحلوا هذه الأشهر بقتال ولا غارة(٣٦) ولا تغيير، فإن ذلك استحلال لحرمتها(٣٧). وقيل : الشهر الحرام في هذه الآية رجب، وإنما خصصه الله تعالى بالذكر(٣٨) تشريفا(٣٩) لأمره، لأنه كان مختصا بقريش، ثم فشا(٤٠) في سائر مضر، ويدل على هذا قول الأحوص(٤١) :
وشهر بني أمية والهدايا إذا حبست مضرجها الدماء(٤٢)
وإنما نسبه إلى بني أمية لأنها من قريش، فخصص تعالى(٤٣) هذا الشهر تأكيدا له، إذ لم تكن العرب مجمعة عليه. وقيل : الشهر الحرام في هذه الآية ذو القعدة، من حيث كان أولها، كذا قال بعضهم، فالمعنى في هذه الآية(٤٤) على الأقوال(٤٥) كلها النهي عن استحلال هذه الشهور بالقتال فيها والتغيير لحالها(٤٦). وأما(٤٧) الهدي(٤٨) فهو(٤٩) ما أهدي إلي البيت من النعم وقصدت به القربة، فأمر الله تعالى أن لا يستحل ولا يغار عليه. وقيل : الهدي ما يتقرب(٥٠) به من(٥١) الأنعام ومن سائر المتمولات(٥٢) على هذا اختلف فيمن نذر هديا، فقال مالك : لا يكون إلا من النعم. وقال الشافعي : يكون من كل ما يتمول، وهو قوله القديم. والصحيح ما ذهب إليه مالك، لأن عرف الشرع خصص الهدي بالنعم فقال تعالى(٥٣) : هديا بالغ الكعبة [ المائدة : ٩٥ ]، وقال(٥٤) : فما استيسر من الهدي [ البقرة : ١٩٦ ]، فوجب حمل النذر على عرف الشرع، وإن كان من حيث(٥٥) اللغة لا يمتنع أن يقع على سائر المتمولات اسم الهدي. وقد قال عليه الصلاة والسلام(٥٦) في ساعات الجمعة :" كالمهدي بدنة " إلى أن قال :" كالمهدي بيضة " (٥٧) فسمى البيضة هديا.
و(٥٨) قد قالت العلماء : إذا قال الرجل لو في هديا(٥٩) أن عليه أن يتصدق به. وقال بعضهم : وتدل الآية على تحريم الأكل من الهدي ما كان، وبه(٦٠) قال الشافعي خلافا لمالك في إجازته الأكل من هدي التمتع والقران خاصة. ودليل مالك قوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا [ الحج : ٢٨ ]، الخ(٦١) وقوله(٦٢) تعالى(٦٣) : فإذا(٦٤) وجبت جنوبها فكلوا منها [ الحج : ٣٦ ].
واختلف في القلائد(٦٥) فقيل : هي(٦٦) الهدي المقلد، وأن الهدي إنما يسمى هديا إذا لم(٦٧) يقلد(٦٨) فكأنه قال : ولا الهدي الذي لم يقلد ولا المقلد.
ويحتمل أن(٦٩) يريد بالهدي مقلد الهدي(٧٠) وغير مقلده، ثم خصص المقلد منها تأكيدا لأمره وحرمته، وقول(٧١) ابن عباس محتمل لهذين(٧٢) القولين(٧٣)، وكلاهما متأول(٧٤) عليه. وقيل : القلائد ما كان الناس يتقلدون منه(٧٥) لهم. قال قتادة : كان الرجل في الجاهلية- إذا خرج يريد الحج- يقلد(٧٦) من السمر(٧٧) قلادة فلا يتعرض له أحد بسوء، إذ(٧٨) كانت تلك علامة إحرامه وحجه. وقال عطاء : بل كانوا إذا خرجوا من الحرم(٧٩) في حوائج لهم تقلدوا(٨٠) من شجره، و(٨١) من لحائه(٨٢) فيدل ذلك على أنهم من أهل الحرم أو من حجاجه فيأمنون بذلك : فنهى الله تعالى عن استحلال من يحرم بشيء من ذلك. وقيل : القلائد ما تقلده الهدايا من شجر الحرم، فنهى الله تعالى المؤمنين أن يستحلوا أخذها من شجر الحرم(٨٣) كفعل الجاهلية. والآمون(٨٤) البيت الحرام هم الكفار الذين يأتون البيت حجاجا، نهى الله تعالى أن يستحلوا- فيغار عليهم- بهذه الآية. واختلف في المنسوخ من هذه(٨٥) الآية، فقيل : كل ما فيها من نهى عن مشرك أو مراعاة(٨٦) حرمة له بقلادة أو نحو ذلك فهو منسوخ بآية السيف، قوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة : ٥ ]، وكذلك ما في قوله تعالى : ولا آمين البيت الحرام من(٨٧) إباحة دخول المشركين البيت، قال ابن عباس : إنه(٨٨) منسوخ بقوله تعالى : فلا يقربوا المسجد الحرام (٨٩) [ التوبة : ٢٨ ]، وبقوله تعالى : إنما يعمر مساجد الله الآية(٩٠)، [ التوبة : ١٨ ]، وقال مجاهد : لم ينسخ منها إلا القلائد كان الرجل يتقلد بالشيء من لحاء العرب(٩١) فلا يقرب، فنسخ ذلك يريد بقوله(٩٢) : عز وجل : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة : ٥ ]، وقال الطبري : الصحيح(٩٣) أن المنسوخ قوله : ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام ؛ لإجماعهم على أن قتال أهل(٩٤) الشرك في الشهر الحرام وغيره(٩٥) جائز، وكذلك المشرك(٩٦) لو تقلد ما تقلد ولم تكن له ذمة مأمور بقتله في(٩٧) قوله(٩٨) تعالى : فاقتلوا(٩٩) المشركين حيث وجدتموهم [ التوبة : ٥ ]، وهذا الذي قاله فيه نظر لأنه قد اختلف الناس في المائدة وبراءة أيهما(١٠٠) نزلت قبل صاحبتها وإذا لم(١٠١) يقطع بالمتأخرة منهما(١٠٢) لم يصح النسخ.
ووجه القول في هذه الآية أن(١٠٣) شعائر الله تعالى(١٠٤) محارمه وحدوده، وأنه(١٠٥) لا يصح بحال(١٠٦) أن يستحل ما حرم الله تعالى(١٠٧) منها.
وقوله تعالى : ولا الشهر الحرام :
لا خلاف في جواز القتال فيه وأنه صار حلالا بعد أن كان حراما لكن بقيت حرمة الشهر في نفسه محرمة، وكذلك حرمة الهدي والقلائد باقية يوم القيامة (١٠٨) لكنها(١٠٩)، لا(١١٠) تعصم أحدا ممن وجب عليه قتل أو حد.
قوله(١١١) تعالى(١١٢) : ولا آمين البيت الحرام :
هذا(١١٣) اللفظ عام للمؤمن(١١٤) والمشرك خص منه(١١٥) المشرك(١١٦) فأبيح قتله، أو وجب على حسب حاله. وبقي عموم اللفظ في حق المؤمن. واختلف في سبب الآية : فقال أكثرهم : إنها نزلت في حق الحطم بن هند البكري أخي بني ربيعة(١١٧) وذلك أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه :" يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان " (١١٨)، فجاء الحطم فخلف خيله خارج المدينة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام(١١٩) عليه(١٢٠) ودعاه إلى الله تعالى : قال : انظر(١٢١) ولعلي أسلم وأرى في أمرك غلظة ولي من أشاور وخرج(١٢٢)، فقال النبي(١٢٣) صلى الله عليه وسلم :" دخل(١٢٤) بوجه كافر وخرج بعقب غادر "، فمر بسرح من المدينة(١٢٥) فساقه وانطلق به يقول :
قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم باتوا نياما وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلم خدلج الساقين خفاق القدم(١٢٦) (١٢٧)
ثم أقبل الحطم في عام آخر حاجا(١٢٨) وساق الهدي فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه، وخف إليه أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية نهيا عن الحجاج أن يقطع سبيلهم(١٢٩). وروي أن الآية نزلت عام الفتح، ورسول الله صلى الله عليه وسلم(١٣٠) بمكة إذ جاء ناس من المشركين يحجون ويعتمرون، فقال المسلمون : يا رسول الله إن هؤلاء المشركون، فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم، فنزل القرآن : ولا آمين البيت الحرام .
وقوله تعالى : يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا :
قيل(١٣١) : الربح(١٣٢)، وقيل : الأجر والتجارة، وقيل : الفضل والتجارة، والرضوان الحج. واستدل بعضهم بهذه الآية على جواز دخول مكة بلا(١٣٣) إحرام إلا في الحج خاصة، وهو قول الشافعي خلافا لمالك رحمه الله(١٣٤) في أن ذلك لا يجوز إلا(١٣٥) للمترددين على مكة كالحطابين وأصحاب الفواكه.
قوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا :
أمره(١٣٦) تعالى هنا بالصيد أمر إباحة بإجماع، وقد اختلف أهل الأصول الذين يقولون : الأمر للوجوب(١٣٧) في الأمر إذا ورد(١٣٨) بعد الحظر هل هو كما لو ورد ابتداء أم يؤثر فيه تقدم الحظر عليه فلا يكون إلا للإباحة ؟ ومن يقول بتأثير الحظر يحتج بهذه الآية. ولا حجة في ذلك(١٣٩) لأن ما(١٤٠) اقترن بهذا الأمر من القرائن دل(١٤١) على أنه على الإباحة وإنما كلامنا فيما لم تقترن به قرينة(١٤٢). ونص هذه الآية إباحة الصيد لغير المحرم. ودليل خطابها منعه للمحرم(١٤٣) فأما إباحته لغير المحرم فلا خلاف فيه، إذ اصطياده (١٤٤) لحاجة إليه. وأما للهو فاختلف فيه فكرهه مالك، وأباحه محمد(١٤٥) لعموم قوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا . وأما اصطياد المحرم فلا أعرف خلافا في منعه، كما دلت عليه الآية.
وقوله تعالى : ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا :
قوله : ولا يجرمنكم شنئان (١٤٦)، قيل : معناها لا يحملنكم، وقيل : لا يكسبنكم وقيل : لا يحنقنكم(١٤٧). وقد اختلف في هذه الآية هل هي محكمة أم منسوخة ؟ فذهب مجاهد إلى أنها محكمة، وأنها نزلت في النهي عن(١٤٨) الطلب بدخول الجاهلية إن أراد قوم من المؤمنين ذلك، وقد قتل(١٤٩) بذلك حليف لأبي سفيان من هذيل. وقد(١٥٠) قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لعن الله من(١٥١) قتل بدخل من الجاهلية "، وقيل : المعنى لا يكسبنكم شنئان قوم، أي بغضهم أن تعتدوا فيهم الحق إلى الباطل، والعدل إلى الظلم. قال عليه الصلاة والسلام(١٥٢) :" أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " (١٥٣)، وفيه دليل(١٥٤) على(١٥٥) أنه يجوز مقابلة الظلم بما يجوز أن يكون عقوبة له، وقد أذن الشرع في ذلك. وقيل : الآية منسوخة والذين قالوا ذلك اختلفوا في سببها فقال بعضهم : نزلت عام الفتح حين أراد المؤمنون أن يستطلبوا على قريش وألفافها(١٥٦) من القبائل المتظاهرين على صد رسول الله صلى ا
١ في (ب) و(د): "اختلفو"..
٢ في (هـ): "شعائر الله".
٣ "هي" ساقطة في (هـ)..
٤ "تعالى" ساقطة في (أ)..
٥ في (هـ): "وينحرون و يهدون"..
٦ "الله" ساقط في (ج)..
٧ "أن" ساقطة في (د)..
٨ "هي" ساقطة في (أ) و(هـ)..
٩ في (ب): "أخذ"..
١٠ في (هـ): "من شعائر الله"..
١١ في (ج) و(ب): "لا تقفوا"..
١٢ في (ج) و(هـ): "فنهوا"..
١٣ "تعالى" ساقط في (أ) و(هـ)..
١٤ في غير (هـ): "أو"..
١٥ في (هـ): "علمته"..
١٦ في (ج): "جميع"..
١٧ في (ج) و(د): "المعلل" وفي (هـ):"المعا" وفي (و): "المعلل" والظاهر ما أثبتناه..
١٨ "تعالى" ساقطة في غير (ب)..
١٩ قوله: "فكأنه قال: ولا الأشهر الحرم" ساقط في (هـ)..
٢٠ في (ب): "المحرم"..
٢١ في (ج): "وأمنا مضيف"..
٢٢ "وتسميه" ساقط في (أ) و(هـ)..
٢٣ في (هـ): "تصميه" وهو خطأ..
٢٤ في (ج) و(د): "فأمر"..
٢٥ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "على ذلك"..
٢٦ "الحرمة" ساقطة في (هـ)..
٢٧ في (ب) و(ج) و(د): "النهي"..
٢٨ في غير (ج):"يجعل"..
٢٩ في (ب): "يعمر أين" في (ج) و(د): "يعمر أبي بعلبك"..
٣٠ في (هـ): "محرم"..
٣١ في غير (أ) و(ج) و(د) و(هـ): "صفر"..
٣٢ "أول الشهور"ساقط في (ب)..
٣٣ في (ب) و(ج): "للعام"..
٣٤ "به" ساقط في غير (ب)..
٣٥ "رضي الله عنه" ساقطة في (أ) و(ب) و(هـ)..
٣٦ في غير (أ) و(ب) و(هـ): "ولا غاية"..
٣٧ في (أ) و(ب) و(هـ): "لحرمته" في (ج): "لحرمة"..
٣٨ "بالذكر" ساقط في (هـ)..
٣٩ في غير (هـ): "تشديدا"..
٤٠ في (أ) فشق في (هـ): "فش"..
٤١ في (هـ): "أخوص" والصواب ما أثبتناه. وهو عبد الله ابن عبد الله ابن عاصم الأنصاري، من بني صبيعة شاعر هجاء، من طبقة جميل بن معمر كان معاصرا لجرير والفرزدق، وهو من سكان المدينة، توفي سنة ١٠٥هـ/ ٧٢٣م. انظر الأعلام: ج٤، ص ٢٥٧..
٤٢ الوافر..
٤٣ في (ب): "الله تعالى"..
٤٤ من قوله: "ذو القعدة... هذه الأية" ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
٤٥ في (ج): "القول"..
٤٦ في (ج) و(د): "محالها"..
٤٧ من قوله: "وقال بعضهم فالمعنى... لحالها وأما"ساقط في (هـ)..
٤٨ في (هـ): "كذا الهدي"..
٤٩ "فهو" ساقط في (ج)..
٥٠ في (هـ): "تقرب"..
٥١ "من" ساقط في (ج)..
٥٢ في (ج): "المتولات"..
٥٣ "تعالى" ساقط في (هـ)..
٥٤ في (هـ): "فقال".
٥٥ (في (هـ): "من حيث الجملة"..
٥٦ من قوله: "اللغة لا يمتنع... وقد قال عليه الصلاة والسلام" ساقط في (هـ): وفي (ب) و(ج) و(د): "عليه السلام"..
٥٧ انظر صحيح البخاري: كتاب الجمعة، باب٤، ص ٢١٣، وباب ٣١، ص ٢٢٣، وصحيح مسلم: كتاب الجمعة، باب١٠، ص ٥٨٢..
٥٨ "الواو" ساقط في (هـ)..
٥٩ في غير (هـ): "هدي"..
٦٠ "به" ساقط في (أ) و(ب) و(ج) ود) و(هـ)..
٦١ "الخ" ساقط في (أ) و(ب) و(هـ)..
٦٢ في (د): "قال"..
٦٣ "تعالى": ساقط في غير (ج)..
٦٤ في (هـ): "إذا" والصواب ما أثبتناه..
٦٥ "واختلف في القلائد" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٦٦ "فقيل هي" ساقطة في (ب) و(ج) و (هـ)..
٦٧ "لم" ساقطة في (هـ)..
٦٨ في (هـ): "قلد"..
٦٩ "أن" مكررة في (و)..
٧٠ "الهدي" ساقط في (هـ)..
٧١ في (ج) و(د): "لقول"..
٧٢ في (ج) و(د): "هذين"..
٧٣ في (هـ): "لوجهين"..
٧٤ في (أ) متول.
٧٥ في (ب) و(ج) و(د): "أمته"..
٧٦ كذا في جميع النسخ، ولعله: يتقلد..
٧٧ في (هـ): "من السم" والصواب ما أثبتناه. والسمر: من شجر صغار الورق قصار الشوك. انظر لسان العرب لابن منظور، ج٢، ص٢٠٠.
٧٨ في غير (هـ): "إذا"..
٧٩ في (هـ): "من الحجر"..
٨٠ في (ب): "تقلد" في (ج): "يقلد"..
٨١ في (ج) و(د): "قيلا"..
٨٢ في غير (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "ريحانه"..
٨٣ زيادة اقتضاها السياق، إذ أنها ساقطة في (و)..
٨٤ في (ب) و(ج) و(د): "الآتون"..
٨٥ في (ج) و(د): "بهذه"..
٨٦ في (أ) و(ب): "مراعاة" في (ج) و(هـ): "المراعات"..
٨٧ "من" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج)..
٨٨ "أنه" ساقطة في (ب) و(د)..
٨٩ "الآية" ساقطة في غير (ب) و(ج) و(د)..
٩٠ "الآية" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٩١ في (د): "عن حجاب العرب" في (هـ): "السم"..
٩٢ في (ج) و(د) و(ب): "تعالى"..
٩٣ "الصحيح" ساقطة في (هـ)..
٩٤ "أهل" ساقطة في (هـ)..
٩٥ في (ب) و(ج): "غير"..
٩٦ في (ب) و(ج): "الشرك"..
٩٧ "بقتله في" ساقطة في (أ) و(هـ) في (ب) و(ج): "واو"..
٩٨ في (أ) و(هـ):"بقوله"..
٩٩ في (ب) و(ج): "واقتلوا" والصواب ما أثبتناه..
١٠٠ في (ب): "أيهما"..
١٠١ في (ج): "يكن"..
١٠٢ في (أ): "منهم"..
١٠٣ "أن" ساقطة في (ب)..
١٠٤ "تعالى": (ساقطو في (هـ)..
١٠٥ في (ج): "وهو" في (أ) و(هـ): (وهذه"..
١٠٦ في (أ): "بها"..
١٠٧ "تعالى" ساقط في (أ) و(ب) و(هـ)..
١٠٨ في (هـ): "القيمة"..
١٠٩ في (ب): "لكن"..
١١٠ في (هـ): "لم"..
١١١ في (هـ): "ولا قوله"..
١١٢ "تعالى" ساقط في (هـ)..
١١٣ في (ج) و(د): "هو"..
١١٤ في (هـ): "للمؤمنين"..
١١٥ "منه" ساقط في (ج)..
١١٦ "خص منه المشرك" ساقط في (ب)..
١١٧ في (ج) و(د): "أخي بني صمعة" في (هـ): "بني حنيفة" وفي (و): "بني ضبيعة" والصواب كما يستفاد من الحديث: "بني ربيعة"..
١١٨ انظر المسند للإمام أحمد، ج١، ص ٢٤٠ – ٢٤٧ – ٣٥٠..
١١٩ "الإسلام" كلمة ساقطة في (هـ)..
١٢٠ "عليه" ساقطة في (ج) و(ب) و(هـ)..
١٢١ في (هـ): "انظروا"..
١٢٢ في غير (هـ): "فخرج"..
١٢٣ في (هـ): "رسول الله"..
١٢٤ في (أ) و(هـ): "لقد دخل"..
١٢٥ في (ب) و(ج): "بالمدينة"..
١٢٦ هناك نصف بيت ساقط والصواب هكذا:
هذا أوان الشد فاشتدي زيم قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم
باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم
خدلج الساقين خفاق القدم.
انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور: ج٦، ص ٨٣ – ٨٤..

١٢٧ الرجز..
١٢٨ "حاجا" ساقط في (د) و(ج)..
١٢٩ من قوله: "فنزلت هذه الآية..." إلى قوله: "سبيلهم" كله ساقط في (هـ)..
١٣٠ قوله: "وروى أن الآية نزلت عام الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم" ساقط في (هـ)..
١٣١ في (ج): "مثل"..
١٣٢ في (ج) و(هـ): "الربح والتجارة"..
١٣٣ في (هـ): "بغير"..
١٣٤ "رحمه الله" ساقطة في غير(ب)..
١٣٥ "إلا" ساقط في (ج)..
١٣٦ في (ج): "أمر"..
١٣٧ في غير (هـ): "على وجوب"..
١٣٨ "إذا ورد" ساقط في (هـ)..
١٣٩ في (هـ): "فيها"..
١٤٠ في (ج) و(د): "من"..
١٤١ "دل" ساقطة في (ج)..
١٤٢ في (د): "نية"..
١٤٣ في غير (د) و(هـ):"المحرم"..
١٤٤ في (ج): "صياده" ولعل العبارة: "إذا كان اصطياده"..
١٤٥ لعله محمد بن الحسن، وهو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء الفقيه الحنفي، نشأ بالكوفة، فطلب الحديث وحضر مجلس أبي حنيفة ثم تفقه على أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وصنف الكتب الكثيرة النادرة منها "الجامع الكبير" و "الجامع الصغير" وغيرهما وكان من أفصح الناس، وكان إذا تكلم خيل إلى سامعه أن القرآن نزل بلغته. مات برنبوية قرية من قرى الري في سنة تسع وثمانين ومائة، ومولده سنة خمس وثلاثين ومائة، على خلاف في التاريخ. انظر: وفيات الأعيان، ج١، ص ٤٥٣ – ٤٥٤..
١٤٦ قوله: "شنئان" ساقط في غير (ب)..
١٤٧ في (ب) و(هـ): "لا يخيفنكم"..
١٤٨ في (أ): "على"..
١٤٩ في (ب): "قال"..
١٥٠ "قد" ساقط في (ب) و(ج)..
١٥١ "من": ساقط في (ج)..
١٥٢ في (أ) و(ب): "عليه السلام" في (هـ): "قال صلى الله عليه وسلم"..
١٥٣ انظر سنن الترمذي: كتاب البيوع، باب ٣٨، ص ٥٦٤، واللفظ له. وسنن الدارمي: كتاب البيوع باب٥٧، ص ٦٦٠..
١٥٤ "دليل" ساقط في (د)..
١٥٥ "على" ساقط في (هـ)..
١٥٦ في (ب): "إلحافها" والصواب ما أثبتناه..
٣ - قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير... (١) إلى قوله : يسألونك(٢) ماذا أحل لهم :
هذه الأشياء التي حرمها(٣) الله تعالى على ثلاثة أقسام : منها ما حرمه لعدم الذكاة وهي الميتة وحدها أو الميتة(٤) والمنخنقة وأخواتها، على ما يأتي من الخلاف في ذلك.
ومنها : ما حرمه لوصم(٥) من الذكاة، وهي(٦) ما أهل به لغير الله، وما ذبح على النصب. ومنها ما حرم لعينه لا لعدم الذكاة ولا لوصم فيها(٧) وهو الدم ولحم الخنزير، ولا بد من إفراد الكلام على كل لفظة من ألفاظ هذه الآية، فإنها تتضمن أحكاما كثيرة.
فأما الميتة، فالمراد بها ما مات حتف أنفه إلا أنها على قسمين : فقسم اتفق على تحريمه بالآية، وهو كل(٨) حيوان برّي له نفس سائلة مات حتف أنفه. وقسم اختلف في تحريمه على حسب الاختلاف في لفظ الآية هل يحمل(٩) عليه أم لا ؟ فمن ذلك ميت صيد البحر إذا لم تكن له حياة في البر فمات بغير (١٠) ذكاة، فأجازه الأكثر ورآه مخصصا من عموم الآية. ولم يجزه أبو حنيفة وقد مضى الكلام على ذلك في سورة البقرة. ومن ذلك أيضا ميت حيوان البر إذا لم تكن له نفس سائلة ومات من غير شيء(١١) صنع به(١٢). اختلف فيه أيضا على قولين، وحجة من لم يحله(١٣) عموم الآية. وقد مر الكلام على عظام الميتة وجلودها وشعرها في سورة البقرة. وكانت العرب تحل أكل الميتة، ولذلك نزلت فيها الآية. وأما الدم الذي حرمه(١٤) الله تعالى(١٥) في هذه الآية من غير تفصيل فيقتضي جميع الدماء مسفوحها وغير(١٦) مسفوحها(١٧) إلا أنه قد جاء في آية الأنعام تحريم الدم مقيدا بالمسفوح، فقال ابن شعبان(١٨) : قوله تعالى : أو دما مسفوحا [ الأنعام : ١٤٥ ]، ناسخ لقوله : حرمت عليكم الميتة والدم . وهذا منه غلط، لأن الأنعام مكية والمائدة مدنية، والمكي لا ينسخ المدني باتفاق. والذي ينبغي أن يقال في الآيتين أنه(١٩) يحتمل(٢٠) أن تكون الآية المطلقة محمولة على المقيدة، وهو مذهب أكثر الأصوليين، فلا يكون محرما بالآية إلا المسفوح ويحتمل أن لا (٢١) يحمل عليها، فتحمل المطلقة على عمومها على قول من يقول بالعموم، فيقتضي تحريم المسفوح وغير المسفوح ؟ إلا أن يخصص منها شيء بدليل آخر. ويكون تعالى قد خصص المسفوح بالذكر في آية أخرى تأكيدا لأمره، وإلى نحو هذا يذهب من لا يرى حمل(٢٢) المطلق على المقيد(٢٣) وكذلك الكثير من غير المسفوح(٢٤) للآية المطلقة.
واختلف في اليسير مما عدا المسفوح، فقال مالك مرة : الدم كله نجس دم بني آدم والبهائم كلها ودم الحوت والبراغيث، وإذا كان عنده نجسا فهو حرام. وحجة هذا القول عموم آية(٢٥) قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ، فلم يخص مسفوحا من غيره. و قال أيضا : لا تعاد الصلاة من الدم اليسير، قال عز وجل : أو دما مسفوحا [ الأنعام : ١٤٥ ]، وقال : محمد بن مسلمة(٢٦) : المحرم المسفوح، قال(٢٧) : وقد جاء عن عائشة أنها قالت :" لولا أن الله سبحانه وتعالى(٢٨) قال : أو دما مسفوحا لاتبع المسلمون ما في العروق كما اتبعه اليهود ". وقد تطبخ البرمة وفيها الصفرة، ويكون في اللحم الدم(٢٩) فلا يكون على الناس غسله، قال : ولو كان قليله ككثيره لكان كبعض النجاسات تقع في الطعام فلا يؤكل. وقد اختلف في الشاة إذا قطعت وظهر الدم في اللحم، فقال مالك(٣٠) مرة(٣١) : حرام، وجعل الإباحة فيه(٣٢) ما(٣٣) يظهر لأن اتباعه من العروق حرج. وقال مرة : حلال لقوله سبحانه : أو دما مسفوحا [ الأنعام : ١٤٥ ]. واختلف في دم ما لا يحتاج إلى ذكاة(٣٤) وهو الحوت، فالمشهور عن مالك أنه نجس حرام، وقال أبو الحسن القابسي(٣٥) : ليس بنجس، وحمل قول مالك في غسله على الاستحسان(٣٦) فعلى ذلك يكون حلالا(٣٧). والقول الأول أحسن ؛ لأن الحوت كالمذكى(٣٨) من حيوان البر، فلما كان الدم حراما مع وجود الذكاة كان حراما من الحوت، لعموم(٣٩) قوله تعالى : والدم ؛ لأن الدم محرم بغير علة فإن كان سائلا جاريا كما يكون في بعض الحوت كان كالمسفوح من حيوان البر، وإن كان غير سائل ولا جار جرى(٤٠) الخلاف في مثله من البري(٤١) ويختلف فيما كان من الدم مما(٤٢) ليس له نفس سائلة من حيوان البر، فعلى القول باحتياجه إلى الذكاة يحرم من كان من دمه الذكاة، ويختلف فيما ظهر منه بعد الذكاة. وعلى القول بأنه لا يحتاج إلى ذكاة ويكون ما كان منه في حال الحياة(٤٣) وبعدها سواء يختلف فيه(٤٤) إذا ظهر وبان من الجسم. وكانت(٤٥) العرب تستبيح الدم منه. قولهم : لم(٤٦) يحر م من قصد له وكانوا يأكلون الدم بالقرا في الشدائد ويسمونه العلهز، ولذلك نزلت الآية في تحريم الدم. وأما الخنزير فإنما نص عليه تعالى(٤٧) وإن(٤٨) كان شحمه وجلده(٤٩) مثل ذلك في التحريم، لأنه الغالب والأكثر والمعتاد في الأكل من الحيوان. وكانت العرب تحل أكل(٥٠) لحم الخنزير فنزلت الآية لذلك أيضا. وقد تقدم الكلام على هذا الفصل فأغنى عن إعادته هنا. وأما ما أهل به لغير الله(٥١) فقد تقدم الكلام عليه أيضا، وكانت العرب تحل أكل(٥٢) ذلك.
وأما المنخنقة، فهي(٥٣) التي تختنق بحبل ونحوه. وذكّر عن قتادة(٥٤) : أن أهل الجاهلية كانوا يخنقون الشاة وغيرها، فإذا ماتت أكلوها.
والموقوذة المضروبة بعصا(٥٥) أو نحوها(٥٦)، من وقذه(٥٧) يقذه(٥٨) وقذا إذا ضربه، وكانت العرب تفعل ذلك بها حتى تموت ويأكلونها.
وقال بعضهم : ليس الموقوذة إلا فيما ملك(٥٩)، فأما(٦٠) الصيد فليس فيه موقوذ(٦١). وعن مالك وغيره من الفقهاء : أن من الصيد أيضا موقوذا(٦٢)، وعلى هذا الأصل اختلفوا فيما قتل المعراض- عصا(٦٣) برأسه حديد يسمى عنه العامة باللواي(٦٤) - بعرضه، فالجمهور على أنه لا يؤكل. وحكي أنه يؤكل. وقال(٦٥) الأوزاعي : خرق أو لم يخرق، ومما يؤيد قول الجمهور حديث عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول الله إني أرمي بالمعراض فأصيب، أفآكل(٦٦) ؟ قال :" إذا رميت بالمعراض وذكرت الله تعالى فأصاب فخرق فكل، وإن أصاب بعرضه فلا تأكل " (٦٧)، وفي رواية أخرى :" أصاب فخرق فكل وما أصاب بعرضه فقتل، فإنه وقيذ فلا تأكل " (٦٨). واختلفوا(٦٩) أيضا فيما قتل بالبندقية، فالجمهور على أنه لا يؤكل، خلافا لعمار وابن أبي ليلى(٧٠)، وابن المسيب(٧١)، في إجازة ذلك. وهذا كله يدل على أن شرط ذكاة الصيد الجراحة وإسالة الدم، ولهذا قال الشافعي في قول : إذا أخذ الكلب الصيد وقتله ضغطا فإنه لا يحل أصلا كما لا يحل صيد المعراض، وبه قال أصحاب مالك. وأما ما صدمه الكلب أو نطحه فمات من غير جرح، فقال ابن القاسم(٧٢) : لا يؤكل وهو قول أبي حنيفة. وعند أشهب(٧٣) : يؤكل وهو(٧٤) أحد قولي الشافعي، وهذا الصيد يحتمل أن يلحق بالموقوذة، ويحتمل أن يلحق بالنطيحة وكيفما كان، فالأظهر أنه(٧٥) لا يؤكل.
والمتردية هي التي(٧٦) تتردى من العلو(٧٧) إلى الأسفل، مفتعلة من الردى وهو الهلاك، وكانت الجاهلية تأكلها. وقد اختلف في الصيد إذا جرحه السهم أو(٧٨) الكلب ولم ينفذ مقاتله فسقط في ماء أو من(٧٩) أعلى جبل، فقيل : إنه يؤكل، وقيل : إنه(٨٠) لا يؤكل. واختلف فيه عن مالك رحمه الله(٨١)، فروى ابن القاسم : أنه لا يؤكل، وروى ابن وهب(٨٢) : أنه يؤكل(٨٣). ومن حجة من لا يرى الأكل إلحاقه بالمتردية. والنطيحة الشاة التي نطحتها الأخرى أو غير ذلك، فهي فعيلة بمعنى مفعولة. وقيل : النطيحة الناطحة ؛ لأن(٨٤) الشاتين قد تتناطحان فتموتان(٨٥)، فهي فعيلة بمعنى فاعلة. وما أكل السبع : كل(٨٦) ما افترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان، كالأسد والنمر والثعلب والذئب والسبع ونحوها، وهذه كلها سباع. ومن العرب من يوقف اسم السبع على الأسد. وكانت العرب(٨٧) تأكل أيضا، وكانت العرب لا تعتقد الميتة إلا ما(٨٨) ماتت(٨٩) بوجع ونحوه دون سبب يعرف. فأما هذه الأسباب فكانت عندها كالذكاة، فحضر(٩٠) الشرع الذكاة إلى صفة مخصوصة وبقيت هذه كلها ميتة(٩١). وقد اختلف المفسرون في المنخنقة وأخواتها التي ذكرناها(٩٢) آنفا هل المراد بها(٩٣) ما مات من ذلك، أو ما أشرف على الموت نفذت مقاتله أو لم تنفذ ؟ على ثلاث أقوال : فذهب جماعة إلى أن المراد بالمنخنقة وأخواتها ما مات من ذلك، وقالوا : إنما ذكر الله تعالى الميتة حتف أنفها، والتي تموت(٩٤) بهذه الأسباب، فأخبر أن جميعها بمنزلة سواء في التحريم، وهذا قول ضعيف لأن الميتة اسم عام يدخل تحته الميتة حتف أنفها، والتي(٩٥) تموت بهذه(٩٦)، فلو كان المعنى كذلك لم يكن(٩٧) لذكر المنخنقة وأخواتها في الآية معنى، إلا أنه(٩٨) قد(٩٩) يقال : إنما ذكر الله تعالى هذه الأشياء مع الميتة لما قدمناه مما(١٠٠) كانت العرب تعتقده فيها. والاستثناء على هذا القول متصل بلا خلاف. وذهب كثير من العلماء إلى ان المراد بذلك ما أشرف على الهلاك ولم ينفذ له مقتل. وذهب بعضهم إلى أن المراد بالمنخنقة وأخواتها ما أشرف على الهلاك، نفذت مقاتله(١٠١) أم لا.
٣ وقوله تعالى : إلا ما ذكيتم :
مختلف(١٠٢) فيه على هذين القولين هل هو استثناء متصل أو منفصل ؟ فالذين فسروا المنخنقة وأخواتها وإن صارت بما أصابها إلى حال اليأس(١٠٣) ما لم ينفذ لها مقتل(١٠٤)، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك. وذهبت جماعة منهم أيضا إلى أنه استثناء منفصل. قالوا : فالتقدير : لكن ما ذكيتم من غير هذه الأشياء، فلم يجيزوا ذكاة هذه الأشياء إذا صارت في حد اليأس مما أصابها وإن لم ينفذ لها مقتل، وهو قول مالك في(١٠٥) الروايتين عن أشهب عنه، وقول(١٠٦) ابن الماجشون(١٠٧) وابن عبد الحكم(١٠٨) وروايته عن مالك. والذين ذهبوا إلى المنخنقة وأخواتها ما(١٠٩) نفذت مقاتلها كما ذكرنا اختلفوا أيضا(١١٠) في الاستثناء، فذهب الأكثر إلى أنه استثناء منفصل، والتقدير : لكن ما ذكيتم من غير هذه الأشياء، فلم يجيزوا أكلها لأنها بسبيل(١١١) الميتة، وإن تحركت بعد ذلك فإنما(١١٢) هي(١١٣) بسبيل(١١٤) الذبيحة التي تتحرك بعد الذبح. وذهب قوم(١١٥) إلى أن الاستثناء متصل، وأن المنخنقة وأخواتها وإن نفذت مقاتلها بما أصابها(١١٦) فما بقيت فيها(١١٧) حياة بتحرك يد أو رجل، فالذكاة عاملة فيها(١١٨) وهو قول(١١٩) علي بن أبي طالب وابن عباس، وقد ينسب هذا القول لابن القاسم.
والاستثناء في هذه الأقوال كلها إذا كان متصلا فهو من جميع الأشياء المتقدمة، وذهب بعضهم إلى أن الاستثناء إنما هو من أكل السبع خاصة، وأحسبه(١٢٠) يرجع إلى أقرب مذكور، وهو مذهب بعض الأصوليين.
قوله تعالى : وما ذبح على النصب :
النصب حجارة تنصب(١٢١)، كان منها حول الكعبة ثلاثمائة وستون حجرا، وكل أهل الجاهلية يعظّمونها ويذبحون عليها لآلهتهم ولها أيضا، وتلطخ بالدماء، ويوضع عليها اللحوم قطعا قطعا ليأكل منها الناس. وكان أهل مكة يبدلون تلك الحجارة إذا رأوا أعجب منها إليهم(١٢٢). وهذه النصب ليست بالأصنام(١٢٣) ؛ لأن الأصنام مصورة والنصب غير مصوّرة. وقال بعضهم : ما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله الواحد يريد- والله تعالى أعلم - أن(١٢٤) ما ذبح على النصب جزء منه. وقد تقدم الكلام على حكم ما ذبح على النصب- هل يؤكل أم لا- في سورة البقرة. وبسبب ما كانت العرب تفعل من الذبح على تلك النصب نزلت آية(١٢٥) :{ لن
١ في "اليتامى" ساقطة في غير (هـ)..
٢ "وآتوا" ساقط في (هـ)..
٣ في (هـ): "جمعها"..
٤ "وحدها أو الميتة" ساقطة في (ج)..
٥ "لوصم" ساقطة في (هـ)..
٦ في غير (أ) و(ب) و(هـ): "هو"..
٧ في (هـ): "في الذكوة"..
٨ "كل" ساقطة في (ج)..
٩ "يحتمل"..
١٠ في (هـ): "من غير"..
١١ "شيء" ساقطة في (هـ)..
١٢ في (ج): "له"..
١٣ في (ب): "يجعله"..
١٤ في (ب): "حرم"..
١٥ "تعالى" كلمة ساقطة في (ب)..
١٦ "وغير" ساقطة في (ب)..
١٧ "مسفوحها" ساقطة في (ب)..
١٨ هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة بن داود من كبار فقهاء المالكية بمصر، له تآليف كثيرة منها: "مختصر ما ليس في المختصر"، "والزاهي الشعباني"، و"أحكام القرآن"، توفي سنة ٣٥٥ هـ/ ٩٦٦م. انظر الديباج لابن فرحون، ص ٢٤٨، حسن المحاضرة، ج١، ص ٣١٣، تبصرة المنتبه، ج٣، ص ١١٦٦، طبقات المفسرين للداودي، ج٢، ص ٢٢٤ – ٢٢٥..
١٩ "أنه" ساقط في (ب)..
٢٠ في (هـ): "ينبغي"..
٢١ "لا" ساقط في (هـ)..
٢٢ من قوله: "تعالى قد خصص" إلى قوله: "يرى حمل" ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
٢٣ في (ب) و(ج): "المتقدمة"..
٢٤ في (هـ): "الغير المسفوح"..
٢٥ في جميع النسخ: "الآية" والأولى ما أثبتناه..
٢٦ هو أبو هاشم محمد بن مسلمة المخزومي، من أفقه أصحاب مالك. توفي سنة ٢١٦ هـ/ ٨٣١م. على خلاف في ذلك. انظر الديباج لابن فرحون، ص ٢٢٧، طبقات الفقهاء للشيرازي، ص ١٤٧، ترتيب المدارك للقاضي عياض، ج٣، ص ١٣١ / ٣٣٢..
٢٧ كلمة "قال" ساقطة في غير (ج)..
٢٨ "تعالى" ساقطة في (أ) و(هـ)..
٢٩ "الدم" ساقطة في (أ) و(هـ)..
٣٠ "مالك" ساقطة في (د)..
٣١ في (ب): "فأمره"..
٣٢ في (هـ): "فيها" ولعلها: "فيما"..
٣٣ "ما" ساقطة في (هـ)..
٣٤ في (أ) و(هـ): "ذكاته"..
٣٥ هو أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعروف بابن القابسي، من علماء الفقه والحديث والرواية والأصول، له تآليف رائعة منها: الرسالة المفصلة لأحوال المتيقن والمعلمين، وملخص الموطأ وغيرها. توفي سنة ٤٠٣ هـ / ١٠١٣م. ودفن بتونس. انظر الديباج لابن فرحون، ص ١٩٩ – ٢٠١، شذرات الذهب لابن العماد، ج٣، ص ١٦٨، معجم المؤلفين، ج٧، ص ١٩٤ – ١٩٥..
٣٦ في (ب): "الإحسان"..
٣٧ في (ب): "خلافا"..
٣٨ في (هـ): "المذكي" بدون كاف الجر..
٣٩ "لعموم" ساقطة في (هـ)..
٤٠ في (أ): "جره"..
٤١ في (ب) و(ج): "البر"..
٤٢ في (و) غامض، في (أ) و(ب): "عما ليس" في (ج): "عما" في (هـ):"مما"..
٤٣ في (ب): "البحيرة".
٤٤ من قوله: "لا يحتاج..." إلى قوله: "يختلف فيه" ساقط في (هـ)..
٤٥ كانت ساقطة في (ج)..
٤٦ في (ج): "من"..
٤٧ "تعالى" ساقط في (هـ).
٤٨ في (ب) و(ج): "إنما"..
٤٩ "جلده" ساقط في (هـ)..
٥٠ "أكل" ساقط في (هـ)..
٥١ من قوله: "وقد تقدم..." إلى: "لغير الله" ساقطة في (ب)..
٥٢ سقطت كلمة "أكل" من (د)..
٥٣ "فهي" ساقطة في (ج)..
٥٤ هو قتادة بن دعامة بن عرنين بن عمرو بن ربيعة السدوسي البصري، من علماء التابعين. توفي سنة ١١٧ هـ/ ٧٣٥م. انظر طبقات المفسرين للداودي: ج٢، ص ٤٣ – ٤٤، وفيات الأعيان لابن خلكان، ج١، ص ٨٣٤، هدية العارفين للبغدادي، ج١، ص ٨٣٤..
٥٥ في (ب) و(ج): "عصى" والصواب ما أثبتناه..
٥٦ في (ب) و(ج): "نحوه"..
٥٧ في (ب) و(د): "وقذت"..
٥٨ في (ب) :"هذا" في (ج) و(د): "هذه"..
٥٩ "إلا فيما ملك": ساقط في (هـ)..
٦٠ في (هـ): "أما"..
٦١ ي (هـ): "موقوذة إلا ما ملك"..
٦٢ في (هـ): "موقوذا أيضا"..
٦٣ في جميع النسخ "عصى"، والصواب ما أثبتناه..
٦٤ عصا برأسه حديد ويسمى عند العامة باللواي"هذا ساقط في غير (ج)..
٦٥ ي غير (أ) و(ج): "قاله"..
٦٦ ي (هـ): "فأكل"..
٦٧ نظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب الذبائح والصيد، باب٢، ص ٦٠٣، ومسند الإمام أحمد، ج٣، ص ٣٨٠..
٦٨ ن قوله: "وفي رواية أخرى..." إلى قوله: "فلا تأكل" ساقطة في (هـ)..
٦٩ في (هـ): "واختلف"..
٧٠ هو أبو عيسى عبد الرحمان بن أبي ليلى يسار، الأنصاري، كان من أكابر تابعي الكوفي، سمع منه عبد الرحمان الشعبي ومجاهد وعبد الملك بن عمير وغيرهم، ولد لست سنين بقين من خلافة عمر وقتل بدجيل، وقيل: غرق في نهر البصرة، وقيل: فقد في دبر الجماجم سنة٨٣هـ، في وقعة ابن الأشعث، وقيل: سنة٨٢ هـ، انظر وفيات الأعيان: ج١، ص ٢٧٥..
٧١ هو سعيد ابن المسيب المخزومي القرشي سيد التابعين وأحد الفقهاء الأجلاء بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع، توفي سنة ٩٤هـ / ٧١٣م. انظر الأعلام: ج٣، ص١٥٥، وفيات الأعيان: ج١، ص ٢٠٦..
٧٢ هو أبو عبد الله بن عبد الرحمان بن القاسم بن الخالد بن جنادة، روى عن الليث وعبد العزيز ومالك وغيرهم، وهو أخص تلاميذ مالك، وأول من دوّن مذهبه. توفي سنة ١٩١هـ / ٨٠٧م. انظر ترتيب المدارك لعياض، ج٣، ص ٢٤٤ – ٢٦١، والديباج لابن فرحون ص ١٤٦ – ١٤٧، وتهذيب التهذيب لابن حجر، ج٦، ص ٢٥٢ – ٢٥٤..
٧٣ هو أبو عمر أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي، روى عن مالك والليث وغيرهم. توفي سنة ٢٠٤ هـ / ٨١٩م. انظر الديباج لابن فرحون، ص ٩٨ – ٩٩، وفيات الأعيان، ص ٢٣٨ – ٢٣٩، شجرة النور الزكية لمخلوف، ص ٥٩..
٧٤ ي (هـ): "وهي"..
٧٥ ي غير (هـ): "أن"..
٧٦ لمة "التي" سقطت في (ج)..
٧٧ من العلو" ساقط في (هـ)..
٧٨ ي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "و"..
٧٩ ي (هـ): "(في"..
٨٠ أنه" ساقط في (ب) و(هـ)..
٨١ رحمه الله" ساقطة في غير (ب) و(ج) و(د)..
٨٢ هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، صحب مالكا والليث، واخذ عنهما الفقه. من تصانيفه: "الموطأ الكبير" و "الموطأ الصغير". توفي سنة ١٩٧هـ / ٨١٣ م. انظر تهذيب ابن حجر، ج٦، ص ٧١ – ٧٤، والديباج لابن فرحون، ص ١٣٢ – ١٣٣..
٨٣ ي (ج): "لا يؤكل"..
٨٤ ي (ب) و(ج) و(د): "أن"..
٨٥ فتموتان" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٨٦ ي (أ): "في كل"..
٨٧ العرب": ساقطة في (ج)..
٨٨ ي (د): "لما"..
٨٩ ي (و): "مات"..
٩٠ ي (ب): "فخص"..
٩١ وبقيت هذه كلها ميتة" ساقطة في (هـ)..
٩٢ ي (ج): "ذكرنا"..
٩٣ بها" ساقطة في غير (ج) و(د)..
٩٤ ي غير (هـ): "والذي يموت"..
٩٥ ي غير (هـ): "والذي"..
٩٦ ي غير (هـ): "من هذه"..
٩٧ ي (ج) و(هـ): "لما كان"..
٩٨ ي (هـ): "أن"..
٩٩ قد" ساقطة في (أ) و(ب) و(هـ)..
١٠٠ ي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "لما"..
١٠١ مقاتلة" ساقطة في (ج)..
١٠٢ ي (هـ): "اختلف"..
١٠٣ ي (هـ): "الإياس"..
١٠٤ ي غير (ج) و(د): "ما لم ينفذ ذلك لها مقتلا"..
١٠٥ ي (ق) و(ج) و(د): "و"..
١٠٦ ي (ب) و(ج) و(د): "(وقال"..
١٠٧ هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون، صاحب الإمام المالك، كانت وفاته سنة ٢١٢ هـ / ٨٢٧ م، خلاف في ذلك. انظر الأعلام للزركلي، ج ٤، ص ٨٠٥، ووفيات الأعيان، ج٣، ص١٦٦، وميزان الاعتدال للذهبي، ج٢، ص ٦٥٨..
١٠٨ هو أبو عبد الله محمد بن عبد الملك، سمع من أصحاب مالك، ، له تصانيف منها: الوثائق، الشروط، أحكام القرآن، والرد على الشافعي... توفي سنة ٢٦٨ هـ / ٨٨٢ م. انظر ترتيب المدارك، ج٤، ص ١٥٧ – ١٦٥..
١٠٩ ي (ب) و(ج) و(د): "قد"، عوضا عن "ما"..
١١٠ لمة "أيضا" سقطت في (ب)..
١١١ ي (ج) و(د): "سبيل" بسقوط حرف الجر..
١١٢ فإنما" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١١٣ ي (ب) و(ج) و(د): "وهي"..
١١٤ ي (ب) و(ج) و(د): "سبيل"..
١١٥ قوم" ساقطة في (ب) و(ج)و(د)..
١١٦ ي (ج): "أصاب"..
١١٧ ي (هـ): "فيه"..
١١٨ ي (هـ): "فيه"..
١١٩ قول" ساقطة في (ج)..
١٢٠ ن قوله: "وذهب بعضهم إلى أن الاستثناء..." إلى قوله: "(خاصة وأحسبه" ساقط كله في (أ) و(ب)..
١٢١ تنصب" ساقطة في (هـ)..
١٢٢ ي غير (هـ): "إليهم منها"..
١٢٣ ي غير (ج) و(د) و(هـ): "بأصنام"..
١٢٤ ن قوله: "وقال بعضهم... والله تعالى أعلم أن" ساقط في (هـ)..
١٢٥ آية" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)..
٤ قوله تعالى : يسألونك ماذا أحل لهم :
اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقيل : إن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد في البيت كلبا فلم يدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ادخل " فقال : أنا لا أدخل بيتا فيه كلب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب(١)، فقتلت حتى بلغت الموالي، فجاء عاصم بن عدي(٢)، وسعد بن خيثمة(٣)، وعويمر(٤) بن ساعدة، فقالوا : يا رسول الله ماذا أحل لنا من الكلاب ؟
فنزلت الآية، وروى هذا أبو رافع وهو الذي كان تولى قتل الكلاب، وهذا الجواب على باب(٥) إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه، وهذا مثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم في لباس المحرم(٦)، وذلك أنهم سألوا عما يحل لهم من الكلاب فأجيبوا عما يحل لهم من الطيبات ومن الكلاب. وقيل : إن زيد الخيل(٧) وعدي بن حاتم(٨) الطائيين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا :(٩) يا رسول الله إن لنا كلابا تصيد البقر والظباء، فمنها ما ندرك ومنها ما يفوت وقد حرم الله الميتة فسكت عنهما(١٠) رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى : يسألونك ما أحل لهم قل أحل لكم الطيبات الآية(١١). وقد اختلف الفقهاء في الطيبات هنا، فذهب مالك إلى أنها الحلال مستلذا كان أو غير مستلذ، فجوز أكل الخشاش وشبيهها. وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الطيبات(١٢) المستلذ، وخشاش الأرض عندهما غير مستلذ، فهو عندهما محرم كالوزغ والخنافس ونحوهما من الصيد خاصة.
وقوله تعالى :( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) الآية :
تقديره على القول بأن سبب نزول(١٣) الآية السؤال عما يحل من الصيد(١٤) وصيد ما علمتم من الجوارح، وتقديره على القول بأن سببها السؤال عما يحل من الكلاب، واتخاذ ما علمتم من الجوارح، ففي هذه الآية على هذا القول أن اتخاذ كلب الصيد حلال. ويجري مجرى كلب الصيد في إباحة الاتخاذ كلب(١٥) الزرع، وكلب الضرع، إذ(١٦) إنما أباح الله تعالى كلب الصيد(١٧) لما فيه من المنفعة، وهذان الآخران أيضا فيهما من المنافع ما يعدل منفعة كلب الصيد، فجاز اتخاذهما ولا خلاف بين الفقهاء في جواز اتخاذ هذه الكلاب لما قدمناه، ولما(١٨) يعضد ذلك من الحديث مثل قوله عليه الصلاة والسلام(١٩) :" من اتخذ كلبا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراط " (٢٠). واختلف هل يجوز اتخاذه لحراسة الدور(٢١) قياسا على ما أبيح من ذلك أم لا ؟ وكذلك اختلف العلماء هل يجوز اتخاذ كلب الصيد لمن(٢٢) ليس بصائد أم لا ؟ وظاهر الآية أنه(٢٣) يجوز اتخاذها(٢٤) للصيد، و(٢٥) من لم يكن من أهل الصيد لم يجز له اتخاذها(٢٦).
ودليل خطاب الآية أن(٢٧) ما عدا الكلاب الثلاثة التي قدمنا إذا لم يجز اتخاذها هل تترك أم تقتل ؟ فروي عن مالك أنها تقتل، ومن حجته(٢٨) ظاهر خطاب الآية مع ما قدمنا من(٢٩) أن سبب نزولها قتل الكلاب. ولما جاء من أنه عليه الصلاة والسلام(٣٠) أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو غنم أو ماشية(٣١).
وذهب قوم إلى أنها(٣٢) لا يقتل منها إلا الأسود البهيم ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام(٣٣) :" اقتلوا كل أسود بهيم " (٣٤)، لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام(٣٥) من أنه شيطان(٣٦)، وذهب بعضهم إلى أنه لا يقتل منها شيء إلا أن يضر وفي(٣٧) عطف قوله : وما علمتم من الجوارح مكلبين (٣٨) على قوله : الطيبات (٣٩) احتمال ظاهر وهو أن المعلم من الجوارح حلال للأكل كالطيبات(٤٠). قال أبو الحسن : وذلك بعيد فإن الذي يبيح لحم الكلب إن صح ذلك عن مالك لا يخص الإباحة بالمعلم، فعلى هذا في الكلام(٤١) حذف، وإن كان لا بد من الحذف فالتقدير : وصيد ما علمتهم.
وذكر بعضهم أن الآية تدل على إباحة ما علمنا من الجوارح، وذلك يوجب إباحة سائر وجوه الانتفاع من الصيد بها والبيع(٤٢) لها، والإجارة ونحو ذلك.
وهذا بعيد، لأن السؤال والجواب إنما يقتضيان منفعة الصيد خاصة.
ومن حجة من قال أنها حلال أن ضد(٤٣) الطيب هو الخبيث، والخبيث حرام فإذا الطيب الحلال، قال الله(٤٤) تعالى : ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث [ الأعراف : ١٥٧ ]، وقال تعالى : كلوا من الطيبات [ المؤمنون : ٥١ ] يعني الحلال.
قال أبو الحسن : ويبعد تفسيره بالحلال لأن التقدير بصير كأنه قال : يسألونك ماذا أحل لهم ؟ قال : أحل لكم ما أحل لكم، وهذا لا يليق ببيان صاحب الشريعة، مع أن هذا الحلال إنما جاء مناقضة لليهود فيما حرم عليهم ؛ لقوله تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم [ النساء : ١٦٠ ]، وأخذ الشافعي من هذه الآية جواز أكل الضب والثعلب، قال : لأن العرب كانت تستطيبها وكل ما تستطيبه العرب فهو حلال وإن كان لا(٤٥) تشتهيه نفوس(٤٦) العجم. وكرههما أبو حنيفة وأجاز(٤٧) مالك أكل الضب وكره الثعلب. ولهذا موضع يذكر فيه إن شاء الله تعالى(٤٨).
قوله تعالى : من الجوارح :
اختلف في الجوارح(٤٩) التي(٥٠) نعلم ويؤكل صيدها ما هي بعد اتفاقهم على أن الكلب منها. فقال الجمهور : هي التي يصاد بها، وهي الكلاب والفهود والبزاة والصقور وما أشبه ذلك. وصيد هذه كلها حلال إذا علمت. وقال بعضهم : هي الكلاب خاصة، قالوا(٥١) : لا يجوز أكل صيد غير صيد الكلب، واحتجوا بقوله/ تعالى : مكلبين (٥٢). وقال بعضهم : هي الكلاب خاصة ما لم تكن سودا بهما، فصيد(٥٣) السود البهم عندهم لا يجوز، كما لا يجوز صيد غير الكلب. وجوز قوم صيد الكلب(٥٤) والبازي، خاصة لحديث عدي بن حاتم إذ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البازي، فقال(٥٥) :" ما أمسك عليك فكل " فكانت الجوارح البزاة والكلاب على قول هؤلاء خاصة، والقول الأول أظهر. فأما قوله تعالى : مكلبين (٥٦) معناه(٥٧) : معلمين وأصله من التكليب وهو تعليم الكلاب الاصطياد، ثم كثر ذلك حتى قيل لكل من علم شيئا من الجوارح مكلبا، فتكليبها تعليمها الاصطياد. وقيل : مكلبين أصحاب كلاب. واشتقاق الجوارح من الجرح وهو الكسب. وقال قوم(٥٨) : من الجراح فهي على هذا أكل ما له ظفر أو ناب أو(٥٩) مخلب لأنه لا يجرح إلا ما له شيء من ذلك. وقد اختلف في تعليم الجوارح على أربعة أقوال، أحدها : قول ابن القاسم وأشهب : أن التعليم يصح بوجهين، أحدهما : أن يفهم الإشلاء(٦٠) والزجر. والثاني : أن يصح بوجه واحد وهو الإشلاء(٦١). والثاني : الزجر. والثالث : الإجابة عند الدعاء، وهذا القول لابن القاسم أيضا ذكره عنه ابن الماجشون. والقول الرابع : الفرق بين الطير وغيرها فيراعي من غير الطير ثلاثة أوجه : الإشلاء(٦٢) والانزجار(٦٣)، والإجابة(٦٤) يراعي في(٦٥) الطير وجهان : الإجابة(٦٦) والإشلاء(٦٧). قالوا : ولا يراعى فيها الانزجار(٦٨) لأنه غير ممكن فهو قول ربيعة(٦٩) وابن الماجشون وابن حبيب(٧٠).
وقوله تعالى : مما علمكم الله :
يريد ما طبع في(٧١) الكبير منا والصغير من إنسادها(٧٢) وتضريتها(٧٣) على الصيد.
وقوله تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم :
ظاهره : أكلت الجوارح منه أو لم تأكل، وهو مذهب مالك وجميع أصحابه وقال جماعة من أهل العلم(٧٤) : إذا أكلت من الصيد فلا يؤكل، قالوا : وإذا أكلت من الصيد فلم تمسك إلا على نفسها و(٧٥) لم تمسك علينا، والله تعالى(٧٦) إنما أباح لنا ما(٧٧) أمسكت علينا. وقال ناس : إنه لا يؤكل صيد الكلب إذا أكل منه، ولم يقولوا ذلك في سائر الجوارح، واحتجوا بحديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله علينا وسلم أنه قال :" إذا أكل الكلب فلا تأكل " (٧٨)، فجعل هذا الحديث كأنه مخصص للآية، وهذا(٧٩) الذي احتجوا به يعارضه ما(٨٠) جاء في حديث آخر من(٨١) أنه قال :" إذا أكل فكل " مع ما في ذلك الحديث من أوجه(٨٢) تضعفه. وقال بعضهم في البازي خاصة : إذا أكل فكل ما بقي ولم ير سائر الجوارح كذلك، وهذا أضعف الأقوال. واختلف أيضا(٨٣) إذ شرب من الدم هل يؤكل صيده أم لا ؟ فالجمهور على أكله لما قدمناه من ظاهر عموم الآية، وكرهه قوم منهم الثوري(٨٤). والذين ذهبوا إلى اعتبار ترك الأكل من صيد الجارح في الكلب يأخذ الصيد ويمسكه على صاحبه ويؤخذ آخر فيأكل منه. ففي قول أبي حنيفة : لا يؤكل شيء من ذلك، وفي(٨٥) قول الثوري : يؤكل الأول ولا يؤكل الثاني الذي أكل(٨٦) منه. ودليل من يجيز الأكل في ذلك كله عموم الآية قوله(٨٧) : فكلوا مما أمسكن عليكم ، ولم يفرق(٨٨). و(٨٩) اختلفوا(٩٠) في(٩١) قدر ما يختبر به الكلب وحينئذ يصح صيده ؟ فقال أصحاب أبي حنيفة : إذا صاد الكلب فأمسك ثلاث مرات، فقد حصل منه التعلم(٩٢). وقال بعضهم(٩٣) : إذا حصل منه(٩٤) ذلك مرة واحدة فهو معلم. وترك الحد في ذلك أجرى على لفظ الآية لمن ذهب مذهبهم فيها. واختلف في الرجل(٩٥) يرسل كلبه أو سهمه على ما رأى وينوي ما لم ير(٩٦) فيصيب ما(٩٧) لم ير هل يؤكل أم لا على قولين، أحدهما : الإجازة لقوله تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم ، ولم يخصص. واختلف فيمن أغرى كلبه وقد رأى الصيد ولم يكن في يده فصاد(٩٨) بإغرائه هل يؤكل أم لا ؟ فعن مالك فيه(٩٩) روايتان، والحجة للجواز قوله تعالى : فكلوا ما أمسكن عليكم .
واختلف إذا أدرك الصيد والكلاب تنهشه(١٠٠) ولم تنفذ مقاتله وقدر على تخليصه أو لم يقدر فلم يذكه حتى مات هل يؤكل أم لا ؟ فذهب قوم : إلى أنه لا يؤكل، وذهب قوم : إلى أنه يؤكل. وذهب مالك : إلى أنه(١٠١) إن قدر على تخليصه وتذكيته فلم يفعل هذا حتى مات فلم يؤكل، وإن لم يقدر على تخليصه وتذكيته حتى مات أكل، ومن حجة من يجيز عموم الآية ؛ إذ لم يفرق، وحجة مالك رحمه الله(١٠٢) أنه(١٠٣) لما(١٠٤) رأى الصيد وكان(١٠٥) يقدر على تخليصه رآه مثل سائر الحيوان المقدور عليه الذي(١٠٦) لا يؤكل إلا بالذكاة المعروفة. واختلف في الكلاب إذا نيبت الصيد(١٠٧) ولم تجرحه أو صدمته أو ضربه الرجل بسيفه ولم يدمه، فقال ابن القاسم : ليس بذكي(١٠٨). وقال أشهب : يؤكل وهو مذكي(١٠٩) فأجاز ذلك أشهب، لظاهر قوله تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم الآية(١١٠). وهذا إمساك، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي :" كل ما أمسك عليك كلبك(١١١) فإن أخذه ذكاة " والقول الأول أحسن ؛ لقوله تعالى : وما علمتم من الجوارح مكلبين ، فالمفهوم منها ما جرح، ولأن الغالب المعتاد فيها أنها تجرح في حين الاصطياد فوجب تعليق الحكم بالغالب. واختلف في كلب المجوسي واليهودي والنصراني إذ كانوا قد علموه فصاد به مسلم، فكره ذلك جماعة، وكأنهم رأوا أن الآية لا تقتضي من الكلاب إلا ما علمه المسلمون ؛ لأن قوله تعالى : وما علمتم من الجوارح مكلبين ، فالمفهوم(١١٢) خطاب المسلمين. وأجازه فقهاء الأمصار، ورأوا أن المراد بذلك ما علم من الكلاب سواء علمه مسلم أو غيره إذا ولي الصيد به مسلم.
وقوله تعالى(١١٣) :" واذكروا اسم الله عليه " :
هذا(١١٤) أمر من الله تعالى بالتسمية على الصيد والذبائح بمنزلة الصيد، وقد اختلف الناس في التسمية عليهما(١١٥)، فقيل : إن(١١٦) التسمية(١١٧) عند الإرسال وعند الذبح فريضة فمن تركها عمدا أو سهوا لم يؤكل الصيد ولا المذبوح، وهذا قول أهل الظاهر. وذهب قوم إلى أن التسمية مندوب إليها، فإن لم يسمّ الله تعالى عمدا أو سهوا عند الإرسال أو الذبح أكل الصيد والمذبوح، وهذا قو
١ نظر سنن النسائي: كتاب الصيد والذبائح، باب١١، ص ١٨٥ – ١٨٦، ومسند الإمام أحمد، ج٦، ص ٣٣٠..
٢ هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة البلوي العجلاني، اتفقوا على ذكره في البدريين ويقال أنه لم يشهدها بل خرج فكسر فرده النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفه على العالية، وهذا هو المعتمد وبه جزم ابن إسحاق. توفي سنة ٤٥هـ / ٦٦٥م. انظر: الإصابة، ج٢، ص ٢٤٦، الأعلام، ج٤، ص ١٣..
٣ سعيد بن خيثمة هو سعيد بن خيثمة بن الحارث الاوسي الأنصاري، أبو عبد الله صحابي كان أحد النقباء الإثني عشر بالعقبة، واستشهد يوم بدر. انظر: الأعلام، ج٣، ص ١٣٣..
٤ ي (ج): "عوبد"، في (د): "عوايد"..
٥ ي (هـ): "على بابه"..
٦ "المحرم" ساقط في (ج)، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري في صحيحه: كتاب العلم، باب ٥٣، ص ٤٢، وكتاب الصلاة، باب٩، ص ٩٦، وكتاب الحج، باب ٢١، ص ١٤٥..
٧ وهو زيد الخيلبن مهلهل بن زيد بن عبد أقصى بن كنانة بن مالك بن نائل الطائي، وفد سنة تسع، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، كان شاعرا محسنا وخطيبا لسنا، موصوفا بالكرم، توفي سنة ٩هـ/ ٦٣٠م. انظر الإصابة، ج١، ص ٢٧٢، الأعلام، ج٣، ص ١٠١ – ١٠٢..
٨ هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي أسلم سنة تسع، وقيل: سنة عشر، وكان نصرانيا قبل ذلك، وثبت على إسلامه في الردة. شهد فتح العراق والكوفة، شهد صفين مع علي، ومات بعد الستين أي سنة ٦٨ هـ/ ٦٨٧ م. انظر: الإصابة، ج٢، ص ٤٦٨ – ٤٦٩، والأعلام، ج٥، ص٨..
٩ ي (ج): "فقالوا"..
١٠ ي (ج): "عنهم"..
١١ الآية" ساقطة في (ج) و(هـ)..
١٢ ي (هـ): "الطيبات عندهم"..
١٣ لمة "نزول" ساقطة في غير (هـ)..
١٤ ي غير (ب) و(ج) و(د): "السؤال عن الصيد"..
١٥ في إباحة الاتخاذ الصيد" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١٦ إذ" ساقطة في (أ) و(هـ)..
١٧ ي (ج): "صيد الكلب"..
١٨ ي (ب): "ولا"..
١٩ ي (أ) و(ب): "عليه السلام" في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
٢٠ لحديث أخرجه النسائي كتاب الصيد والذبائح، باب٩، ص ١٨٤ – ١٨٥..
٢١ ي (ج): "الدار"..
٢٢ ي (ب) و(ج) و(د): "من"..
٢٣ (أنه"ساقط في (ب)..
٢٤ ي (أ): "اتخاذهما"..
٢٥ الواو"ساقطة في (ج)..
٢٦ ي (أ): "اتخاذهما"..
٢٧ أن" ساقطة في (ج)..
٢٨ ي (هـ): (حجة).
٢٩ من" ساقطة في (أ)..
٣٠ أ) و(ب) و(هـ): "عليه السلام"..
٣١ انظر صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق، باب١٧، ص١٧، وصحيح مسلم: كتاب الطهارة، باب٢٧، ص ٢٣٥، وسنن النسائي: كتاب الطهارة، باب ٥٣، ص ٣٤..
٣٢ ي (هـ): "أنه"..
٣٣ ي (ب) و(هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
٣٤ لحديث أخرجه أبو داود في كتاب الصيد، باب١، ص ٢٦٦ – ٢٦٧، كما أخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب٣، ص ٧٨..
٣٥ ي (أ) و(هـ): "عليه السلام"..
٣٦ نظر صحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب٥٠، وسنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب ١١٠، ص ٤٥٠ـ ٤٥١..
٣٧ في" ساقطة في (ج)..
٣٨ مكلبين" ساقطة في غير (هـ)..
٣٩ على قوله الطيبات" ساقطة في (هـ)..
٤٠ ي (ب): "من الطيبات"..
٤١ ي (ج): "في الطعام"..
٤٢ ي غير (هـ): "والمنع"..
٤٣ ي (د): "صيد"..
٤٤ الله" ساقطة في غير (هـ)..
٤٥ لا" ساقطة في (ج)..
٤٦ نفوس" ساقطة في (ج)..
٤٧ ي (ج): "وأجازها"..
٤٨ تعالى" كلمة ساقطة في (أ) و(ب) و(هـ)..
٤٩ "في الجوارح" ساقطة في (ج)..
٥٠ في (أ) و(ج) و(د): "الذي"..
٥١ في جميع النسخ: "قال" ولعله: "قالوا"..
٥٢ "وقال بعضهم: هي الكلاب خاصة.. مكلبين" كله ساقط في (هـ)..
٥٣ في (هـ): "لأن"..
٥٤ "وجوز قوم صيد الكلاب" ساقط في (هـ)..
٥٥ في (ب): "قال"..
٥٦ "مكلبين" ساقط في (هـ)..
٥٧ في غير (ب): "فمعناها"..
٥٨ في (ب): "بعضهم"..
٥٩ "أو" ساقطة في (ب)..
٦٠ في (هـ): "الاصطياد". والإشلاء الإغراء وأشليت الكلب دعوته أنظر مختار الصحاح مادة - ش ل ا-.
٦١ في غير (هـ): "الإنساد" والصواب ما أثبتناه. ومعنى أشلى: أشليت الكلب: دعوته. انظر لسان العرب لابن منظور، ج٢، ص ٣٥٤..
٦٢ في غير (هـ): "الإنساد"..
٦٣ في (هـ): "الازدجار"..
٦٤ "الواو" ساقطة في (هـ)..
٦٥ في (د): "من"..
٦٦ "الإجابة" ساقطة في (ج)..
٦٧ في غير (هـ): "الإنساد"..
٦٨ في (هـ): "الازدجار"..
٦٩ لعله أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمان فروخ مولى آل المنكدر التيميين ثم قريشي المعروف بربيعة الرأي، فقيه أهل المدينة، وعنه أخذ مالك بن أنس رضي الله عنه وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة ثلاثين ومائة بالهاشمية، وهي مدينة بناها السفاح بأرض الأنبار. قال مالك بن أنس: ذهب حلاوة الفقه منذ مات ربيعة الرأي. انظر ابن خلكان، ج١، ص ١٨٣..
٧٠ هو أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن عباس بن مرداح القرطبي، من كبار فقهاء المالكية. من تصانيفه: "الواضحة" و "تفسير الموطأ" و "فضائل الصحابة" و "غريب الحديث". توفي سنة ٢٣٨هـ / ٨٥٢م. انظر علماء الأندلس لابن الفرضي، ج١، ص ٢٢٥ – ٢٢٦، تهذيب التهذيب لابن حجر، ج٦، ص ٣٩٠ – ٣٩١..
٧١ في (ج): "ما في طبع"..
٧٢ في (ج) و(د): "من إنشاء الجوارح"..
٧٣ في (ب) و(ج) و(د): "ومفرسها" في (أ) و(هـ): "وتطريها"..
٧٤ "العلم" ساقطة في (ج)..
٧٥ "الواو" ساقطة في (ب)..
٧٦ في (هـ): "والله تعالى أعلم"..
٧٧ "ما" ساقطة في (د)..
٧٨ انظر صحيح مسلم: كتاب الصيد، باب١، ص ١٥٣١، وصحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب٢، ص٢١٨..
٧٩ في (ب) و(ج): "وهو"..
٨٠ في (ج): "مما" في (د): "بما"..
٨١ "من" ساقطة في (هـ)..
٨٢ في (ج): "أوجب"..
٨٣ في (ج) و(د): "أيضا في الجارح"..
٨٤ هو أبو عبد الله سفيان بن سعد الثوري الكوفي، كان إماما في علم الحديث. ولد سنة ٩٧هـ، على خلاف في ذلك، وتوفي بالبصرة سنة ١٦١هـ. انظر وفيات الأعيان، ج١، ص ٢١٠..
٨٥ "في" ساقط في (هـ)..
٨٦ في (هـ): "أكله"..
٨٧ "قوله"ساقطة في (ب)، أما في (هـ): "قوله تعالى"..
٨٨ "ولم يفرق" ساقطة في (هـ)..
٨٩ في (هـ): "وقد"..
٩٠ في (ج): "فاختلف"..
٩١ "في" ساقطة في (ج)..
٩٢ في (ج) و(د): "التعليم"..
٩٣ في (أ) و(ب): "غيرهم"..
٩٤ "منه"ساقطة في غير (هـ)..
٩٥ "في الرجل" ساقطة في (هـ)..
٩٦ في (ج): "وبنوا على من لم ير"..
٩٧ في (ب) و(ج) و(د): "من"..
٩٨ في (ب) و(د): "وصعد" في (ج): "فصاعد"..
٩٩ (فيه) ساقطة في (هـ)..
١٠٠ في (هـ): "تهشمه"..
١٠١ "أنه" ساقطة في (د)..
١٠٢ "رحمه الله" ساقطة في غير (ب)..
١٠٣ في (ب): "إنما"..
١٠٤ "لما" ساقطة في (ب)..
١٠٥ "وكان"ساقطة في (ب)، "كان" ساقطة في (ج)..
١٠٦ في (هـ): "إذ"..
١٠٧ "الصيد" ساقطة في (هـ)..
١٠٨ في جميع النسخ: "ذكى"، ولعله "مذكى"..
١٠٩ في غير (د): "ذكى" "وهو مذكى" ساقطة في (هـ)..
١١٠ "الآية" ساقطة في (هـ)..
١١١ الحديث أخرجه النسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب١٦، ص ١٩٠ – ١٩١..
١١٢ في (ب) و(ج) و(د): "فالعموم"..
١١٣ "تعالى" ساقطة في غير (هـ)..
١١٤ في (ب) و(ج) و(د): "هنا"..
١١٥ "عليهما" ساقطة في (ب) و(د) و(ج)..
١١٦ "فقيل أن" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١١٧ "التسمية" ساقطة في (ب) و(د)..
٥ قوله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات الآية :
قوله : اليوم إشارة إلى الزمن، والطيبات قد تقدم الكلام(١) عليها.
وقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم (٢) :
اتفق على أن ذبائحهم داخلة تحت عموم قوله : وطعام الذين أوتوا الكتاب(٣) حل لكم ، فلا خلاف في أنها حلال لنا(٤). وأما سائر أطعمتهم مما يمكن استعمال النجاسة(٥) فيه كالخمر والخنزير، فاختلف فيه، فذهب الأكثر إلى أن ذلك من أطعمتهم داخل تحت قوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب الآية، وأن أكل كل ذلك جائز. وذهب ابن عباس إلى أن الطعام الذي أحل الله تعالى لنا ذبائحهم، فأما ما(٦) خيف منهم استعمال(٧) النجاسة فيه، كالخمر والخنزير وغير ذلك، فيجب اجتنابها إلا ما نشاهد منها سليما من ذلك، فعلى قول ابن عباس لا يجوز أكل شيء من أجنابهم(٨) ولا يجوز أكل أطعمتهم المطبوخة دعونا إليها أم لم يدعونا ؛ لأن العلة التي(٩) ذكرها موجودة في هذا كله. وعلى القول الأول(١٠) أكل هذا كله غير ممنوع لعموم الآية. وإذا قلنا : إن الطعام يتناول ذبائحهم باتفاق فهل يحمل لفظه على عمومه أم لا ؟ فالأكثر على(١١) أن حمل(١٢) لفظ الطعام(١٣) على عمومه في كل ما ذبحوه مما حل لهم أو مما(١٤) حرم الله تعالى(١٥) عليهم أو حرموه على أنفسهم. وإلى نحو هذا ذهب ابن وهب وابن عبد الحكم. وذهب قوم إلى أن المراد من ذبائحهم بلفظ الطعام ما أحل لهم خاصة، وأما ما حرم عليهم بأي وجه كان فلا يجوز لنا وهذا هو المشهور من مذهب ابن القاسم. وذهب إلى أن المراد : الطعام ذبائحهم جميعا إلا ما حرم الله تعالى عليهم خاصة لا ما حرموه على أنفسهم، وإلى نحو هذا ذهب أشهب. والحجة للقول الأول ظاهر الآية وهو العموم، والذين قالوا أنه لا يجوز لنا أكل ما لا يجوز(١٦) لهم أكله اختلفوا هل ذلك على(١٧) جهة(١٨) المنع أو الكراهة ؟ فمن قوي عنده تخصيص الآية منع، ومن تعارض عنده التأويلان(١٩) جميعا كره، فيأتي على هذا فيما(٢٠) فسد(٢١) عندهم لحال الريبة ثلاثة أقوال : الجواز والكراهة والمنع. ويأتي أيضا في الشحوم و(٢٢) في أكل(٢٣) ما ذبحوه من كل ذي ظفر كالبعير ونحوه ثلاثة أقوال أيضا : الكراهة والجواز(٢٤) والمنع(٢٥). وهذا الخلاف كله موجود في المذهب.
واختلف أيضا فيما ذبحوه لأعيادهم وكنائسهم أو سموا عليه اسم المسيح هل هو(٢٦) داخل تحت الإباحة لقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم أم لا ؟ فذهب أشهب إلى أن الآية متضمنة تحليله وأن أكله جائز وكرهه مالك وتأول قوله تعالى : أو فسقا أهل لغير الله به [ الأنعام : ١٤٥ ]، على ذلك. ومنع غيره في المذهب من أكله تأول قوله تعالى : أو فسقا أهل لغير الله به [ الأنعام : ١٤٥ ]، على ذلك(٢٧) فعلى هذين القولين لا تتضمن الآية تحليله، وما ذبحوه أيضا لآلهتهم ففيه أيضا ثلاثة أقوال : فالجمهور قالوا بالمنع، وبعضهم أجاز(٢٨)، وبعضهم كره، والكلام عليه كالكلام فيما(٢٩) تقدم.
وقوله تعالى : الذين أوتوا الكتاب :
اختلف العلماء في الذين أوتوا الكتاب من(٣٠) اليهود والنصارى(٣١) من هم ؟ فذهب قوم إلى أنهم اليهود والنصارى(٣٢) الصرحاء الذين أنزل الله تعالى عليهم التوراة والإنجيل، فمنع هؤلاء(٣٣) أكل ذبائح نصارى(٣٤) بني تغلب من العرب وذبائح كل من دخل في هذين الدينين، وكان علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه(٣٥) ينهى عن ذبائح(٣٦) بني تغلب(٣٧) ويقول : أنهم لم يختصوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر. وذهب الجمهور إلى أن الذين أوتوا الكتاب في الآية : كل نصراني من بني تغلب كان أو من غيرهم، وكل يهودي، وتأولوا قوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنه منهم [ المائدة : ٥١ ]، وأجازوا أكل(٣٨) ذبائح أجمعهم، وكان أهل القول الأول رأوا أن من دان باليهودية(٣٩) والنصرانية بعد نزول التوراة والإنجيل ليسوا ممن أتوا الكتاب، ورأى أهل(٤٠) القول الثاني(٤١) أنهم(٤٢) ممن أوتيه، وهذا القول أظهر.
وقد اختلفوا في المجوس والصابئة والسامرة هل هم ممن أوتي كتابا أم لا ؟ وعلى هذا يختلف في ذبائحهم ومناكحتهم. ودليل خطاب هذه الآية أن طعام غير أهل الكتاب غير حلال لنا ولا أعلم فيه خلافا(٤٣).
وقوله تعالى : وطعامكم حل لهم :
هذه الآية(٤٤) للمسلمين لا لأهل الكتاب ؛ لأنه قد كان يجوز أن يمنعهم من أطعمتنا ولا يحلها لهم، فأباح الله تعالى بهذه الآية للمسلمين أن يبيحوا لهم أكلها. وعلى هذا يجوز للمسلم أن يضيف الكافر ويطعمه من طعامه.
وقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم (٤٥) الآية :
هذا معطوف على الطعام المحلل.
والإحصان أصله المنع وهو في الشرع على أربعة معان : الإسلام والعفة والنكاح والحرية(٤٦). فأما في هذا الموضع من القرآن فلا يكون فيه الإسلام(٤٧) لأنه تعالى قد ذكر أنهن(٤٨) من أهل الكتاب ولا يكون فيه النكاح أيضا(٤٩) ؛ لأن ذات الزوج لا تحل لغيره(٥٠). فأما العفة والحرية، فالآية محتملة(٥١) لها جميعا وبحسب الاحتمال اختلف العلماء في تفسيرها : فذهب جماعة منهم إلى أن المحصنات في الآية الحرائر، ومنعوا نكاح الأمة الكتابية بدليل الخطاب. وقالت جماعة : هن(٥٢) العفائف في هذه الآية أمة كانت أو حرة، فيجوز نكاح الأمة الكتابية. وقد تقدم الكلام على طرف من هذا. وقد اختلف في نكاح حرائر أهل الكتاب، فمنعه قوم. وذكر عبد الوهاب(٥٣) في المذهب الجواز، وذكر غيره الكراهة، ودليل الجواز هذه الآية. وقد اختلف هل يجوز نكاح غير العفيفة، فأجازه أكثرهم، ومنعه بعضهم بدليل خطاب هذه الآية إذ(٥٤) كان الإحصان عندهم في الآية العفة. وقد اختلف أيضا في نساء أهل الحرب هل يجوز نكاحهن(٥٥) ؟ فأجازه قوم لعموم الآية. ومنع ابن عباس من نكاحهن. وخصص الآية بأهل الحرية(٥٦). وحكى عنه أنه لم يجوز نكاح الحربيات ؛ لقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر (٥٧) [ التوبة : ٢٩ ] الآية، ولقوله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [ المجادلة : ٢٢ ]، والنكاح يوجب المودة(٥٨) ؛ لقوله تعالى : خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة [ الروم : ٢١ ]، وكرهه مالك مخافة ضياع الولد أو تغيير دينه. وقال أبو الحسن : قوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يدل على جواز نكاح الكتابيات، وقوله : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن [ البقرة : ٢٢١ ]، يمنع نكاح الكتابيات. ولما تعارضتا صار الشافعي إلى تحريم نكاح(٥٩) الأمة الكتابية أخذا بعموم قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات [ البقرة : ٢٢١ ]، وأباح نكاح(٦٠) الحرة(٦١) الكتابية أخذا بعموم قوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، ورأى الجمع بينهما أولى من تعطيل إحداهما، ومنع آخرون(٦٢) نكاح الكافرات كتابيات كن أو مجوسيات، وحملوا قوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، على أن المراد به اللاتي(٦٣) كن كتابيات ثم أسلمن، كما قال تعالى : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم [ آل عمران : ١٩٩ ]، وهذا بعيد فإنه تعالى قال : والمحصنات من المؤمنات ثم قال(٦٤) : والمحصنات(٦٥) من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فلا يصح(٦٦) أن يعطف المؤمنات على المؤمنات لما في ذلك(٦٧) من إسقاط الفائدة، والذي يحرم نكاح الحرة الكتابية يحتج(٦٨) بقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر [ الممتحنة : ١٠ ]، وذلك محمول عند(٦٩) من خالفهم على الحربية (٧٠) إذا خرج زوجها مسلما(٧١) والحربي تخرج(٧٢) امرأته مسلمة، ويدل عليه قوله تعالى : واسألوا ما أنفقتم [ الممتحنة : ١٠ ].
وقوله تعالى : إذا آتيتموهن(٧٣) أجورهن :
الأجور : المهور، وقد اختلف هل للزوج أن يدخل بامرأته(٧٤) قبل أن يقدم(٧٥) لها من المهر شيئا إذا طاوعته على ذلك أم لا ؟ فانتزع جماعة من أهل العلم منهم مالك ومن تابعه من لفظ : آتيتموهن أنه لا يجوز أن يدخل إلا بعد أن يبذل من المهر ما يستحلها(٧٦) به. واختلفوا هل له أن يدخل بالهدية والرهن والحمالة والحوالة أم لا ؟ (٧٧) وظاهر الآية(٧٨) أنه لا يجوز الدخول إلا بإتيان(٧٩) الأجور، وذلك كله ليس من الأجور فلم يجز الدخول.
وقوله تعالى : محصنين :
معناه : متزوجين(٨٠) على السنة، والإحصان في(٨١) هذا(٨٢) الموضع النكاح. والمسافح : الزاني. والمخادنة : أن يكون الزانيان قد وقف كل واحد منهما نفسه على صاحبه. واختلف في هذه الآية : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، هل هي ناسخة أم لا ؟ فقال جماعة : ناسخة(٨٣) ؛ لقوله تعالى(٨٤) : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه [ الأنعام : ١٢١ ] ؛ لأنه أحل لنا طعام أهل(٨٥) الكتاب وإن لم يذكر اسم الله عليه. وفي هذا القول نظر، كيف يصح فيه النسخ. وقال بعضهم : ليس بناسخ، بل هو استثناء من ذلك. وتسمية هذا استثناء ضعيف، وإنما ينبغي أن يسمي مخصصا(٨٦). قال أبو الحسن : والنصارى إنما يذبحون على اسم المسيح، وقد حكم الله تعالى : بحل ذبائحهم مطلقا، ففي ذلك دليل على أن التسمية لا تشترط عند الذبح أصلا كما يقول الشافعي(٨٧). وقال قوم(٨٨) : ليس هو(٨٩) بناسخ ولا استثناء، ولكن إذا لم يذكر الكتابي اسم الله عز وجل على ذبيحته(٩٠) لم تؤكل وهو قول(٩١) علي(٩٢) وعائشة(٩٣) وابن عمر(٩٤) رضي الله عنهم(٩٥). ومالك يكرهه(٩٦) إذا لم يسم(٩٧) ولا يحرمه، ويروى عن أبي الدرداء وعبادة ابن الصامت.
١ "الكلام" ساقطة في (ب)..
٢ "حل لكم" ساقطة في غير (ب) و(ج)..
٣ قوله: "اتفق على أن... أوتوا الكتاب" كله ساقط في (أ) و(ب) و(هـ)..
٤ "لنا" ساقطة في (هـ)..
٥ في (د): "النجاسات"..
٦ "ما" ساقطة في (ج)..
٧ في (هـ): "استعمل"..
٨ في (ج): "أخبارهم"..
٩ في (ج): "الذي"..
١٠ "الأول" ساقطة في (هـ)..
١١ في (أ) و(ب) و(ج): "إلى"..
١٢ "حمل" ساقطة في (ج)..
١٣ في (ج): "العموم الطعام"..
١٤ "مما" ساقطة في غير (ب) و(ج) و(د)..
١٥ قوله: "تعالى" ساقطة في غير (هـ)..
١٦ قوله: "هذا ذهب أشهب... ما لا يجوز" كله ساقط في (هـ)..
١٧ "على" ساقط في (ج)..
١٨ قوله: "لهم أكله اختلفوا على ذلك على جهة" ساقط في (هـ)..
١٩ في (هـ): "التأويل"..
٢٠ في (ب) و(ج): "ما"..
٢١ في (هـ): "فيصيد"..
٢٢ "و" ساقط في (ج) و(هـ)..
٢٣ في (ج) و(هـ): "كل"..
٢٤ في (هـ): "الجواز والكراهة"..
٢٥ كتب في (هـ): "ويأتي أيضا في السحوم في كل ما ذبحوه"..
٢٦ "هو" ساقط في (ج)..
٢٧ قوله: "ومنع غيره... على ذلك" ساقط في غير (ج)، وأما (هـ) فقد ورد فيها: "وفيه غيره في المذهب من أكله تأول قوله تعالى: أو فسقا أهل لغير الله به على ذلك"..
٢٨ "وبعضهم أجاز" ساقطة في (هـ)..
٢٩ في غير (ب): "على ما"..
٣٠ في (هـ): "في"..
٣١ في (هـ): "النصرى"..
٣٢ في (هـ): "النصرى"..
٣٣ (هـ): "قوم"..
٣٤ "نصارى" ساقطة في (هـ)..
٣٥ "كرم الله تعالى وجهه" ساقطة في (أ) و(هـ). وهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هشام عبد المناف القرشي الهاشمي، ولد قبل البعثة بعشرين سنة على الصحيح، أي سنة ٢٣ ق. هـ/ ٦٠٠م، فربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، وتوفي سنة ٤٠هـ/ ٦٦١م. انظر الإصابة، ج٢، ص ٥٠٧، والأعلام، ج٥، ص ١٠٧ – ١٠٨..
٣٦ كلمة "ذبائح" ساقطة في (ج) وفي (د): "نصارى"..
٣٧ كلمة "بني تغلب من العرب... ينهى عن ذبائح بني تغلب" ساقطة في (ب)..
٣٨ كلمة "أكل" ساقطة في (هـ) وفي (ج): "الكل"..
٣٩ في (ج): "من كان من اليهودية"..
٤٠ في (ج): "أن أهل".
٤١ في (ج): "القول الأول".
٤٢ في (ج): "أن".
٤٣ في (أ) و(ب) و(هـ): "ولا أعلم خلافا فيه".
٤٤ في غير (ج) و(هـ): "آية"..
٤٥ "من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د): في (ب) "المحصنات" في (د): "والمحصنات"..
٤٦ في (هـ): "الحرية والنكاح"..
٤٧ "الإسلام" ساقطة في (ج)..
٤٨ في (أ) و(ج) و(د) و(هـ): و "بأنهن"..
٤٩ في (ج) و(هـ): "ولا يكون أيضا فيه النكاح".
٥٠ "لغيره" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٥١ في (ج): "تحتمله"..
٥٢ في (ج): "هذا"..
٥٣ هو القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي ابن نصر، من فقهاء المالكية صنف عدة مصنفات منها: "التلقين" و"الإشراف" و "المعونة" و "سر الرسالة" و "شرح المدونة" توفي سنة ٤٢٢هـ/ ١٠٣١م. انظر وفيات الأعيان، ج١، ص ٣٠٤ (من خزانة الشيخ المنيف) البداية والنهاية لابن كثير، ج١٢، ص ٣٢، المدارك لعياض، ج٢، ص ١٥٩..
٥٤ في غير (أ) و (ب): "إذا" في (هـ): "إنما"..
٥٥ في (د): "نكاحهم"..
٥٦ في (أ): "الحربية" في غير (ج) و(د): "الحرية"..
٥٧ قوله: "ولا باليوم الآخر" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٥٨ ولقوله تعالى لا تجد... يوجب المودة" ساقطة في (هـ)..
٥٩ "نكاح" ساقطة في (د)..
٦٠ "نكاح" ساقطة في (د)..
٦١ في (د): "الحرية"..
٦٢ في (ج) و(د): "مانعون" وفي (هـ): "مانصون"..
٦٣ في غير (ج) و(د): "اللائي".
٦٤ "والمحصنات من المؤمنات ثم قال" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٦٥ "ثم قال: والمحصنات" ساقطة في (هـ)..
٦٦ في (أ) و(ب) و(هـ): "فلا يجوز"..
٦٧ "لما في ذلك" ساقطة في (هـ)..
٦٨ في غير (هـ): "يعتصم"..
٦٩ "عند" ساقطة في (ج)..
٧٠ "على الحربية" ساقطة في (هـ)..
٧١ "مسلما" ساقطة في (هـ)..
٧٢ في (هـ): "تزوج"..
٧٣ في (أ) و(ج): "وآتيتم"..
٧٤ في غير (أ) و(د) و(ج) و(ب): "لامرته" في (هـ): "بزوجته"..
٧٥ في (أ) و(ج): "يدفع"..
٧٦ في (هـ): "شيئا يستحلها"..
٧٧ من قوله: "أنه لا يجوز أن يدخل... أم لا" ساقط في (ب) و(د)..
٧٨ "وظاهر الآية" هذا ساقط في (ب) و(د)..
٧٩ في (ج): "الإتيان"..
٨٠ في (هـ): "غير متزوجين"..
٨١ في (هـ): "وفي"..
٨٢ "هذا" ساقط في (د)..
٨٣ في (هـ): "نسخة"..
٨٤ "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٨٥ في (هـ): "الذين أوتوا"..
٨٦ في غير (ب) و(ج): "تخصيصا"..
٨٧ "الشافعي" ساقطة في (هـ)..
٨٨ "قوم" هذه الكلمة ساقطة في (ب)..
٨٩ في (ج): "هذا"..
٩٠ في (ج): "ذبيحة"..
٩١ كلمة: "وقال قوم... وهو قول" ساقطة في (هـ)..
٩٢ هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف القرشي، ولد سنة ٢٣ ق. هـ/ ٦٠٠م، وتوفي سنة ٤٠ هـ/٦٦١م. انظر الأعلام، ج٥، ص ١٠٧ – ١٠٨..
٩٣ عائشة: هي أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق، كانت من أكبر فقهاء الصحابة، توفيت في الخمسين سنة خمس أو سبع في رمضان ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة. انظر منهاج اليقين شرح أدب الدنيا والدين، ١٠٢، ط ١٤٠٠هـ / ١٩٨٠م..
٩٤ ابن عمر.
٩٥ "رضي الله عنهم" ساقطة في غير (ب)..
٩٦ في (ب) و(ج): "يكره"..
٩٧ في (ب): "يسمه"..
٦ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون٦ :
هذه الآية (١) نزلت(٢) بسبب انقطاع العقد لعائشة رضي الله تعالى عنها(٣)، وحينئذ(٤) قال لها أسيد بن حضير(٥) : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، وكان ذلك في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق، وفيها كان هبوب الريح، وقول عبد الله بن أبي سلول(٦) : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وفيها وقع(٧) حديث الإفك(٨) وآية النساء إنما نزلت معها أو بعدها(٩) بيسير، ولا يختلف أن هذه الآية هي التي قالت عائشة فيها فنزلت، وهي آية الوضوء. ولكن من حيث كان الوضوء ثابتا عندهم قبل ذلك لم تزدهم الآية فيها إلا(١٠) التلاوة، وإنما أعطتهم الفائدة والرخصة في التيمم(١١). ويستدل(١٢) على حصول الوضوء بقول عائشة : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليسوا(١٣) معهم ماء(١٤) فكان الوضوء أولا ثابتا بالسنة ثم وجب(١٥) بالقرآن ولا خلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قط صلاة(١٦) وهو جنب ولا(١٧) على غير وضوء. روي أنه صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه- يريد في الصلاة- أتاه جبريل فعلمه الوضوء.
وقد اختلف في أمره تعالى بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، هل هو مخصوص بمن كان على غير طهارة، أو(١٨) عام(١٩) لمن كان على طهارة، أو على غير طهارة ؟ فذهب قوم إلى أنه مخصوص بمن كان على غير طهارة(٢٠). واختلفوا بعد ذلك في تأويل الآية، فقيل : المأمورون بذلك المحدثون خاصة ؛ كأنه(٢١) قال تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة وقد أحدثتم، وإلى هذا ذهب الشافعي(٢٢). وقيل : المأمورون بذلك القائمون من النوم. والمعنى : إذا قمتم : إذا قمتم إلى الصلاة وقد نمتم(٢٣)، وهو قول زيد بن أسلم، وهو(٢٤) مذهب جميع أهل المدينة، وهذا القول أولى من الأول، لأن الإحداث مذكور(٢٥) بعد هذا، فأغنى ذلك(٢٦) عن ذكره(٢٧) هنا. وأما النوم فلم(٢٨) يقع له ذكر، وليس بحدث، وإنما هو سبب للحدث على الأصح في ذلك، فحمل الكلام على زيادة فائدة أولى من حمله على التكرار بغير(٢٩) فائدة، فبهذا رجح جماعة من أهل العلم هذا القول. وهذا التأويل في الآية يدل على أن الوضوء واجب على من نام وهي مسألة اختلف(٣٠) فيها على ثلاثة أقوال، أحدها : أن النوم حدث في نفسه ينقض الوضوء قليله وكثيره، ومن(٣١) حجتهم هذا التأويل في الآية ؛ لأنه تعالى أمر بالوضوء عند القيام من النوم إلى الصلاة، ولم يخص نوما من نوم، فحملوه على ظاهره وهو قول المزني(٣٢). وذهب قوم إلى أن النوم ليس بحدث ولا بسبب للحدث(٣٣)، فلا يجب الوضوء على من نام إلا بيقين خروج الحدث وهو قول(٣٤) أبي موسى الأشعري(٣٥) وغيره ويشبه(٣٦) أن يكونوا صاروا إلى حديث ابن عباس(٣٧) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ميمونة(٣٨)، فنام عندها حتى سمعت(٣٩) غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ، ويرد هذا القول الآية على قول أهل المدينة أو على قول من رآها عامة وقوله عليه الصلاة والسلام(٤٠) :" العينان وكاء الأست(٤١)، فمن نام فليتوضأ ". ويتأول حديث ابن عباس أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم(٤٢) قيل له(٤٣) : صليت وقد(٤٤) نمت ؟ فقال :" إنه تنام عيناي ولا ينام قلبي " (٤٥).
وذهب الجمهور إلى أن النوم سبب للحدث، فمنه ما(٤٦) ينقض الوضوء ومنه ما(٤٧) لا ينقضه. ثم اختلفوا فيما ينقض(٤٨) منه مما لا ينقض(٤٩) واختلافهم في ذلك يرجع إلى اختلافهم في الحال التي يكون عليها النوم، هل هي مما يغلب الظن بانتقاض الوضوء أم لا ؟
فعند الثوري وأبي حنيفة : أنه لا ينقض الوضوء إلا نوم(٥٠) المضطجع خاصة. واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا وضوء إلا على من نام مضطجعا " (٥١)، وهذا الحديث قد ضعّفه أبو داود وغيره والشافعي في أحد قوليه، ففرق بين النوم في الصلاة وفي غير الصلاة، فلا ينقض الوضوء في الصلاة وينقض في غيره، وعندنا في المذهب تفصيل كثير. وحجة من أوجب الوضوء في شيء من النوم عموم الآية، ولا خلاف عند القائلين المتقدمين في الآية أن أمر الله تعالى بالوضوء في الآية إيجاب. والذين ذهبوا إلى(٥٢) أن الأمر بالوضوء عام لمن أحدث ولمن لم يحدث، ورأوا لكل من قام إلى الصلاة أن يتوضأ محدثا(٥٣) كان أو غير محدث اختلفوا في ذلك الأمر(٥٤) هل هو أمر إيجاب أو أمر ندب ؟ فذهب جماعة على أنه أمر ندب، فلم يوجبوا الوضوء على من قام إلى الصلاة وهو على وضوء، وأوجبوه(٥٥) على من قام إلى الصلاة وهو على غير وضوء بغير هذه الآية. وحمل بعضهم مذهب علي بن أبي طالب على هذا، وذهب بعضهم إلى أن الأمر بالوضوء أمر إيجاب بذاته، قالوا : فيجب على كل من قام إلى الصلاة الوضوء محدثا كان أو غير محدث، ثم اختلفوا هل ذلك محكم أو منسوخ ؟
فذهب جماعة إلى أنه محكم وأوجبوا الوضوء على كل قائم إلى الصلاة، وهو قول ابن سيرين وعكرمة وعبيد بن عمير(٥٦). وذكر عن ابن عمر أنه يتوضأ لكل صلاة، وحمل قوم مذهب علي بن أبي طالب على هذا.
وذهب جماعة إلى أنه منسوخ، وأجازوا الجمع بين الصلوات بوضوء واحد، وقالوا : إن الذي نسخ الآية : ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم(٥٧) يوم فتح مكة في(٥٨) صلاته خمس صلوات بوضوء واحد، فقال له(٥٩) عمر : ما هذا يا رسول الله ؟ قال :" عمدا فعلته يا عمر " (٦٠)، وما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ دعته المرأة من الأنصار إلى شاة مصلية ومعه أصحابه، فصلى الظهر والعصر بوضوء واحد(٦١)، وهذا القول يأتي على قول من يجيز نسخ القرآن بالسنة. وقد قال بعض من ذهب إلى هذا(٦٢) : أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا أحدث لم يكلم أحدا حتى يتوضأ وضوء الصلاة، فنسخ الله تعالى ذلك وأمر بالوضوء(٦٣) عند القيام إلى الصلاة خاصة، ثم نسخ ذلك صلى الله عليه وسلم بفعله يوم فتح مكة.
وقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم :
قال التونسي(٦٤) : فلم يذكر غسل اليدين(٦٥) قبل الوضوء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل :" توضأ كما أمر الله تعالى " (٦٦)، فأحاله على ما في(٦٧) القرآن، فكان في هذا(٦٨) دليل على أن غسل اليدين ليس بواجب.
وقد اختلف في تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه " (٦٩).
فقيل : إن ذلك على باب التنظيف لما يمكن أن يمس يده، فلو تيقن نظافة يده(٧٠) لم يغسلها، ذكره أشهب. وروي عن ابن القاسم : أنه يغسل يديه وإن كان بقرب مسه الماء، وكأنه(٧١) رأى ذلك عبادة. وفي حديث عبد الله بن زيد(٧٢) غسل اليد، وهو دليل على ذلك. وقد اختلف في هذه الآية هل فيها تقديم و(٧٣) تأخير أم لا ؟ فقيل : فيها تقديم وتأخير، تقديره : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى(٧٤) المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ، وإنما قدرها هكذا من ذهب إلى هذا التأويل وهو محمد بن مسلمة من أصحاب مالك ؛ لأن ظاهرها أن المرض والسفر حدث يوجب الوضوء كالمجيء من الغائط سواء، وذلك لا يصح بإجماع. وقال بعضهم : وهذا القول في الآية إنما يأتي على قول من رأى أن قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة معناه من(٧٥) النوم. وقيل : إن الآية على تلاوتها لا تقديم فيها ولا تأخير، ومعنى قوله تعالى : وإن كنتم مرضى أي مرضى(٧٦) لا تقدرون على مس الماء، أو عدم(٧٧) من يناولكم إياه ؛ لأن المرض يتعذّر معه مس الماء، والوصول(٧٨) إليه في غالب الأحوال، فاكتفى تعالى بذكر المرض، وفهم منه المراد كما فهم من قوله تعالى : فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت [ البقرة : ٦٠ ]، و(٧٩) إن(٨٠) معناه فضرب فانفجرت. وكذلك قوله تعالى(٨١) : أو على سفر يريد غير واجدين(٨٢) الماء(٨٣)، فاقتصر على ذكر السفر وفهم المراد منه ؛ لأن السفر يعدم فيه الماء(٨٤) في غالب الأحوال. ثم قال : أو جاء أحد منكم من الغائط الآية : يريد في الحضر، وقد كان قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة يعم الحضر والسفر، لكنه لما كان الغالب في الحضر وجود الماء أعاد ذكره وصرح بذلك الشرط، فقال : أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ، قال بعضهم : وهذا القول إنما يأتي على القول بأن معنى الآية : إذا قمتم إلى الصلاة وقد أحدثتم، وإلى أن الآية على تلاوتها ذهب مالك رحمه الله(٨٥) في " المدونة " ؛ لأنه يقول فيها : إن المريض الذي لا يقدر على مس الماء يتيمم وإن كان واجدا للماء، وأن الصحيح الحاضر غير المسافر يتيمم إذا عدم الماء على التأويل الذي ذكرناه، وهو قول مجاهد(٨٦)، قال : وذلك مما يخفى(٨٧) من تأويل القرآن.
ومن حمل الآية على التقديم والتأخير لا يجيز(٨٨) التيمم للمريض مع وجود الماء، وإن لم يقدر على مسه ولا الصحيح الحاضر وإن عدم الماء ؛ لأنه بعيد من(٨٩) قوله : فلم تجدوا ماء (٩٠) على السفر والمرض(٩١). وقيل في تأويل هذه(٩٢) الآية أن " أو " (٩٣) في قوله تعالى : أو جاء أحد منكم من الغائط بمعنى الواو، قال : فتبقى الآية على ظاهرها لا يحتاج فيها إلى(٩٤) تقديم ولا(٩٥) تأخير، ولا يفتقر إليها إلى إضمار، إلا(٩٦) أنه لا يكون المريض الواجد للماء إذا لم يقدر على مسه، ولا الحاضر للعادم للماء، من أهل التيمم أيضا على ذلك التأويل. وقد مر الكلام على بعض هذا في سورة النساء. وقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة أي(٩٧) إذا أردتم القيام إلى الصلاة، مثل قوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله [ النحل : ٩٨ ]، معناه : إذا أردت قراءة القرآن، وفي تعليقه تعالى الوضوء بإرادة الصلاة دليل على أن الوضوء يراد للصلاة، وأنه شرط في صحتها، قال صلى الله عليه وسلم : لا يقبل صلاة بغير طهور (٩٨). وفي ذلك دليل واضح(٩٩) على افتقاره إلى النية لأنها(١٠٠) شرط في صحة فعله لإرادة(١٠١) الصلاة، فإذا فعله(١٠٢) الإنسان تبردا أو تنظفا فلم يفعله على الشرط الذي شرط الله تعالى فذلك يوجب أن لا يجزيه(١٠٣)، وهذا هو المشهور في المذهب، أنه لا يجوز الوضوء والغسل إلا بنية لما قدمناه، وكذلك التيمم. وقد قيل : أن كل ذلك لا يحتاج فيه إلى نية، وهو قول الأوزاعي. وقيل : إنه(١٠٤) لا يحتاج إلى نية(١٠٥) في ذلك إلا التيمم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وفي المذهب رواية مثل ذلك. ودليل(١٠٦) مفهوم الآية كما ذكرناه(١٠٧) يرد على من لم(١٠٨) يشترط النية، ومن الدليل أيضا على صحة المشهور من قول مالك قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [ البينة : ٥ ]، والوضوء من الدين، فيجب(١٠٩) أن لا يجزئ بغير نية، وقال عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال بالنيات (١١٠). والوضوء عمل
١ قوله: "الآية" ساقطة في (د)..
٢ في (أ) و(هـ): "هي التي نزلت"..
٣ "رضي الله تعالى عنها"ساقطة في (أ) و(ب)..
٤ في (ب) و(ج) و(هـ): "ح"..
٥ هو أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس الأوسي، يكنى أبا يحيى، كان من السابقين إلى الإسلام، وكان شريفا في الجاهلية وفي الإسلام. شهد المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، توفي سنة٢٠هـ/ ٦٤١. انظر الأعلام، ج١، ص ٣٣٠، الإصابة ج١، ص٤٩..
٦ هو عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي، أبو الحباب المشهور بابن سلول، رأس المنافقين في الإسلام، من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وأظهر الإسلام بعد وقعة بدر. الأعلام، ج٤، ص١٨٨..
٧ "وقع" كلمة ساقطة في (ب)..
٨ حديث الإفك أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب١٥، ص ١٥٤..
٩ "معها" ساقطة في (د)..
١٠ في (ب): "إلى"..
١١ في (هـ): "بالتيمم"..
١٢ في (هـ): "يستدلون"..
١٣ في (هـ): "ليس"..
١٤ قول عائشة..
١٥ في (هـ): "ثبت"..
١٦ في (هـ): "صلاة القط".
١٧ في (هـ): "أو"..
١٨ في (ج): "أو على"..
١٩ "عام" هذه الكلمة ساقطة في (د).
٢٠ من قوله: "أو عام لمن كان... على غير طهارة" ساقط في (هـ)..
٢١ في (ب) و(ج) و(د): "لأنه" والصواب ما أثبتناه..
٢٢ الشافعي: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي أحد الأئمة الأربعة، أشهر مصنفاته كتاب "الأم" و "الرسالة". انظر الأعلام، ج٦، ص ٢٤٩..
٢٣ من قوله: "وإلى هذا ذهب الشافعي... وقد نمتم" ساقط في (هـ)..
٢٤ "هو" ساقطة في (هـ)..
٢٥ في غير (ب): "مذكورة"..
٢٦ "ذلك" ساقطة في (ب)..
٢٧ في غير (ب): "ذكرها"..
٢٨ في (ب): "فلا"..
٢٩ في (ب): "من غير"..
٣٠ في (هـ): "قد اختلف"..
٣١ كلمة "من" ساقطة في (هـ)..
٣٢ المزني: هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، من الفقهاء المجتهدين، شافعي المذهب، له مصنفات منها: مختصر الترغيب في العلم، والجامع الكبير، والجامع الصغير، كانت وفاته سنة ٢٦٤هـ/ ٨٧٨. انظر معجم المؤلفين ج٢، ص ٢٩٩ – ٣٠٠، ووفيات الأعيان، ج١، ص ٢١٧ – ٢١٩..
٣٣ في (ب): "لحدث"..
٣٤ "قول" ساقطة في (هـ)..
٣٥ أبو موسى الأشعري: هو عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي الكبير، ولاه عمر البصرة. روى عنه أنس بن مالك وابن شهاب وخلق كثير من التابعين. توفي سنة ٤٤هـ / ٦٦٥ م. انظر منهاج اليقين، ص ٢٦، الأعلام، ج٤، ص ١١٤..
٣٦ في (هـ): "وشبه"..
٣٧ ابن عباس: هو عبد الله بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبر الأمة وترجمان القرآن. توفي سنة ٦٨ هـ / ٦٨٧ م. انظر الأعلام، ج٤، ص ٢٢٨ – ٢٢٩..
٣٨ ميمونة: هي أم المؤمنين، سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم وقد كان اسمها "برة"، توفيت سنة ٤٩ هـ /٦٦٩ م. على اختلاف في ذلك. انظر الإصابة لابن حجر، ج٤، ص ٣٩٨..
٣٩ في غير (ب): "سمعنا"..
٤٠ في (ا) و(ب): "عليه السلام"..
٤١ في (أ) و(هـ): "وكاء الله" في (ب) و(ج) و(د): "وكاء الأست"، والحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب٨٠، ص ١٤٠، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب٦٢، ص ١٦١..
٤٢ في (أ): "عليه الصلاة والسلام"..
٤٣ "له" ساقطة في (ج)..
٤٤ في (ج): "قيل"..
٤٥ انظر سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب٨٠، ص ١٣٩..
٤٦ في (ج): "فمنهم من"، في (د): "فمنه ما لا"..
٤٧ في (ج): "ومنهم من" في (د): "ومنه ما"..
٤٨ في (هـ): "لا ينقض"..
٤٩ في (هـ): "ينقض"..
٥٠ في (ج): "النوم"..
٥١ الحديث الذي أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب٨٠، ص ١٣٩..
٥٢ "إلى" ساقطة في (ج)..
٥٣ في (هـ): "حدثا"..
٥٤ "الأمر" ساقط في (ج)..
٥٥ في (ب): "أوجبوها".
٥٦ "عكرمة وعبيد بن عمير" كلام ساقط في (هـ)..
٥٧ في (ب): "عليه السلام"..
٥٨ في (هـ): "من"..
٥٩ "له" ساقط في (ج)..
٦٠ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الطهارة، باب ٢٥، ص ٢٣٢، وأبو داود في سننه: كتاب الطهارة، باب٦٦، ص ١٢٠، والنسائي في سننه: كتاب الطهارة، باب ١٠١، ص ٨٥ – ٨٦، كما أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطهارة، باب ٦٥، ص ٨٩، وابن ماجه في سننه: كتاب الطهارة، باب ٧٢، ص ١٧٠، والدارمي في سننه: كتاب الوضوء، باب ٣، ص ١٦٩، والإمام أحمد في مسنده، ج٥، ص ٣٥٠..
٦١ انظر سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب ٤٥، ص ٩١..
٦٢ "هذا" كلمة ساقطة في (ب) و(د)، وأما في (ج) فقد سقطت كلمة "إلى هذا"..
٦٣ في غير (هـ): "بالطهارة"..
٦٤ هو أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن حيون المغربي، كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل وله عدة تآليف. وكان مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الإمامية، كان ملازما صحبة المعز العبيدي، ولما وصل من أفريقية إلى الديار المصرية كان معه. وصنف كتاب ابتداء الدعوة للعبيديين، توفي سنة ٣٦٣هـ. انظر وفيات الأعيان، ج٢، ص ١٦٦..
٦٥ في (ب): "اليد"..
٦٦ انظر سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب ١٠٨، ص ٩٠ – ٩١، وسنن ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب ٥٧، ص ١٥٦..
٦٧ "ما في" ساقطة في (هـ)..
٦٨ في (هـ): "وذلك"..
٦٩ "وضوءه" ساقطة في (ب)..
٧٠ "يده" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٧١ في (هـ): "وكان"..
٧٢ عبد الله ابن زيد.
٧٣ في (هـ): "أو"..
٧٤ "إلى" كلمة ساقطة في (د)..
٧٥ "من" ساقطة في (ج)..
٧٦ "أي مرضى" ساقطة في (هـ)..
٧٧ في غير (هـ): "أو على"..
٧٨ في (هـ): "والوضوء"..
٧٩ "الواو" ساقطة في (أ) و(ج)..
٨٠ "أن" ساقطة في (ج)..
٨١ "تعالى" ساقطة في (أ) و(هـ)..
٨٢ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "واجد"..
٨٣ في (ج): "للماء"..
٨٤ "الماء" ساقطة في (د)..
٨٥ "رحمه الله" ساقطة في غير (ب). مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة، ولد سنة ٩٣ هـ/ ٧١٢م، وتوفي سنة ١٧٩هـ / ٧٩٥م، انظر الأعلام، ج٦، ص ١٢٨..
٨٦ مجاهد: هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي المخزومي من علماء التابعين، كانت وفاته سنة ١٠٤هـ / ٧٢٣م. انظر: كميزان الاعتدال للذهبي، ج٣، ص ٤٣٩، البداية والنهاية لابن كثير، ج٩، ص ٢٢٤..
٨٧ في (ب) و(ج) و(د): "يجيء"..
٨٨ في (ج) و(د): "لا يجوز"..
٨٩ "من" ساقط في غير (هـ)..
٩٠ "ماء" ساقطة في (د)..
٩١ في (ج) و(د): "المريض"..
٩٢ "هذه" ساقطة في (ج)..
٩٣ "أو" ساقطة في (ج)..
٩٤ في (هـ): "أن"..
٩٥ "لا" ساقطة في (هـ)..
٩٦ في (هـ): "على"..
٩٧ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) :"مفهومه"..
٩٨ في (هـ): "وضوء"، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء، باب ٢، ص ٤٣. ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة، باب ٢، ص ٢٠٤. وأبو داود في سننه: كتاب الطهارة، باب ٣١، ص ٤٨ – ٤٩، كما أخرجه النسائي في سننه: كتاب الطهارة، باب ١٠٤، ص ٨٧ – ٨٨، وكتاب الزكاة، باب ٤٨، ص ٥٦ – ٥٧. وابن ماجه في سننه: كتاب الطهارة، باب ٢، ص ٢٧١ – ٢٧٢..
٩٩ "واضع" ساقط في غير (أ) و (ب)..
١٠٠ في (أ) و(ب) و(هـ): "لأنه"..
١٠١ في (أ) و(ب) و(هـ): "إرادة"..
١٠٢ في (هـ): "جعله"..
١٠٣ في (هـ)و(د): "ألا يجزيه"..
١٠٤ "أنه" ساقط في (هـ)..
١٠٥ في (هـ): "لنية"..
١٠٦ في (ب): "قيل"..
١٠٧ في (ج) و(د): "ذكره"..
١٠٨ "لم" ساقط في (هـ)..
١٠٩ في (أ) و(ب) و(ج): "فواجب"..
١١٠ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي، باب١، ص٩..
١٣ قوله تعالى : فاعف عنهم واصفح :
اختلف فيه هل هو منسوخ أو محكم ؟ فذهب قوم إلى أنه منسوخ، قالوا : نسخه ما(١) في براءة من الأمر بالقتال حتى يؤدوا الجزية. وذهب قوم إلى أنه محكم، وأنه نزل في قوم من اليهود أرادوا الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢) بالعفو عنهم والصفح بعد أن لحقتهم الذلة والصغار.
١ في (هـ): "بما"..
٢ في (أ): "عليه الصلاة والسلام" وفي (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "عليه السلام"..
٢٨ قوله تعالى : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك :
قيل : معناها لئن بدأتني بالقتل لم أبدأك به، لأنه لم يدفعه عن نفسه إذا(١) قصد قتله. وروي أنه قتله غيلة بأن(٢) ألقى عليه صخرة وهو نائم فشدخه بها(٣). وقيل : كان من مذهبهم أن من أراد قتل غيره لم يكن للمقصود بالقتل دفعه بل يتركه ولا يدفعه عن نفسه(٤) إلا أن في شرعنا(٥) أنه يجوز دفعه(٦) إجماعا. واختلف في وجوبه، والأصح وجوبه(٧)، لما فيه من النهي عن المنكر. ومن الحشوية قوم لا يجيزون للمصول عليه(٨) الدفع. وتأولوا عليه قوله عليه الصلاة والسلام(٩) لأبي ذر :" كيف بك(١٠) يا أبا ذر إذا كان في المدينة قتل(١١) " ؟ قال : قلت : ألبس سلاحي(١٢)، قال :" شاركت القوم إذا "، قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله ؟ قال :" إذا خشيت أن ينهزك عين الشمس فألق ناحية ثوبك على وجهك لئلا تبوء بإثمه(١٣) وإثمك(١٤) ". والمراد بهذا الحديث عند المتأملين(١٥) ترك القتال في الفتنة، وكف اليد عن الشبهة. فأما من(١٦) فعل(١٧) ما(١٨) استحق القتل فلا ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولو جاز الإمساك عن ذلك لتعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستولى الظلم. وقد يحتمل أن يجاب عن هذا بأن يقال : إنما يصح ذلك إذا كان الأمر بالمعروف لا يؤدي(١٩) إلى قتال وشهرة سلاح(٢٠)، فأما إذا(٢١) أذى إلى ذلك فلا، ويفوض المقتول أمره إلى الله تعالى لأنه إذا(٢٢) أدى إلى ذلك خاف على نفسه فلم يجز له الدفع، وهذا موضع نظر واحتمال لترديد(٢٣) القول.
١ في (ب) و(د): "وإنما" في (ج): "إنما"..
٢ في (ج): "قال"..
٣ "فشخده بها" كلمة ساقطة في (هـ)..
٤ "عن نفسه" كلمة ساقطة في (ب) و(د) و(ج) و(هـ)..
٥ في (ج): "إلا من شرعنا" وفي (هـ): "إلا أن من شرعنا"..
٦ في (هـ): "دفعها"..
٧ "والأصح وجوبه" ساقطة في (هـ)..
٨ في (ج): "عنه"..
٩ في (ب): "عليه السلام" في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
١٠ "بك" ساقط في (د)..
١١ في (د): "إذا قتل"..
١٢ في (أ): "بسلاحي"..
١٣ في (هـ): "باتمط"..
١٤ الحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الفتن والملاحم، باب٢، ص ١٠١..
١٥ في (ب) و(د): "المتأولين"..
١٦ في (ب) و(د) و(هـ): "ما" وأما في (ج) فالكلمة ساقطة.
١٧ في (ب) و(د): "قتل"..
١٨ في جميع النسخ: "من" ولعله "ما"..
١٩ سقوط "لا" في (هـ): وأما في (د) في فورد "لم يود"..
٢٠ في (أ): "وسلاح"..
٢١ في (ب): "أن..
٢٢ قوله: "فأما إذا أدى إلى ذلك... لأنه إذا"ساقط في (هـ)..
٢٣ في (ب) و(د) و(ج): "الترديد"..
٣٣ قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا :
اختلف في سبب نزولها(١)، فقيل(٢) : إنها نزلت بسبب قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد(٣)، فنقضوا العهد، وقطعوا السبيل، وأفسدوا في(٤) الأرض، وهو قول ابن عباس والضحاك، ويشبه أن يكون هو(٥) الذي قالوه(٦) في نازلة بني قريظة إذ هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : نزلت في المشركين، وهو قول عكرمة والحسن، وهو بعيد، لقوله تعالى(٧) : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم [ المائدة : ٣٤ ] ؛ إذ لا خلاف أن توبة المشرك تسقط عنه ما لزمه من الأحكام في حال كفره سواء أسلم قبل القدرة عليه أو بعدها. وقيل : إن الآية نزلت في نفر(٨) من(٩) عكل وعرينة(١٠) أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ثم إنهم مرضوا واستوخموا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكونوا في لقاح الصدقة، وقال :" اشربوا من وألبانها(١١) وأبوالها " (١٢)، فخرجوا إليها(١٣)، فلما صحوا قتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، فجاء الصريخ إلى(١٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فنودي : يا خيل الله اركبي، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم(١٥) على إثرهم فأخذوا. وقال جرير : فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم وقد أشرفوا على بلادهم فجئنا بهم، قال جميع الرواة(١٦) فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم، وتركهم في جانب الحرة(١٧) يستسقون فلا يستقون. وفي بعض الروايات(١٨) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرقهم بالنار بعد أن قتلهم(١٩). قال أبو قلابة : وهؤلاء كفروا، وحاربوا الله ورسوله، وقتلوا، وأخذوا الأموال، ولم يعلم أن(٢٠)رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل بأحد غيرهم لا قبل ولا بعد، وهذا قول أنس ابن مالك وجرير وابن جبير وابن الزبير(٢١) وابن عمر و غيرهم، وهذا القول لمخالفة(٢٢)حكم(٢٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم ما(٢٤) تضمنته الآية من العقوبات مع تظاهر(٢٥) الآثار بأن الآية إنما وردت بعد الذي كان من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولئك النفر. وقيل : إن الآية نزلت ناسخة لفعل(٢٦) النبي صلى الله عليه وسلم بأولئك ورفعت(٢٧) الآية هذه(٢٨) الحدود. قال بعضهم : وجعلها الله تعالى عتابا لنبيه صلى الله عليه وسلم(٢٩) على سمل الأعين. وحكى الطبري عن السدي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمل أعين أولئك(٣٠) النفر، وإنما أراد ذلك فنزلت الآية ناهية عنه(٣١). وقال بعض(٣٢) من يضعف النسخ فيما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهم سملوا(٣٣) أعين الرعاء، لذلك سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينهم. وقيل(٣٤) :- وهو أحسن ما قيل في الآية- : أنها نزلت في المحارب المؤمن أو الذمي فيتحصل من هذا أنها اختلف فيمن(٣٥) وردت فيه(٣٦) الآية، فقيل : في الكفار والمحاربين، وهذا ضعيف ؛ لأن الله تعالى قال : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم [ المائدة : ٣٤ ]، والكفار لا يختلف حكمهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة كما يسقط قبل القدرة(٣٧). وقيل : إنها نزلت في المرتدين، وهذا أيضا ضعيف، لأن الله تعالى قال : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ، والكفار لا يختلف حكمهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة(٣٨) بعد القدرة كما تسقط قبل القدرة(٣٩)، لأن المرتد يستحق القتل لنفس(٤٠) الردة دون المحاربة(٤١)، والمذكور في الآية إنما هو من لا يستحق القتل، وأيضا فإن الآية فيها نفي(٤٢) من لم يتب قبل القدرة عليه(٤٣)، والمرتد لا ينفي، وأيضا فإن المرتد لا يقطع من خلاف ويخلى(٤٤)/ سبيله بل يقتل إن لم يسلم، ولا يصلب أيضا. وقيل : إنها نزلت في قطاع الطريق من المسلمين. وقيل : إنها نزلت في المحاربين من المسلمين كانوا أو من أهل الذمة وهو أحسن ما قبل.
وقوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله :
إنما هنا للحصر، وقوله : يحاربون الله ورسوله تغليظ على ارتكاب نهيه، وهذا مثل قوله تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله [ الأنفال : ١٣ ]، وقال : يحادون الله ورسوله [ المجادلة : ٥ ]، وذلك كله مستحيل على الله تعالى(٤٥) ؛ إذ هو ليس بمكان فيشاق ويحاد ويحارب، وإنّما ذكر ذلك على جهة المبالغة في إظهار المخالفة، وكان يجوز أن يسمي كل عاص بهذا الاسم ولكنه لم يرد(٤٦) ذلك. وقيل : التقدير يحاربون عباد الله وهذا أولى، فإن الذي يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر، وقاطع الطريق من المسلمين ليس بكافر، وكأنه(٤٧) أراد بذلك تعظيم المحاربة وإكبار قدر المعصية.
وقوله تعالى : ويسعون في(٤٨) الأرض فسادا :
تبيين للحرابة، أي ويسعون لحرابتهم(٤٩)، ويحتمل أن يكون المعنى(٥٠) يسعون فسادا(٥١)مضافا إلى المحرم، والجامع لهذه الأوصاف كلها الحرابة.
وقوله : أن يقتلوا :
هو تفعل من القتل، وقتل المحارب أن يضرب عنقه بالسيف ولا يبعث به في القتل(٥٢).
وقوله تعالى : أو يصلبوا :
ظاهر الآية(٥٣) أن الصلب حد قائم بنفسه كسائر الحدود الثلاثة، لكن الجمهور على أنه مضاف إلى القتل، وليس أن يصلب ولا يقتل إلا أنه قد وقع لمالك في بعض المواقع أنه قال : يقتل، أو يصلب أو يقطع أو ينفى من الأرض(٥٤) مثل ظاهر القرآن. وإذا قلنا : إنه مضاف إلى القتل فقد اختلف فيه، فقيل : إنه يقتل ثم يصلب ليذعر به أهل الفساد، وهو قول أشهب. وقيل : إنه يقتل ثم يصلب حيا ويقتل في الخشبة، وهو قول ابن القاسم وابن الماجشون، واختيار ابن بكير ؛ لأن الصلب أن يقتل مصلوبا فيسيل دمه وهو في الخشبة من قولهم : تمر مصلب إذا كان صفي(٥٥) ولأن الله تعالى إنما خير في صفة قتله، ولو كان إنما خير في صلبه بعد قتله لقال(٥٦) أن يقتلوا أو يقتلوا ثم يصلبوا(٥٧) وعلى مذهب من يرى(٥٨) أنه يقتل ثم يصلب(٥٩) يصلى عليه وحينئذ(٦٠) يصلب(٦١).
واختلف في الصلاة عليه على مذهب من يرى أنه يصلب ثم يقتل، فقيل : لا ينزل منها(٦٢) على كل(٦٣) حال، ولا عليه، وقيل : يصف خلف الخشبة ويصلي عليه. والقولان لابن الماجشون. وقيل : ينزل ويصلي عليه، وهو قول سحنون. واختلف قوله : هل يعاد للخشبة ليذعر به أهل الفساد أم لا ؟ على قولين. واختلف في بقائه مصلوبا ؟ فقيل : ينزل بعد ثلاث، قال(٦٤) أبو حنيفة وأصحابه، لأن إبقائه(٦٥) بعد ذلك عندهم(٦٦) مثلة. وقال أصبغ : لا بأس أن يخلى بينه وبين بنيه(٦٧) وأهله ينزلوه(٦٨) ويصلى عليه ويدفن. وحجة هذا القول أن الصلب الذي ذكره الله تعالى قد حصل وما كان(٦٩) بعد ذلك فلا معنى له. والجمهور على أنه لا ينزل حتى تأكله السباع والكلاب ولا يترك أهله ليدفنه ولا يتركون أن ينزلوه، وهو ظاهر الآية.
وقوله تعالى : أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف :
معناه : أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم إن عاد قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، واختلف إن(٧٠) لم تكن له اليد اليمنى، فقال أشهب : تقطع يده اليسرى ورجله اليسرى. وقال ابن القاسم، تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى حتى يكون القطع من خلاف كما قال الله تعالى، وهذا القول أظهر على مقتضى الآية. واختلف في حد القطع من اليد، فقيل : من الرسغ. وقيل : من الأصابع وهو المروي(٧١) عن علي. واختلف أيضا في القطع من الرجل، فقيل : من المفصل. وقيل : من نصف القدم، ويبقى العقب في الساق(٧٢) وهو المروي(٧٣) عن علي. والقول الذي عليه الجمهور أليق بأن يقع عليه اسم اليد والرجل(٧٤)، وإن وقع على نصف القدم أو الأصابع فيجوز حمل الآية(٧٥) على ما ليس فيه تجوز أفضل.
وقوله تعالى : أو ينفوا من الأرض :
اختلف في معناه على خمسة أقوال، فقيل : النفي والسجن وهو قول مالك في راوية مطرف عنه، وقول أبي حنيفة وأصحابه. وقيل : أن ينفى من بلد إلى بلد، وأقله ما تقصر فيه الصلاة، ويسجن فيه إلى أن تظهر توبته وهو المشهور من قول مالك. وقيل : هو أن يطلبه الإمام لإقامة الحد عليه فيفر(٧٦)، فلا يقدر عليه، فيكون ذلك نفيا لا أنه(٧٧) ينفى بعدما(٧٨) يقدر عليه، بل يقام عليه الحد إذا قدر عليه ولا ينفى. ففي(٧٩) هذا القول إبطال النفي بعد القدرة وإلى نحو(٨٠) هذا ذهب ابن الماجشون. وقيل : هو أن ينفى من بلد إلى بلد آخر دون(٨١) أن يسجن فيه، وهو قول سعيد ابن جبير وغيره. وقيل : نفيهم إبعادهم(٨٢) من بلاد المسلمين إلى بلاد المشركين، وهو قول قتادة والزهري، وذكر عن مالك بن أنس رحمه الله(٨٣) نحوه، ذكره(٨٤) الماوردي عنه، وذكره(٨٥) بعضهم عن غير مالك، ثم قال : وقاله مالك على أن مالكا قال(٨٦) : لا يضطر مسلم إلى دخول أرض الشرك. وذكر ابن قتيبة في " المشكل " (٨٧) أنه قال : نفيه من الأرض أن يقال من لقيه فليقتله(٨٨)، ثم قال : ومن جعل النفي(٨٩) هذا أو(٩٠) أن يطلب في كل أرض يكون بها(٩١)، فإنه يذهب(٩٢) إلى أن هذا جزاؤه قبل أن يقدر عليه، لأنه لا يجوز أن يظفر الإمام به فيدع عقوبته(٩٣)، ثم يقول : من لقيه فليقتله أو يجده(٩٤) فيتركه ثم يطلبه(٩٥) في كل أرض. وإذا(٩٦) كان هذا اختلفت(٩٧) العقوبات، فصار بعضها لمن لم(٩٨) يقدر عليه وبعضها لمن قدر عليه(٩٩)، وأشبه الأشياء أن تكون كلها(١٠٠) فيمن(١٠١) ظفر به.
وقوله تعالى : ذلك لهم خزي في الدنيا الآية :
أشار(١٠٢) بالخزي في الدنيا إلى الحدود التي تقام عليهم، وأخبر أن لهم في الآخرة مع إقامة الحدود عليهم في الدنيا عذاب عظيم. وظاهر هذا أن عقوبة المحارب(١٠٣) لا تكون كفارة له كما كان تكون(١٠٤) في سائر الحدود، وقد قال عليه الصلاة والسلام(١٠٥) :" ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة " (١٠٦) ويحتمل أن يكون الخزي في الدنيا(١٠٧) لمن عوقب والعذاب في الآخرة لمن لم يعاقب، ويجري(١٠٨) ذنب الحربي(١٠٩) مجرى غيره.
١ في غير (ب) و(ج) و(د): "اختلف في سبب الآية" ساقط..
٢ في غير (هـ): "قيل"..
٣ كلمة ساقطة في (هـ)..
٤ حرف الجر ساقط في (هـ)..
٥ "أن يكون هو" ساقطة في (ج) و(د) في (هـ): "أن يكون هذا"..
٦ في (د): "أن يكون"..
٧ كلمة ساقطة في (هـ)..
٨ في (أ): "النفر"..
٩ حرف الجر ساقط في (هـ)..
١٠ في (ج) و(د): "عوينة"..
١١ في (ب): "لبنها" وفي (هـ): (أبوالها وألبانها"..
١٢ صحيح البخاري: كتاب التفسير: باب ٥، ص ١٨٧ – ١٨٨، وسنن أبي داود: كتاب الحدود، باب ٣، ص ٥٣١ – ٥٣٢، وصحيح مسلم : كتاب القسامة، باب ٢، ص ١٢٩٦ – ١٢٩٧..
١٣ في (ب) و(ج) و(د): "فيها"..
١٤ "إلى" كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
١٥ "فأخبر بذلك... رسول الله صلى الله عليه وسلم" هذا ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
١٦ في (ب) و(ج) و(د): "الروات"..
١٧ في (ب): "الحر" والصواب ما أثبتناه. والحرة مكان على باب طيبة بالمدينة. انظر الطبري: تاريخ الأمم، ج٧، ص ٨ – ١٣..
١٨ ي (ب): "الرواة"..
١٩ بعد أنقتلهم" ساقطة في (هـ)..
٢٠ أن" ساقطة في (ب) و(ج)..
٢١ وابن الزبير" ساقطة في (هـ)..
٢٢ ي (ج) و(د): "لمخالفتهم"..
٢٣ لمة ساقطة في (ج)..
٢٤ ي (ب) و (ج): "فيما".
٢٥ ي (ب): "تظافرت".
٢٦ ي (ج) و(د): "فعل".
٢٧ ي (و): "ورجعت".
٢٨ ي (ب): "هذا".
٢٩ ي (هـ): "عليه السلام".
٣٠ ي (أ): "تلك".
٣١ عنه" غامضة في (و).
٣٢ لمة ساقطة في (ج).
٣٣ ي (هـ) و (ج) "قد سلموا".
٣٤ وقيل" ساقطة في (هـ).
٣٥ ي (هـ): "فيما".
٣٦ فيه" ساقطة في (ب) و(ج) و(د).
٣٧ كما يسقط في القدرة" هذا ساقط في (هـ).
٣٨ لجار والمجرور ساقط في (ب) و(ج) و(د).
٣٩ ي (ج) و(د): "قبل القدرة عليه" وفي (هـ): "قبلها".
٤٠ ي (هـ): "بنفس".
٤١ لمة ساقطة في (أ).
٤٢ ي (هـ): "نفت".
٤٣ وله: "لأن المرتد يستحق القتل... من لم يتب قبل القدرة عليه" ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
٤٤ ي (هـ): "ويحكى).
٤٥ لمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٤٦ ي (ج) و(د): "لم ير"..
٤٧ ي (هـ): "إنما"..
٤٨ رف الجر ساقطة في (هـ)..
٤٩ ي (ج) و(د): "لحرابتهم" في (هـ): "بحرابتهم" "من حارب حرابة"..
٥٠ لمة ساقطة في (هـ)..
٥١ وله: "فسادا" ساقطة في (أ) و(ب) و(هـ)..
٥٢ وله: (وقولوا أن يقتلوا... به في القتل) ساقط في (ج) و(د).
٥٣ ي (ج): (هذه الآية).
٥٤ لجار والمجرور ساقط في غير (ب).
٥٥ ي (هـ): "صفاء" والصفي: "الخالص من كل شيء".
٥٦ لمة ساقطة في (هـ).
٥٧ ي (ب) و(ج) و(د): "يصلب".
٥٨ ي (هـ): (رءا).
٥٩ وعلى مذهب من يرى أنه يقتل ثم يصلب"هذا ساقط في (ب)..
٦٠ ي (أ) و(ج) و(هـ): "وح"..
٦١ "وحينئذ يصلب" ساقطة في (ب)..
٦٢ ي (أ): "عنها"..
٦٣ لمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٦٤ ي (هـ): "وقاله"..
٦٥ ي (ب): "إبقاؤه"..
٦٦ ي (ب):"عندهم في ذلك"..
٦٧ بنيه" ساقطة في (هـ)..
٦٨ ي غير (و): "أن ينزلوه"..
٦٩ ي (هـ): "وما حصل"..
٧٠ ي (هـ): "إذا"..
٧١ ي (ب) و(ج) و(د): "مروي"..
٧٢ ي (هـ): "اللسان"..
٧٣ في (ج) و(د): "مروي"..
٧٤ "والرجل" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٧٥ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "حمل لفظ الآية"..
٧٦ في (ج): "فنفى"..
٧٧ في (ج) و(د): "أن"..
٧٨ في (هـ): "أن"..
٧٩ في (هـ): "ومعنى"..
٨٠ كلمة "نحو" ساقطة في (هـ)..
٨١ كلمة "دون" ساقطة في (هـ)..
٨٢ في (هـ): "نفيه إبعاده"..
٨٣ "رحمه الله" ساقطة في غير (ب)..
٨٤ كلمة "ذكره" ساقطة في (هـ)..
٨٥ في (ب): "ذكر"..
٨٦ لمة "قال" ساقطة في (ب)..
٨٧ ي (ب) و(ج) و(د): "الشكل"..
٨٨ ي (ج): "فليقتل"..
٨٩ ي (أ) و(ب) و(هـ): "أن النفي"..
٩٠ أو" ساقطة في (ج) و(د).
٩١ بها" ساقطة في (ج)..
٩٢ ي (أ) و(ج) و(هـ): "يذهب أحسب"..
٩٣ ي (د): "أن يدع قتله بل عقوبته"..
٩٤ ي (هـ): "نحوه"..
٩٥ ي (هـ): "بطلب"..
٩٦ ي (هـ): "ولذلك"..
٩٧ ي (ج) و(د): "اختلف" وفي (هـ): "فاختلفت"..
٩٨ ي (هـ): "لا"..
٩٩ لمن قدر عليه" ساقطة في (هـ)..
١٠٠ ي (هـ): "في كل"..
١٠١ ي (ن): "من"..
١٠٢ ي (د): "الإشارة"..
١٠٣ ي (هـ): "المحارب في الدنيا"..
١٠٤ ي (ب) و(ج) و(د): "لا تكون"..
١٠٥ ي (ب): "عليه السلام"..
١٠٦ خرجه الترميذي في سننه: كتاب الحدود، باب١١، ص ٤٤٧..
١٠٧ وله: "فهو كفارة... في الدنيا" ساقطة في (أ) و() و(ج) وهو بياض في (و)..
١٠٨ ي (هـ): "وأجرى"..
١٠٩ ي (هـ): "الخزي"..
٣٤ وقوله : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم :
اختلف في تأويلها، فقيل : هذا في أهل الشرك. وقيل : في أهل الحرب من المسلمين وأهل الذمة وهو الأحسن(١) كما قدمناه(٢). واختلف في قبول توبة المحارب على قولين، أحدهما : أنها لا تقبل، قال ذلك من تأول الآية في غير المحاربين وهو قول الحسن(٣). والثاني : أن توبته تقبل(٤)، قال ذلك من تأول الآية في المحاربين(٥) ورأى الاستثناء مردودا عليهم وهو أحسن الأقوال كما قدمنا. والذين ذهبوا إلى أن توبته(٦) تقبل(٧) اختلفوا(٨) في صفته على ثلاث أقوال، أحدها : أنها لا(٩) تقبل منه إلا أن يخرج من دار الإسلام ويلحق بدار الحرب. والثاني : أنها لا(١٠) تقبل منه إلا أن يكون قد لحق بدار الحرب. والثالث : أنها تقبل منه في جميع الأحوال، كان(١١) وحده لا فئة(١٢) له أو كانت له فئة(١٣) ولم يلحق بدار الحرب أو كان قد لحق بدار الحرب، وهذا القول أظهر لعموم الآية ؛ إذ لم يخص محاربا من محارب(١٤). واختلفوا أيضا في صفة توبته التي تقبل منه على ثلاثة أقوال، أحدها : أن توبته تكون بوجهين، أحدهما : أن يترك ما هو عليه وإن لم يأت الإمام(١٥). والثاني : أن يلقي السلاح ويأتي الإمام طائعا(١٦)، وهو مذهب ابن القاسم. والقول الثاني : أن توبته إنما تكون بأن يترك ما هو عليه، ويجلس في موضعه، وتظهر لجيرانه. وأما إن أتى الإمام طائعا وهو مذهب ابن القاسم(١٧)، فإنه يقيم عليه حد الحرابة، إلا أن يكون قد أقام بموضعه حتى لو علم الإمام حاله لم يقم حد الحرابة(١٨)، وهذا(١٩) قول ابن الماجشون. والثالث : أن توبته إنما تكون(٢٠) إلى الإمام(٢١) وإن ترك ما هو عليه لم يسقط ذلك عنه(٢٢) حكما من الأحكام، و(٢٣) إن أخذ قبل أن يأتي الإمام(٢٤)، وقول ابن الحسن أظهر لعموم قوله تعالى : إلا الذين تابوا ، وما يصنعه(٢٥) المحارب من الوجهين المذكورين فهو توبة فيجب(٢٦) أن يكف عنه بها. واختلف(٢٧) أيضا فيما تسقط عنه التوبة من الأحكام على أربعة أقوال، القول الأول(٢٨) : أن التوبة لا تسقط إلا(٢٩) حد الحرابة، ويؤخذ بما سوى ذلك من حقوق الله تعالى، ومن حقوق عباده(٣٠). والثاني : أن التوبة تسقط عنه حد الحرابة(٣١)، وحقوق الله(٣٢) والقطع في السرقة وشرب الخمر وما أشبه ذلك. ويتبع بحقوق الناس في الأموال في ذمته، وفي الدم. والثالث : أن التوبة تسقط عنه حد الحرابة، وجميع حدود الله(٣٣) وما أخذ من الأموال إلا أن يوجد من ذلك شيء قائم فيؤخذ أو يكون دم فيؤخذ(٣٤) به، وهي رواية ابن مسلم عن مالك. والرابع : أن توبته تسقط عنه جميع ما قبله من حقوق الله وحقوق الناس من دم أو مال، إلا أن يوجد شيء قائم بيده، وهذا القول أظهر على(٣٥) لفظ الآية، لأن الله تعالى قد(٣٦) قال : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ٣٤ ، فظاهر هذا(٣٧) أنهم(٣٨) يغفر لهم كل شيء، ولا يطالبون به. وقد اختلف في المحارب إذا امتنع فأمنه الإمام على أن ينزل فقيل : إن له الأمان، ويسقط به(٣٩) حد(٤٠) الحرابة. وقيل : لا أمان(٤١) له ويقام عليه الحد، وهو قول ابن الماجشون، والقول الأول أظهر ؛ لأن هذا المحارب تاب قبل أن يقدر عليه فوجب أن تقبل توبته، لقوله تعالى : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم . واختلف في القاطع في المصر(٤٢) هل يكون(٤٣) كالقاطع في الفيافي محاربا أم لا ؟ فعن مالك في ذلك روايتان، أحدهما : أنه محارب، والأخرى أنه(٤٤) لا يعد محاربا. وحجة القول الأول(٤٥) بأنه محارب عموم قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية، ولم يفرق. وإذا اجتمع المحاربون فقتل بعضهم، وكان بعضهم عونا، ولم يباشر القتل فإن جميعهم عندنا يقتل.
وقال الشافعي : لا يقتل إلا من باشر القتل، ودليلنا عليه عموم الآية : ولا يجوز عندنا لولي الدم أن يعفو(٤٦) عن المحارب إذا أخذ(٤٧) قبل التوبة خلافا لمن يحكي عنه أن عفوه جائز ؛ لقوله(٤٨) سبحانه : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله (٤٩) بخطاب الآية(٥٠). وقد اختلف في الذمي هل يكون بالحرابة ناقضا للعهد أم لا ؟ على قولين : الأظهر منهما : على عموم الآية أنه لا يكون ناقضا(٥١). وقد اختلف في الذي(٥٢) تقتضيه الآية من الأحكام في المحاربين هل هو على ترتيب أم لا ؟ فقيل : الإمام مخير فيمن لزمته الحرابة بين أن يقتل و(٥٣) يصلب، وبين أن يقتل ولا يصلب، وبين أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وبين أن ينفيهم من الأرض، وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد والنخعي، وهذا هو المشهور من قول مالك، إلا أنه إذا قتل فلا بد من قتله عنده. واستحسن فيما لم يقتل ولا أخذ مالا أن يؤخذ فيه بأيسر العقاب، وحمل من قال هذا القول " أو " (٥٤) في الآية على التخيير. ومن حجتهم أن كل ما قال الله تعالى فيه : أفعل كذا أو(٥٥) كذا فصاحبه بالخيار في فعل أي ذلك شاء ؛ مثل قوله تعالى : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك [ البقرة : ١٩٦ ]، ومثل قوله في كفارة الأيمان : فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم (٥٦) [ المائدة : ٨٩ ]، الآية. وقيل : هي مرتبة باختلاف(٥٧) صفة المحاربين، فمن كان من المحاربين(٥٨) ذا رأي أو(٥٩) تدبير قتله، ومن كان ذا قوة وبطش قطع يده ورجله من خلاف ومن لم يكن ذا رأي ولا بطش عزره وسجنه(٦٠). وذكر الماوردي ذلك عن مالك وطائفة من أهل المدينة(٦١). وقيل : هي مرتبة باختلاف أفعالهم لا باختلاف(٦٢) صفاتهم، فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب. ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب. ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف. ومن كثر وخوف ولم يقتل، ولم يأخذ مالا(٦٣) عزر ولم يقطع ولم يقتل(٦٤)، وهو قول الحسن وابن عباس وقتادة والسدي، وهو مذهب الشافعي، ونحو هذا(٦٥) حكى اللخمي عن مالك. وقال أبو حنيفة : إن(٦٦) قتلوا أو أخذوا المال فالإمام بالخيار(٦٧) بين قتلهم وصلبهم وبين قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ثم قتلهم، ومن كان معهم مهيبا(٦٨) مكثرا(٦٩) فحكمه كحكمهم. وقد اختلفت(٧٠) الروايات عن أبي حنيفة، ففي(٧١) رواية إذا حارب وقتل(٧٢) وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف وقتل وصلب، فإن هو قتل ولم يأخذ المال قتل، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف(٧٣)، إذا لم يقتل ولم يأخذ المال نفي، وهذا القول يقارب الأول في زيادة قطع(٧٤) اليد والرجل مضموما إلى القتل والصلب. وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في الرجل يقطع الطريق ويأخذ المال ويقتل، أن الإمام فيه بالخيار إن شاء قطع يده ورجله من خلاف وصلبه، وإن شاء صلبه، وإن شاء صلبه ولم يقطع يده ورجله، وإن شاء قتله ولم يقطع يده ورجله من خلاف ولم يصلبه، فإن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف(٧٥) و(٧٦) إن(٧٧) لم يأخذ مالا(٧٨) ولم يقتل نفي من الأرض، ونفيه حبسه. وفي رواية أخرى أوجع(٧٩) عقوبة وحبس حتى يحدث خيرا، وهو قول الحسن في رواية. وقال أبو يوسف(٨٠) ومحمد : إذا اقتصروا على القتل قتلوا، وإن اقتصروا على أخذ المال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن(٨١) أخذوا المال و قتلوا فإن أبا حنيفة يقول : الإمام(٨٢) مخير بين أربع جهات(٨٣) : إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف(٨٤)، وإن شاء قطع وصلب، وإن شاء صلب(٨٥)، وإن شاء(٨٦) قتل(٨٧) وترك القطع. ومن حجة من رتب أن قال : لما رأينا الله تعالى بدأ بالأغلظ فالأغلظ(٨٨)، فبدأ بالقتل ثم الصلب(٨٩)، ثم القطع، ثم النفي علمنا أنه أراد الترتيب، ولو قصد التخيير لبدأ بالأخف فالأخف(٩٠). ألا ترى كفارة الظهار والقتل قد بدأ(٩١) فيها بالأغلظ فالأغلظ لما أراد الترتيب، وبدأ في كفارة الأيمان والأذى بالأخف فالأخف لما أراد التخيير. وهذه دعوى لا دليل عليها، بل الدليل في الآية قائم بنفسه على فسادها(٩٢)، ألا تراه تعالى(٩٣) قال : أن يقتلوا أو يصلبوا ، فبدأ بالقتل وهو أخف من الصلب فكذلك يوجب التخيير على مذهبهم بين القتل والصلب، وهو لا يقولونه(٩٤)، وقد قال تعالى في جزاء الصيد : هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين [ المائدة : ٩٥ ] الآية، فبدأ بالهدي وهو أغلظ من الإطعام(٩٥) والصيام، وكان كذلك على التخيير لا على الترتيب. واختلف إذا كان المال الذي أخذه المحارب أقل مما يقطع السارق هل حكمه في ذلك كحكمه في أخذ(٩٦) الكثير أم لا ؟ :
فذهب قوم إلى أنه لا يقطع المحارب إلا إذا أخذ ما يقطع فيه السارق ولم ير مالك ذلك، ورأى أخذه القليل كأخذه الكثير، وذلك لأن الحرابة واقع عليه(٩٧) قليلا أو كثيرا، ولم يأت في الشرع حد له(٩٨) فاستحب عموم الآية في المحاربين لأنه من جملتهم ؛ وقد استدل جماعة(٩٩) فقهاء قرطبة في أيام هشام بن الحكم وحاجبه المنصور محمد بن أبي عامر حين كشف عن(١٠٠) عبد الملك بن منذر بن سعيد البلوطي القاضي صاحب الردة وجماعة سواه فيما أرادوا من خلع هشام وقتل محمد بن أبي عامر والاستبدال من هشام بابن عمه عبد الرحمان ابن عبد الله(١٠١)، ووجه بذلك كتابا لعبد الملك بن منذر إلى بعض من واعده على ذلك فأحضره(١٠٢) المنصور وأحضر الكتاب(١٠٣) بحضرة فقهاء قرطبة وقاضيها ابن زرب، فاعترف عبد الملك بالكتاب وأنه أراد أن يفعل ذلك، فاستفتى فيه(١٠٤) : فكلهم أفتى بقتله واحتج بالآية(١٠٥) : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله (١٠٦) [ المائدة : ٣٣ ] الآية، إلا أبا عمر ابن المكوي(١٠٧)، فقال : لا أرى قتله لأنه رجل هم بمعصية ولم يفعلها ولا جرد سيفا ولا أخاف سبيلا(١٠٨) مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم " (١٠٩)، فأخذ هشام بفتوى غيره من الفقهاء، فقتل عبد الملك وابن عمه عبد الرحمان بن عبد الله بن الناصر لدين الله.
١ ي (هـ): "أحسن"..
٢ ي (ب) و(ج) و(هـ): "قدمناه"..
٣ ي (هـ): "الحصن"..
٤ وله: "قال ذلك من تأول... أن توبته تقبل" ساقط في (أ)..
٥ وله: "قال ذلك من تأول الآية في المحاربين" ساقط في (هـ)..
٦ ي (ب): "توبتهم"..
٧ وله: "ورأى الاستثناء... أن توبته تقبل" ساقط في (هـ)..
٨ ي (هـ): "واختلفوا"..
٩ لا" ساقطة في (د)..
١٠ لا": ساقطة في (هـ)..
١١ ي (هـ): "كانت"..
١٢ ي (ب) و(ج) و(د): "لا قبيلة"..
١٣ له أو كانت له فئة" هذا ساقط في (هـ)..
١٤ ي (ج): "عاربا من محاربا"..
١٥ لمة ساقطة في (ب) و (ج) و(د).
١٦ لمة ساقطة في (هـ)..
١٧ وهو مذهب ابن القاسم"ساقطة في غير (هـ)..
١٨ وله: "إلا ان يكون قد... حد الحرابة"ساقط في (ج)..
١٩ ي (ج) و(د): "وهو"..
٢٠ لمة "تكون" سقطت في (هـ)..
٢١ ي (ج): "الإمام"..
٢٢ ي (ب) و(ج): "عنه ذلك"..
٢٣ "الواو" ساقطة في (ب) و(ج)..
٢٤ قوله: "وإن ترك ما هو عليه... قبل أن يأتي الإمام" ساقط في (هـ)..
٢٥ في (هـ): "وما يصيغه"..
٢٦ في (هـ): "يجب"..
٢٧ في (ج) و(د) و(هـ): "(واختلفوا"..
٢٨ في (هـ): "أحدها".
٢٩ "إلا" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٣٠ في (ج) و(د): "الناس"..
٣١ قوله: "ويؤخذ بما سوى... حد الحرابة" سقط في (هـ)..
٣٢ "تعالى في الزنا" ساقطة في (هـ)..
٣٣ في (ج) و(د) و(هـ): "حقوق الله"..
٣٤ في (ب) و(ج) و(د): "فيؤخذون"..
٣٥ في (هـ): "من"..
٣٦ "قد" ساقطة في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٣٧ في (ب) و(د): "هذه الآية"..
٣٨ في (أ): "أنه" وفي (د) و(هـ): "أن"..
٣٩ "به"ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٤٠ كلمة "حد" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٤١ في (هـ): "الأمان"..
٤٢ في (ب): "بالمصر"..
٤٣ كلمة "يكون" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٤٤ "أنه" ساقطة في (هـ)..
٤٥ كلمة "الأول"ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د)..
٤٦ في (ج) و(د): "أن يعفوا"..
٤٧ في (ب) و(ج): "أخذوا"..
٤٨ في (أ): "بقوله"..
٤٩ في (ب): "الآية"..
٥٠ في (أ): "الآ ية"، وفي (هـ): "فخاطب الأئمة بخطاب الآية" ساقطة في (ب)..
٥١ قوله: "للعهد أم لا... لا يكون ناقضا" ساقط في (هـ)..
٥٢ في (هـ): "فيما"..
٥٣ في (أ) و(ب) و(هـ): "أو"..
٥٤ في (أ): "أن لو" في (هـ): "واو"..
٥٥ في (هـ): "واو"..
٥٦ "أهليكم" ساقطة في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٥٧ في (ج): "بخلاف"..
٥٨ "فمن كان من المحاربين" هذا ساقط في (د) و(هـ)..
٥٩ في (ب) و(هـ): "واو"..
٦٠ في (أ): "حبسه" في (ب): "حبس"..
٦١ في (هـ): "وطائفة من أهل العلم بالمدينة"..
٦٢ في (ب) و(د): "لا اختلاف" في (ج): "بخلاف باختلاف"..
٦٣ قوله: "قتل ولم يصلب... ولم يأخذ مالا" ساقط في (ب)..
٦٤ في (ب) و(ج) و(هـ): "ولم يقتل ولم يقطع"..
٦٥ في (هـ): "ونحوه"..
٦٦ في (ب): "واو" في (ج) و(د): "أو"..
٦٧ في (هـ): "مخيرين"..
٦٨ في (هـ): "مهبا"..
٦٩ في (ج) و(د): "أو مكثرا"..
٧٠ في (ب) و(ج) و(د): "اختلف"..
٧١ في (هـ): "في"..
٧٢ في (أ): "فقتل"..
٧٣ قوله: "وقتل وصلب... ورجله من خلاف" ساقط في (ب)..
٧٤ في (ب) و(ج): "قتل"..
٧٥ قوله: "ولم يصلبه... من خلاف" ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
٧٦ "الواو": ساقطة في (ج)..
٧٧ "إن"ساقطة في (ب) و(ج)..
٧٨ "مالا" ساقطة في غير (ب) و(ج) و(هـ)..
٧٩ في (ب): "أرضع"..
٨٠ في (ج): "يوسف"..
٨١ في (ب) و(ج): "فإن"..
٨٢ في (ب): "أن الإمام"..
٨٣ في (هـ): "خصال"..
٨٤ "من خلاف" ساقطة في غير (د)..
٨٥ كلمة "وإن شاء صلب" ساقطة في (ب)..
٨٦ كلمة "صلب وإن شاء" ساقطة في (ج)..
٨٧ كلمة "صلب وإن شاء قتل"ساقطة في (د)..
٨٨ كلمة "فالأغلظ"ساقطة في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٨٩ كلمة "ثم صلب" ساقطة في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٩٠ كلمة "فالأخف" ساقطة في (ب)..
٩١ كلمة "قد بدأ" بياض في (ب)..
٩٢ في (أ) و(هـ): "فساده"..
٩٣ كلمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٩٤ في (هـ): "لا يقولون به"..
٩٥ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "الطعام"..
٩٦ كلمة "في أخذ"ساقطة في (هـ)..
٩٧ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "عليه واقع"..
٩٨ في (هـ): "له حد"..
٩٩ في (هـ): "جملة"..
١٠٠ في (ب) و(هـ): "على"..
١٠١ "ابن عبد الله" ساقط في (د)..
١٠٢ في (د): "فأحضر"..
١٠٣ في (هـ): "الفقهاء"..
١٠٤ في (ب) و(ج) و(د): "فيهم"..
١٠٥ في (هـ): "واحتج بقوله تعالى"..
١٠٦ كلمة "الآية" سقطت في (هـ)..
١٠٧ في (ب): "أبو عمر ابن المكري"في (ج) و(د): "أبا عمرو المكرومي" في (هـ): "أبا عمر ابن المكوي"..
١٠٨ في (ب): "ولا خالف سبيلك"..
١٠٩ أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الحدود، باب٤، ص٥٤٠..
٣٨- قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكلا من الله إلى قوله : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم :
اختلف في هذه الآية هل هي(١) عامة أو مجملة ؟
فالأكثر أنها عامة، وذهب قوم إلى أنها مجملة، وقال قوم : كانت عامة فخصص منها أشياء، والعموم إذا خصص منه شيء بقي(٢) مجملا. وهذا غير صحيح وفي كتب الأصول الشفاء من هذا. وإذا قلنا بالعموم فإنما يجري حكم الآية على كل من يقع عليه اسم السارق إلا أن يقوم دليل على تخصيصه.
من ذلك أن ظاهر الآية يقتضي أن يقطع السارق(٣) كان مضطرا إلى السرقة من جوع(٤) يصيبه أو غير مضطر إلا(٥) أنه قد اتفق مالك وأصحابه أنه(٦) لا يقطع من سرق على تلك الحال تخصيصا له من العموم بما دلت عليه الآيات من تحليل الميتة للمضطر. ومن(٧) ذلك أن ظاهر الآية لا يقتضي أن السرقة يقطع فيها من حرز كانت أو غير حرز. وقد اختلف في ذلك : فأخذ قوم بهذا الظاهر وهم أهل الظاهر، فقالوا : من سرق ربع دينار أو قيمته فعليه القطع، سرق من حرز أو من(٨) غير حرز، إذا أخذه من ملك(٩) مالك لم يأتمنه عليه ؛ لأن الله تعالى أمر بالقطع السارق عموما، فبين النبي صلى الله عليه وسلم المقدار الذي يقطع فيه ولم(١٠) يبين الحرز(١١).
وذهب الجمهور إلى اعتبار الحرز، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على اعتبار الحرز، وقال :" لا قطع في ثمر معلق ولا حريسة(١٢) جبل، فإذا أواه المراح أو الجرين(١٣) فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن " (١٤)، وقالوا هذا مخصص(١٥) لعموم الآية.
ورأى بعضهم أن الآية تدل على اعتبار الحرز، ولا يحتاج إلى خبر(١٦) يخصص(١٧) به العموم، وذلك أن الله تبارك وتعالى إنما أمر بقطع السارق، والسرقة مأخوذ من المسارقة، فلا يكون الرجل سارقا إلا فيما أخذ مما أخفي عنه وأحرز دونه مسارقة عن العيون وعن أهله. وأما ما أهمل بغير حرز أو ائتمن عليه، فليس آخذه سارقا وإنما هو مختلس أو خائن لصاحبه، فإذا اعتل بهذا في سقوط القطع عمن سرق من غير حرز، فالعلة فيه أنه ليس بسارق، فأمر الله تعالى بقطع يد السارق غير متناول له.
وإذا قلنا : إنه سارق وإنما أسقطنا عنه القطع بالسنة المخصصة لعموم الآية، فأمر الله تعالى متناول له بعمومه(١٨)، وهذا الذي قاله بعضهم ضعيف(١٩)، لأن المسارقة موجودة فيمن يأخذ من غير حرز إذا أخذه من غير أن يشعر به، وجمهور الناس على أن القطع لا يكون إلا على من أخرج السرقة من الحرز ؛ لأنه(٢٠) ما لم يخرجها فلم يسرقها بعد. وقال الحسن بن أبي الحسن : إنه يقطع وإن أخذ من الحرز. والقول الأول أظهر لما(٢١) قدمناه.
ومن ذلك أن ظاهر الآية يقتضي قطع(٢٢) السارق سرق قليلا أو كثيرا. وقد اختلف في ذلك على اثني عشر قولا :

-
فذهب طائفة وهم أهل الظاهر إلى إيجاب القطع في القليل والكثير على ظاهر الآية، واحتجوا لذلك أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام(٢٣) :
" لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده " (٢٤).

-
وذهب قوم إلى أنها لا تقطع في أقل من ثلاثة دراهم(٢٥).

-
وذهب قوم إلى أنها لا تقطع في أقل من أربعة دراهم.

-
وذهب قوم إلى أنها لا تقطع في أقل من خمسة(٢٦) دراهم

-
ومنهم من قال : لا تقطع في اقل من عشرة دراهم(٢٧)

-
ومنهم من قال : لا تقطع في أقل من أربعين درهما.

-
ومنهم من قال : لا تقطع في أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وهذا قول مالك ومن تابعه، وهو أصح الأقوال وأجراها مع ظواهر الآثار المخصصة لما يقتضيه عموم الآية.
والحديث الذي احتج به أهل الظاهر متأول(٢٨) على غير ما ر واه، وهو يحتمل(٢٩) وجهين : إما أن يريد بالبيضة(٣٠) بيضة الحديد، وبالحبل(٣١) حبل السفينة. وإما أن يريد بقوله ذلك التحقير والتقليل(٣٢) لسرقة السارق وإن كان يسرق كثيرا(٣٣) كما قيل(٣٤) في العقيقة :" أنها تستوجب ولو بعصفور(٣٥) "، وهذا كثير في كلام العرب.
واختلف في الذمي والعبد يسرقان هل يقطعان أم لا ؟ فالجمهور على أنهما يقطعان. وذهب بعضهم(٣٦) إلى أنهما لا يقطعان. وقال بعضهم : العبد الآبق لا يقطع خاصة. والحجة لقول الجمهور عموم الآية، فمن ادعى التخصيص فعليه الدليل، وقد اختلف في المختلس هل يقطع أم لا ؟ والأكثر على أنه لا يقطع، لأنه ليس بسارق، والله تعالى إنما أمر بقطع السارق خاصة. قال أبو(٣٧) عمر بن عبد البر : ولا أعلم أحدا أوجب في الخلسة(٣٨) القطع إلا إياس بن معاوية.
واختلف أيضا فيمن استعار شيئا فحجزه(٣٩) هل يقطع أم لا ؟ والأكثر على أنه لا يقطع لأنه أيضا ليس بسارق، ولا يجب القطع إلا على سارق(٤٠). وأما حديث المخزومية(٤١) التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم(٤٢) بقطعها فقد اضطربت الأحاديث في أمرها ففي بعضها أنها سرقت، وفي بعضها يسقط(٤٣) ذلك، فلا حجة(٤٤) فيه.
واختلف في نبّاش القبور، فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يقطع(٤٥)، وذهب مالك إلى أنه يقطع لأنه سارق، وقد قال الله تعالى : والسارق والسارقة الآية(٤٦). وقال أبو عمر بن عبد البر : احتج(٤٧) من رأى القطع بقول الله تعالى : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا [ المرسلات : ٢٥، ٢٦ ]، وأن النبي صلى الله عليه وسلم(٤٨) سمى القبر بيتا، وليس في هذا كله ما يوجب تسليم القطع(٤٩) وقد روي عن ربيعة بن عبد الرحمان أن النباش كالمحارب، وروي عن عبد الله(٥٠) بن زياد أنه صلب نباشا، وليس في ابن زياد أسوة ولا أبيه قبله. واختلف فيما يوجب فيه القطع من الأموال التي تتمول ويحل بيعها فذهب أبو حنيفة إلى أنه يقطع فيها إلا(٥١) فيما يسرع إليه الفساد(٥٢) منها يريد الطعام. وذهب الشافعي إلى أنه يقطع أيضا(٥٣) فيها كلها إلا فيما كان منها(٥٤) مباح الأكل كالماء(٥٥)، والحطب والكلأ. وذهب مالك(٥٦) رحمه الله تعالى(٥٧) ومن تابعه إلى أنه يقطع فيها كلها سواء كان مما(٥٨) يسرع إليه الفساد أم لا، وسواء كان مباح الأكل أم لا. وحجة مالك رحمه الله تعالى(٥٩) عموم الآية : والسارق والسارقة الآية، فلا يخص شيء منه(٦٠) إلا بدليل لا يعارضه دليل أولى منه.
واختلف فيمن سرق خمر الذمي، فذهب مالك رحمه الله تعالى(٦١) ومن تابعه إلى أنه لا يقطع وعليه القيمة. وذهب عبد الملك إلى أنه لا يقطع ولا يلزم(٦٢) فيه(٦٣) قيمة(٦٤). وذهب عطاء إلى أنه يقطع، وكأنه(٦٥) رأى عموم الآية يشمله.
واختلف فيمن سرق حرا صغيرا أو أعجميا كبيرا، فعن مالك(٦٦) في قطعه(٦٧) روايتان، وبأنه لا يقطع(٦٨). قال الشافعي وأبو حنيفة : ولو كان على الصبي حلي فيه مائة مثقال لم يقطع. قال ابن المنذر : وهذا خلاف ظاهر كتاب الله تعالى(٦٩)، ومن ادعى القطع في شيء من ذلك فحجته عموم الآية.
وكذلك اختلفوا فيمن سرق عبدا(٧٠) صغيرا، فإنه لا يقطع عند أبي حنيفة. وقال الشافعي : يقطع تعلقا بعموم الآية(٧١). واختلفوا أيضا فيمن سرق مصحفا. فقال أبو حنيفة : لا يقطع، وقال الشافعي : يقطع تعلقا بعموم الآية(٧٢).
واختلفوا(٧٣) فيما يجوز ملكه دون بيعه(٧٤) هل تقطع يد سارقه أم لا ؟ كالكلب ولحم الأضحية(٧٥). فقال أشهب : تقطع. وقال ابن القاسم وأصبغ(٧٦) : لا تقطع. وحجة من يرى القطع عموم الآية.
واختلف فيمن سرق قناديل المسجد أو شيئا من أستار الكعبة، فعندنا أنه لا يقطع، وهو قول أبي حنيفة. وقال بعضهم : إن سرق ليلا(٧٧) قطع وإلا لم(٧٨) يقطع. وقال الشافعي : يقطع أخذا(٧٩) بعموم الآية.
واختلف فيمن سرق من بيت المال هل يقطع أم لا ؟ على قولين فقيل : لا يقطع لأن له فيه حظا. وقيل : يقطع تعلقا بعموم الآية.
واختلف إذا سرق مالا فقطعت يده، ثم سرق ذلك المال بعينه مرة أخرى هل تقطع رجله ؟ فقال أبو حنيفة : لا تقطع رجله(٨٠) وقال مالك : تقطع تعلقا بعموم الآية.
واختلف في العبد يسرق من مال سيده أو سيدته، فالجمهور على(٨١) أنه لا يقطع. وقال أبو ثور وأهل الظاهر : يقطع لظاهر قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (٨٢)، وقد جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه ما يرد هذا، قال : خادمكم سرق متاعكم، ولم يقطع العبد، وذلك بمحضر الصحابة، ولم ينكر أحد منهم.
واتفق الجمهور فيما(٨٣) علمت، على أن الأبوين لا يقطعان في سرقتهما(٨٤) من مال الابن فهما(٨٥) مخصصان من عموم الآية.
وذكر عن أبي ثور أنه قال : يقطع كل من سرق إلا أن يجمعوا على أحد فيسلم للإجماع(٨٦). فأما الأجداد والجدات فيهما عن مالك قولان.
وأما الابن يسرق من(٨٧) مال أبيه، فعند مالك وابن القاسم أنه يقطع. وعند ابن وهب وأشهب أنه لا يقطع. وحجة من لا يرى القطع في شيء من ذلك عموم الآية.
واختلف(٨٨) في الزوج والزوجة، فقيل : يقطع كل واحد منهما في سرقة صاحبه(٨٩) وقيل : لا يقطعان. والقولان في المذهب لمالك(٩٠) وقيل : إنه يقطع الزوج ولا تقطع الزوجة، وهو أحد قولي الشافعي(٩١). وحجة من يرى القطع العموم(٩٢) وأما ما عدا هؤلاء من(٩٣) القرابة كالأخوة والأعمام والأخوال وغيرهم. فعندنا أن القطع واجب فيهم(٩٤) على من سرق. وذهب أبو حنيفة إلى أن لا قطع على من سرق من ذوي رحم محرم. والحجة عليه(٩٥) عموم الآية كما قدمناه(٩٦).
واختلف في السارق إذا لم توجد السرقة عنده قائمة وأقيم عليه الحد هل يتبع بها أم لا ؟ فذهب مالك رحمه الله تعالى(٩٧) إلى أنه(٩٨)إن كان متصل اليسر ضمن قيمة السرقة، وإن كان عديما أم(٩٩) أعدم في بعض المرة لم يلزمه غرمها.
أيضا لا يتبع بها في اليسر ولا في العدم، وهو قول أبي حنيفة، وقد ذكر عن مالك نحوه. وقيل : إن المسروق منه مخير بين أن(١٠٠) يقطع ولا يتبع بشيء وبين أن يتبع ولا يقطع. وقد نسب هذا القول لأبي حنيفة. وقيل : يتبع في اليسر والعسر(١٠١)، وهو قول الشافعي ويرد هذا القول قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ولم يوجب سوى ذلك. ويرد القول بالتخيير أيضا قوله تعالى : فاقطعوا أيديهما ، ولم يجعل في ذلك خيارا لأحد وإنما هو حد من حدود الله تعالى(١٠٢).
فالمسائل المتعلقة بهذه الآية لا تنحصر، وإنما ذكرت منها ما ذكرت تعريفا بمأخذ الأحكام م الألفاظ(١٠٣)، وليستدل(١٠٤) بها على غيرها.
وقوله تعالى : فاقطعوا أيديهما :
اليد عند العرب من الأصابع إلى المنكب، وبحسب ذلك اختلف في القطع من أين يكون ؟ فالجمهور على أنه من الكوع، خلافا لمن قال من الأصابع أو من المرافق أو الإبط، لأن اليد وإن(١٠٥) كان يقع على ذلك كله فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أزال ذلك الاحتمال وبين أن القطع من الكوع(١٠٦). وذكر(١٠٧) بعضهم : أن إطلاق اسم اليد إنما يتعارض مع الكوع، قال : وقوله تعالى(١٠٨) : وأدخل يدك في جيبك [ النمل : ١٢ ]، يدل على ذلك، لأنه ممتنع أن يدخل يده(١٠٩) إلى المرفق، وإن كان يقع على ذلك كله.
وإذا قلنا : إنه يقطع من الكوع فبأي يد يبدأ اليمنى أو اليسرى ؟ فذهب الجمهور إلى أنه يبدأ باليمنى. وذهب بعضهم إلى أن الابتداء باليسرى والآية محتملة للقولين إلا أنه قد(١١٠) جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما(١١١) بين المراد بذلك(١١٢) وذلك أنه عليه الصلاة والسلام(١١٣) ابتدأ في القطع باليمنى(١١٤) ويزيد هذا وضوحا قراءة من قرأ : فاقطعوا أيمانهما (١١٥). واختلف على القول بأن تقطع اليمنى أ
١ "هي"ساقطة في (هـ)..
٢ في (ب) و(د): "يلفى": وفي (ج): "يبقى"..
٣ قوله: "إلا أن يقوم دليل... يقطع السارق" ساقط في (هـ)..
٤ في (ب) و(ج) و(د): "الجوع"..
٥ في (ب): "إلى"..
٦ في (ب): "إلى أنه"..
٧ في (ب) و(هـ): "وفي"..
٨ حرف الجر ساقط في (ب) و(ج) و(د).
٩ كلمة "ملك" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١٠ كلمة "لم"ساقطة في (ب)..
١١ انظر صحيح البخاري: كتاب الحدود، باب٣، ص ١٦ و ١٧، وصحيح مسلم: كتاب الحدود، باب ١، ص ١٣١٢ – ١٣١٣، وسنن أبي داود: كتاب الحدود، باب ١١، ص ٥٤٥ – ٥٤٦، وانظر كذلك سنن الترميذي: كتاب الحدود، باب ١٦، ص ٥٠، وسنن ابن ماجه: كتاب الحدود، باب٣، ص ٨٦٢، سنن الدارمي: كتاب الحدود، باب ٤، ص ٥٦٨، وسنن النسائي، كتاب قطع السارق، باب ٩، ص ٧٧ و ٧٩، ومسند الإمام أحمد، ج٦، ص ٣٦ و ٨٠..
١٢ "حريسة" بياض في (ب)..
١٣ "الجرين" بياض في (ب)..
١٤ في (أ) من "المجن" والحديث، أخرجه النسائي في سننه: كتاب قطع السارق، باب ١١ و ١٢، ص ٨٤ – ٨٥، وأبو داود في سننه: كتاب الحدود، باب ١٢، ص ٥٥٠ – ٥٥١، وابن ماجه، في سننه: كتاب الحدود، باب ٢٨، ص ٨٦٥ – ٨٦٦، والإمام مالك في موطئه، كتاب الحدو د، باب٦، ص ٨٣١..
١٥ في (هـ): "مخصوص"..
١٦ في (ج): (غير) في (د): "حين"..
١٧ في (د): "مخصوص"..
١٨ في (هـ): "لعمومه"..
١٩ في (ب) و(ج) و(د): "وهو ضعيف"..
٢٠ في (ب): "لأنها"..
٢١ في (ج): "والقول الأظهر ما"..
٢٢ كلمة "قطع" ساقطة في (هـ)..
٢٣ في (ب): "عليه السلام"..
٢٤ قوله: "ويسرق الحبل فتقطع يده" ساقط في (ب). صحيح البخاري: كتاب الحدود، الباب١٤، واللفظ له وفي صحيح مسلم: كتاب الحدود، باب١، ص ١٤١٤، وفي سنن ابن ماجه: كتاب الحدود، باب ٣، ص ٨٦٢، واللفظ له. وفي سنن النسائي: كتاب القطع السارق، باب ١، ص ٦٥..
٢٥ في (ج): "وذهب قوم إلى أنها لا تقطع في أقل من خمسة دراهم ومنهم من قال ثلاث"..
٢٦ في (هـ): "ستة"..
٢٧ قوله: "ومنهم من قال: لا تقطع في اقل من عشرة دراهم" ساقط ف (هـ)..
٢٨ في (هـ): "فتأول"..
٢٩ في (هـ): "فاحتمل"..
٣٠ الجار والمجرور ساقط في (ج) و(د)..
٣١ كلمة "وبالحبل" ساقط في (ج) و(د)..
٣٢ في (ج) و(هـ): "التقليل والتحفز"..
٣٣ في (هـ): "قليلا"..
٣٤ كلمة "قيل" ساقطة في (ب)..
٣٥ "بعصفور" ساقط في (هـ): (انظر تنوير الحوالك شرح على الموطأ مالك. كتاب العقيقة، باب العمل في العقيقة، ج٢، ص ٤٦..
٣٦ في (ج) و(د): "ونسب لبعضهم"..
٣٧ "أبو" ساقطة في (ج) و(د)..
٣٨ في (ب) و(ج) و(د): "الحليسة"..
٣٩ في (هـ): "ثم حجزه"..
٤٠ في (هـ): "السارق"..
٤١ انظر صحيح البخاري: كتاب الحدود، باب١٢، ص ١٦، وكتاب فضائل الصحابة، باب ١٨، ص ١٢٣ – ١٢٤، وصحيح مسلم: كتاب الحدود، باب٢، ص ١٣١٥ – ١٣١٦، وسنن أبي داود: كتاب الحدود، باب ٤، ص ٥٣٨ – ٥٣٩، وسنن الترمذي: كتاب الحدود، باب٦، ص ٣٧ – ٣٨، وسنن ابن ماجه: كتاب الحدود، باب٦، ص ١٨٥١، سن الدارمي: كتاب الحدود، باب٥، ص ٥٦٩، وسنن النسائي: كتاب قطع السارق، باب٥، ص ٧٠ و٧٤، ومسند ابن جبل، ج٦، ص ١٦٢..
٤٢ في (ب): "أمر الله عليه السلام" في (هـ): "أمر عليه السلام"..
٤٣ في (هـ): "بسقوط"..
٤٤ في (هـ): "ولا حجة"..
٤٥ "فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يقطع" ساقط في (هـ)..
٤٦ كلمة "الآية" ساقط في (ب) و(هـ)..
٤٧ كلمة "احتج"ساقطة في (د) و(هـ)..
٤٨ في (هـ): "وأن الله تعالى"..
٤٩ كلمة "القطع" ساقطة في (هـ)..
٥٠ في (ج): "عبد الله"..
٥١ "فيها إلا" ساقطة في (هـ)..
٥٢ قوله: "إلا فيما يسرع إليه الفساد" ساقط في (د)..
٥٣ كلمة "أيضا" ساقطة في (هـ)..
٥٤ كلمة "منها" ساقطة في (هـ)..
٥٥ في (د): "كالملك"..
٥٦ في (ج) و(د): "نسب لمالك"..
٥٧ كلمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٥٨ في (ب): (ما) وقد سقطت كلمة "مما" في (د) و(هـ)..
٥٩ كلمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٦٠ في (هـ): "منها"..
٦١ كلمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٦٢ في (هـ): "لا تلزمه"..
٦٣ "فيه" ساقط في (هـ)..
٦٤ في (هـ): "القيمة"..
٦٥ في (هـ): "فكأنه"..
٦٦ في (ب): "فمالك"..
٦٧ في (هـ): "فعن مالك فيه"..
٦٨ في (هـ): "لعدم القطع"..
٦٩ كلمة "تعالى" ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
٧٠ في (ج): "مصحفا"..
٧١ قوله: "وكذلك اختلفوا... بعموم الآية" ساقط في (ج)..
٧٢ قوله: "واختلفوا... تعلقا بعموم الآية" ساقط في (هـ)..
٧٣ في (ب): "واختلف..
٧٤ في (هـ): "فيمن يجوز بيعه دون ملكه"..
٧٥ في (ب) و(د): "الضحية" في (ج): "أضحية"..
٧٦ كلمة "أصبغ"ساقطة في (هـ)..
٧٧ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "ذلك ليلا"..
٧٨ في (ب) و(د): "أو لم"..
٧٩ كلمة "أخذا" ساقطة في (هـ)..
٨٠ كلمة "رجله" ساقطة في (ج)..
٨١ "على" ساقطة في (هـ)..
٨٢ في (هـ): "يقطع لعموم الآية"..
٨٣ "فيما" ساقطة في (د)..
٨٤ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "في السرقة"..
٨٥ في (ب) و(ج) و(د): "مجملا"..
٨٦ في (ج) و(د): "الإجماع"..
٨٧ "من" ساقطة في (د)..
٨٨ في (ب) و(ج) و(د): "واختلفوا"..
٨٩ كلمة "في سرقة صاحبه" ساقطة في (هـ)..
٩٠ في (هـ): "هي لمالك"..
٩١ كلمة "الشافعي" ساقطة في (هـ)..
٩٢ في (هـ): "عموم الآية"..
٩٣ "من" ساقطة في (ج) و(د)..
٩٤ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "فيهم واجب" وفي (هـ): "فيه واجب"..
٩٥ في (هـ): "عليهم"..
٩٦ في (هـ): "قدمناه"..
٩٧ كلمة "تعالى" ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
٩٨ كلمة "إلى أنه" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٩٩ في (أ) و(ب) و(ج): "أو"..
١٠٠ كلمة "أن" ساقطة في (هـ)..
١٠١ في غير (هـ): "والعدم".
١٠٢ كلمة "تعالى" ساقطة في (ج) و(هـ)..
١٠٣ في (ب) و(ج) و(د):"لا من الألفاظ".
١٠٤ في (ب) و(ج): "ويستدل"..
١٠٥ في (ج): "ولو"..
١٠٦ ابن أبي شيبة من مرسل رجاء بن حيوة أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع من المفصل. فتح الباري شرح صحيح البخاري، ، كتاب الحدود، ص ٩٩..
١٠٧ في (ب) و(ج) و(هـ): "وقد ذكر"..
١٠٨ كلمة "تعالى" ساقطة في (أ)..
١٠٩ في (هـ): "بيده"..
١١٠ في (أ) و(د): "إلا أنه ما" وفي (هـ): "لا أن ما"..
١١١ "ما" ساقطة في (ج) و(د)..
١١٢ في (أ) و(ج): "بالآية" وفي (هـ): "في الآية"..
١١٣ في (ب) و(هـ): "عليه السلام"..
١١٤ في (ب): "باليسرى"..
١١٥ ورد في تعليق ابن حجر العسقلاني: "أن أول شيء يقطع من السارق اليد اليمنى وهو قول الجمهور وقد قرأ ابن مسعود: "فاقطعوا أيمانهما" فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الحدود، ص٩٩..
٣٩ وقوله تعالى : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم :
اختلف في توبة السارق وإصلاحه ما هما ؟ فقيل : توبته ندمه على ما مضى، وإقلاعه في المستقبل(١) وإصلاحه(٢) برد السرقة إن أمكنه أو بانفاقها في سبيل الخيرات(٣) إن لم يمكنه، وإصلاحه أيضا في سائر أعماله، فإن الله يتوب عليه ويذهب عنه حكم السرقة فيما بينه وبينه. قال مجاهد : التوبة والإصلاح أن يقام عليه الحد(٤). وقد اختلف في السارق(٥) يتوب قبل أن يصير إلى الحاكم هل يسقط عنه الحد أم لا ؟ فعندنا أنه لا يسقط. وذهب الشافعي إلى أنه يسقط، وكأنه تأول هذه الآية على ذلك، وقاس توبة السارق على توبة المحارب، وليس ذلك عندنا كذلك(٦) ؛ لأن ترتيب الكلام في آية السرقة وآية المحاربين يدل على ذلك لأنه تعالى أمر السارق بإقامة الحد عليه، ثم عقب بذكر التوبة(٧) لا تسقط الحد وإن أسقطت عنه(٨) الإثم إذا صحت توبته وذكر تعالى إقامة الحد على المحاربين ثم استثنى منهم(٩) من(١٠) تاب(١١)، فمن تاب منهم(١٢) لا يقام(١٣) عليه، فقال :
إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم الآية. وهاتان الآيتان أصل في أن تقبل التوبة من المرتد، ومن كل معلن(١٤) بما كان عليه. ولا تقبل توبة الزنديق والساحر والزاني والشارب(١٥) ومن(١٦) أشبههم من المستترين(١٧) بما كانوا عليه إذا كشفتهم البينة لأنهم يتهمون أن يكون ذلك منهم(١٨) تحيلا لإسقاط الحدود عنهم(١٩).
١ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "في المستأنف"..
٢ كلمة "وإصلاحه"ساقطة في (هـ)..
٣ في (هـ): "الخير"..
٤ في (ب): "قال مجاهد: التوبة والإصلاح أنه لا يسقط أن يقام عليه الحد"..
٥ الجار والمجرور ساقط في (هـ)..
٦ في (ب): "وليس عندنا ذلك كذلك"..
٧ في (هـ): "السرقة"..
٨ "عنه" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٩ كلمة "منهم" ساقطة في (هـ)..
١٠ في (ج): "لمن" وفي (د): "بمن"..
١١ "من تلب" ساقط في ()..
١٢ قوله: "فمن تاب منهم" ساقطة في (ج) و(د) و(هـ) و"منهم" ساقطة في (ب)..
١٣ في (د): "لا يقع" وفي (هـ): "فلا يقام"..
١٤ في (ج): "معلق"..
١٥ في (ج) و(د) و(هـ): "ولا الساحر ولا الزالني ولا الشارب"..
١٦ في (ج): "وما"..
١٧ في (أ): "مستهزئين" في (ب) و(ج): "مستهزئين" في (د): "المستهترين"..
١٨ "منهم" ساقطة في (ب) و(د)..
١٩ في (هـ): "لإسقاط الحد عليهم" و"عنهم"ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٤٢ قوله تعالى : سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم (١) الآية.
اختلف(٢) في تفسير(٣) السحت، فقيل : الرشاوي، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : السحت الرشوة في الحكم ، (٤) وروي عن ابن مسعود أنه قال : السحت أن يقضي الرجل لأخيه حاجة فيهدي(٥) إليه(٦) هدية فيقبلها. وروي عن علي رضي الله تعالى عنه، قال : السحت(٧) الرشوة في الحكم ومهر(٨) البغي وعسيب الفحل وكسب الحجام وثمن الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة وحلوان الكاهن والاستعجال في المعصية(٩). وقال بعضهم : السحت هنا الحرام، وأصله في اللغة الاستئصال من قولهم : أسحته الله أي استأصله، وهو راجع إلى معنى الهلاك. وكذلك الحرام مهلك أهله، فأخذ الرشوة من هذا، وكذلك الهدية على الحكم، فإن الحاكم يجب عليه إظهار الحق، فما أخذ عليه فهو رشوة، ومن أجل هذا منع الشافعي الصلح على الإنكار ؛ لأن(١٠) الذي ينكر إذا جعل القول قوله، فكأنه بما بذله من المال يدفع الظلم عن نفسه فهو كالرشوة على فعل واجب أو رفع ظلم. ومن هذا القبيل من يستشفع به إلى السلطان(١١) يتقي شره فيدفع إليه على ذلك رشوة، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي(١٢).
وقوله تعالى : فاحكم بينهم أو أعرض عنهم :
اختلف في(١٣) هذه الآية، هل هي محكمة أم منسوخة ؟ فذهب قوم إلى أنها محكمة، وأن الإمام مخير في الحكم بينهم إذا تحاكموا إليه، وهو قول مالك والمشهور من قول الشافعي. وذهب قوم إلى أنها منسوخة وأنه(١٤) يحرم ترك(١٥) الحكم بينهم، وأن الإمام(١٦) لا يكون مخيرا في ذلك(١٧). والناسخ قوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله (١٨) وقوله : فاحكم بينهم بما أنزل الله [ المائدة : ٤٨ ]، وأنه لا يجوز للإمام ردهم إلى حكامهم(١٩) إذا حكموه، وإنما كان ذلك التخيير في أول الإسلام ليكون ذلك أدعى لقلوبهم وأقرب، ثم نسخ بما ذكرناه. وقد قال عمر بن عبد العزيز والزهري والشافعي في أحد قوليه في معنى(٢٠) قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون [ التوبة : ٢٩ ]، إنه(٢١) أن(٢٢) تجري عليهم أحكام المسلمين فيجب أن لا يرادوا إلى حكامهم(٢٣). وهذا القول في الآية. بعيد لأن النسخ حكم مبتدأ لا يكون معطوفا(٢٤) على(٢٥) ما قبله، فعطف هاتين الآيتين على آية التخيير يدل على أنهما غير ناسختين لآية التخيير. والذين ذهبوا إلى(٢٦) القول الأول اختلفوا(٢٧) في تأويل الآيتين اللتين ذكر أنهما(٢٨) ناسخان. فقيل : إن قوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله وقوله : فاحكم بينهم بما أنزل الله ، معناه : فيما يتظالمون به بينهم. وقيل : إن المراد أن أحكم بينهم إن حكمت، فهي على ما توجبه الآية الأخرى من التخيير. وقيل : إن الآية الأولى تضمنت التخيير في الحكم، وأنه عليه الصلاة والسلام(٢٩) إن اختار الحكم حكم بينهم بحكم التوراة، وهو المراد بقوله : فاحكم بينهم بالقسط [ المائدة : ٤٢ ]، وبقوله تعالى(٣٠) : وأن احكم بينهم بما أنزل الله [ المائدة : ٤٩ ] – أي في التوراة – إن حكمت ثم نسخ ما فيها من الحكم بالتوراة بقوله عز و جل : فاحكم بينهم بما أنزل الله [ المائدة : ٤٨ ]، معناه(٣١) : بما أنزل الله عليك(٣٢) في القرآن(٣٣) إن حكمت. قالوا : فالآية ناسخة للحكم بالتوراة(٣٤) لا للتخيير في الحكم، إذ قد أجمع(٣٥) أهل العلم على أنه لا يجوز الحكم بينهم(٣٦) إلا بما في القرآن. وقال أبو الحسن : يحتمل أن يكون آية الإعراض عنهم قبل ضرب الجزية عليهم ؛ لأنهم لم يكونوا حينئذ داخلين في حكم الإسلام، وإنما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم هدنة في أن لا يتعرض لهم ولا يؤخذون بشيء(٣٧) من أحكام(٣٨) الإسلام، فلما أمر الله تعالى بأخذ الجزية منهم وجرت عليهم أحكام الإسلام أمرنا بالحكم بينهم، فيكون حكم الآيتين جميعا حكما(٣٩) ثابتا غير منسوخ، ففرق بين أهل العهد والذمة. والأصح أنهما سواء، فيتحصل من هذا أن ما تظالموا فيه متفق على أن الإمام يحكم بينهم(٤٠) فيه، وإن لم يحكموه، ويكف بعضهم عن بعض، ويكف غيرهم أيضا عنهم ؛ لأنهم إنما بذلوا الجزية على ذلك، فهو(٤١) من الوفاء لهم، ولا خلاف في ذلك بين أحد من أهل العلم، وأن ما سوى ذلك من الأحكام إذا تحاكموا إلينا فيه، ففيه(٤٢) قولان، أحدهما : التخيير في الحكم. والثاني : إيجاب الحكم. وإذا لم يتحاكموا إلينا بدليل أنه لا يحكم بينهم في شيء ويردون فيه إلى أهل دينهم، وقد قيل : إنه يجب أن يحكم عليهم في الحدود شاؤوا أو أبوا وإن لم يحكمونا ولا رضوا بحكمنا، وهذا القول ترده آية التخيير على ما قدمنا. ففي الحدود التي يجب على الإمام أن يحكم فيها بين(٤٣) المسلمين، وإن لم يترافعوا إليه، ثلاثة أقوال في أهل الذمة، أحدها : أنه يجب على الإمام أن يحكم بينهم فيها وإن لم يحكموه، وهو قول ضعيف. والثاني : لا يجب عليه إلا أن يحكموه. وقد قدمنا وجه رده. والثالث : أن ذلك لا يجب عليه وإن حكموه، وهذا القول هو الذي تعضده آية التخيير. وفي البيوع والنكاح والمعاملات وما أشبه ذلك مما لا يجب على الإمام أن يحكم بين(٤٤) المسلمين فيه إلا أن يترافعوا إليه قولان، ، أحدهما : أنه يجب عليه أن يحكم بينهم فيها إذ ترافعوا إليه ورضوا بحكمه.
والثاني : وهو مذهب مالك الذي تعضده الآية أن ذلك ليس عليه بواجب وله أن يحكم أو يترك، وإذا رضي أحد الخصمين(٤٥) منهم(٤٦) بحكم المسلمين وأبى(٤٧) الآخر فلا يحكم بينهم بحكم(٤٨) المسلمين، لأن(٤٩) الله تعالى إنما قال : فإن جاءوك يريد الخصمين، إلا أنه اختلف في العتق والطلاق إذا أبى المعتق والمطلق من تنفيذ ذلك وطلب العبد أو الزوجة التنفيذ فيه بحكم(٥٠) المسلمين، فحكى سحنون عن المغيرة أن السلطان يحكم بطلاق المرأة وعتق الغلام، ذكر ذلك فيمن حلف بذلك وحنث(٥١) ورفعت الزوجة والعبد(٥٢) أمرهما إلى السلطان، وإذا تراضيا أن يحكم بينهما حاكم المسلمين في طلاق وقع، فإن كان ذلك على أن يحكم بينهما في ذلك كما لو كانا مسلمين حكم بصحة الطلاق، وإن كان ثلاثا منعه(٥٣) منها إلا بعد زوج. وإن قالا(٥٤) : احكم بما يجب على النصراني عندكم إذا طلق، فالذي يحكم به(٥٥) بينهما أن ذلك ليس بطلاق، على مذهب الجمهور. وحكى ابن القصار(٥٦) عن ابن شهاب والأوزاعي والثوري أن طلاقهم(٥٧) طلاق واقع، وأنه إن طلق ثلاثا ثم أسلم في الحال لم يقر معها(٥٨)، ولا تحل(٥٩) إلا بعد نكاح مستأنف، فإن قالا : احكم بيننا(٦٠) بما يجب في ديننا أو كانا(٦١)يهوديين فقالا(٦٢) : احكم بما يجب في ذلك بالتوراة(٦٣)، لم يحكم بينهما ؛ لأنا لا ندري هل ذلك مما غيروه أم لا، لأن ذلك منسوخ بالقرآن. وقد قيل : إن(٦٤) حكم(٦٥) النبي عليه الصلاة والسلام(٦٦) بينهم إذ ذاك قبل أن تكون لهم ذمة.
واختلف في النصرانيين يريد أن التحاكم إلى حكم المسلمين(٦٧) ويأبى ذلك الأسقف، هل لحاكم المسلمين أن يحكم بينهما(٦٨) أم لا(٦٩) ؟ فقال ابن القاسم : لا يحكم بينهما وقال سحنون : له أن يحكم بينهما، وقول سحنون أجرى على ظاهر الآية، لأن قوله تعالى : فإن جاؤوك(٧٠) فاحكم بينهم إنما أراد به من بتحاكم إلينا منهم، ولم يذكر رضى أسقف(٧١) ولا غيره. وهذه الآية قيل : إنها نزلت في المدينة بين بني قريظة وبني النضير وذلك أن بني النضير(٧٢) كان لهم شرف، فكانوا يؤدون دية كاملة، وكان بنو قريظة يؤدون نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية فحملهم على التسوية في ذلك(٧٣)، ولم يكن لقريظة والنضير ذمة أصلا، وقد أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل الذمة لا يجوز ذلك فيهم، وهذا القول مروي عن ابن عباس، وروي عنه أيضا وعن الحسن ومجاهد والزهري : أنها نزلت في القصة المشهورة من تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الزانيين، فحكم عليهما بالرجم(٧٤).
وقد اختلف هل حكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما(٧٥) بحكم التوراة أم بحكم الإسلام ؟ فذهب قوم إلى أنه إنما حكم بينهم بحكم التوراة(٧٦) ؛ لأن حكم الإسلام في مثل هؤلاء أن لا حد عليهم، فحكم صلى الله عليه وسلم بينهم بالرجم الذي هو حكم التوراة إذ لم تكن لهم ذمة، فكان(٧٧) دمهم مباحا، فإنما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم بحكم الإسلام الذي هو القتل فيمن لم تكن له ذمة(٧٨) من الكفار، ووافق(٧٩) حكم التوراة، وإنما نزلت آية الجزية سنة تسع من الهجرة منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من حنين، قالوا : وقوله تعالى : فاحكم بينهم بالقسط ، أي بالقتل الموافق لحكم التوراة، وإلى نحو هذا ذهب مالك. وقال بعضهم : حكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم بحكم التوراة الذي هو الرجم(٨٠) ولم يفرقوا بين أهل الذمة وغيرهم(٨١). ثم نسخ الحكم بما في التوراة، وأمر أن يحكم بما في القرآن، وقيل : حكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم(٨٢) بما في(٨٣) التوراة قبل أن تنزل آية الزنا، وأن(٨٤) هذا يقتضي الحكم بالتوراة فيما لم يجيء فيه عندنا(٨٥) حكم. وذهب قوم إلى أنه إنما حكم(٨٦) بينهم بحكم الإسلام ؛ لأن الإسلام ليس بشرط في الإحصان، وأن اليهوديين والنصرانيين إذا زنيا حكم عليهما بالرجم إن كان ثيبين، وبالجلد إن كانا بكرين. قال الشافعي في أحد قوليه : إذا رضيا بحكم المسلمين فعلى هذا يكون قوله تعالى : فاحكم بينهم بالقسط لا يريد به التوراة. ورجح الطبري هذا القول.
وقد قيل في مثل هذه النازلة : أنهما يجلدان ولا يرجمان، ورو ي عن أبي حنيفة وعن المغيرة من أصحاب مالك. قال أبو الحسن : وهذه الآية أيضا تدل على أن الخمر ليست بمال لأهل الذمة ولا بمضمونة على متلفها عليهم ؛ لأن إيجاب ضمانها على متلفها(٨٧) حكم بموجب(٨٨) أهل اليهود، وقد أمرنا بخلاف ذلك لهم، لا(٨٩) نتعرض لهم في خمورهم(٩٠)، ولا في مناكحاتهم(٩١) الباطلة. وقد فتح عمر رضي الله تعالى(٩٢) عنه سواد العراق، وكان أهلها مجوسا، ولم يتعرض لمناكحاتهم الكائنة من قبل على(٩٣) أخواتهم وبناتهم ولا فرق بينهم.
١ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم كله ساقط في (هـ)..
٢ "اختلف" ساقطة في (هـ)..
٣ في (هـ): "تأويل"..
٤ "في الحكم" ساقطة في (أ)، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإجارة، باب١٦، ص ٥٣، واللفظ له، ومالك في الموطأ : كتاب المساقاة، باب١، ص ٧٠٣ – ٧٠٤..
٥ في (هـ): "يهدي"..
٦ في (ب): "له"..
٧ كلمة "السحت"ساقطة في (ج) و(د)..
٨ في (هـ): "معنى"..
٩ في (هـ): "بالمعصية" والحديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإجارة، باب ١٦ – ٢٠، والدارمي في سننه: كتاب البيوع، باب٨٠..
١٠ في (ب) و(د): "لأنه"..
١١ في (هـ): "سلطان"..
١٢ انظر سنن أبي داود كتاب الأقضية، باب٤، ص ١٠٩، وسنن الترمذي: كتاب الأحكام، باب٩، ص ٦٢٢..
١٣ في (د): "في سبب"..
١٤ "وأنه" ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
١٥ "ترك" ساقط في (أ) و(ب) و(د) و(هـ) و(ج)..
١٦ في (ج) و(د) و(هـ): "وأن يكون الإمام"..
١٧ في (ب) و(د) و(هـ): "في ذلك مخيرا"..
١٨ في (هـ): "الآية ٤٩ من السورة"..
١٩ في (ب): "أحكامهم" وفي (د): "حكامهم"..
٢٠ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "ومعنى"..
٢١ "أنه" ساقط في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٢٢ "أن" ساقطة في (أ)..
٢٣ في (أ) و(ج): "أحكامهم"..
٢٤ في (ب) و(ج) و(د): "عاطفا"..
٢٥ في (ب) و(د): "عما"..
٢٦ قوله: "ما قبله... ذهبوا إلى" ساقط في (ج)..
٢٧ في (هـ): "واختلفوا"..
٢٨ في (ب): "ذكرناهما"..
٢٩ في (ب): "عليه السلام" في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
٣٠ قوله: "تعالى" ساقط في (ج)..
٣١ قوله: "فاحكم بينهم بما أنزل الله" معناه: ساقط في (ب)، معناه: ساقط في (د)..
٣٢ "عليك"ساقط في (د)..
٣٣ قوله: "إن حكمت ثم نسخ... في القرآن" ساقط في (هـ)..
٣٤ في (ب) و(د): " للحكم بالتوراة"..
٣٥ في (ب) و(ج) و(د): "أجمعوا"..
٣٦ كلمة بينهم ساقطة في (هـ)قوله: "بشيء" ساقطة في (هـ)..
٣٧ قوله: "بشيء" ساقطة في (هـ)..
٣٨ في (هـ): "بحكم"..
٣٩ "حكما"كلمة ساقطة في غير (هـ)..
٤٠ كلمة "بينهم"ساقطة في غير (هـ)..
٤١ في (هـ): "فهي"..
٤٢ في (ج) و(د): "فيه"..
٤٣ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "على"..
٤٤ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "على"..
٤٥ في (أ): "أحدهما"..
٤٦ في جميع النسخ: "منهم" ولعله منهما..
٤٧ في (ب) و(ج) و(د): "أبى"..
٤٨ في (ب) و(ج) و(د): "حكم"..
٤٩ في (ب) و(ج) و(د): "فإن"..
٥٠ في (ا) و(ج) و(هـ): "من حكم"..
٥١ (أ) و(ب) و(ج): "فحنث"..
٥٢ "والعبد" ساقط في (هـ)..
٥٣ في (ب)و(ج) و(د): "معناه"..
٥٤ في (ب) و(هـ): "قال"..
٥٥ "به"ساقط في (هـ)..
٥٦ في (هـ): "القصار"..
٥٧ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥٨ "لم يقر معها" بياض في (د) في (ب): "يقر معها" يسقوط "لم"..
٥٩ في (هـ): "لا تحل له"..
٦٠ كلمة ساقطة في (ج).
٦١ في (هـ): "كانوا"..
٦٢ قوله: "احكم بيننا بما يجب في ديننا أو كانا يهوديين فقالا" ساقط في (د)..
٦٣ في (ب) و(ج) و(د): "في التوراة"..
٦٤ "أن" ساقطة في (ب) و(ج) و (د)..
٦٥ في (ج): "أحكم"..
٦٦ في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
٦٧ في (ج): "يريدون التحاكم للحاكم أي حكم المسلمين"..
٦٨ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "بينهم"..
٦٩ في (ب) و(ج) و(د): "أولا"..
٧٠ "فإن جاؤوك" ساقطة في (هـ)..
٧١ (رضي أسقف) بياض في (ب).
٧٢ "وذلك أن بني النضير" ساقطة في (هـ)..
٧٣ الحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأقضية، باب ١٠، ص ١٧..
٧٤ انظر سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب ٩، باب ما جاء في رجم أهل الكتاب..
٧٥ في (ج): "بينهما" وكلمة "بينهما"سقطت في (أ)..
٧٦ قوله: "أم يحكم الإسلام فذهب قوم إلى أنه إنما حكم بينهم بحكم التوراة" ساقط في (هـ)..
٧٧ كلمة "فكان"ساقطة في (د)..
٧٨ قوله: "فكان دمهم مباحا... فيمن لم تكن له ذمة" ساقط في (هـ)..
٧٩ في (ب) و(هـ): "ووافق ذلك"..
٨٠ كلمة "وإلى نحو هذا.... الذي هو الرجم" ساقطة في (هـ)..
٨١ في (د): "وبينهم"..
٨٢ كلمة "بينهم" ساقطة في (أ)..
٨٣ في (ج) و(هـ): "بحكم"..
٨٤ "أن" ساقطة في (ج)..
٨٥ في (هـ): "عندنا فيه"..
٨٦ في (هـ): "بحكم"..
٨٧ كلمة "على متلفها" ساقطة في (هـ)..
٨٨ في (ب) و(ج) و(د): "يوجب"..
٨٩ في (ب): "كما"..
٩٠ في (هـ): "لخمورهم"..
٩١ في غير (ج) و(د) و(هـ): "مناكحتهم"..
٩٢ كلمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٩٣ "على" ساقطة في (ج)..
٤٥ وقوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الآية :
اختلف في قوله تعالى : النفس بالنفس ، فقيل : هو ناسخ البقرة، وقيل : بل هو مبين لها، ومفسر. على اختلافهم في هاتين الآيتين يأتي اختلافهم في الرجل والمرأة هل بينهما قصاص أم لا ؟ فأما في النفس فالجمهور على(١) أن القصاص بينهما واجب لعموم هذه الآية. وتأولوا آية البقرة على ما قد ذكرناه فيها. وذهب قوم إلى أنه لا قصاص بينهما إلا على صفة ما(٢) ذكرناها في سورة البقرة. وعلى ذلك تأولوا آيتها(٣). ورأيت بعضهم قد حكى الخلاف في القصاص بينهما مطلقا، فإن صح هذا القول فهو قول ثالث، وتعلقه إنما هو بظاهر آية البقرة. وأما القصاص بينهما فيما دون النفس، فالجمهور على وجوبه إلا أبا حنيفة(٤)، فإنه لم ير بينهما قصاصا في الجراحات بوجه. وحجة الجمهور عموم(٥) قوله تعالى في هذه الآية(٦) : والجروح قصاص . ومن ذلك اختلافهم في الحر والعبد هل بينهما قصاص أم لا ؟ فأما في النفس فثلاثة أقوال : المذهب كله على أنه لا يقتص من الحر للعبد الغير واجب، لعموم قوله تعالى : النفس بالنفس (٧)، ومذهب داود أن(٨) الحر يقتل بعبد غيره وعبد نفسه أيضا لعموم الآية. وحجة القول الأول ما في آية البقرة من التخصيص الذي مقتضاه أنه لا يقتل الحر بالعبد ؛ لأنه تعالى قال : الحر بالحر والعبد بالعبد [ البقرة : ١٧٨ ]، والعام محمول على الخاص، فهذه الآية مفسرة لتلك. وأما فيما دون النفس(٩)، فقولان : الجمهور على أنه لا يقتص من الحر للعبد(١٠) في ذلك، وحجة مالك في هذا أنه(١١) إذا لم يكن بينهما قصاص في النفس لما قدمناه من دليل آية(١٢) البقرة، فأحرى أن يكون ذلك بينهما فيما دون النفس. وذهب النخعي والبتي(١٣) إلى إيجاب القصاص بينهما فيما عدا الجراحات. ومن حجة من يقول هذا عموم قوله تعالى : والجروح قصاص [ المائدة : ٤٥ ]. ومن ذلك المسلم والكافر هل(١٤) بينهما قصاص أم لا ؟ فأما في النفس فثلاثة أقوال أحدها : أن يقتل المسلم(١٥) بالكافر الذمي(١٦) أو الحربي(١٧) المستأمن، وهو قول أبي يوسف لعموم قوله تعالى : النفس بالنفس . والثاني : أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي خاصة، وهو قول أبي حنيفة لعموم الآية أيضا. والثالث : أنه لا يقتل المسلم بالكافر بوجه، وهو قول مالك ومن تابعه(١٨) ووجه الحجة لذلك قوله عليه الصلاة والسلام(١٩) :" لا يقتل مسلم بكافر " (٢٠) فهذا الحديث مخصص مبين(٢١). وأما في الجراح، فقولان : الجمهور على(٢٢) أنه لا قصاص بينهما في ذلك.
وذكر(٢٣) بعضهم : أن من الناس من يرى القصاص في الجراح بين الذمي والمسلم. ومن حجته عموم قوله تعالى : والجروح قصاص ، ومما يعضد(٢٤) قول مالك في نفي(٢٥) القصاص بين العبد والحر، والمسلم والكافر أن(٢٦) قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الآية، إنما أراد بها الأحرار(٢٧) المسلمين، وأن(٢٨) الله تعالى لم(٢٩) يخاطبنا بها في شرعنا، وإنما أخبر تعالى أنه كتبها في التوراة على قوم(٣٠) موسى(٣١) عليه الصلاة والسلا م(٣٢)، وهم ملة واحدة، و لم تكن لهم ذمة ولا عبيد، لأن الاستعباد(٣٣) إنما أبيح للنبي صلى الله عليه وسلم وخص به هو وأمته من بين سائر الأمم، قال صلى الله عليه وسلم :" أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأعطيت جوامع الكلم، وبعثت إلى الناس كافة " (٣٤) لقوله(٣٥) : إني رسول الله إليكم [ الأعراف : ١٥٨ ]، وقوله في الآية بعدها :{ فمن تصدق به فهو كفارة ] [ المائدة : ٤٥ ] يدل على أن الآية إنما أريد(٣٦) بها الأحرار المسلمون(٣٧) ؛ لأن، العبد لا يتصدق بدمه، لأن الحق في ذلك لسيده.
والكافر لا تكفر عنه صدقته(٣٨) ولو كنا(٣٩) مخاطبين بها(٤٠) في شرعنا لوجب أن نخص من عمومها قتل الحر بالعبد والحرة بالأمة ؛ لقوله عز وجل في سورة البقرة : كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد [ البقرة : ١٧٨ ]، ونخص أيضا من عمومها(٤١) قتل المسلم بالكافر ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يقتل المسلم بالكافر " (٤٢). وناقض أبو حنيفة ومن تابعه(٤٣) في قوله : يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر، لأنه يحتج بعموم قوله تعالى : النفس بالنفس في قتل الحر بالعبد، وهولا يقتل الحر بعبده(٤٤)، وفي قتل المسلم بالكافر وهو لا يقتل المسلم بالحربي المستأمن. وناقض أيضا في الجراح، لأنه قال : إنه يقتل الحر والمسلم بالعبد والكافر(٤٥)، ولا قصاص بينهما في الجراح، فجعل على قوله هنا أول الآية عاما وآخرها خاصا. وهذه الآية إنما يصح التفقه(٤٦) فيها على قول من يرى شريعة من قبلنا لازمة لنا.
وقوله تعالى : والجروح قصاص :
عام في كل جرح في الرأس كان أو في الجسد، إلا أنه(٤٧) ليس على عمومه في العمد والخطأ ؛ لقوله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة [ النساء : ٩٢ ] الآية، فأوجب الكفارة والدية دون القصاص. وهذا وإن كان في النفس، فما(٤٨) دون النفس(٤٩) أولى، فخرج بهذا الخطاب في الجراحات من عموم قوله تعالى : والجروح قصاص ، فلا قصاص فيها في الخطأ، وبقي العمد كله تحت العموم. ثم تخصص من ذلك العموم في العمد أيضا(٥٠) ما(٥١) يخاف التلف منه بدليل رفعه عليه الصلاة والسلام(٥٢) القصاص في الجائفة والمنقلة والمأمومة(٥٣)، وكذلك كل ما كان في معناها من الجراح التي هي متألف مثل عظام الرقبة والصلب والصدر، وكسر الفخذ ورض الأنثيين. وما أشبه ذلك، فخصص بهذا الدليل القصاص مما(٥٤) يخشى منه التلف من عموم الآية، ويخصص أيضا من ذلك عموم القصاص مما لا يمكن القصاص منه مثل ذهاب(٥٥) بعض البصر والسمع والعقل، بدليل أن القصاص مأخوذ من قص الأثر أي اتباعه فهو أن يتبع الجارح بمثل الجرح(٥٦) الذي جرح فيؤخذ منه دون زيادة ولا نقصان. وإذا لم يقدر على ذلك ارتفع التكليف، لقوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [ البقرة : ٢٨٦ ]، فخص من عموم الآية جراح(٥٧) الخطأ كلها(٥٨)، ومن جراح العمد ما كان مخوفا منه على النفس، وما لا يمكن القصاص فيه(٥٩). وبقيت الآية على حكمها فيمن(٦٠) أمكن(٦١) القصاص منه من جراح العمد، ولم يخش(٦٢) التلف فيه. واختلف في هذا العموم المخصص هل هو باق على عمومه أو مجمل ؟ والأصح أنه باق على عمومه(٦٣). واختلف في الشجاج بين الناس، اضطراب في ترتيبها. والذي نقول : إنها عشرة، أولها : الحارضة، وهي التي تقشر الجلد قليلا، وهي الدامية. ثم الدامغة، وهي التي يسيل منها دم. وقيل : هي والدامية سواء. ثم الباضعة، وهي التي تشق اللحم شقا خفيفا. ثم المتلاحمة، وهي التي أخذت في اللحم. ثم السمحاق، وهي التي لم يبق(٦٤) بينها وبين العظم إلا قشرة رقيقة، وهي أيضا الملطا والملطاة، وقد قيل : إن السمحاق هي الحارضة، ثم الموضحة، وهي التي توضح عن العظم. ثم الهاشمة، وهي التي تهشمه. ثم المنقلة، وهي التي تكشر العظم فتنقل منه العظام. ثم المأمومة(٦٥) وهي أيضا الآمة(٦٦) وهي التي تبلغ(٦٧) أم الرأس، وهي الدماغ، فذهب قوم إلى أنه يقتص من هذه كلها، وهو قول عثمان والبتي. وروي عن ابن الزبير أنه أقاد من المأمومة، وشبهة هذا القول عموم الآية. وذهب قوم إلى أنه لا قصاص فيها كلها، وهو قول أبي عبيدة، وهذا قول ضعيف يرده عموم الآية. وذهب مالك في المشهور عنه إلى(٦٨) أنه يقتص من الموضحة فما دونها، لعموم الآية، ولا يقتص مما فوقها، لأنه مخصص من العموم بالدليل الذي قدمناه. وذهب أشهب إلى أنه يقتص من الهاشمة فما دونها، ا وذهب مالك في إحدى الروايتين عنه(٦٩) إلى أنه يقتص من المنقلة فما دونها، قال : ولا أرى هاشمة تكون في الرأس إلا كانت منقلة، فلم يعرف الهاشمة. وحجته في هذا أن المنقلة أكثر ما فيها رض العظم، وذلك لا يوجب التلف غالبا، فليست(٧٠) كالمأمومة، وهذه الشجاج(٧١) التي ذكرنا هي التي تكون في الرأس. وقد اختلف في الجائفة، وهي من جراح البدن، ما وصل إلى الجوف(٧٢) ولو بدخل إبرة، فلا تكون إلا في الظهر والبطن. فذهب الجمهور إلى أنه لا قصاص فيها، وأنها مخصصة من عموم الآية بدليل الذي(٧٣) قدمناه. وقال عثمان البتي : كل جرح استطيع القود منه كالجائفة(٧٤)، ففيه القود، ومن(٧٥) حجته عموم الآية، وقد ذكر ما يبطل هذا العموم، ويضعف قول البتي، وقد اختلف في القصاص من العظام التي ليست بمتالف كالذراعين والعضدين(٧٦) والقدمين والكعبين والساقين والأصابع والسن(٧٧). فذهب الشافعي إلى أنه(٧٨) لا قصاص في شيء من ذلك(٧٩)، حتى في السن. وهذا يرده(٨٠) نص قوله تعالى : والسن بالسن [ المائدة : ٤٥ ]، ظاهر قوله تعالى(٨١) : والجروح قصاص [ المائدة : ٤٥ ]. وذهب أبو حنيفة والشافعي في المشهور عنه إلى أنه لا قصاص في شيء من ذلك إلا في السن ؛ لقوله تعالى : والسن بالسن ، وهذا أيضا يرده عموم قوله : والجروح قصاص . وذهب مالك رحمه الله تعالى(٨٢) إلى إيجاب(٨٣) القصاص في كل ذلك لعموم الآية، و(٨٤) لقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ]، وبنحو ذلك من الآيات. وأما العظام المتالف كالفخذ والعنق والصلب والصدر فلا أذكر فيها نص خلاف(٨٥)، إلا أن يتخرج على قول البتي، وهو قل ضعيف. واختلف في القود من اللسان، فالجمهور(٨٦) على أنه لا يقاد منه لأنه مخوف. وذهب الليث بن سعد إلى أنه يقاد منه، وحجته عموم الآية. واختلف في(٨٧) الذي(٨٨) يقطع من رجل عضوا(٨٩) وليس في بدن القاطع ذلك(٩٠) العضو بعينه، هل يتعدى إلى مثله أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا قصاص في ذلك. وذهب ابن شبرمة إلى أنه تفقأ العين اليمنى باليسرى إذا لم توجد اليسرى، واليسرى باليمنى إذا لم توجد اليمنى، وكذلك الأسنان والأضراس والأيدي. وحجة الجمهور قوله تعالى : والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن [ المائدة : ٤٥ ] الآية، فمفهوم هذه(٩١) المماثلة فمن صرفه إلى غير المماثلة فعليه الدليل. واختلفوا(٩٢) في نتف شعر من رأس رجل أو لحيته أو حاجبه أو أشفار عينيه، فالجمهور على أنه لا يقتص منه. وذهب الليث بن سعد إلى أنه يقتص. وحجة الجمهور قوله تعالى : والجروح قصاص ، وهذا ليس بجرح فلا قصاص فيه. ومن جعله جرحا فعليه الدليل. واختلف في ولي المقتول إذا قام للقصاص فضرب، فقطع من القاتل عضوا، فالجمهور على أنه لا قصاص في ذلك(٩٣). وذهب مالك رحمه الله تعالى(٩٤) إلى أن القصاص فيه(٩٥) واجب، وحجته عموم الآية. واختلف إذا كانت يد القاطع ناقصة أصبع، وقد قطع يد آخر، فقيل : لا شيء للمقطوع إلا القصاص. وقيل : له أن يقتص، ويأخذ دية أصبع. وحجة القول الأول ظاهر قوله تعالى : والجروح قصاص ، وقوله تعالى : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به [ النحل : ١٢٦ ] الآية. واختلف في اليد الصحيحة باليد الشلاء، فالجمهور على أنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء. وذهب داود إلى أنها تقطع بها. ودليل القول الأول قوله تعالى : والجروح قصاص ومفهومه المماثلة، وليس هنا ما يماثل فيقطع(٩٦). وعندنا أن على الجارح مع القصاص الأدب، وهو قول م
١ كلمة "على" سقطت في (هـ)..
٢ قوله: "ذكرناه فيها وذهب.. على صفة ما" ساقط في (هـ)..
٣ في (ج): "فيها"..
٤ في (هـ): "أبو حنيفة"..
٥ كلمة ساقطة في (أ)..
٦ كلمة "الآية" سقطت في (هـ)..
٧ في (ج) و(د): أن النفس بالنفس..
٨ "أن" ساقط في (ج)..
٩ كلمة "النفس" ساقطة في (ج)..
١٠ في (هـ): "للحر من العبد"..
١١ "أنه" ساقطة في (هـ)..
١٢ كلمة ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د)..
١٣ "والبتي" بياض في (أ) و(ب) و(ج) و(د)..
١٤ "هل"ساقط في (ب)..
١٥ في (هـ): "الحر المسلم"..
١٦ في (ب) و(ج) و(د): "الذمي"..
١٧ "أو الحربي" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١٨ في (ب) و(ج) و(د): "تبعه"..
١٩ في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
٢٠ انظر صحيح البخاري: كتاب الديات، باب ٢٥، ص ٤٥، وباب ٣١، ص ٤٧، وسنن أبي داود: كتاب الديات، باب١١، ص ٦٦٩، سنن الترمذي: كتاب الديات، باب ١٦، ص ٢٤ – ٢٥، وسنن ابن ماجه: كتاب الديات، باب ٢١، ص ٨٨٧ – ٨٨٩، وسنن الدارمي: كتاب الديات، باب٥، ص ٥٨٦..
٢١ في (هـ): "مبين ومخصص"..
٢٢ "على" ساقطة في (د)..
٢٣ في (ج): "وذكره"..
٢٤ في (أ): "ولم يعضد"..
٢٥ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "نفس".
٢٦ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "فإن"..
٢٧ في (ب) و(د): "جميع الأحرار" في (هـ): "أحرار"..
٢٨ في (أ) و(ب) و(ج): (وأن).
٢٩ "لم" ساقطة في (د)..
٣٠ كلمة "قوم" ساقطة في () و(ج) و(د) و(هـ)..
٣١ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "موسى ابن عمران"..
٣٢ كلمة "عليه الصلاة والسلام" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٣٣ في (ب) و(ج) و(د): "أن الاستعباد خاص بهذه الأمة"..
٣٤ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب التيمم، باب ١، ص ٤٣٦، وكتاب الصلاة، باب ٥٦، ص ٥٣٣..
٣٥ في (ب) و (ج) و(د) و(هـ): "لقول الله"..
٣٦ في (هـ): "أراد"..
٣٧ في (أ) و(هـ): "المسلمين"..
٣٨ في (هـ): "لا تكفر صدقته عنه"..
٣٩ في (هـ): "كانوا"..
٤٠ "بها"ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٤١ قوله: "قتل الحر بالعبد والحرة بالأمة... ونخص أيضا من عمومها" ساقط في (هـ)..
٤٢ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الديات، باب ٢٥، ص ٤٥..
٤٣ في (ب): "فمن تبعه" وفي (ج) و(د): "ومن تبعه"..
٤٤ في (ب) و(ج) و(د): "في عبده"..
٤٥ قوله: "وهو لا يقتل المسلم.. بالعبد الكافر" ساقط في (هـ)..
٤٦ "التفقه" بياض في (ب)..
٤٧ "إلا أنه" ساقط في (ج) و(د)..
٤٨ في (ب) و(ج): "وما"..
٤٩ في (هـ): "دونها"..
٥٠ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥١ في (أ): "لما" في (ج) و(د): "مما"..
٥٢ في (ب) و(هـ): "عليه السلام"..
٥٣ سنن ابن ماجه: كتاب الديات، الباب رقم ٩..
٥٤ في (أ): "لما".
٥٥ في (هـ): "كذهاب"..
٥٦ في (أ): "الجراح" و "الجرح" ساقطة في (هـ)..
٥٧ في (هـ): "جروح"..
٥٨ في (ج): "كله"..
٥٩ في (د): "منه"..
٦٠ في (ب) و(د) و(هـ): "فيما"..
٦١ في (ب) و(د): "بقي"..
٦٢ قوله: "وما كان مخوفا منه..... ولم يخش" ساقط في (ج)..
٦٣ كلمة "واختلف في هذا العموم. على عمومه" هذا ساقط في (ب)..
٦٤ في (د): "بقي"..
٦٥ في (ج): "المأمونة"..
٦٦ في (ب): "الآمة واللاطمة" وفي (ج): "الأحمة"وفي (هـ): "الآيمة" وفي (د) "اللاحمة"..
٦٧ في (ج): "لم تبلغ"..
٦٨ "إلى" ساقطة في (هـ)..
٦٩ "عنه" ساقطة في (هـ)..
٧٠ في (أ) و(ج) و(د) و(هـ): "فليس"..
٧١ في (ج) و(د) و(هـ): "الشجاش"..
٧٢ كلمة ساقطة في (هـ)..
٧٣ في (هـ): "ما"..
٧٤ في (هـ): "والجائفة"..
٧٥ "من"ساقط في (ج) و(د)..
٧٦ في (هـ): "العضويين والذراعين"..
٧٧ في (هـ): "والساقين"..
٧٨ "أنه" ساقطة في (هـ)..
٧٩ في (ج): "لا قصاص من ذلك في شيء"..
٨٠ في (أ): "يرد".
٨١ كلمة ساقطة في (هـ)..
٨٢ كلمة ساقطة في (هـ)..
٨٣ في (هـ): "إلى أنه إيجاب"..
٨٤ "الواو"ساقط في (ب) و(ج)..
٨٥ كلمة ساقطة في (ج) و(د)..
٨٦ في (هـ): "والجمهور"..
٨٧ في (هـ): "فيمن"..
٨٨ "الذي" ساقطة في (هـ)..
٨٩ في (هـ): "يقطع عضوا من غيره"..
٩٠ في (هـ): "نظير ذلك"..
٩١ في (ب): "هذا"..
٩٢ في (ب) و(هـ): "اختلف"..
٩٣ في "ذلك" ساقطة في (هـ)..
٩٤ كلمة ساقطة في (هـ)..
٩٥ "فيه" ساقطة في (ج) و(د)..
٩٦ في (ب) و(ج) و(د)و(د): "القطع فيقطع"..
٤٨ - قوله(١) تعالى : فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، وقوله بعد(٢) : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم :
قد(٣) قيل في الآيتين : أنهما ناسختان لقوله تعالى : فإن جاءوك(٤) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم [ المائدة : ٤٢ ]، وقيل : هما مثلها في المعنى على ما ذكرناه(٥) فيما تقدم. وقيل : بل هما ناسختان للحكم بما في التوراة لا للتخيير في الحكم، ويحتمل أن يقال(٦) : هما ناسختان للتخيير وللحكم بما(٧) في التوراة ولا خلاف أن الحكم بما في التوراة لا يجوز.
وقوله تعالى : ولا تتبع أهواءهم :
يدل(٨) على بطلان قول من قال بتقويم(٩) الخمر إذا استهلكت(١٠) للذمي(١١) لأن ذلك من أهواء الكفار، ولا يصح الاستدلال به، على أن الكفار لا يحلفون في بيعهم، ويقال : إن ذلك من أهوائهم، لأن اتباع أهوائهم إنما هو فيما ينفعهم، وهذا التحليف يضرهم فهو ضد اتباع أهوائهم.
وقوله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا :
استدل به قوم على أن شريعة من قبلنا غير لازمة لنا. واستدل قوم آخرون بقوله : وكيف يحكمونك وعندهم التوراة [ المائدة : ٤٣ ]، وبقوله(١٢) تعالى : وكتبنا فيها أن النفس بالنفس [ المائدة : ٤٥ ] الآية، على أن شريعة من قبلنا لازمة لنا ما لم تنسخ.
قوله تعالى : فاستبقوا الخيرات :
استدل به قوم على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها وهذا مما اتفق عليه في العبادات كلها، إلا في الصلاة فإنه اختلف فيها هل الصلاة في أول الوقت أفضل أم لا ؟ فالمشهور في(١٣) المذهب أن أول الوقت فيها أفضل(١٤). وقال بعض المالكية(١٥) : الوقت كله سواء في الفضل. وقال أبو حنيفة : آخر الوقت أفضل. وأجمعوا في المغرب على(١٦) أن أول الوقت أفضل. وحجة القول المشهور في المذهب الآية(١٧) المتقدمة، وقوله تعالى : والسابقون السابقون١٠ أولئك المقربون١١ في جنات النعيم١٢ ) [ الواقعة : ١٠ – ١٢ ]، وقوله تعالى :{ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنات عرضها السماوات والأرض [ آل عمران : ١٣٣ ]، وفي الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي الصلاة أفضل ؟ قال :" الصلاة لأول وقتها " (١٨). واستدل بعضهم بهذه الآية أيضا على أن الصوم في السفر أفضل من الفطر خلافا لمن رأى الفطر أفضل(١٩).
١ في (ب): "وقوله"..
٢ في (ب): "بعد هذا" وفي (د) و(هـ): "وقوله تعالى بعد هذا"..
٣ "قد" ساقطة في (هـ)..
٤ "فإن جاؤوك" ساقطة في (ج) و(د)..
٥ في (ج) و(د): "فقد ذكرناه"..
٦ في (هـ): "يقول"..
٧ في (ب) و(ج): "كما"..
٨ في (ب) و(ج): "فدل"..
٩ "بتقويم" بياض في (ب) في (د): "بتقديم"..
١٠ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "استهلك"..
١١ في (أ) و(ب): "الذمي"..
١٢ في (ب) و(ج) و(د): "وقوله"..
١٣ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "من"..
١٤ في (ب) و(ج): "أفضله"..
١٥ في (ج): "المالكيين" وفي (د): "الكوفيين"..
١٦ "على" ساقطة في بقية النسخ..
١٧ "الآية" ساقطة في (ب) و(د)..
١٨ انظر صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب ٥، ص ١٥٤، وكتاب الشهادات والسير، باب١، ص ٢٠٠، وكتاب الأدب، باب ١، ص ٦٩، وكتاب التوحيد، باب ٤٨، ص ٢١٢، وصحيح مسلم: كتاب الأيمان، باب ٣٦، ص ٨٦، وسنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب٩، ص ٢٩٦، وسنن النسائي: كتاب المواقيت، باب٥١، ص ٢٩٢ – ٢٩٣، وسنن الترمذي: كتاب الصلاة، باب. ١١٣.
١٩ كلمة "أفضل" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٨:٤٨ - قوله(١) تعالى : فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، وقوله بعد(٢) : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم :
قد(٣) قيل في الآيتين : أنهما ناسختان لقوله تعالى : فإن جاءوك(٤) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم [ المائدة : ٤٢ ]، وقيل : هما مثلها في المعنى على ما ذكرناه(٥) فيما تقدم. وقيل : بل هما ناسختان للحكم بما في التوراة لا للتخيير في الحكم، ويحتمل أن يقال(٦) : هما ناسختان للتخيير وللحكم بما(٧) في التوراة ولا خلاف أن الحكم بما في التوراة لا يجوز.
وقوله تعالى : ولا تتبع أهواءهم :
يدل(٨) على بطلان قول من قال بتقويم(٩) الخمر إذا استهلكت(١٠) للذمي(١١) لأن ذلك من أهواء الكفار، ولا يصح الاستدلال به، على أن الكفار لا يحلفون في بيعهم، ويقال : إن ذلك من أهوائهم، لأن اتباع أهوائهم إنما هو فيما ينفعهم، وهذا التحليف يضرهم فهو ضد اتباع أهوائهم.
وقوله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا :
استدل به قوم على أن شريعة من قبلنا غير لازمة لنا. واستدل قوم آخرون بقوله : وكيف يحكمونك وعندهم التوراة [ المائدة : ٤٣ ]، وبقوله(١٢) تعالى : وكتبنا فيها أن النفس بالنفس [ المائدة : ٤٥ ] الآية، على أن شريعة من قبلنا لازمة لنا ما لم تنسخ.
قوله تعالى : فاستبقوا الخيرات :
استدل به قوم على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها وهذا مما اتفق عليه في العبادات كلها، إلا في الصلاة فإنه اختلف فيها هل الصلاة في أول الوقت أفضل أم لا ؟ فالمشهور في(١٣) المذهب أن أول الوقت فيها أفضل(١٤). وقال بعض المالكية(١٥) : الوقت كله سواء في الفضل. وقال أبو حنيفة : آخر الوقت أفضل. وأجمعوا في المغرب على(١٦) أن أول الوقت أفضل. وحجة القول المشهور في المذهب الآية(١٧) المتقدمة، وقوله تعالى : والسابقون السابقون١٠ أولئك المقربون١١ في جنات النعيم١٢ ) [ الواقعة : ١٠ – ١٢ ]، وقوله تعالى :{ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنات عرضها السماوات والأرض [ آل عمران : ١٣٣ ]، وفي الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي الصلاة أفضل ؟ قال :" الصلاة لأول وقتها " (١٨). واستدل بعضهم بهذه الآية أيضا على أن الصوم في السفر أفضل من الفطر خلافا لمن رأى الفطر أفضل(١٩).
١ في (ب): "وقوله"..
٢ في (ب): "بعد هذا" وفي (د) و(هـ): "وقوله تعالى بعد هذا"..
٣ "قد" ساقطة في (هـ)..
٤ "فإن جاؤوك" ساقطة في (ج) و(د)..
٥ في (ج) و(د): "فقد ذكرناه"..
٦ في (هـ): "يقول"..
٧ في (ب) و(ج): "كما"..
٨ في (ب) و(ج): "فدل"..
٩ "بتقويم" بياض في (ب) في (د): "بتقديم"..
١٠ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "استهلك"..
١١ في (أ) و(ب): "الذمي"..
١٢ في (ب) و(ج) و(د): "وقوله"..
١٣ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "من"..
١٤ في (ب) و(ج): "أفضله"..
١٥ في (ج): "المالكيين" وفي (د): "الكوفيين"..
١٦ "على" ساقطة في بقية النسخ..
١٧ "الآية" ساقطة في (ب) و(د)..
١٨ انظر صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب ٥، ص ١٥٤، وكتاب الشهادات والسير، باب١، ص ٢٠٠، وكتاب الأدب، باب ١، ص ٦٩، وكتاب التوحيد، باب ٤٨، ص ٢١٢، وصحيح مسلم: كتاب الأيمان، باب ٣٦، ص ٨٦، وسنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب٩، ص ٢٩٦، وسنن النسائي: كتاب المواقيت، باب٥١، ص ٢٩٢ – ٢٩٣، وسنن الترمذي: كتاب الصلاة، باب. ١١٣.
١٩ كلمة "أفضل" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..

قوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) (١) :
تدل هذه(٢) الآية(٣) على أن الموالاة بين(٤) المسلمين والكفار منقطعة شرعا، وأن التوارث بينهم(٥) لا يصح.
وقوله تعالى في الكفار : بعضهم أولياء بعض : يدل(٦) على إثبات على الشرع(٧) الموالاة بين الكفار حتى يتوارث اليهود والنصارى بعضهم من بعض، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وداود. وذهب مالك إلى أن النصراني لا يرث اليهودي، واليهودي لا يرث النصراني(٨)، والمجوسي لا يرث أحدا(٩) منهما ولا يرثانه، ورأى هذه مللا(١٠) مختلفة، واعتمد على ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم :" لا يتوارث أهل ملتين " (١١). وانفصل(١٢) الشافعي وأبو حنيفة وأبو داود عن هذا الحديث بأن الكفر كله ملة واحدة اليهود والنصارى والمجوس، والنبي صلى الله عليه وسلم(١٣) إنما عنى بالملتين المسلمين والكافرين(١٤) فيكون كقوله عليه الصلاة والسلام(١٥) :" لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " (١٦). واحتجوا بقوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم [ البقر ة : ١٢٠ ]، قالوا(١٧) : فجعلهم تعالى(١٨) " ملة واحدة " وقال تعالى : لكم دينكم ولي دين [ الكافرون : ٦ ]، فوحد الدين(١٩) ولم يقل أديانكم. ولما اعتقد مالك رحمه الله تعالى(٢٠) أنواع الكفر مللا مختلفة لم ير التوارث للحديث، ولقوله تعالى : لكل جعلنا منكم(٢١) شرعة ومنهاجا . وقد قال بعض الناس أن الملل أربعة : فالسامرية واليهود ملة(٢٢)، والصابئون والنصارى ملة، والمجوس ومن لا كتاب لهم(٢٣) ملة، والإسلام كله ملة(٢٤). ويحكى هذا المذهب عن شريح(٢٥) وشريك(٢٦) وابن أبي ليلى. واستدل بعضهم بقوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، على منع إثبات ميراث المسلمين من المرتدين، وأنه لبيت المال خلافا لمن قال : إنه لورثتهم من(٢٧) المسلمين، وهو قول الأوزاعي وأحد قولي أبي حنيفة. وخلافا لمن قال : ما كسبه في إسلامه(٢٨) فهو لورثته، وما كسبه في ردته(٢٩) فهو للمسلمين، وهو أحد قولي أبي حنيفة. وخلافا لمن قال(٣٠) : إن قتل على ردته(٣١) فماله لورثته، وإن لحق بدار الحرب فماله للمسلمين، وهو قول الثوري، وخلافا لمن قال : ميراثه لأهل الدين الذين ارتد إليه، وهو قول قتادة. وفي هذه الآية أيضا والآية بعدها بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء [ المائدة : ٥٧ ] الآية(٣٢)، دليل على منع الاستنصار بالمشركين، وهو مذهب الشافعي. وأبو حنيفة جوز الاستنصار بهم على المشركين للمسلمين، والقولان في مذهب مالك رحمه الله تعالى، وكتاب الله تعالى يدل على خلاف(٣٣) ما قاله المجيزون، وقول(٣٤) النبي صلى الله عليه وسلم :" لن نستعين بمشرك " (٣٥).
١ "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" ذا ساقط في (ه) وكتب "الآية"..
٢ "هذه" ساقطة في (هـ)..
٣ كلمة ساقطة في (ج) و(هـ)..
٤ في (أ): "من"..
٥ في (ب) و(ج) و(د): "بينهما"..
٦ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٧ كلمة "الشرع" ساقطة في (و)..
٨ في (هـ): "ولا العكس"..
٩ في (ج) و(د) و(هـ): "واحد".
١٠ في (ج): "مالا"..
١١ في (ج): "لا يتوارث بين ملتين" في (د): "لا يتوارث أهل الملتين" والحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة، باب ١٠، ص ٣٢٨ – ٣٢٩، والترمذي في سننه: كتاب الفرائض، باب ١٦، ص ٣٠..
١٢ في (د): "الفصل"..
١٣ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "وأنه صلى الله عليه وسلم"..
١٤ في (ج) و(د) و(هـ): "الكفار"..
١٥ في (ج): "عليه السلام" في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
١٦ الحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الفرائض، باب ١٠، ص ٣٢٦ – ٣٢٧، والترمذي في سننه: كتاب الفرائض، باب١٥، ص ٤٢٣، والبخاري في صحيحه: كتاب المغازي باب ٤٨، ص ٩٢..
١٧ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "قال"..
١٨ في (ج): "الله"..
١٩ "فوحد الدين" ساقط في (هـ)..
٢٠ كلمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٢١ كلمة "منكم" ساقطة في (هـ)..
٢٢ في (ج): "ملة واحدة"..
٢٣ في (ج) و(د): "له"..
٢٤ في (ب): "ملة واحدة"..
٢٥ هو أبو أمية شريح بن الحارث الكندي: كان من كبار التابعين وأدرك الجاهلية واستقضاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الكوفة فأقام قاضيا خمسا وسبعين سنة، واستعفى الحجاج بن يوسف من القضاء فأعفاه، كان من أعلم الناس بالقضاء وكان شاعرا محسنا. وكانت وفاته سنة ٨٧ هـ، وهو ابن مائة سنة على خلاف في تاريخ الوفاة. والكندي بكسر الكاف، انظر وفيات الأعيان: ج١، ص ٢٢٤ – ٢٢٥..
٢٦ هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، تولى القضاء بالكوفة أيام المهدي ثم عزله موسى الهادي، وكان عالما فقيها، وكان عادلا في قضائه كثير الصواب حاضر الجواب، كان مولده ببخارى سنة ٩٥ هـ، وتولى القضاء بالكوفة ثم بالأهواز، وتوفي سنة ١٩٧، بالكوفة على خلاف في ذلك. انظر وفيات الأعيان: ج١، ص ٢٢٥ – ٢٢٦..
٢٧ "من" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د)..
٢٨ في (ب): "لإسلامه" في (هـ): "في حال إسلامه"..
٢٩ في (هـ): "في حال ردته"..
٣٠ قوله: "أحد قولي أبي حنيفة" وخلافا لمن قال) ساقط في (ج)..
٣١ في (هـ): "على حال ردته"..
٣٢ "الآية"ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٣٣ كلمة ساقطة في (ب)..
٣٤ في (هـ): "وقال"..
٣٥ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجهاد والسير، باب ٥١، ص ١٤٤٩ – ١٤٥٠، والترمذي في سننه: كتاب السير، باب ١٠، ص ١١٨. وأبو داود في سننه: كتاب الجهاد، باب ١٥٣، ص ١٧٢..
٥٥ قوله تعالى : والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون :
هذه الآية تدل على أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها ؛ لأن عليا رضي الله تعالى عنه تصدق بخاتمه وهو في حالة(١) الركوع، وذلك لأنه(٢) عمل عمله في الصلاة ولم تبطل به صلاته، وقد أثنى الله تعالى عليه بذلك. وفيها أيضا دليل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون [ الروم : ٣٩ ]، وذلك يتضمن(٣) النفل والفرض.
١ "حاله" ساقطة في (ج) و(د)..
٢ "لأنه" ساقطة في (ج)..
٣ في (و): "ينتظم" في (هـ): "بشمل"..
٨٧ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم الآية :
اختلف في سبب هذه الآية، فقيل : نزلت بسبب جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(١) بلغت منهم المواعظ وخوف الله تعالى إلى أن حرم بعضهم النساء، وبعضهم النوم بالليل، وبعضهم الطيب، وهم بعضهم بالاختصاء وبقطع المذاكير، وكان منهم علي(٢) وعثمان بن مظعون وابن مسعود والمقداد وسالم مولى بني حنيفة رضي الله تعالى عنهم(٣). قال بعضهم : ورفضوا اللحم، وأرادوا أن يتخذوا الصوامع، فلما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال(٤) :" أما أنا فأقوم(٥) وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، وأنال الطيب فمن رغب عن سنتي فليس مني " وكان فيما يتلى :" من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل عن سواء السبيل " (٦). وقيل : إنها نزلت بسبب أن(٧) عبد الله بن رواحة ضافه ضيف فأتى(٨) ابن رواحة وضيفه لم(٩) يتعش، فقال لزوجته : أما عشيتيه(١٠) قالت(١١) : كان الطعام قليلا فانتظرتك فقال : حبست ضيفي من أجلي، طعامك علي حرام إن ذقته. فقالت(١٢) هي أيضا وهو(١٣) علي حرام إن ذقته إن لم تذقه. وقال الضيف(١٤) : هو علي حرام إن ذقته(١٥) إن لم تذوقاه(١٦) (١٧)، فلما رأى ذلك ابن رواحة قال : قربي طعامك كلوا باسم الله، فأكلوه جميعا، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال :" أحسنت " (١٨) ونزلت الآية. وقيل : نزلت(١٩) بسبب رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم(٢٠)، فقال : يا رسول الله إني إذا أكلت(٢١) اللحم انتشرت(٢٢) وأخذتني شهوتي فحرمت اللحم، فأنزل(٢٣) الله تعالى هذه(٢٤) الآية.
والطيبات هنا المستلذات(٢٥).
وقوله تعالى : ولا تعتدوا :
اختلف في تأويله، فقيل : هو نهي عن هذه الأمور المذكورة من تحريم ما أحل الله وشرع ما لم يأذن به فهو تأكيد لقوله : لا تحرموا . وقيل : المعنى لا تعتدوا فتحلوا ما حرم الله، فالنهيان على هذا تضمنا(٢٦) الطرفين، كأنه قال : لا تحرموا حلالا ولا تحللوا(٢٧) حراما. ودليل هذه الآية أن التشديد(٢٨) في الأمور حتى يترك الإنسان ما أحل الله تعالى له تعبدا غير جائز، لأنه تعالى نهى عن تحريم ذلك، وليس المراد أن يلفظ بلفظ التحريم خاصة، بل أن يتركه تشديدا على نفسه، لفظ بالتحريم أو لم يلفظ به وإلا فأي معنى للمنع من اللفظ(٢٩) بالتحريم إذا لم يمنع من المعنى الذي يؤدي إليه لفظ التحريم وترك المحللات على ما ذكرناه دون تلفظ(٣٠) بالتحريم هو المعنى الذي(٣١) يؤدي إليه(٣٢) التحريم، فينبغي أن لا يجوز ذلك. وبعضهم لا يرى هذا المعنى في الآية، ولذلك اختلفوا في الزهد ما هو ؟ فقال بعضهم : ليس الزهد في شيء من الحلال، وإنما الزهد في الحرام، لأن العباد لم يؤمروا(٣٣) بالزهد فيما أحل لهم بل هم مأجورون على اكتسابه(٣٤) إذا تورعوا فيه، فلهم من الأجر في ذلك ما ليس لتارك الاكتساب، قالوا : ففي التمتع بالحلال خصال لا يجوز الزهد فيها، منها : الأجر على التحري والتورع في اكتسابه، والشكر لله تعالى على ذلك، ومنها(٣٥) : أنه قد يكون في تمتعه بالحلال(٣٦) عصمة(٣٧) من الحرام، لأن من أكل الطيب ولبس اللين ثم رأى غيره، قال(٣٨) : لم تدعه نفسه إلى الحسد ولا على طلب ذلك من الحرام(٣٩). وقيل : الزهد فراغ القلب من الدنيا للاشتغال بالآخرة، فليس من الزهد ترك ما يشتهي العبد والقلب مشغول به(٤٠) عن الآخرة، ولكن من الزهد أخذه لتفريغ القلب(٤١) للآخرة(٤٢). وليس ذلك من تعظيم الشهوة ولكن ليفرغ قلبه للآخرة، وقيل : الزهد إخفاء الزهد بلبس(٤٣) الحسن من الثياب، واتخاذ الأمتعة في البيوت، واستعمال الطيب من الطعام لئلا ينظر إليه الخلق فيتوهمون فيه(٤٤) الزهد فيحمدونه على ذلك، إذ القلب لا يمنع إذا ظهر منه التقشف والتقلل أن يرتاح لحب حمد الناس له على ذلك. وقيل : الزهد كله فيما حرم الله تعالى وما أحل فهو معونة على الطاعة، وكل ما فعله العبد وليس فيه ثواب فهو معصية وقد وجب عليه الزهد فيه. وقيل : الزهد إنما هو الجوع وترك كل لذة، ومن أخذ شيئا من اللذات أو تمتع ليستعين بذلك على طاعته كقيام الليل أو غيره فهو مخدوع، وترك ذلك العمل مع الجوع أفضل، وهذا قول ضعيف، لأنه(٤٥) لا يجوز للإنسان أن يبلغ بنفسه هذا المبلغ في(٤٦) التشديد كما قدمناه من معنى الآية. وأسعد هذه الأقوال بالآية القول الأول، ولذلك اختلفوا في الاتساع في المكاسب والمباني من الحلال بعد أن اتفقوا على(٤٧) أنه غير محرم، فمن(٤٨) كاره(٤٩) ومن مبيح، والإباحة لما(٥٠) قدمناه أليق.
وقد اختلف فيمن حرم على نفسه طعاما أو شرابا أو لباسا أو أمة(٥١) أو شيئا من المباحات سوى الزوجة هل يلزمه(٥٢) شيء أو لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه لا يحرم عليه شيء من ذلك.
فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا(٥٣) يحرم عليه(٥٤) وأن عليه الكفارة في الأمة خاصة بمجرد التحريم من غير حاجة إلى وطئها، ولا شيء عليه في غير ذلك مما ذكرناه. وذهب مالك رحمه الله تعالى(٥٥) إلى أنه لا شيء عليه في شيء من ذلك(٥٦). ولا يحرم عليه لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا(٥٧) لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [ المائدة : ٨٧ ]، وقوله : قل أرأيتم ما أنزل(٥٨) الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون [ يونس : ٥٩ ]، ودليل هاتين الآيتين أنه لا شيء على من حرم شيئا مما ذكرناه، لأن التحريم فيه لا ينعقد لنهي الله تعالى عنه، ولأن الله تعالى(٥٩) سماه افتراء، فإذا كان كذلك ولم ينعقد لم تلزمه(٦٠) كفارة، لأن الكفارة ليست إلا فيما ينعقد من الأيمان.
واختلف فيمن قال لزوجته : أنت علي حرام/ على خمسة عشر قولا أو نحوها، فقيل : هي ثلاثة ولا ينوي، وهو قول عبد الملك. وقيل : هي واحدة بائنة، ذكره ابن خويز منداد عن مالك. وقيل : هي واحدة رجعية، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة، وقيل : هي التي(٦١) لم يدخل بها واحدة، وللمدخول(٦٢) بها ثلاثة، وهو قول محمد بن عبد الحكم. وقيل : هي ثلاث إلا أن ينوي إذا أراد(٦٣) واحدة قبل الدخول ولا ينوي بعد، وهو مشهور قول مالك وابن القاسم، وهذه الأقوال تنبني(٦٤) على القول بأن لفظ الحرام لا ينوي فيه، ويحمل على أنه أراد به الطلاق. وقيل : إنه ينوي في قوله : أنت علي حرام، فإن أراد به الطلاق فهو الطلاق، ويختلف فيه على ما قدمناه، وإن أراد الظهار فهو الظهار، وهو قول سحنون. وقيل : إن أراد به الطلاق فهو الطلاق، وإن أراد الظهار(٦٥) فلا ينوي(٦٦) إلا أن يقول في نسق عند لفظه بالتحريم أردت الظهار فيصدق، وهذا القول أيضا لسحنون. وقيل : يلزمه(٦٧) الطلاق والظهار، وتطلق عليه فإن تزوجها(٦٨) بعد لم يقربها حتى يكفر، وهو قول يحيى بن عمر، وهذا كله أيضا على القول بأن(٦٩) التحريم محمول على الطلاق، إلا أن يراد به غير ذلك. وقيل : هو ظهار على كل حال، وهو(٧٠) مروي عن عثمان، وهو قول ابن حنبل(٧١). وقيل إن نوى ثلاثا فهي ثلاث، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن نوى يمينا(٧٢) فهي يمين يكفرها، وإن لم ينو فرقة ولا يمينا فهي كفارة، وهو قول سفيان الثوري(٧٣). وقيل : إن نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى اثنين فهي واحدة بائنة(٧٤)، وإن لم ينو(٧٥) طلاقا فهي يمين وهو قول أبي حنيفة. وقيل : إن نوى طلاقا فهي تطليقه وهو(٧٦) أملك(٧٧) بها، وإن لم ينو طلاقا فهي يمين يكفرها(٧٨)، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والنخعي وطاووس. وقيل : ليس قوله : أنت علي حرام بطلاق حتى ينو به فإن أراد به الطلاق فهو ما أراد منه، وإن قال : أردت تحريما بلا طلاق فعليه كفارة يمين، وليس بقول(٧٩)، وهو قول الشافعي. وقيل : إن الحرام يمين تكفر(٨٠)، وهو قول أبي بكر وعمر وابن مسعود وعائشة وابن عباس أيضا وابن المسيب وعطاء وطاووس والأوزاعي وأبي ثور، واحتج أبو علي أن لفظ الحرام ليس من ألفاظ الطلاق، بقوله عز وجل : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك [ التحريم : ١ ]، ولم يوجب به طلاقا وكان حرم على نفسه مارية(٨١)، ثم قال تعالى(٨٢) : قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم [ التحريم : ٢ ]، وقيل : تحريم الزوجة كتحريم الماء ليس بشيء ولا فيه كفارة ولا طلاق، لقوله تعالى : لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم .
روي ذلك عن الشعبي ومسروق وأبي سلمة، وقال مسروق : ما أبالي حرمت زوجتي أو حفنة من ثريد(٨٣). وقال الشعبي : أنت علي حرام أهون من نعلي وقال أبو سلمة : ما أبالي(٨٤) حرمتها أو حرمت الفرات. وأصح هذه الأقوال قول مالك رحمه الله تعالى(٨٥) لأنه أجرى على طريق النظر وأصح من جهة النقل عن السلف. واختلف فيمن طلق من لم يملكها أو أعتق من لم يملكه، مثل أن يقول : كل امرأة أنكحها فهي طالق أو كل مملوك أملكه فهو حر. وإن تزوجت فلانة فهي طالق وإن اشتريت المملوك الفلاني فهو حر، فقال أبو حنيفة : يلزمه الطلاق والعتق سواء عم أم خص، وحجتهم أن ذلك طاعة يلزمها الوفاء بها. وذهب الشافعي إلى أنه لا يلزمه شيء من ذلك خص أو عم. وقد روي هذا القول(٨٦) عن مالك وقاله(٨٧) ابن وهب، قال(٨٨) : نزلت بالمخزومي حلف على امرأة معينة إن تزوجها فهي طالق، فأفتاه مالك بأنه لا شيء عليه إن تزوجها، وروي عن ابن القاسم مثله، وقال ابن عبد الحكم أيضا، وإليه يذهب عامة أهل المدينة، وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا نذر في معصية الله ولا فيما لا(٨٩) يملك ابن آدم " (٩٠). وإذا لم يلزم النذر فاليمين أولى أن لا يلزم، قال : وأما الطلاق فإن الله تعالى(٩١) لم يجعله في كتابه إلا بعد النكاح، فقال تعالى : إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن [ الأحزاب : ٤٩ ]، و " ثم " لا توجب غير التعقيب. وقال مالك في المشهور عنه : إن خص أحدا أو عين قبيلة أو جنسا لزمه العتق والطلاق، وإن عم لم يلزمه، وحجته أن الله تبارك وتعالى(٩٢) نهى عن تحريم ما أحل الله لهم (٩٣)، ومن استثنى موضع الطلاق أو عتق(٩٤) فلم يحرم على نفسه ما أحل الله. واختلف في الذي يصالح امرأته ويشترط عليها أن لا تتزوج حتى تفطم ولدها، فروي عن مالك أن ذلك لا(٩٥) يلزمها، وإن اشترط(٩٦). وقيل : يلزمها(٩٧). وفي المسألة قول ثالث : أنه ليس(٩٨) للمصالحة على إرضاع ولدها أن تتزوج في الحولين، وإن لم يشترط ذلك عليها، وقيل : إن كان لا يضر بالصبي، لم يحل بينها وبين التزويج(٩٩)، فهذه أربعة أقوال، وعلى هذا يترتب(١٠٠) الخلاف في المستأجرة على الرضاع هل لزوجها وطئها(١٠١) أم لا ؟ واحتج مالك أن ذلك لا يلزمه وإن اشترط عليه بقوله تعالى(١٠٢) : لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا [ المائدة : ٨٧ ]، قال : وهذا يصالحها على تحريم ما أحل الله.
١ في (ب) و(ج): "النبي عليه السلام"..
٢ في (هـ): "علي بن أبي طالب".
٣ قوله: "رضي الله تعالى عنهم"ساقطة في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٤ في (هـ): "فقال"..
٥ في (ب) و(ج) و(د): "فأنا أقوم"..
٦ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب النكاح، باب "الترغيب في النكاح"، ص١٠٤..
٧ "أن" ساقطة في (ج) و(د)..
٨ في (ب) و(ج) و(د): "فانقلب"..
٩ في (هـ): "فلم"..
١٠ في (ج) و(د): "أما عشيته"..
١١ في (هـ): "فقالت"..
١٢ في (هـ): "فقال"..
١٣ في (هـ): "هي وهو أيضا"، "وهو"ساقطة في (ب) و(ج)..
١٤ في (هـ): "الضيف أيضا"..
١٥ "إن ذقته" ساقطة في (ب) و(ج)..
١٦ في (ج) و(هـ): "لم تذوقوه"..
١٧ قوله: "إن ذقته... إن لم تذوقاه" ساقط في (د)..
١٨ انظر المسند للإمام أحمد بن حنبل، ج١، ص ١٩٨..
١٩ في (هـ): "نزلت الآية"..
٢٠ قوله: "فقال: أحسنت... النبي صلى الله عليه وسلم" ساقط في (ج)..
٢١ في (ج) و(د) و(هـ): "أصبت"..
٢٢ في (ب): "أنشرته"..
٢٣ في (هـ): "فأنزلت"..
٢٤ قوله: "الله تعالى هذه" ساقطة في (هـ)..
٢٥ في (ب) و(ج) و(د): "المستلذ"..
٢٦ في (د): "متضمنا" وفي (هـ): "تضمن"..
٢٧ في (ب): "لا تحرموا" وفي (هـ): "لا تحلوا"..
٢٨ في (أ): "للتشديد" وفي (ج): "التشدد"..
٢٩ في (ج) و(د): "للفظ من المنع"..
٣٠ في (ب): "لفظ"..
٣١ في (ب) و(ج) و(د): "الذي كان"..
٣٢ قوله: "لفظ التحريم... يؤدي إليه" ساقط في (هـ)..
٣٣ في "جميع النسخ": "يأمروا" ولعله "يؤمروا"..
٣٤ في (ب) و(د): "في اكتسابه"..
٣٥ في (ج): "منه"..
٣٦ في (ج) و(د) و(هـ): "من الحلال"..
٣٧ في (د): "عصمته"..
٣٨ في (هـ): "نال مثل ذلك"..
٣٩ في (ج) و(د) و(هـ): "من حرامه"..
٤٠ في (أ) و(ب): "به شغول" في (د): "به مشغول به" "به" ساقطة في (ج)..
٤١ في (أ): "القلب به"..
٤٢ قوله: "فليس من الزهد... للآخرة" ساقط في (هـ)..
٤٣ في (ب) و(ج) و(د): "بلباس"..
٤٤ "فيه" ساقطة في (ج)..
٤٥ في (ج) و(د): "أنه"..
٤٦ "في" ساقطة في (هـ)..
٤٧ "على" ساقطة في (ج)..
٤٨ في (ب) و(د): "من"..
٤٩ "كاره" بياض في (ب)..
٥٠ في (هـ): "بما"..
٥١ كلمة "أمة" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٥٢ في (أ): "يلزمهم"..
٥٣ "لا" ساقطة في (ا) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٥٤ "عليه" ساقطة في (ب) و(د)..
٥٥ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥٦ في (ب) و(ج): "في ذلك من شيء"..
٥٧ يا أيها الذين آمنوا ساقط في غير (هـ)..
٥٨ في (هـ): "رأيتم ما جعل"..
٥٩ قوله: "ولأن الله تعالى"ساقط في (هـ)..
٦٠ في (ج) و(د) و(هـ): "لم تلزمه فيه"..
٦١ في (هـ): "في التي"..
٦٢ في (هـ): "في المدخول"..
٦٣ في (ج) و(د): "الأول أنه ينوي أنه أراد"..
٦٤ "تنبني" ساقطة في (هـ)..
٦٥ قوله: "فهو الظهار... وإن أراد به الظهار"ساقط في (ج)..
٦٦ "ينوي" بياض في (ب)..
٦٧ في (هـ): "يلزم"..
٦٨ في (ب) و(هـ): "زوجها"..
٦٩ في (أ) و(ج) و(د): "على أن القول"..
٧٠ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "وهذا"..
٧١ في (هـ): "وهو قول ابن حنبل ويروي عن عثمان"..
٧٢ في (د): "يمين"..
٧٣ قوله: "وقيل: إن نوى... وهو قول سفيان الثوري" ساقط في (هـ)..
٧٤ في (ج) و(د): "إن نوى اثنين فهي واحدة وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة". وكذلك في (ب) و(هـ) مع إضافة "واو" لكلمة "أن""وإن نوى اثنين"..
٧٥ في (هـ): "لم ينوي"..
٧٦ في (ب) و(ج) و(د): "وهذا"..
٧٧ "أملك" بياض في (ب)..
٧٨ في (هـ): "ويكفرها"..
٧٩ في (ج) و(د) و(هـ): "يمول" وأظنه "بقول"..
٨٠ في (ب) و(ج) و(د): "تكفر له" "تكفر" ساقطة في (هـ)..
٨١ "مارية" ساقطة في (ب) و(هـ) و(د)، و (بياض) في (ج)..
٨٢ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٨٣ "أو حفنة من ثريد" بياض في (ب)، "حفنة من ثريد" ساقطة في (د)..
٨٤ قوله: "حرمت زوجتي... ما أبالي"ساقط في (أ)..
٨٥ كلمة ساقطة في (هـ)..
٨٦ في (هـ): "النقل"..
٨٧ في (ب): "وقال"..
٨٨ كلمة ساقطة في (ب)..
٨٩ "اللام"ساقطة في (هـ)..
٩٠ الحديث انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب الأدب، باب ٤٤، ص ٤٦٤ – ٤٦٥، وسنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب "ما جاء في النذر والمعصية" ص ٢٣٢ – ٢٣٣، وسنن الترمذي: كتاب الإيمان والنذور، باب ١و٢، ص ٣٠ – ٣٢..
٩١ كلمة ساقطة في (هـ)..
٩٢ قوله: "تبارك وتعالى" ساقطة في (هـ) وفي (ج) سقطت كلمة "تبارك"..
٩٣ "لهم" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٩٤ في (هـ): "موضع نكاح أو ملك"..
٩٥ حرف النفي "لا" ساقط في (أ) و(ب) و(هـ) و(ج)..
٩٦ في (ب) و(هـ) و(ج): "إذا اشترط عليها"..
٩٧ في (ب) و(ج) و(هـ): "وروي عنه أيضا أنه لا يلزمها وإن اشترط"..
٩٨ في (هـ): "أنه يجوز" عوض "أنه ليس"..
٩٩ في (ب): "الزوج"..
١٠٠ في غير (هـ): "يتركب"..
١٠١ كلمة ساقطة في (ج) و(هـ)..
١٠٢ كلمة ساقطة في (هـ)..
٨٨ وقوله : وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا :
وكلوا في هذه الآية عبارة عن تمتعوا(١) بالأكل والشرب واللباس والركوب ونحو ذلك. وخص الأكل بالذكر لأنه أعظم المقصود وأخص المنافع بالإنسان. والرزق عند أهل السنة ما صح الانتفاع به. وقالت(٢) : المعتزلة : كل ما صح تملكه والحرام ليس برزق، لأنه لا يصح تملكه(٣)، وكأنهم تأولوا ذلك على ظاهر هذه الآية، وليس كذلك بل دليل خطاب الآية أن الحرام رزق أيضا، لأن تخصيصه الحلال من الرزق يدل على أن ثم(٤) منه حراما، فأمر الله تعالى(٥) بأكل الحلال، وسكت عن الحرام. وأقام(٦) بعضهم أن الحرام رزق من قوله تعالى : كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور [ سبأ : ١٥ ]، قال : فذكر المغفرة مشيرا إلى أن الرزق قد يكون حراما، وهذا الاستدلال ضعيف.
١ في (هـ): "تمتع"..
٢ في (ب) و(ج): "قال"..
٣ كلمة ساقطة في (هـ)..
٤ "على أن ثم" بياض في (ب)..
٥ في (ج): "الله تعالى"..
٦ في (ج): "وقال"..
٨٩ وقوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم :
قد بين تعالى في هذه الآية أن المؤاخذة المذكورة في آية البقرة هي المؤاخذة بالكفارة ؛ لقوله تعالى(١) : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته [ المائدة : ٨٩ ] الآية، لأنه تعالى إنما نفى اللغو ما أثبته لما عقدت به الأيمان. وقد اختلف العلماء في تحصيل اللغو وتحصيل ما عقدت به الأيمان(٢) اختلافا كثيرا، فروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما(٣) أنه قال : لما حرموا الطيبات من المآكل حلفوا على ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأبان أن الحلف لا يحرم شيئا، فاللغو في الآية على هذا هو تحريم ما أحل الله تعالى، والمراد بقوله تعالى : بما عقدتم الأيمان ، الأيمان التي حلفوا بها على ذلك التحريم، فجعل تعالى(٤) في الأيمان الكفارة، ولم يجعل في التحريم شيئا. وروي عن عطاء- وقد(٥) سئل عن اللغو في اليمين- فقال : قالت عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" هو(٦) كلام الرجل في بيته : لا والله، وبلى والله " (٧) وروي أيضا عن عائشة رضي الله عنها(٨) موقوفا أنها قالت :/ لغو اليمين : لا والله، وبلى والله. وروي مثله عن إسماعيل القاضي، فعلى هذا يكون معنى الآية : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم أي : من أيمانكم، وتكون الأيمان على هذا منها ما يؤاخذ به(٩) ومنها ما لا يؤاخذ به(١٠) في معنى الكفارة دون اعتبار الحلف على ماض أو مستقبل، وهو مذهب الشافعي. وذهب(١١) مالك وأبو حنيفة رحمهما(١٢) الله تعالى إلى أن الأيمان على ما(١٣) مضى لا كفارة فيها، وأن الأيمان على ما يستقبل هي التي تتعلق بها(١٤) الكفارة فيكون معنى الآية على هذا : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، أي(١٥) بالكفارة في الأيمان على ما مضى ولكن يؤاخذكم بها في الأيمان المستقبلة، وتأولوا قوله تعالى : عقدتم الأيمان (١٦) أن المراد به كل ما يتصور عليه عقد العزم(١٧) في الأفعال. وبهذا لا يصح إلا في الأفعال المستقبلة، وأما الماضية فلا يتصور عقد العزم عليها. قال بعضهم : وهذا ينتقض(١٨) بالحلف على فعل الغير ونحوه، وفي هذا نظر. وقال بعضهم : اللغو أن يحلف على معصية أن يفعلها فينبغي له أن لا يفعلها(١٩) ولا كفارة عليه بالحنث في ذلك(٢٠). وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها، فإن تركها كفارتها " (٢١)، وقد مر في سورة البقرة الكلام على(٢٢) سائر التأويلات(٢٣) في الآية.
وقوله : بما(٢٤) عقدتم الأيمان فيه ثلاث قراءات : عقدتم الأيمان(٢٥) مخفف ومشدد، وعاقدتم. وأصله كله من عقد الحبل. والأيمان هنا جمع يمين على حذف الزائد. ولم يختلف أن المراد بالأيمان هاهنا الأيمان بالله تعالى(٢٦) فأما اليمين بالطلاق(٢٧) فلايلزم الحانث بها الطلاق. وكذلك اليمين بالمشي إلى مكة يلزم الحالف بها(٢٨) الحانث المشي. وكذلك اليمين بصدقة المال تلزم(٢٩) أيضا إن حلف على اختلاف بينهم في مقدار ما يلزم الحانث(٣٠) وكذلك اليمين بالعتق(٣١) يلزم الحانث بها العتق. وكذلك(٣٢) سائر أفعال البر، وليس فيها لغو ولا كفارة، وهو قول الجمهور ومالك(٣٣) ومن تبعه. وقيل : يكون في(٣٤) اليمين بالله تعالى وبالطلاق وبغير ذلك من أفعال البر والعتق فما دونه، وليس على الحانث بها إلا كفارة يمين، وهو قول شاذ، فالأيمان بهذه الأشياء كلها على هذا القول داخلة تحت قوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ، وقيل : اليمين بالله تعالى وبغيره من أفعال البر ما خلا(٣٥) العتق والطلاق ليس فيها إلا كفارة. فأما العتق والطلاق فيلزم الحانث بهما(٣٦) ما حلف عليه، فعلى هذا تكون الأيمان كلها داخلة تحت لفظ(٣٧) الآية ما عدا اليمين بالطلاق والعتاق. وقيل : بالله تعالى(٣٨) وبغيره من أفعال البر العتق فما دونه ليس فيها(٣٩) إلا كفارة. وأما الطلاق فيلزم الحالف به ما حلف عليه، فعلى هذا القول الأيمان كلها داخلة تحت لفظ الآية ما عدا الطلاق. وقد روي عن ابن القاسم في المشي إلى مكة أنه ليس على الحالف بها(٤٠) إلا كفارة، فهذا أيضا هو(٤١) قول من يرى في اليمين بأفعال البر كلها الكفارة خاصة. ومن رأى الآية عامة في الأيمان كلها من اليمين بالله تعالى والعتق والطلاق والصدقة ونحو ذلك لزمه أن يدخلها لغو اليمين أيضا(٤٢). ومن رآها خاصة لبعض(٤٣) الأيمان خص اللغو به(٤٤) أيضا، والإجماع من المذهب على خلاف ذلك. وحجة من يجري الأيمان كلها أو أكثرها في الكفارة واللغو مجرى واحدا عموم(٤٥) ألفاظ هذه الآية، ومن خصص(٤٦) شيئا منها فبدليل قام له على ذلك من قياس أو غيره، فيتحصل من هذا أن اليمين بالله تعالى(٤٧) مرادة بالآية بلا خلاف، وما عدا ذلك من الأيمان، فمختلف(٤٨) فيه. وقد اختلف في الأيمان(٤٩) له لازمة فحنث ولا نية له، فمن رأى أن(٥٠) الأيمان بغير الله تعالى(٥١) لا تنعقد لم يلزم شيئا(٥٢). ومن راعى عرف الشرع في الأيمان، ورأى أن إطلاق اليمين إنما تحمل(٥٣) على الحلف بالله تعالى(٥٤)، أو رأى اليمين بالله تعالى أو بسائر الأشياء(٥٥) سواء ألزم الحانث كفارة يمين، ومن جعل(٥٦) الإيمان على عمومها وراعى كل يمين ومقتضاها ألزمه(٥٧) الكفارة والطلاق والعتق(٥٨) والصدقة والمشي والظهار، وهو قول الجمهور، إلا أن هؤلاء اختلفوا في عدد الطلاق : فمنهم من احتاط وأخذ فيه بأكثر ما يقع عليه اللفظ وهو الثلاث. ومنهم من أخذ فيه بأقل ما يقع عليه اللفظ وهي واحدة(٥٩) إلا أن هؤلاء اختلفوا هل تكون بائنة أو رجعية، وهذا الخلاف كله منصوص للمتأخرين، وممنوع في مذاهب(٦٠) المتقدمين فيه(٦١). والكفارة مأخوذة من كفر الذراع، وكفر الذراع فوق درعه، والكافر الليل، وهذا كله أصله الستر، وسميت بذلك لأنها تستر إثم الحانث وتغطيه.
وقوله تعالى : إطعام عشرة مساكين الآية :
تضمنت هذه الآية أن(٦٢) كفارة الحانث تكون بأربعة أشياء : إطعام أو كسوة أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام، وهو فيما عدا(٦٣) مخير، وعلى ذلك حمل العلماء " أو " (٦٤)، ولا يعلم بينهم في ذلك خلاف، فأما الصيام فلا يجوز الرجوع إليه إلا بعد العجز عن أحد تلك الأشياء لقوله تعالى : فمن لم تجد فصيام ثلاثة أيام [ المائدة : ٨٩ ]، فشرط جواز الصيام بعدم الوجد(٦٥). وقد اختلف في صنف الطعام الذي أوجبه الله تعالى على المكفر، وفي قدره، فأما صنفه ففيه ثلاثة أقوال، وهذا بخلاف على القول بأن قوله تعالى : من أوسط ما تطعمون أهليكم (٦٦) [ المائدة : ٨٩ ]. أراد بالتوسط(٦٧) التوسط(٦٨) في الصنف لا في القدر، أو أراد به التوسط في الأمرين جميعا. فقيل : يتجنب(٦٩) أدنى ما يأكل الناس في البلد وينحط عن الأعلى ويكفر بالمتوسط من ذلك(٧٠). وقيل : يراعي في ذلك غالب عيش البلد، وهو الصنف الذي يكفر به، وهذا القول في كتاب ابن المواز، وكل يتأول(٧١) قوله تعالى في الآية(٧٢) : من أوسط ما تطعمون أهليكم على قوله.
وأما(٧٣) القدر ففيه اختلاف كثير، وهذا الخلاف على القول بأن المراد التوسط في القدر لا في الصنف أو التوسط(٧٤) فيهما جميعا. فقيل : يطعم المكفر كل مسكين مدا من طعامه(٧٥) بمد النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان، وهو قول الشافعي والفقهاء السبعة وأحمد وإسحاق، وهو قول ابن القاسم. وذكر إسماعيل القاضي أنه قال : يطعم(٧٦) ما يكفي(٧٧) ليومه : وقيل : إن أطعم بالمدينة أطعم مدا لكل مسكين، لأنه وسط عيشهم وإن أطعم في سائر الأمصار أطعم وسطا من عيشهم، وهو قول مالك رحمه الله تعالى(٧٨). وقال الحسن بن أبي الحسن : إن جمعهم(٧٩) إشباعة(٨٠) واحدة، وإن أعطاهم أعطاهم مكوكا مكوكا. وقيل : يطعم نصف صاع لكل مسكين، وهو قول الثوري وأبي حنيفة. وقيل : يطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة، وإن أعطى تمرا أو شعيرا فصاعا صاعا، وهو قول الشعبي وسائر الكوفيين. قال ابن القصار : ومن حجته(٨١) على هذه المقالة قوله تعالى : فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم (٨٢)، وأوسط ما يطعم أهله(٨٣) ما غلب من العرف وهو ما يغذي ويعشي ويشبع وليس في العرف أن يأخذ(٨٤) الواحد صاعا من شعير أو تمر، الذي هو عندهم ثمانية أرطال، ولا نصف صاع من بر وهو(٨٥) أربعة أرطال. والحكم معلق(٨٦) على الغالب لا على النادر، ويجوز أن يغدي المساكين ويعشيهم عند مالك والكوفيين. وقال الشافعي : لا يعطيهم غير المكيلة(٨٧) دفعة واحدة. قال ابن القصار : والجميع عندنا لا يجوز ؛ لقوله تعالى : فكفارته إطعام عشرة مساكين ولم يخص، فإن أطعم بالغداة(٨٨) والعشي فقد أطعم. وقال بعضهم : اختلف علماء السلف في التغدية والتعشية، ولذلك اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة. وظاهر قوله تعالى : إطعام عشرة مساكين ، يدل على جواز التغدية والتعشية، على ما قاله أبو حنيفة(٨٩). إلا أن الشافعي يقول : لما قال : إطعام فمعناه(٩٠) : جعل المال طعمة لا أنه(٩١) فعل الإطعام الذي يتعقبه التطعم. وقد قال ابن سيرين والأوزاعي : يجزيهم أكلة واحدة، ويتعلقون بلفظ الآية. واختلف هل يجوز أن يطعم الخبز نفارا(٩٢) أم لا ؟ ففي " شرح ابن مزين " أنه يجزئ، وهو الذي على أصل مالك رحمه الله تعالى(٩٣). وعند ابن حبيب أنه لا يجزئ إلا بأدام وزيت أو(٩٤) لبن أو لحم(٩٥) ونحوه، فوجه القول بمراعاة(٩٦) الأدام(٩٧) قوله تعالى : من أوسط ما تطعمون أهليكم .
ولا بد من إطعام(٩٨) الأهلين من أدام، والقاضي يفرضه مع الخبز باتفاق. ووجه الترك لمراعاة ذلك قوله تعالى في كفارة الظهار : فإطعام ستين مسكينا [ المجادلة : ٤ ]. وعمومه يقتضي ما كان مأدوما وغير مأدوم، فيتحصل في قوله تعالى : من أوسط ما تطعمون أهليكم ثلاثة أقوال، أحدها : أنه أراد بالتوسط الصنف، والثاني أنه أراد القدر، والثالث : أنه أرادهما جميعا وهو الأظهر.
واختلف في الرجل لا يقدر لزوجته على أكثر من الشعير، وأهل البلد يأكلون القمح، فقيل : ليس له أن يعطيها الشعير، وهو قول مالك في " سماع يحيى " وقيل : له أن يعطيها ذلك، وليس لها أن تمتنع منه، وهو ظاهر رواية أشهب عن مالك. ووجه القول الأول(٩٩) يدل عليه قوله تعالى : من أوسط ما تطعمون أهليكم (١٠٠)، إذ قد علم أن الرجل لا يطعم أهله إلا ما يجد ويقدر عليه. واختلف في قدر الكسوة التي تلزم المكفر، فقيل : الكسوة ثوب واحد لكل مسكين، تجوز فيه الصلاة، وهو قول الحسن ومجاهد. وقيل : لا يجزئ الثوب الواحد إلا إذا كان جامعا مما قد يتزيا به(١٠١) كالكساء والملحفة(١٠٢). وقيل : الكسوة ثوبان لكل مسكين، وهو قول الحسن أيضا وابن سيرين وأبي موسى الأشعري، وروي عن ابن عمر وجابر ابن زيد والزهري. وقيل : الكسوة إزار وقميص ورداء، وقيل : يجزئ أقل ما يقع عليه اسم كسوة(١٠٣) على الوسط، فكما يطعم الوسط كذلك يكسو(١٠٤) الوسط، وهو قول أبي حنيفة. وقال قوم : يجزئ أقل ما يقع عليه اسم كسوة وهو أحد قولي(١٠٥) الشافعي، وقد نسب إلى أبي حنيفة. وقال الشافعي(١٠٦) : يجزئ خرقة أو قلنسوة أو تكة وما أشبه ذلك. وقال سفيان : أن(١٠٧) يكسو ثوبا أو قميصا أو ملحفة أو إزارا أو عمامة. وروي عن
١ في (ج): "بقوله تعالى"..
٢ قوله: "وقد اختلف... الإيمان" ساقط في (ب) و(ج)..
٣ "رضي الله تعالى عنهما" ساقط في (هـ)..
٤ في (ب) و(ج): "تعالى ذلك"..
٥ في (هـ): "أنه"..
٦ في (أ): "وهو"..
٧ انظر تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك: كتاب الأيمان والنذور، ج٣، ص ٣٠، وسنن أبي داود: باب "لغو اليمين" ص ٢٢٢..
٨ "رضي الله عنها" ساقطة في (ج)..
٩ في (أ) و (ب) و(ج): "بها"..
١٠ في (أ) و(ب) و(ج): "بها"..
١١ في (هـ): "مذهب"..
١٢ في (هـ): "رحمهم" وهو خطأ..
١٣ في (هـ): "فيما"..
١٤ في (هـ): "به"..
١٥ "باللغو في أيمانكم" أي ساقط في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)..
١٦ "الأيمان" ساقط في (ب)..
١٧ في (ب): "يتصور به عليه عقد العزم عليه" في (ج) و(هـ): "كل ما يتصور عقد العزم عليه"..
١٨ في (ج): "يقتصر"..
١٩ "فينبغي له أن لا يفعلها"هذا ساقط في (هـ) و(و)..
٢٠ "في ذلك" ساقط في (هـ)..
٢١ انظر فتح الباري، شرح صحيح البخاري: كتاب الأيمان والنذور، باب ٤٤، ص ٤٦٤. وسنن الترمذي كتاب الأيمان والنذور، باب ٤، ص ٤٢ – ٤٣..
٢٢ "الكلام على" ساقط في (هـ)..
٢٣ في (ب): "التلاوات"..
٢٤ "بما" ساقطة في (هـ)..
٢٥ "الأيمان" ساقطة في (هـ)..
٢٦ كلمة ساقطة في ( )..
٢٧ في (ب): "اليمين بالله"..
٢٨ في (أ): "يلزم بها الحانث" في (ب): "تلزمه" "الحالف بها" ساقطة في (هـ)..
٢٩ في (هـ): "يلزمه"..
٣٠ في (هـ): "الحالف"..
٣١ قوله: "وقاله ابن وهب... وكذلك اليمين بالعتق" ساقط في (د) يبدأ السقوط من (٣٧٩-ظ) إلى (٣٨١ و)..
٣٢ في (هـ): "وكذلك مثل"..
٣٣ في (ج): "وهو قول ومالك الجمهور"..
٣٤ "يكون في" ساقطة في (ج) و(د)..
٣٥ في (ب): "قال" وفي (ج) :"خلى"..
٣٦ في (ج): "بها"..
٣٧ كلمة ساقطة في (هـ)..
٣٨ كلمة ساقطة في (هـ)..
٣٩ في (أ): "فيه"..
٤٠ في (هـ): "به"..
٤١ في (ب) و(هـ): "وهي"..
٤٢ قوله: "ومن رأى الآية..... لغو اليمين أيضا" ساقط في (هـ)..
٤٣ في (ب) و(ج) و(هـ): "ببعض"..
٤٤ في (ج) و(د): "بها"..
٤٥ في (هـ): "عمم"..
٤٦ في (هـ): "خص"..
٤٧ كلمة "تعالى" ساقطة في (هـ)..
٤٨ في (ج): "فاختلف" في (د): "مختلف"..
٤٩ في (أ): "بالإيمان" في (هـ): "فيمن حلف بالأيمان" في (د): "فيمن قال بالإيمان"..
٥٠ "أن" ساقطة في (ب) و(د) و(هـ)..
٥١ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥٢ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "شيء"..
٥٣ في (ج): "تحلف"..
٥٤ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥٥ في (ج): "سائر"..
٥٦ في (ب) و(ج) و(هـ): "حمل"..
٥٧ في (ج): "لزمه"..
٥٨ في (هـ): "والعتاق"..
٥٩ في (هـ): "واحدة"..
٦٠ في (هـ): "مذهب"..
٦١ "فيه" ساقطة في (هـ) في (د): "فيه والإشارة والكفارة"..
٦٢ "أن" ساقطة في (هـ)..
٦٣ في (ب): "عدي"..
٦٤ في (د): "الآية"..
٦٥ في (هـ): "الوجدان"..
٦٦ كلمة ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٦٧ في (هـ): "أراد به"..
٦٨ في (ج): "أراد التوسط"..
٦٩ في (د): "يجب"..
٧٠ في (هـ): "منه"..
٧١ في (د): "يتناول"..
٧٢ الجار والمجرور ساقط في (ج) و(د)..
٧٣ في (د) و(هـ): "وأما"..
٧٤ في (أ) و(ب): "بالتوسط" في (هـ): "أو المتوسط"..
٧٥ في (هـ): "من طعام"..
٧٦ في (ج)و(د): "ليطعم"..
٧٧ في (هـ): "يكفيه"..
٧٨ كلمة ساقطة في (هـ)..
٧٩ في (ب): "أن حجهم" في (ج): "أرحخهم".
٨٠ ف (ج): "شبعه"..
٨١ في (هـ): "حجته"..
٨٢ في (هـ): "أو كسوتهم"..
٨٣ في غير (هـ): "أهلها"..
٨٤ في (د) و(هـ): "أن يأكل"..
٨٥ في (هـ): "الذي هو"..
٨٦ في (ج): "الحكم الذي""معلق" ساقط في (د) و(ج)..
٨٧ في (ج): "الكيلة"..
٨٨ في (هـ): "بالغدات"..
٨٩ قوله: "وظاهر قوله تعالى... قال أبو حنيفة" ساقط في (أ)..
٩٠ كلمة ساقطة في (ب) و(ج)..
٩١ في (ب) و(ج) و(د): "لأنه"..
٩٢ في (ب): بياض في (هـ): "مفارا"..
٩٣ "رحمه الله تعالى" ساقطة في (هـ)..
٩٤ في (أ) و(هـ): "واو"..
٩٥ "أو لحم" ساقط في (هـ)..
٩٦ في جميع النسخ: "بمراعاة" والصواب ما أثبتناه..
٩٧ في (ب) و(هـ): "الإمام"..
٩٨ في (ب): "من"..
٩٩ في (ب) و(ج) و(د): "ووجه هذا الذي"..
١٠٠ "أهليكم" ساقطة في (هـ)..
١٠١ في (ب) و(ج) و(د): "يتزين به" في (هـ): "يتزر به"..
١٠٢ في (ج) و(د): "كالكساوي الملحفة"..
١٠٣ في (هـ): "الكسوة"..
١٠٤ في (هـ): "بكسوة"..
١٠٥ في (أ): "قال"..
١٠٦ قوله: "يجزئ أقل.... وقال الشافعي" ساقط في (ج) و(د)، وقد سقط في (هـ) قوله: "وقد نسب إلى أبي حنيفة وقال الشافعي"..
١٠٧ "أن" ساقطة في (ج)..
٩٠ - قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إلى قوله : فهل أنتم منتهون :
اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقيل : نزلت بسبب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه(١)، فإنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عيوب الخمر، وما نزل بالناس من أجلها ودعا(٢) الله تعالى(٣) في تحريمها، وقال : اللهم بين لنا بيانا شافيا، فنزلت. فقال عمر : انتهينا، وقيل : نزلت بسبب أن رجلا من الأنصار صنع طعاما فدعا(٤) إليه جماعة فيهم(٥) سعد بن أبي وقاص، فشربوا الخمر حتى انتشوا، فتفاخرت(٦) الأنصار مع قريش، فقال كل فريق : نحن خير منكم، فأخذ رجل من الأنصار لحي(٧) جمل فضرب به أنف سعد ففزره(٨)، وكان سعد أفزر الأنف فنزلت الآية. وقيل : نزلت في قبيلتين من الأنصار شربوا حتى إذا(٩) ثملوا عربدوا، فلما صحوا جعل كل واحد منهم يرى الأثر في وجهه ولحيته وجسده(١٠)، فيقول : هذا فعل فلان، فحدثت بينهم(١١) ضغائن، فنزلت الآية(١٢). وقيل : نزلت بسبب حمزة ابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه(١٣)، إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم(١٤) :" هل أنتم إلا عبيد لأبي "، وهو سكران. وهذه الآية أبين آية في القرآن في تحريم الخمر ؛ لأن كل آية سواها تحتمل التحليل والتحريم(١٥) للخمر(١٦)، وهذه الآية لا تحتمل إلا التحريم(١٧)، فالخمر محرمة بالقرآن عند جميع أهل السنة، إلا أنهم اختلفوا هل بنص من القرآن أم بدليل ؟ والذين ادعوا النص ادعوه في ثلاثة مواضع أحدها في هذه الآية، قالوا : لأنه تعالى أمر باجتنابها وتوعد على استباحتها(١٨) وقرنها(١٩) بالميسر والأنصاب والأزلام، وهذا قول ضعيف ؛ لأن ما يحتمل التأويل ليس بنص. وهذه الآية لولا ما اقترن بها من القرآن لكانت تحتمل الكراهة(٢٠) والتحريم، وما كان هكذا فليس بنص، وإنما هو دليل. والثاني : أن النص على تحريمها قائم في هذه الآية وفي(٢١) الأنعام : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس [ الأنعام : ١٤٥ ]، قالوا(٢٢) : فسماها في(٢٣) آية المائدة رجسا ثم نص على تحريم الرجس في آية الأنعام.
ودعوى النص على تحريمها في هذا باطل ؛ لأن الرجس مشترك والألفاظ المشتركة لا يدعى فيها ولو لم يكن لفظا مشتركا، وكان اسما لشيء واحد لما كان ذلك نصا ؛ لأنه تعالى سمى في آية المائدة الخمر وما ساق معها رجسا ثم حرم في آية الأنعام أشياء وسماها رجسا، فغاية ما في هذا أن اسم رجس يعم هذه الأشياء. ويحتمل أن يحرم الله تعالى بعض الرجس ولا يحرم بعضه. وقد يمكن أن يجعل هذا دليلا على التحريم- وهو ضعيف- وذلك بأنه جعل قوله تعالى : فإنه رجس تعليلا(٢٤) للتحريم أي حرمت هذه الأشياء لأنها رجس، فإذا كان الرجس علة التحريم فحيث وجدناها أصحبناها الحكم وهو التحري، وقد وجدناها في الخمر، لأنه تعالى قد سماها رجسا، فقد وجدت فيها العلة فينبغي أن يجري عليها هذا(٢٥) الحكم. ووجه الضعف في هذا القول(٢٦) أن الرجس(٢٧) الذي علل به التحريم لا يقطع بأنه الذي سميت به(٢٨) الخمر لأنه اسم مشترك. والثالث في آية البقرة وآية الأعراف، لأنه قال في البقرة(٢٩) : قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس (٣٠) [ البقرة : ٢١٩ ]، فجعل الخمر(٣١) إثما ثم نص على تحريم الخمر(٣٢) في الأعراف فقال : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم [ الأعراف : ٣٣ ]، ودعوى النص على التحريم(٣٣) في هذا أيضا(٣٤) باطل لأنه تعالى قد سماها رجسا، فقد وجدت فيها العلة فينبغي أن يجري عليها الحكم. ولم يسم الخمر في آية البقرة إثما ثم حرمه(٣٥) في آية الأعراف، وإنما قال إن(٣٦) في الخمر إثما فالإثم غير الخمر، فتحريم الإثم لا يلزم به تحريم الخمر، بل لو سماها(٣٧) إثما ثم حرم الإثم لم يكن نصا لأن قوله " والإثم " لفظ عام يحتمل التخصيص، فالنص بعيد منه، وغاية ما في ذلك أن يكون دليلا ما، وهو ضعيف. والذين لم يروا نصا في القرآن على تحريم الخمر ورأوا أن تحريمها إنما هو بدليل منه، انتزعوا الأدلة من مواضع أثبتتها هذه الآية، لأن الأمر إذا ورد احتمل عند العلماء الوجوب(٣٨) والندب والإباحة. وهذا ما لم تقترن به قرينة، فإذا(٣٩) اقترنت به قرينة تدل على أحد الثلاثة الأشياء(٤٠) حمل عليها بلا خلاف منهم، وهذا الأمر بالاجتناب في هذه الآية قد اقترنت به قرائن تدل على أن(٤١) المراد به(٤٢) إيجاب(٤٣) اجتناب الخمر وهي(٤٤) ما ورد بعقب الآية من ذم الرجس الذي سمى به الخمر ونسبته إلى الشيطان، والتوعد على إتيانه فيجب حمل(٤٥) الأمر على الإيجاب.
وإذا كان اجتنابها واجبا كان التلبس بها حراما، فهي حرام بهذا الدليل. ومن الناس من يخفى عليه هذا الدليل ويزعم أنها ليست بمحرمة في القرآن وأنه(٤٦) إنما حرمتها السنة المتواترة، ولا يصدر هذا إلا عن جهل بالأدلة. وبالجملة فتحريم الخمر معلوم من دين الأمة ضرورة إلا ما يحكم عن قوم من المجانين(٤٧) والمتلاعبين بالدين : وأنهم يتعلقون بشيء يذكر عن عمرو بن معدي كرب(٤٨) لا يساوي ذكره لأنهم(٤٩) في هذا مخالفون(٥٠) أدلة القرآن ونصوص السنة(٥١) المتواترة والإجماع المنعقد. وسميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل، فإن قيل : فهل يسمى كل ما يخامر العقل خمرا أم لا ؟ هذه مسألة اختلف الأصوليين فيها، فمن يرى منهم القياس في الأسماء جائزا أطلق ذلك. وعلى ذلك يحمل قوله : إنما الخمر ، فيرى الخمر اسما عاما لكل ما يخامر العقل ويجري عليه التحريم، إلا ما قام دليل على تخصيصه من لفظ الآية، هذا على القول بعموم ذلك اللفظ. ومن لا يرى القياس(٥٢) من الأصوليين يقول : وإن(٥٣) سميت الخمر خمرا(٥٤) لأنها خامرت(٥٥) العقل فلا نقيس ذلك ونقول : كل ما خامر العقل خمر، فهؤلاء لا(٥٦) يحملون لفظ الخمر في الآية إلا على ما أوقعته العرب عليه ذلك، ويحملون الآية على ما يحمله عليها(٥٧) الأولون، لأن هذا ليس بقياس يعد(٥٨) وإنما هو سماع.
وقد اختلف في الخمر المحرمة ما هي اختلافا كثيرا(٥٩)، فذهب مالك وجمهور أهل العلم إلى(٦٠) أن كل مسكر خمر كان ما كان فقليله وكثيره حرام ؛ لقوله تعالى : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام (٦١) الآية. وذهب قوم من أهل العراق إلى أن الخمر المحرمة هي التي(٦٢) من عصير العنب إذا نش(٦٣). وذهب بعض أهل(٦٤) العراق أيضا إلى أنها عصير العنب إذا نش(٦٥) ألقى الزبد. وذهب بعضهم إلى أنها خمر العنب والتمر خاصة على ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" الخمر من الكرمة والنخلة " (٦٦). وذهب بعضهم على أن الخمر المحرمة العين هي التي من عصير العنب، وأن نقع الزبيب والتمر والخمر من غير طبيخ بمنزلة الخمر في تحريم العين، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف(٦٧) ومحمد وكل من خص اسم الخمر بشيء مما قدمناه، فإنه يقول : إن ما عدا ذلك حلال وإن أسكر ولكن السكر منه حرام، ولا حد على شاربه سكر منه أو لم يسكر، كشراب البيرة والشعير والذرة والعسل إلى غير ذلك. وهؤلاء المخصصون للخمر المحرمة بشيء دون شيء إن قالوا : إن اسم الخمر يقع أيضا على تلك الأشياء التي ليست بمحرمة. قيل لهم : ما هذا التحكم، واسم الخمر في الآية مطلق غير مقيد، ومثل هذا إذا أطلق فهو محمول على العموم عند جمهور الأصوليين. وإذا كان كذلك فلم خصصتم ذلك من لفظ الآية، فإن ذكروا شيئا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مما لا يحتمل، وهو بعيد، عورضوا بالأحاديث الدالة على العموم التي لا يشك فيها مثل قوله عليه الصلاة والسلام :" كل مسكر حرام وكل خمر حرام " (٦٨) ونحو ذلك، مع أنه(٦٩) ليس لهم(٧٠) حديث أظهر من التخصيص(٧١) في قوله عليه الصلاة والسلام(٧٢) :" الخمر من الكرمة والنخلة " (٧٣)، وهو حديث محتمل للتأويل، وإنما وقع الخلاف في هذه المسألة لأن هذا الاسم خمر العنب أشهر منه في خمر غير العنب ؛ لأن غير العنب من الخمور يسمى(٧٤) اسما آخر لتمييز نوع من نوع كالفضيخ والمزر والبتع(٧٥) ونحو ذلك. ومع هذا فإن شراب العنب مقصود(٧٦) غالبا وغيره، وإنما يشرب عند إعواز العنب(٧٧)، فظن قوم لأجل هذه القرائن أن الخمر هي(٧٨) ما كان من العنب خاصة. ورأى آخرون أن اسم الخمر عام، ثم اختص كل شراب باسم كالفاكهة التي هي اسم عام، ثم سمي كل نوع منه باسم خاص، إلا أن هذا يجاب عنه بأن الخمر ليست كالفاكهة، فإن العنبي من الخمور ليس له اسم خاص بمشهور، وإنما يسمى خمرا مطلقا باسم الجنس بخلاف الفاكهة. والأصل الذي يعتمد عليه في هذا أن تحريم الخمر نزل وعامة أشربة المدينة ما عدا العنبي، لأن العنبي(٧٩) لم يكن بالمدينة. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما(٨٠) : نزل تحريم الخمر وهو الفضيخ، في حديث أنس أنه نزل تحريمها وأنه البسر والتمر وهو خمرنا(٨١) يومئذ. وفي حديث أنس أيضا، قال : حرمت الخمر يوم حرمت وما نجد خمور الأعناب إلا القليل. وفي حديثه أيضا(٨٢) حرمت الخمر و(٨٣) هي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة وما خمرت(٨٤) من ذلك فهو خمر، وروى النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن(٨٥) من الحنطة خمرا، وإن من الشعير خمرا، ومن التمر خمرا(٨٦)، ومن العسل خمرا " (٨٧)، فقد ورد في هذه الأحاديث أن الشراب من هذه الأشياء سوى العنب يسمى خمرا. وأن التحريم نزل وخمر المدينة من غير العنب، فهذا كله يقضي(٨٨) بعموم(٨٩) اسم الخمر، لهذه الأشياء وما أشبهها. وقوله عليه الصلاة والسلام(٩٠) :" كل مسكر حرام " (٩١) وقوله :" ما(٩٢) أسكر كثيره فقليله(٩٣) حرام " يرفع كل إشكال. وعندنا أن الخمر محرمة لعلة خلافا لمن يقول : إنها محرمة لعينها(٩٤)، وهم أصحاب أبي حنيفة. والذين(٩٥) رأوا التحريم لعينها هم الذين خصوا التحريم ببعض المسكر دون بعض، وقد قدمنا مذاهبهم. فأما مالك ومن تابعه ممن رأى التحريم في كل مسكر، فالخمر عنده محرمة لعلة. ولأصحاب مالك في إثبات العلة طريقان، أحدهما : الطرد والعكس وهو أنهم رأوا التحريم(٩٦) يوجد بوجود الإسكار في خمر العنب، ويفقد(٩٧) بفقدها، فحكموا أن العلة في تحريم خمر العنب ذلك الشيء الذي يوجد التحريم بوجوده ويفقد بفقده وهو الإسكار، وهذا يسمونه الطرد والعكس، فلما صح عندهم أن العلة في تحريم خمر العنب ذلك طردوا، فحيث(٩٨) وجدوا العلة ألزموا الحرمة(٩٩). فيأتي على هذا أن كل مسكر حرام سميناه خمرا أو لم نسمه خمرا(١٠٠). والطريقة الثانية في إثبات العلة استنباطها من الكتاب، فإنه تعالى قال بإثر الآية باجتناب(١٠١) الخمر : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة (١٠٢)، وهذا يسميه الأصوليون التنبيه على العلة، فنبه تعالى على أن علة تحريم(١٠٣) الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وتوقع العداوة والبغضاء. وهذا المعنى بعينه موجود في كل مسكر على حد سواء لا تفاضل بين الأشربة فيه، فوجب أن يكون حكم جميعها واحدا، فما تقتضيه هذه الآية من التنبيه على العلة(١٠٤) دل(١٠٥) على فساد قول من يرى تحريم الخمر لعينها، لأنه لو كان كذلك لما أتى الله تعالى بهذه
١ كلمة "رضي الله تعالى عنه" ساقطة في (هـ)..
٢ في غير (أ) و(ب): "فدعى"..
٣ في (ب): "إلى الله تعالى" وقوله: "تعالى" ساقط في (ج)..
٤ في (هـ): "فدعى"..
٥ في (د): "وكان فيهم"..
٦ في (ب): "فتأخرت"..
٧ "لحي" بياض في (ب) وفي (ج): "يحي" في (د): "يجبر"..
٨ "ففزره"بياض في (ب) وساقطة في (د)..
٩ "إذا" ساقطة في (ب) و(هـ)..
١٠ في (هـ): "حصده"..
١١ في (أ): "في ذلك بينهم" في (هـ): "بينهم في ذلك"..
١٢ كلمة ساقطة في (د) وفي (هـ)..
١٣ "رضي الله تعالى عنه" ساقطة في (ج) و(هـ)..
١٤ في (أ) و(ب) و(هـ): "وهو سكران"..
١٥ في (أ): "والتحريم التحريم" في (ب) و(هـ): "وتحتمل التحريم"..
١٦ كلمة ساقطة في (ج)..
١٧ "الخمر وهذه الآية لا تحتمل غلا التحريم" ساقطة في (د)..
١٨ كلمة ساقطة في (د)..
١٩ في (أ): "وقد نهى"..
٢٠ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "الكراهية"..
٢١ "في" ساقطة في (أ) و(ب) و(هـ)..
٢٢ في (هـ): "فهذا"..
٢٣ "في"ساقطة في (ب)..
٢٤ في (ب): "تعليل"..
٢٥ "هذا" ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)..
٢٦ في (ج) و(هـ): "ضعف هذا الدليل" وفي (د): "ضعف هذا التأويل"..
٢٧ كلمة ساقطة في (هـ)..
٢٨ "به" ساقطة في (ب)..
٢٩ في (ج): "في آية البقرة"..
٣٠ في (ج) و(ب) و(د): "ومنافع للناس"..
٣١ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "في الجمر"..
٣٢ في (ج) و(د) و(هـ): "الإثم"..
٣٣ في (ج) و(د) و(هـ): "تحريم الخمر"..
٣٤ في (أ) و(ج) و(هـ): "أيضا هذا" وكلمة "أيضا" سقطت في (ب)..
٣٥ كلمة "حرمه" مقدرة في (و)..
٣٦ "أن"ساقطة في (أ)..
٣٧ في (ب): "لو سماها بعد"..
٣٨ في (ب) و(ج): "عند العلماء إلى الوجوب"..
٣٩ في (د) و(هـ): "فإن"..
٤٠ كلمة ساقطة في (هـ)..
٤١ في (د): "أنه"..
٤٢ "به" ساقطة في (د)..
٤٣ في (د): "بإيجاب"..
٤٤ في (أ) و(ب): "وهذا"..
٤٥ في غير (ج) و(هـ): "فحمل"..
٤٦ "وأنه" ساقط في (ج)..
٤٧ في (هـ): "من المجان"..
٤٨ في (ب) و(هـ): "معد كرب"..
٤٩ كلمة ساقطة في (ب) و(ج)..
٥٠ كلمة بياض في (ب)..
٥١ في (ب) و(ج): "السنن"..
٥٢ في (هـ): "القياس في الأسماء"..
٥٣ "وإن" ساقطة في (ج) في (هـ): "إنما"..
٥٤ كلمة ساقطة في (ب)..
٥٥ في (ب) و(ج): "خمرت" في (هـ): "تخامر"..
٥٦ "لا" ساقطة في (ب) و(ج)..
٥٧ في (هـ) و(ج): "بجملها عليه"..
٥٨ كلمة ساقطة في (ب)..
٥٩ كلمة ساقطة في (أ)..
٦٠ "إلى" ساقطة في (أ) و(ج)..
٦١ والأنصاب والأزلام ساقطة في (هـ)..
٦٢ في (هـ): "التي هي الخمرة المتخذة"..
٦٣ في (ب): "قشر" في (هـ): "انشر" والصواب ما أثبتناه. ونش نشا ونشيشا النبيذ: غلى..
٦٤ كلمة ساقطة في (ج)..
٦٥ في (هـ): "أنشى"..
٦٦ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأشربة، باب٤، ص ١٥٧٣ – ١٥٧٤، وأبو داود في سننه: كتاب الأشربة، باب٤، ص ٨٣..
٦٧ لاسم غامض في (و)، واضح في (هـ)..
٦٨ الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الأشربة، باب ١٠، ص ١١٤٠..
٦٩ في غير (د) و(هـ): "أنهم"..
٧٠ كلمة ساقطة في (أ) و(ج)..
٧١ في (هـ): "في التخصيص"..
٧٢ في (هـ): "من قوله صلى الله عليه وسلم"..
٧٣ الحديث: انظر سنن أبي داود: كتاب الأشربة، باب٤، ص ٨٣، وسنن الترمذي: كتاب الأشربة، باب٨، ص ١٩٧ – ١٩٨..
٧٤ في (هـ): "سمي"..
٧٥ ف (هـ): "التبعي"..
٧٦ في (د): "مقصوده" في (هـ): "مقصودا"..
٧٧ في (أ) و(ج): "العنبي"..
٧٨ "هي" ساقطة في غير (هـ)..
٧٩ في (د) و(ج) و(هـ): "العنب"..
٨٠ "رضي الله تعالى عنهما" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٨١ في (ب): "خمورنا"..
٨٢ قوله: "حرمت... وفي حديثه أيضا" ساقط في (د) و(هـ)..
٨٣ "الواو"ساقطة في (أ)..
٨٤ في (أ): "حرمت"..
٨٥ في (هـ): "فإن".
٨٦ "ومن التمر خمرا" ساقطة في (أ)..
٨٧ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب التفسير، باب ١٠، ص ٢٧٧، وكتاب الأشربة، باب٢، ص ٣٥، وسنن الترمذي: كتاب الأشربة، باب٨، ص ١٩٧..
٨٨ في (ب) و(هـ): "يقتضي"..
٨٩ في (هـ): "تعميم"..
٩٠ في (ب): "عليه السلام"..
٩١ في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ): "خمر" والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الأشربة، باب ١٠، ص ١١٢٤..
٩٢ "وقوله ما" بياض في (ب) وفي (ج): "وقولهما"..
٩٣ في (د): "فكثيره أو قليله" والحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأشربة، باب ٥، ص ٨٧، واللفظ له. وأخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الأشربة، باب ١٠، ص ١١٢٤، والإمام أحمد ابن حنبل في مسنده: ج٣، ص ٣٤٣، واللفظ له..
٩٤ في (هـ): "محرمة لغير علة"..
٩٥ الذين ساقطة في (هـ)..
٩٦ من قوله: "في كل مسكر..." إلى قوله: "رأوا التحريم" كله ساقط من (هـ) وأما (ب) فقد سقطت منها كلمة "التحريم"فقط..
٩٧ "ويفقد" ساقطة في (ب)..
٩٨ في (ب): "بحيث"..
٩٩ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(هـ)..
١٠٠ كلمة ساقطة في (هـ)..
١٠١ في (هـ): "في اجتناب"..
١٠٢ "وعن الصلاة" ساقطة في (ب) و(ج)، الآية ٩١ من سورة المائدة..
١٠٣ في (ب): "العلة في تحريم"..
١٠٤ في (ب) و(د) و(ج): "أن العلة"..
١٠٥ في (ب) و(ج) و(د): "تدل"..
٩٣ - قوله تعالى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا إلى قوله(١) : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله :
سببها أنه(٢) لما نزل تحريم الخمر، قال قوم من الصحابة : يا رسول الله كيف بمن(٣) مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر ونحو هذا من القول، فنزلت الآية. وهذا نظير سؤالهم عمن مات على القبلة الأولى(٤) فنزلت(٥) : وما كان الله ليضيع إيمانكم [ البقرة : ١٤٣ ]، فأعلم الله تعالى عباده في هذه الآية أن الذم(٦) والجناح إنما يلحق(٧) من جهة المعاصي، وأولئك الذين ماتوا قبل التحريم لم يعصوا بارتكاب(٨) محرم، لأن هذه الأشياء لم تكن حرمت قبل. والتكرار في قوله تعالى : اتقوا (٩) يقتضي في كل تكرارة زيادة على التي قبلها، وفي ذلك مبالغة في(١٠) هذه الصفات. ثم اختلف المفسرون في تأويل التكرار، فقال قوم : الرتبة(١١) الأولى هي اتقاء الشرك والكبائر، والإيمان على كماله، وعمل الصالحات. والرتبة الثانية هي الثبوت والدوام(١٢) على الحالة المذكورة. والرتبة الثالثة هي انتهاء التقوى بهم(١٣) إلى امتثال ما ليس بفرض من النوافل في الصلاة والصدقة وغير ذلك، وهو الإحسان. وقال قوم : الرتبة الأولى لما في الزمان، والثانية للحال، والثالثة للاستقبال. وقال قوم : الاتقاء الأول هو في الشرك والتزام الشرع، والثاني في الكبائر، والثالث في الصغائر. وهذه الآية لكل مؤمن وإن كان عاصيا أحيانا إذا كان الغالب على أمره الإحسان، فليس على هذا الصنف جناح فيما طعم مما لا يحرم عليه، هذا هو(١٤) التأويل الصحيح في هذه الآية التي يذهب(١٥) إليه(١٦) أهل السنة. وقد تأول قدامة بن مظعون/ الجمحي من الصحابة الآية على أنها عامة فيمن طعم من المؤمنين الخمر، وإن كان بعد تحريمها. ورأى أن الجناح مرفوع عنه، ولوقوع ذلك منه حكاية طويلة تقتضيه(١٧)، وذلك أنه كان(١٨) ختن(١٩) عمر بن الخطاب رضي الله عنه خال أولاده، فولاه عمر على البحرين، فقدم(٢٠) الجارود على عمر بن الخطاب من البحرين وشهد عليه بشرب الخمر هو وأبو هريرة، وأما أبو هريرة فقال : لم أره يشرب ولكنني(٢١) رأيته سكران يقيء. فقال له عمر : لقد تقطعت الشهادة(٢٢). ثم كتب عمر إلى قدامة، فألح(٢٣) الجارود على عمر في إقامة الحد عليه حتى قال له عمر : ما أراك إلا خصما، وما شهد معك إلا رجل واحد. فقال أبو هريرة : إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى هند ابنة الوليد(٢٤) واسألها، وهي امرأة قدامة رضي الله عنها(٢٥)، فبعث إليها فأقامت الشهادة على زوجها، فقال له عمر : إني حادك(٢٦). قال : لو شربتها كما يقولون لم يكن لك أن تحدني. فقال عمر : لم ؟ قال(٢٧) : لأن الله تعالى يقول : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية. قال(٢٨) له عمر رضي الله عنه(٢٩) : أخطأت في التأويل، إنك إن(٣٠) اتقيت الله تعالى(٣١) اجتنبت(٣٢) ما حرم عليك، ثم حده عمر. قالوا(٣٣) : ولم يحد أحدا من أهل بدر في الخمر غيره.
١ في (أ) :"إلى قوله سبحانه"..
٢ "أنه" ساقط في (ب)..
٣ في (هـ): "من"..
٤ في (ب): "على قبلته القبلة الأولى"..
٥ في (ج): "فنزلت الآية"..
٦ كلمة بياض في (د)..
٧ في (ب) و(ج): "يلزم العجز"، "يلحق" بياض في (د)..
٨ في (ب): "بارتكابه"..
٩ في (ب): "واتقوا"..
١٠ في (ب): "على هذه" في (هـ): "لهذه"..
١١ لعله: "الرتبة الأولى"..
١٢ في (هـ): "هي الدوام والثبوت"..
١٣ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١٤ "هو" ساقط في (د)..
١٥ في (د): "في الآية هذه الذي يذهب"..
١٦ كلمة ساقطة في (د)..
١٧ في (أ) و(ب) و(ج) و(د): "تقتضيها" أما في (هـ): "فالكلمة ساقطة"..
١٨ في (هـ): "قد"..
١٩ في (أ): "ختر" وفي (ب) بياض..
٢٠ كلمة بياض في (ب)..
٢١ في (د): "يشرب الخمر ولكنه"..
٢٢ في (أ) و(ب) و(د) و(هـ): "في الشهادة"..
٢٣ في (هـ): "ألح"..
٢٤ في (ج) و(ب): "بنت الوليد" وهي هند ابنة الوليد..
٢٥ "رضي الله تعالى عنه" هذا ساقط في (أ) و(هـ)..
٢٦ في (د): "جالدك"..
٢٧ كلمة ساقطة في (ب) و(ج)..
٢٨ في (هـ): "فقال"..
٢٩ "رضي الله تعالى عنه" ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
٣٠ في بقية النسخ "إذا"..
٣١ كلمة ساقطة في (هـ)..
٣٢ في (ب) و(ج) و(د): "واجتنبت"..
٣٣ في (ب) و(د): "وقالوا قال"..
٩٤ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم الآية :
قو له تعالى : ليبلونكم معناه : ليختبرنكم، والمعنى في الآية(١) : ليختبرنكم هل تصيدون في الحرام وأنتم حرم ؛ لأنه تعالى(٢) حرم الصيد في هاتين الحالتين، وإنما أراد تعالى أن يرى في ذلك(٣) طاعة العرب أو معصيتهم، وقد كان الصيد أحد معاشهم(٤) وشائعا(٥) في جميعهم، فابتلاهم الله تعالى(٦) فيه بالإحرام والحرم كما ابتلى بني إسرائيل في(٧) أن لا(٨) يعدوا في السبت.
قوله تعالى : أيديكم ورماحكم :
قال مجاهد : ما تناله الأيدي هو(٩) البيض والفراخ وما لا يستطيع أن يفر(١٠) وما تناله(١١) الرماح كبير(١٢) الصيد الذي لا يقدر على أخذه بالأيدي(١٣) وإنما خص الله تعالى الأيدي بالذكر لأنها عظيمة التصرف في الصيد وفيها تدخل الحبالات والفخاخ والشباك(١٤) والجوارح، وكذا خص الرماح بالذكر لأنها معظم ما يجرح به الصيد. وفيها يدخل السيف والسهم ونحو ذلك.
قوله تعالى : من الصيد :
يحتمل أن تكون " من " فيه للتبعيض يريد البر ؛ لأن الله تعالى أحل للمحرمين صيد البحر، فقال : أحل لكم صيد البحر وطعامه [ المائدة : ٩٦ ] الآية. ويحتمل أن تكون أيضا للتبعيض(١٥)، إلا أن التبعيض(١٦) لا يكون في الصيد، ولكن يكون في الحال للصيد(١٧)، وهي حال الحرمة، فصيد هذه الحال بعض الصيد. كما(١٨) أن صيد البر بعض الصيد(١٩) كذا ذكر بعضهم هذين الاحتمالين. ويعني عندي أن تكون " من " للتبعيض في الحالتين جميعا، أي من صيد البر في حال الحرمة. قال بعضهم : ويجوز أن تكون لبيان الجنس. قال الزجاج : وهذا كما تقول : لأمتحننك بشيء من الورق، وكما قال تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان [ الحج : ٣٠ ]. وقد اختلف في صيد الكتابي اليهودي والنصراني(٢٠) على ثلاثة أقوال، أحدها : المنع. والثاني(٢١) : الكراهة والثالث(٢٢) : الجواز. والمنع(٢٣) قول(٢٤) مالك(٢٥)، واحتج بقوله تعالى : تناله أيديكم ورماحكم يريد أن(٢٦) المخاطبين(٢٧) بالآية المسلمون(٢٨) خاصة، فلا يجوز صيد غيرهم لذلك.
وذكر ابن المواز(٢٩) عن مالك أنه كرهه. وقال أشهب وابن وهب : هو ذكي حلال. وقال ابن حبيب : كانا يريانه بمنزلة ذبائحهم، وأنه دخل في(٣٠) قوله عز وجل : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم [ المائدة : ٥ ]، وهو أحسن لأنها ذكاة كلها، ولا فرق بين تذكيتهم الإنسي(٣١) والوحشي، وهو طعام لهم(٣٢) داخل في عموم الآية. وأما قوله تعالى : تناله أيديكم ورماحكم فليس المراد بها جنس الصائد(٣٣)، وإنما المراد ابتلاء المحرم ليعلم صيده إذا وجده ووقوفه عنه(٣٤)، ومخافته بالغيب(٣٥) فيما يخفى له ولا يظهر عليه فيه، كما ابتلى اليهود(٣٦) في الصيد يوم السبت. واختلف أيضا في صيد المجوسي. ففي المذهب أنه لا يجوز، وأجازه بعضهم. ومن حجة المنع الآية على ما قدمناه.
واختلف في الصيد يثيره إنسان ويأخذه آخر فقيل : إنه المثير. وقيل : هو بينهما(٣٧). وقيل : هو(٣٨) للآخذ لا للمثير(٣٩). واحتج من قال ذلك بهذه الآية ؟ لأن المثير لم تنل يده ولا رمحه شيئا.
وقوله تعالى : ورماحكم (٤٠) :
إنما يعني به ما قتله الرماح بحدها فخرقت أو بضعت، وقد اختلف في المعراض يقتل به الصيد، فقيل : إن أصابه يحده أكل، ولا يؤكل إن أصاب بعرضه(٤١)، وهو قول جمهور أهل العلم كما قدمناه من دليل الآية.
وحكي عن قوم منهم الأوزاعي : أنه يؤكل خرق أو لم يخرق، وكذلك لا يؤكل عند الجمهور صيد البندقية(٤٢) لما قدمناه من دليل الآية، خلافا لابن أبي ليلى وابن المسيب وغيرهما ممن أجاز أكل ذلك. وكذلك لا يؤكل ما قتلته الشبكة والحبالة لما قدمناه(٤٣) خلافا للحسن(٤٤) في قوله(٤٥) : يؤكل وهو قول شاذ.
١ قوله: "ليختبرنكم والمعنى في الآية" ساقط في (هـ)..
٢ في (ب) و(ج) و(د): "لأن الله تعالى"..
٣ "في ذلك" ساقطة في (هـ)..
٤ في (ب) و(هـ): "معايشهم"..
٥ في (ب): "وكما يصا"..
٦ كلمة ساقطة في (هـ)..
٧ حرف الجر ساقط في (ب) و(ج)..
٨ "لا" ساقطة في (هـ)..
٩ في (ب): "وهو"..
١٠ في (د): "يطير"..
١١ "وما تناله" ساقطة في (ب) و(ج)..
١٢ في (أ) و(ب) و(هـ): "كبار"..
١٣ في (ب) و(ج): "باليد" وفي (هـ): "أخذها باليد"..
١٤ "الفخاخ والشباك" ساقطة في (ج)..
١٥ قوله: "يريد الصد البر.... أيضا للتبعيض" ساقط في (د) و(هـ)..
١٦ "إلا أن التبعيض" ساقط في (د)..
١٧ في (هـ): "في حال الصيد"..
١٨ في (ج): "كما قال"..
١٩ "كما أن صيد البر بعض الصيد" هذا ساقط في (ب) و(هـ)..
٢٠ في (أ) و(ج): "واليهودي والنصراني" في (هـ): "يهوديا أو نصرانيا"..
٢١ كلمة ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٢٢ كلمة ساقطة في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٢٣ في (هـ): "والمنع"..
٢٤ كلمة ساقطة في (هـ)..
٢٥ في (هـ): "لمالك"..
٢٦ "أن" ساقطة في (ج)..
٢٧ في (ج): "المخاطبون"..
٢٨ في (هـ): "المسلمين"..
٢٩ في (ج): "أبو مواز"..
٣٠ في (هـ): "تحت"..
٣١ في (هـ): "للإنسي"..
٣٢ في (هـ): "وهو عندهم"..
٣٣ في (ج) و(هـ): "الصائدين"..
٣٤ في (هـ): "عنده"..
٣٥ في (ج) و(د): "في الغيب"..
٣٦ كلمة ساقطة في (ب) و(ج)..
٣٧ كلمة "وقيل هو بينهما" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٣٨ كلمة "هو" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٣٩ كلمة "لا للمثير" ساقطة في (ج) و(هـ) وقد ورد في (ج) و(هـ): "قيل للآخذ وقيل بينهما"..
٤٠ في (ج) و(هـ): "رماحكم"..
٤١ في (هـ): "وإن أصاب بعرضه لا يؤكل"..
٤٢ في (هـ): "صيد البندقية عند الجمهور"..
٤٣ قوله: "من دليل الآية.... والحبالة لما قدمناه" ساقط في (أ)..
٤٤ في (ب) و(ج): "للحسين"..
٤٥ في (د): "لقوله"..
٩٥ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم الآية :
خاطب الله تعالى بها جميع المؤمنين، وهذا النهي من الابتلاء الذي أعلم الله تعالى به في قوله : ليبلونكم الله ، والصيد مصدر صاد، ولكنه موقع على الصيد، وعلى ذلك جاء في هذه الآية :
وقوله تعالى : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم :
لفظ عام يقتضي أن لا يقتل شيء مما يصاد(١)، وليس المراد هنا بالصيد ما قد صيد خاصة(٢)، بل المراد به جنس ما يصاد. والوحش يسمى صيدا وإن لم يصد بعد، كما يقال : بئس الرمية الأرنب، ولم ترم بعد، ويقال الضحية. ولم يضح بها بعد، والذبح(٣) الكبش ولم يذبح بعد. فالمعنى لا تقتلوا الصيد صيد أو لم يصد. ولا يجوز غير هذا ؛ لأنه إن جعل الصيد ما قد(٤) صيد كان في ذلك دليل على إباحة مثل(٥) ما لم يصد بعد(٦). وذلك لا يجوز باتفاق. وكذلك يظهر من قوله تعالى : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، وتخصيصه(٧) النهي عن القتل أن الصيد دون قتل غير منهي عنه. وهذا الاحتمال يدفعه قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما [ المائدة : ٩٦ ]، فعم(٨). وتحتمل الآية وجها يخرج به عن ذلك الاحتمال، وهو أن المعنى(٩). لا تصيدوا فيكون منكم للصيد قتل كما قال :" على لا حب لا يهتدي بمنارة " (١٠) (١١)، أي(١٢) : ليس ثم منار يهتدي(١٣) به، وهذا أحسن. وكيفما كان ففيه النهي عن قتل الصيد. وظاهر ما في هذه الآية من العموم أيضا يقتضي أن لا يقتل في الحرم، ولا في الإحرام من نوع ما يصاد(١٤) من أي(١٥) شيء(١٦) كان مما يؤذي أو لا يؤذي، و(١٧) مما يؤكل أو لا يؤكل، إلا أنه(١٨) قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم(١٩) :" خمس فواسق تقتل في الحرم(٢٠) : الغراب والحدأة والعقرب والفارة والكلب العقور " (٢١) وهذه الخمس(٢٢) متفق على ثلاث(٢٣) منها أنها مخصصة من عموم الآية. واختلف في اثنتين : الفأرة والغراب، أما الفأرة، فالجمهور على جواز قتلها للمحرم، وأنها مخصصة من عموم الآية. وذهب النخعي إلى منع قتلها فأبقاها(٢٤) تحت العموم في الآية، وهو قول مخالف للسنة التي ذكرناها. وأما الغراب، فالجمهور أيضا على جواز قتله للمحرم لما قدمناه. وذهب قوم من أهل(٢٥) الخير(٢٦) إلى أنه لا يقتل في الإحرام(٢٧) من الغربان إلا الغراب الأبقع، وهذا قول مخالف للسنة أيضا. وذهب عطاء إلى أنه لا يقتل الغراب جملة، قال مجاهد مثل ذلك، قال : ولكن يرمي، وهذا القول أيضا مخالف للسنة. واختلف في الكلب العقور المخصص من عموم الآية، ما هو ؟ فقيل : هو الكلب المألوف، وهو قول أبي حنيفة. وقيل : كل ما يفترس من السباع، واتفق أيضا على تخصيص الحية من عموم الآية، فأخبر(٢٨) قتلها لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام(٢٩) من أمره بقتلها(٣٠) في غير ما حديث. وإذا قلنا بقول الجمهور فهل يقتصر على تخصيص الخمس(٣١) المذكورة، والحية دون غيرها من عموم الآية أم يقاس عليه غيرها ؟ فذهب أبو حنيفة إلى الاقتصار على الخمس(٣٢) المذكورة في الحديث(٣٣) والحية(٣٤)، وذكر بعضهم والذئب. وأن ما عداها باق على حكم الآية. وذهب الشافعي إلى أنه لا يقتصر على ذلك، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكرها(٣٥) إلا لقياس عليها(٣٦) ما شاركها العلة. قال : والعلة أن لحومها لا تؤكل، وكذلك كل(٣٧) ما لا(٣٨) يؤكل لحمه من الصيد مثلها. وذهب مالك رحمه الله تعالى(٣٩) إلى مثل ذلك، إلا أنه رأى أن(٤٠) العلة كونها مضرة، وأنه(٤١) إنما ذكر الكلب العقور للتنبيه(٤٢) به(٤٣) على ما يضر بالأبدان على جهة المواجهة والمغالبة. وذكر العقرب لينبه بها(٤٤) على ما يضر بالأبدان على جهة الاختلاس. وذكر الحدأة(٤٥) والغراب لينبه بهما(٤٦) على ما يضر بالأموال مجاهرة(٤٧) وذكر الفأرة لينبه بها(٤٨) على ما يضر بالأموال اختفاء. واختلف الذاهبون لقتل السباع العادية عامة هل تقتل ابتداء أم(٤٩) حتى تبدأ بالضرر على قولين. والمذهب على(٥٠) أن(٥١) تقتل وإن لم تبدأ بالضرر، وظاهر الحديث يعم الوجهين فيحمل عليهما حتى يدل الدليل على تخصيص شيء من ذلك. وهل يجوز قتل الغراب والحدأة(٥٢) ابتداء(٥٣) أم إذا خيف منها(٥٤) ؟ ففيه قولان لمالك. ووجه القول بقتلهما ابتداء ظاهر الحديث المخصص للآية كما قدمناه، وما عداهما من سباع الطير، فالمذهب على أنه لا يقتل ابتداء، وإن قتلها(٥٥) فعليه الفدية لقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم (٥٦)، فإن ابتدأت هي بالضرر(٥٧) فقتلها الإنسان فهل عليه جزاء أم لا ؟ فيه(٥٨) قولان : والمشهور أن لا جزاء عليه. وحجة من رأى الجزاء عموم قوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا الآية. وأما صغار ما يجوز قتله فهل تقتل أم لا ؟ فيها روايتان، إحداهما قول ابن القاسم أنه لا جزاء فيه(٥٩)، والثانية(٦٠) قول أشهب أن عليه الجزاء، ووجه هذا عموم قوله تعالى : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، تنبيه على أن ذبيحة المحرم ميتة لا يجوز أكلها لحلال ولا لحرام، لأنه تعالى سمى الذبيح(٦١) قتلا إذ الذبح لا يجوز للمحرم باتفاق، فنهى تعالى عن القتل تنبيها على أن ما يفعله المحرم من الذبح إنما هو قتل لا ذبح، والمقتول ميتة باتفاق، فوجب أن يكون المذبوح كذلك سيق هذا طريق الشبهة(٦٢) لأن عرف الشرع أن المذبوح يؤكل والمقتول(٦٣) لا يؤكل ولو حملنا النص على ظاهره لخصصناه بالقتل. ويحتمل أن يقال أيضا : أن القتل من حيث اللغة يقع على الذبح.
فالذبح ممنوع من جهة وقوع اللفظ عليه لا من جهة التنبيه الذي ذكرناه مع أن عرف الشرع في تحليل المذبوح غير معروف، فإنا قد نجد من المذبوح ما هو محرم، فإنه تعالى يقول : وما ذبح على النصب [ المائدة : ٣ ]، فكان ذلك المذبوح محرما. ويقتضي هذا الاستدلال على أن ذبيحة المحرم ميتة قول(٦٤) مالك وأبي حنيفة(٦٥) والشافعي في أحد قوليه. والقول الثاني له(٦٦) : أنه ليس بميتة، بل يحل أكله لغيره، وهو القول المتصدر(٦٧) عنده استدلالا بجواز(٦٨) ذبحه لسائر الأنعام.
قوله تعالى : وأنتم حرم :
جمع حرام أي : محرمون، فيحتمل أن يريد وأنتم محرمون بحجة أو عمرة. ويحتمل أن يريد(٦٩) وأنتم محرمون أي(٧٠) : داخلون في الحرم(٧١) يقال : أحرم الرجل إذا دخل في الحرم، كما يقال : أنجد وأعرق وأتهم، ويحتمل أن يراد بذلك اللفظ الوجهان جميعا. وقد استدل أصحاب مالك بهذه الآية على أن صيد الحلال في الحرم يوجب عليه الجزاء، ولم يرد ذلك داود ورأى أن الجزاء مختص بالإحرام(٧٢) لا بالحرام، كما يختص منع الطيب واللباس بالإحرام لا بالحرم(٧٣) وهذا غير صحيح ؛ لأن الصيد محرم في الحرم ولو كان اللباس والطيب حل كما حلا(٧٤). ودليل الخطاب في الآية أن المخطئ(٧٥) لا شيء عليه. وقد اختلف في القول به، فذهب(٧٦) أهل الظاهر على القول به، وقالوا : لا جزاء على(٧٧) من يقتل صيدا إلا من أن يقتله متعمدا كما قال تعالى : وإلا لم يكن لتخصيص العمد(٧٨) معنى. وذهب أئمة الفتوى إلى ترك دليل الخطاب هاهنا، فقالوا : على(٧٩) من قتل الصيد عمدا أو خطأ الجزاء. قال الطحاوي : وذهبوا في تأويل الآية إلى أنه مردود إلى قوله تعالى : ومن عاد فينتقم الله منه [ المائدة : ٩٥ ]، والمعنى في هذا أن هذا(٨٠) الوعيد في الآية إنما يختص بالعمد دون الخطأ، لأن المخطئ لا يجوز أن يلحقه الوعيد، فخص العمد بالذكر وإن كان الخطأ والنسيان مثله(٨١) ليصح(٨٢) رجوع الوعيد إليه. وقال القاضي أبو إسحاق(٨٣) : يثبت(٨٤) حكم المخطئ بقوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما [ المائدة : ٩٦ ] فعم. وقد قال الزهري : نزل القرآن في العمد وهو في الخطأ سنة. وقال بعضهم : بإلحاق الخطأ بالعمد قياسا. ولا خلاف في المتعمد الناسي لإحرامه أن عليه الجزاء. واختلف في المتعمد لقتل الصيد الذاكر لإحرامه. فذهب الجمهور و(٨٥) مالك ومن تابعه إلى أن الكفارة تلزمه كما تلزم المتعمد الناسي لإحرامه، وحملوا قوله تعالى متعمدا على ذلك، فالمعنى فيه(٨٦) متعمدا للقتل ناسيا لإحرامه أو ذاكرا، ومن ادعى تخصيصا في ذلك فعليه الدليل(٨٧). وذهب قوم إلى أن المعنى متعمدا للقتل ناسيا للإحرام قالوا : فهذا الذي يكفر، وأما من قتله(٨٨) متعمدا ذاكرا لإحرامه فهو أعظم من أن يكفر، وهذا قول ابن جريج وابن زيد(٨٩) ومجاهد. قال مجاهد(٩٠) وابن جريج(٩١) قد حل ولا رخصة فيه. وذهب بعضهم إلى أنه قد أبطل حجته(٩٢) والقول الأول أصح وأليق بألفاظ الآية.
وقوله تعالى : فجزاء مثل ما قتل من النعم (٩٣) :
من قرأ فجزاء مثل بإضافة الجزاء إلى مثل(٩٤)، ففيه قولان : أحدهما أن التقدير فعليه جزاء ما قتل أي قضاؤه وغرمه، ودخلت لفظة مثل كما دخلت في قولهم :" أنا أكرم مثلك " وهم يريدون أنا أكرمك. وجزاء على هذا القول مصدر مضاف إلى المفعول وهو ما قتل، إلا أنه فصل بين المضاف والمضاف إليه مثل الزائدة. وقال بعضهم في هذا الوجه : أن الجزاء(٩٥) اسم(٩٦) لا مصدر بمعنى(٩٧)، مثل كأنه قال : مثل مثل(٩٨) ما قتل. ومثل هذا قوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها [ الأنعام : ١٢٢ ]، التقدير : كمن هو في الظلمات. وعلى هذا القول لا يكون للمثلية حكم في الآية. وهو قول ضعيف. والثاني : أن المصدر وهو الجزاء مضاف إلى المفعول وهو مثل، ومثل على هذا غير زائدة. والمعنى أن يجزي مثل ما، وإضافة المصدر إلى المفعول في القرآن والشعر كثير(٩٩)، قال الشاعر :
أمن(١٠٠) رسم دار مريع ومصيف(١٠١)(١٠٢)
وقوله(١٠٣) تعالى : لا يسئم(١٠٤) الإنسان من دعاء الخير [ فصلت : ٤٩ ] :
ومن قرأ " فجزاء مثل " بالرفع والتنوين، والرفع(١٠٥) لمثل، فالتقدير(١٠٦) جزاء مماثل لما قتل(١٠٧). ومن قرأ " جزاء مثل " برفع الأول ونصب الثاني، فإن مثل ينتصب بجزاء مثل قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة١٤ يتيما ذا مقربة [ البلد : ١٤، ١٥ ]. وقول الشاعر :
فلولا رجاء النصر ورهبة عقابك قد صاروا لنا كالموارد(١٠٨) (١٠٩)
وهذا بقصد(١١٠) التأويل الثاني في قراءة من قرأ :" فجزاء مثل " (١١١)، ومن قرأ " فجزاؤه مثل " (١١٢) في غير السبع فالضمير يحتمل أن يعود على الصيد، ويحتمل أن يعود على الصائد القاتل. وللمثلية على هذا الوجه حكم. وقد اختلف في المماثلة ما هي ؟ فقيل : المماثلة في الخلقة والمنظر مثل أن يكون في الغزالة شاة، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وهذا قول مالك والشافعي وغيرهما. وقد قال(١١٣) بعض المتأخرين من أصحاب مالك. اختلف في المثل، فقيل : مثله في الهيئة والخلقة، أي أشبه النعم به في ذلك، وقيل مثله في النحو والعظم(١١٤) أي أقرب النعم إليه في ذلك. وقيل : المماثلة إنما هي في القيمة. يقوم الصيد(١١٥) المقتول سواء(١١٦) كان(١١٧) للمقتول من الصيد مثل من النعم أو لم يكن. قال : والقاتل بالخيار بين أن يتصدق(١١٨) بالقيمة(١١٩) وبين أن يصرف القيمة في النعم فيشتريه ويهديه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما. قالوا : ولما لم يجز أن يراد بالقتل(١٢٠) المثل من(١٢١) الجنس علم أن المراد القيمة، والدليل على أن المراد القيمة قوله تعالى : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم [ المائدة : ٩٥ ]، وهذا اللفظ عام في جميع
١ في (أ) و(ب) و(د) و(هـ): "يصاد به"..
٢ كلمة ساقطة في (هـ)..
٣ كلمة ساقطة في (أ)..
٤ "قد" ساقطة في (هـ)..
٥ في (هـ): "قتل"..
٦ "بعد" ساقطة في (هـ)..
٧ في (ب): "وتخصيص"..
٨ "فعم" ساقطة في (د) و(هـ)..
٩ في (هـ): "أن يكون المعنى"..
١٠ الطويل.
١١ نصف البيت لامرئ القيس والبيت كاملا، هو قوله:
على لا حب لا يهتدي بمنارة إذا سافه العود النباطي جرجرا
انظر ديوان امرئ القيس، ص ٩٢ قصيدة "سهابك شوق"..

١٢ في (هـ): "مع أنه"..
١٣ في (أ) و(ب): "فيهتدي"..
١٤ في (ب) و(د): "يصاد به"..
١٥ (من أي) ساقطة في (ج) و(د) و(هـ): "أي" ساقطة في (ب)..
١٦ في (هـ): "بشيء"..
١٧ "الواو" ساقطة في (ب)..
١٨ في (ج) و(د) و(هـ): "لأنه"..
١٩ في (ب): "عليه السلام" في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
٢٠ في (هـ): "في الحل والحرم"..
٢١ الحديث أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الأحكام والفوائد، باب ٢، ص ٧٦، والإمام أحمد في مسنده: ج٦، ص٣..
٢٢ في (د) و(هـ): "الخمسة"..
٢٣ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "أربعة"..
٢٤ في (ب) و(ج): "فبقاها"..
٢٥ كلمة ساقطة في (ب)، بياض في (د)..
٢٦ كلمة "الخير" بياض في (د)..
٢٧ في (د): "الحرمات"في (هـ): "فاجي" وهو غامض..
٢٨ في (ب): "في الحرمين"..
٢٩ في (ب): "عليه السلام"..
٣٠ في (ج): (في قتلها) انظر سنن الترمذي: كتاب الحدود باب في قتل الحيات ص ٢١ - ٢٢.
٣١ في (ج) و(د) و(هـ): "الخمسة"..
٣٢ في (د) و(هـ): "الخمسة"..
٣٣ في (ب) و(ج) و(د): "الموت"..
٣٤ كلمة ساقطة في (هـ)..
٣٥ في (ب) و(ج) و(د): "لم يذكر"..
٣٦ "ليقاس عليها" ساقطة في (هـ)..
٣٧ كلمة ساقطة في (هـ)..
٣٨ "ما" لا ساقطة في (ج) في (هـ): "مال"..
٣٩ كلمة ساقطة في (هـ)..
٤٠ "أن" ساقطة في (هـ)..
٤١ "أنه" ساقطة في (ب) و(ج)..
٤٢ في (أ) و(ب): "لينبه"..
٤٣ "به" ساقطة في (د)..
٤٤ في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ): "به"..
٤٥ في (ب) و(هـ): "الحدات"..
٤٦ قوله: "وذكر االعقرب....... لينبه بهما" ساقط في (أ) و(هـ)، سقطت كلمة "بهما" في (ج) و(ب) و(هـ)..
٤٧ في (أ): "مجاهدة"..
٤٨ "بها" ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
٤٩ في (ب) و(د): "أم لا"..
٥٠ "على" ساقطة في (هـ)..
٥١ في (هـ): "أنها"..
٥٢ في (هـ): "والحدات"..
٥٣ كلمة ساقطة في (ج)..
٥٤ في (هـ): "خفتها"..
٥٥ في غير (ب) و(هـ): "قتله"..
٥٦ "من النعم" ساقطة في غير (د) و(ج)، الآية ٩٥ من السورة..
٥٧ في (هـ): "الضرر"..
٥٨ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "ففيه"..
٥٩ في (أ) و(ج): "فيه" في (ب) و(د): "ففيها"..
٦٠ في (أ) و(د) و(هـ): "والثاني"..
٦١ في (ج): "الذبيح هنا"..
٦٢ في (هـ): "التنبيه"..
٦٣ في (هـ): "وأن المقتول"..
٦٤ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "قال"..
٦٥ في (ج) و(هـ): "أبو حنيفة"..
٦٦ "له" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٦٧ في (ب) و(هـ): "المتصور" في (ج): "المصور" في (د): "المشهور"..
٦٨ في (هـ): "الجواز"..
٦٩ "أن يريد" ساقطة في (هـ)..
٧٠ "أي" ساقطة في (ب) و(هـ): "محرمون أي" ساقطة في (ج)..
٧١ في (ج): "في الحرام"..
٧٢ في (د): "بالحرام"..
٧٣ في (د): "بالحرام لا بالحرم"..
٧٤ "كما حلا" بياض في (د)..
٧٥ كلمة ب￿ا￿ في (ب)￿و(د)..
٧٦ في (ب) و(ج) و(د): "وذهب"..
٧٧ في (ج): "إلا على"..
٧٨ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "التعمد"..
٧٩ في (أ) و(ج) و(د) و(هـ): "فعلى"..
٨٠ "هذا" ساقط في (ب)..
٨١ "مثله" ساقط في (هـ)..
٨٢ في (د): "لا يصح"..
٨٣ القاضي أبو إسحاق.
٨٤ في (أ) و(هـ): "ثبت" في (ب) و(ج) و(د): "وثبت"..
٨٥ "الواو" ساقطة في غير (ب) و(د)..
٨٦ كلمة بياض في (ج) و(د)..
٨٧ في (د): "البيان"..
٨٨ في (د): "إن قتله"..
٨٩ في (هـ): "والحسن ابن زيد"..
٩٠ "قال مجاهد" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٩١ "الواو" ساقطة في (ج) و(هـ)..
٩٢ في غير (هـ): "حجة"..
٩٣ "من النعم" ساقطة في غير (ب)..
٩٤ في (هـ): "مثله"..
٩٥ "الجزاء" ساقطة في (هـ)..
٩٦ في (هـ): "أن اسم"..
٩٧ في (هـ): "وبمعنى"..
٩٨ كلمة ساقطة في (ج) و(د)..
٩٩ في (هـ): "كثيرا"..
١٠٠ في (هـ): "أم"..
١٠١ الشعر لم نعثر عليه.
١٠٢ الطويل.
١٠٣ في (هـ): "وقال"..
١٠٤ في (هـ): "لا يسئم"..
١٠٥ كلمة ساقطة في بقية النسخ.
١٠٦ في (هـ): "والتقدير"..
١٠٧ "لما قتل"ساقطة في (هـ)..
١٠٨ في (ب): "كالموار" في (ج): "ضلو وجاء"..
١٠٩ الطويل.
١١٠ في (د): "يعضد"..
١١١ في (ب) و(د) و(ج): "فجزاء مثل ما قتل من النعم"..
١١٢ كلمة ساقطة في (هـ)..
١١٣ في (هـ) و(ج): "قال"..
١١٤ "والعظم" ساقطة في (هـ)..
١١٥ في (هـ): "في الصيد"..
١١٦ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "وسواء"..
١١٧ "كان" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١١٨ في (ج): "يتصرف"..
١١٩ في (ج): "القيمة"..
١٢٠ في (ب) و(ج) و(د): "بالمثل" أما في (هـ): "فالكلمة ساقطة"..
١٢١ "المثل من" بياض في (د)..
٩٦ قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم :
أحل الله تعالى(١) بهذه الآية جميع صيد البحر، وهذا التحليل للحلال(٢) والمحرم(٣)، والصيد هنا المصيد، والبحر الماء الكثير ملحا كان أو عذبا، فعلى هذا صيد الحيتان حيث كان من بحر ملح أو عذب أو نهر أو بركة أو عين، جائز للمحرم والحلال(٤) لأن الآية تقتضي ذلك. وقد اختلف فيما(٥) يؤكل من صيد البحر فعندنا أنه يؤكل جميع صيد البحر ما اتخذ منه وهو حي وما طفا(٦) على وجه الماء ميتا وما قذفه البحر فمات(٧) كان مما له شبه في البر ومما ليس به شبه(٨)، إلا أن مالكا كره خنزير الماء من(٩) غير تحريم. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يؤكل ما مات بسبب دون ما مات من غير سبب كالطافي وما قذفه البحر فمات. وذهب قوم إلى أنه لا(١٠) يؤكل منه ما طفا(١١) ويؤكل منه ما قذفه البحر فمات، وذهب الشافعي إلى الفرق بين ما له شبه(١٢) وما ليس له شبه(١٣). وذهب(١٤) قوم إلى أنه لا يؤكل ما عدا السمك وروي نحوه عن أبي حنيفة وعن الشافعي. والحجة للقول الأول عموم قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر الآية. وإن خصصنا صيد البحر بما أخذ منه(١٥) وهو حي، فقوله(١٦) تعالى : وطعامه (١٧) يعم الميت منه. وسيأتي الخلاف في تفسيره. ويؤكل عندنا ما صاده المجوسي وغيره من البحر، لأنه ميتة لا يحتاج إلى ذكاة. ولا يؤكل عند من يرى أنه يحتاج إلى ذكاة وحجتنا عموم الآية. ولم يخص صيد المجوسي من غيره(١٨) واختلف في معنى قوله تعالى : وطعامه متاعا لكم ، فقال أبو بكر وعمر وغيرهما رضي الله تعالى(١٩) عنهم : هو ما قذف به وما طفا(٢٠) عليه، لأن ذلك طعام ولا صيد. وسأل رجل ابن عمر عن حيتان طرحها البحر فنهاه(٢١) عنها، ثم قرأ المصحف، فقال لنافع : الحقه فمره بأكلها، فإنها طعام البحر(٢٢) وهذا تأويل ينظر لقول النبي صلى الله عليه وسلم(٢٣) :" هو الطهور ماؤه الحل ميتته " (٢٤)، وإلى هذا يذهب من(٢٥)يجيز أكل من مات بغير سبب. وقال ابن عباس وابن جبير وغيرهما، طعامه كل ما ملح منه وبقي، وتلك صنعة تدخل فترده طعاما وإنما(٢٦) الصيد القريض. وقال قوم : طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر(٢٧) ما(٢٨) فيه من نبات. وقال بعض أهل التأويل(٢٩) في قوله تعالى : وطعامه متاعا لكم ، أن طعامه(٣٠) كل ما نبت من الحبوب والثمار، لأنه إنما نبت من المطر، والمطر من البحر. واحتجوا للمطر بأنه(٣١) من البحر بقوله عليه الصلاة والسلام(٣٢) :" إذا نشأت بحرية ثم تشاء مت فتلك عين غديقة " (٣٣)، وبدليل قول أبي ذؤيب(٣٤) الهذلي :
شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج(٣٥) (٣٦)
وهذا تأويل بعيد. وقال ابن عبد البر : القول بأن ما ينزل من المطر هو ماء السماء(٣٧) من غير ماء(٣٨) البحر هو قول أهل العلم، والذي أقول به أن تصحيح شيء من هذا والقطع به من الخوض في علم الغيب(٣٩) إذ ليس في القرآن ولا شيء(٤٠) من(٤١) السنة(٤٢) والآثار نص جلي يوقف عنده، والذي نشاهده ونعلمه بالمعاينة نزول(٤٣) من السحاب، ولا ندري هل يسوقه الله(٤٤) من بحور الأرض أم من بحور السماء، أو(٤٥) هل يخلقه الله تعالى في السحاب عند نزوله. وكيفما كان(٤٦) فالقدرة فيه عظيمة. وإلى نحو هذين(٤٧) القولين يذهب من لا يجيز أكل ما مات من غير سبب، ويتأول في صيد البحر أنه ما(٤٨) صيد وهو حي.
وقوله تعالى : لكم وللسيارة :
يريد ب " لكم " حاضري(٤٩) البحر، وبالسيارة المسافرين(٥٠). وقال مجاهد : أهل القرى هم المخاطبون. والسيارة أهل الأمصار(٥١) كأنه يريد أهل قرى البحر والسيارة، والسيارة أهل الأمصار(٥٢) غير تلك القرى.
وقوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم/ حرما :
هذه(٥٣) الآية حرمت على المحرم صيد البر، والصيد في كلام العرب مصدر صاد(٥٤) يصيد صيدا. ويحتمل أن يكون هنا مراد(٥٥) به المصدر(٥٦)، ويحتمل(٥٧) أن يراد به الشيء المصيد(٥٨) فيقع على الاسم(٥٩) كما تقول : درهم ضرب الأمير، ونحو ذلك. وبسبب هذا الاحتمال اختلف المفسرون والفقهاء فيه(٦٠) أيضا. فمنهم من حمله على الاصطياد، ومنهم من حمله على المصيد، ومنهم من حمله عليهما جميعا، فجعل الاسم عاما لوقوعه عليهما، فنشأ من هذا الاتفاق على أن ما صاده المحرم، فلا يحل له أكله بوجه. ونشأ منه الاختلاف فيما صاده غيره(٦١) فإن كان(٦٢) الصائد حلالا فقيل : لا يحل أكل الصيد للمحرم(٦٣) بوجه. ونسبه بعضهم إلى مالك رحمه الله.
وذهب بعضهم إلى أنه حلال أكله للمحرم(٦٤)، إلا أن يكون صيد لمحرم(٦٥)، فلا يجوز أكله لمحرم بوجه وإن كان الذي صيد له غيره، وإلى نحو(٦٦) هذا يذهب عمر بن الخطاب وهو مروي عن مالك. وسئل أبو هريرة عن هذه النازلة، فأفتى بالإباحة ثم أخبر عمر بن الخطاب(٦٧) فقال له : لو أفتيت بغير هذا لأوجعت رأسك بهذه الدرة. وسأل أبو الشعثاء(٦٨) ابن عمر عن هذه المسألة، فقال له : كان عمر(٦٩) يأكله. قال : قلت : فأنت. قال : كان عمر خيرا(٧٠) مني. وذهب قوم إلى أنه جائز للمحرم أكل جميع(٧١) ما صاده(٧٢) الحلال في الحل، وأنه(٧٣) جائز للمحرم(٧٤) وإن صيد لمحرم(٧٥)، إلا أن يصاد من أجله فلا يجوز له أكله. وهذا أيضا مروي عن مالك رحمه الله(٧٦) قال بعضهم : والأكثر على إباحته وقد روي عن جابر أنه قال : عقر أبو قتادة حمارا وحشيا، ونحن حرم(٧٧) وهو(٧٨) حلال فأكلنا منه ومعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم(٧٩). وروي عن جابر أيضا أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" لحم صيد البحر حلال لكم وأنتم محرمون ما لم تصيدوه أو يصد لكم " (٨٠)، غير أن من حرمه تعلق(٨١) بظاهر الآية قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ، وعمومه يتناول الاصطياد والمصيد نفسه لوقوع الاسم عليهما. ومن أباحه ذهب إلى أن الحيوان إنما يسمى باعتبار استصحاب(٨٢) الاسم السابق. وقد اضطربت الروايات في حديث الصعب ابن جثامة(٨٣) هل كان الذي أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرده(٨٤) لحم حمار وحش أو حمار وحش حيا ؟ فروى مالك رحمه الله(٨٥) أن الذي أهدي إليه حمار وحش، وروى غيره أنه كان لحم حمار فيحتمل أن يقال فيه : إنه كان(٨٦) صيد من أجله ؟، ولذلك رده. وأما إن كان الصائد حراما، فذهب مالك رحمه الله تعالى(٨٧) على أنه لا يجوز أكله لغيره ولا له(٨٨). وذهب الشافعي إلى أنه يجوز أكله لغيره ولا يجوز له. والحجة على الشافعي في هذا عموم قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما الآية. واحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى : ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرما ، وقد اختلف فيمن أحرم وعنده صيد في يده أو في منزله هل يرسله أم لا ؟ فقيل : لا يرسله. وذكر عن الشافعي، وقال مالك : إن كان بيده(٨٩) أرسله(٩٠) وإن كان في بيته لم يرسله. وحجة الإرسال قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما (٩١)، لأنه ما كان بيده أو في بيته فهو صيد له. ولا خلاف أن ما لا زوال له من الماء فهو من صيد البحر، وأن ما لا(٩٢) زوال له من البر فهو من صيد البر(٩٣). واختلف فيما يكون(٩٤) من أحدهما وقد يعيش في الآخر(٩٥). فقيل : كل(٩٦) ما يعيش من دواب الماء في البر(٩٧) وله فيه حياة فهو من صيد البر الذي حرمه الله تعالى، وهو قول مالك رحمه الله تعالى(٩٨) وسعيد بن جبير وعطاء في إحدى الروايتين عنه، وأبو مجلز(٩٩) في ذلك(١٠٠) الضفادع والسلاحف والسرطانات(١٠١)، وروي عن مالك أن الضفادع والسلاحف(١٠٢) من صيد البحر. وقيل : المراعي في ذلك أكثر عيش(١٠٣) الحيوان فحيث ما عاش فهو منه(١٠٤)، وهذا القول مروي عن عطاء. وسئل عن ابن الماء، فقال : حيث يكون أكثر فهو منه، وحيث يفرغ فهو منه، والصحيح في ابن الماء أنه من طير(١٠٥) البر(١٠٦). وقد اختلف في الجرادة هل هو من صيد البحر أم(١٠٧) البر، فالجمهور على أنه من صيد البر(١٠٨) لا يجوز للمحرم صيده. وذهب قوم(١٠٩) إلى أنه من صيد البحر. وحجتهم ما جاء عن بعضهم من أنه نثرة حوت. والدليل على ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما . وإنما يعلم صيد البر من غيره بما يأوي إليه ويعيش فيه، والجراد إنما هو في البر، وفيه حياته ؛ فوجب أن يكون من صيد البر.
وقوله تعالى : أحل لكم صيد البحر الآية، وقوله : وحرم عليكم صيد البر :
مما يختلف الأصوليون فيه(١١٠) هل هو من قبيل المجمل الذي لا يفهم المراد به(١١١) من لفظه(١١٢) إلا بدليل(١١٣) غيره، أو من قبيل النص بالعرف لا بالوضع أو من قبيل العام، والذي يرتضيه المحققون أنه نص بالعرف في أن المراد به الأكل، وقد مر الكلام على(١١٤) شيء من هذا في غير ما موضع.
١ "تعالى" ساقطة في غير (هـ)..
٢ في (ب): "للمحل"..
٣ في (د): "الحرام"..
٤ في (ب): "المحل"..
٥ في (هـ): "صمين"..
٦ في (ب) و(ج): "طفى"..
٧ في (د): "ومات"..
٨ في (ب) و(ج): "شبها"..
٩ في (د): "ثم"..
١٠ "لا" ساقطة في (هـ)..
١١ في (ب) و(ج): "طفى"..
١٢ في (هـ): "شبه في البر"..
١٣ في (أ): "ما لا شبيه أم لا" في (ج): "وذهب الشافعي إلى الفرق بين ما له البر أم لا"، "وذهب الشافعي إلى الفرق ما له شبه وما ليس له" بياض في (د)، وفي (هـ): "وما لا شبه له"..
١٤ في (ب) و(ج) و(د): "وذهب"..
١٥ كلمة ساقطة في (هـ) و(ج) و(د)..
١٦ في (ب) و(ج) و(د): "وقو له"..
١٧ في (ج) و(د): "'فطعامه"..
١٨ "من غيره" ساقطة في غير (ج) و(د) و(هـ)..
١٩ كلمة ساقطة في (هـ)..
٢٠ في (هـ): "طفى"..
٢١ كلمة غامضة في (و) واضحة في بقية النسخ..
٢٢ كلمة بياض في (د)..
٢٣ في (هـ): "إلى قوله صلى الله عليه وسلم"..
٢٤ الحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة، باب٤١، ص ٦٤، والترمذي في سننه: كتاب الوضوء، باب ٥٣، ص ١٨٦، وكتاب الصيد باب٦، ص ٤٨٧، والنسائي في سننه: كتاب الطهارة، باب ٤٧، وكتاب المياه، باب ٤، ص ١٧٦، وكتاب الصيد والذبائح، باب ٣٥، ص ٢٠٧، والإمام أحمد في مسنده، ج٢، ص ٢٣٧، ٣٦١، وج ٥، ص ٣٦٥..
٢٥ "يذهب من" ساقطة في (هـ)..
٢٦ في (د): "وأما"..
٢٧ كلمة ساقطة في (د)..
٢٨ في (ج) و(د): "ما يرى"..
٢٩ كلمة "أهل التأوبل" ساقطة في (هـ)..
٣٠ في (هـ): "وطعامه"..
٣١ في (هـ): "يكون المطر".
٣٢ في (ب): "عليه السلام" في (هـ): "صلى الله عليه وسلم"..
٣٣ الحديث، انظر: تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك، كتاب الصلاة، باب "الاستمطار بالنجوم" ج١، ص١٩٩..
٣٤ في (هـ): "وبقول ذؤيب".
٣٥ العجز بياض في (ب) وساقط في (د)، وأما كلمة "نئيج" في (هـ): "ثبيج"في (د): "ينتج" انظر لسان العرب، ج٢، ص ٢٨٧، الخصائص، ج٢، ص ٨٥.
شربن بماء البحر ثم ترفعت متى حبشيات لهن نئيج..

٣٦ الطويل..
٣٧ في (ج): "السحاب"..
٣٨ كلمة ساقطة في (ب) و(هـ)..
٣٩ في (ب) و(ج) و(د): "الغيوب"..
٤٠ "شيء" ساقطة في (هـ)..
٤١ في (هـ): "في"..
٤٢ في (ج) و(د): "السنن"..
٤٣ في (أ): "نزل"..
٤٤ "الله" ساقطة في غير (هـ)..
٤٥ في (أ): "واو"..
٤٦ كلمة ساقطة في (ب): بياض في (د)..
٤٧ في غير (و) "هاذين"..
٤٨ "ما" ساقطة في (أ)..
٤٩ في (هـ): "خاص في" في (هـ): "حاصر في"..
٥٠ في (ب): "المسافرون" في (ج): "السيارة المسافرون"..
٥١ في (ج): "الأنصار"..
٥٢ قوله: "كأنه يريد أهل.... أهل الأمصار" ساقط في (هـ)..
٥٣ في غير (د) و(هـ): "هذا"..
٥٤ في (ج): "أصاد"..
٥٥ في غير (ب) و(ج) و(هـ): "يراد"..
٥٦ كلمة ساقطة في (ب) و(ج).
٥٧ "مراد به المصدر ويحتمل" هذا ساقط في (د) كلمة "يحتمل" ساقطة في (هـ)..
٥٨ في (هـ): "يراد به اسم المفعول"..
٥٩ في (هـ): "المصيد"..
٦٠ "فيه" ساقطة في (هـ)..
٦١ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٦٢ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٦٣ في (ج) و(د) و(هـ): "المحرم"..
٦٤ في (هـ): "كالمحرم"..
٦٥ في (هـ): "المحرم"..
٦٦ كلمة ساقطة في (ب) و(د)..
٦٧ قوله: "وهو مروي عن مالك.... عمر ابن الخطاب" ساقط في (هـ)..
٦٨ أبو الشعثاء:.
٦٩ كلمة ساقط في (هـ)..
٧٠ في (هـ): "خير"..
٧١ كلمة ساقطة في (ج)..
٧٢ في (د): (صاد).
٧٣ "وأنه" ساقط في (أ) و(ب) و(هـ)..
٧٤ في (ب) و(ج): "للمحرم أكله"..
٧٥ في (هـ): "للمحرم"..
٧٦ "رحمه الله تعالى" ساقطة في (هـ)..
٧٧ كلمة ساقطة في (أ) و(ب) و(ج)..
٧٨ وهو ساقطة في (ج)..
٧٩ قوله: "وقد روي عن جابر... رسول الله صلى الله عليه وسلم" ساقط في (هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب الصيد، باب٥، ص ٢٨، كتاب الجهاد، باب ٤٦، ص ٥٨..
٨٠ الحديث: انظر صحيح البخاري: كتاب جزاء الصيد، الأبواب ٣، ٤، ٥، ص٢١٠، وكتاب الجهاد والسير، باب ٤٦، ص ٢١٦، وباب٨٨، ص ٢٣٠، وصحيح مسلم: كتاب الحج، باب٨، ص ٨٥٣ – ٨٥٥، وسنن الترمذي: كتاب الحج، باب ٢٥، ص ٢٠٣ – ٢٠٤، ومسند الإمام أحمد ج٣، ص ٣٦٢ و ٣٨٧ و ٣٨٩..
٨١ كلمة ساقطة في (ج)..
٨٢ في (ب): "واستصحاب"..
٨٣ الصعب بان جثامة ابن قيس الليثي، صحابي، شهد الوقائع في عصر النبوة، وحضر فتح فارس. توفي سنة ٢٥هـ / ٦٤٦م. انظر الأعلام، ج٣، ص ٢٩٣..
٨٤ كلمة ساقطة في (هـ)..
٨٥ "رحمه الله" ساقطة في غير (هـ)..
٨٦ كلمة ساقطة في (أ)..
٨٧ كلمة ساقطة في (هـ)..
٨٨ في (هـ): "أكله له ولا لغيره"..
٨٩ قوله: "أو في منزله.... إن كان ببلده" ساقط في (هـ)..
٩٠ من قوله: "وقد اختلف.... أرسله" مكرر في (ب)..
٩١ من "وإن كان في بيته.... حرما" مكرر في (ب)..
٩٢ اللام ساقطة في (ب)..
٩٣ في (هـ): "من صيده" وكلمة"البر" ساقطة..
٩٤ كلمة ساقطة في (د)..
٩٥ في (ب) و(ج) و(د): "الأخرى"..
٩٦ في (ب) و(د): "كان"..
٩٧ في (ب) و(د): "البر في الماء"..
٩٨ كلمة ساقطة في (هـ)..
٩٩ في (أ): "أبو مجاز" في (د): "أبو علي"..
١٠٠ "وذكر ابو مجلز في ذلك" ساقطة في (هـ)..
١٠١ في (هـ): "والسرطان"..
١٠٢ قوله: "والسرطانات.... والسلاحف" ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
١٠٣ في (ج): "عيشا"..
١٠٤ في (ب) و(ج): "ومنه والصحيح في ابن الماء، وهذا القول"..
١٠٥ في (هـ): "صيد"..
١٠٦ في (ب) و(د): "الماء"..
١٠٧ في (ب): "أو"..
١٠٨ قوله: "وقد اختلف... من صيد البر" ساقط في (هـ)..
١٠٩ في (هـ): "آخرون"..
١١٠ في (هـ): "فيه الأصوليون"..
١١١ في (ج): "من" وفي (هـ): "منه"..
١١٢ في (هـ): "الأكل"..
١١٣ "إلا بدليل" هذا ساقط في (هـ)..
١١٤ في (هـ): "في"..
٩٧ قوله(١) تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام :
الكعبة بيت مكة، وذكر الله تعالى الكعبة وهو يريدها وما والاها من الحرم لكنه خصها بالذكر تعظيما لها وتشريفا وإذا كانت هي(٢) أصل التحريم و(٣) موجبه.
وقوله تعالى : قياما للناس أي أمرا يقوم للناس بالأمة(٤) والمنافع. وقيل : أي موضع وجوب القيام بالمناسك والتعبدات، فضبط تعالى النفوس فيها وفي الشهر الحرام، ومع(٥) الهدي والقلائد. وقوله تعالى(٦) : والشهر الحرام اسم جنس أي الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وشهر مضر وهو رجب الأصم، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم :" شهر الله " (٧) وكان كثير من العرب لا يراه. وقيل : إنما قيل : شهر الله لأنه تعالى سنه وشدده، لأنه(٨) كان كثير من العرب لا يراه. وقوله تعالى : والهدي : يريد أنه أمان لمن يسوقه لأنه يعلم أنه في عبادة لم(٩) يأت لحرب. والقلائد كذلك كان الرجل إذا خرج يريد الحج تقلد من لحا الشجر(١٠) شيئا، فكان ذلك(١١) أمانا له، وكان الأمر في نفوسهم عظيما مكنه الله تعالى حتى كانوا لا يقدم من ليس بمحرم أن يتقلد شيئا خوفا من الله تعالى. وكذلك كانوا إذا انصرفوا تقلدوا من شجر(١٢) الحرم. وقوله تعالى : للناس : لفظ عام، وقال بعضهم : أراد العرب ولا معنى لهذا التخصيص. وقال سعيد بن جبير : جعل الله تعالى هذه الأمور للناس وهم لا يرجون جنة ولا نارا(١٣) ثم شدد ذلك بالإسلام وقد تقدم الكلام على طرف من هذا المعنى.
١ في (ب): "وقوله"..
٢ "هي" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٣ "الواو" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٤ كلمة بياض في (د)..
٥ في (د): "وهو"..
٦ كلمة ساقطة في (أ) و(د)..
٧ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصيام، باب ٣٨، ص ٨٢١، وابن ماجه في سننه: كتاب المناسك، الباب ٧٦، ص ١٠١٥ – ١٠١٦..
٨ في (ب): "وإذ"..
٩ في (هـ): "ولم"..
١٠ في (هـ): "السمر"..
١١ في (هـ): "فكأنه" وفي (و): "ذلك"..
١٢ في (هـ): "بشيء من شجر"..
١٣ في (أ): "نارا"..
١٠١ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم إلى قوله : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم :
اختلف في سببها، فقيل : نزلت بسبب سؤال عبد الله بن حذافة السهمي، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر مغضبا، فقال :" لا تسألوني(١) اليوم عن شيء إلا أخبرتكم "، فقام رجل، فقال : أين أنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" في النار " فقام عبد الله بن حذافة وكان يطعن في نسبه، فقال : من أبي ؟ فقال(٢) :" أبوك حذافة " وفي بعض الأحاديث : فقام رجل، فقال : من أبي ؟ فقال :" أبوك سالم مولى شيبة " (٣)، فقام عمر بن الخطاب، فجثا على ركبتيه وقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دبنا وبمحمد صلى الله عليه وسلم(٤) نبيا، نعوذ بالله من الفتن. وبكى الناس من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت الآية بسبب هذه الأجوبة. وقيل : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم(٥) فقال(٦) :" أيها الناس كتب عليكم الحج " وقرأ(٧). ولله على الناس حج البيت الآية(٨) [ آل عمران : ٩٧ ]، فقالوا : يا رسول الله، أفي كل عام ؟ فسكت، فأعادوا(٩) وقال(١٠) :" لا، ولو قلت : نعم لوجبت " (١١) وفي بعض الأحاديث أن الذي قال : أفي كل عام، عكاشة بن محصن. وفي بعضها محصن الأسدي(١٢)، وفي بعضها رجل من بني أسد. وقيل : نزلت بسبب قوم سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة ونحو هذا من أحكام الجاهلية. وقيل : كانوا يسألون عن الشيء وهو حلال، ولا يزالوا يسألون(١٣) حتى يحرم عليهم فإذا حرم عليهم(١٤) وقعوا فيه. وروي عن سعد(١٥) بن أبي وقاص أنه صلى الله عليه و سلم قال :" إن أعظم المسلمين على المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجله " (١٦). وقيل : نزلت بسبب قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسائل امتحان، فقال أحدهم : من أبي ؟ وقال آخر : أين ناقتي ؟ فنهوا عن ذلك. وقيل : نزلت فيما سأله النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له، اجعل لنا الصفا ذهبا، فلم يفعل لهم ما أرادوا فكفروا(١٧). وجملة الروايات ترجع إلى أنه صلى الله عليه وسلم ألحت عليه الأعراب والجهال بأنواع من السؤالات فزجر(١٨) الله تعالى عن ذلك بهذه الآية.
وقوله تعالى : وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم :
اختلف في تأويله، فقيل : المعنى لا تسألوا عن أشياء في الإخبار عنها مساءة. أم لأجل تكليف شرعي يلزمكم، وإلا لخبر يسؤكم كما قيل للذي قال أين أنا ؟ ولكن إذا نزل القرآن بشيء وابتدأكم(١٩) ربكم فحينئذ(٢٠) إن سألتم عن تفصيله وبيانه، بين لكم وأبدى، فالضمير في قوله :" عنها " عائد على نوع السؤالات لا(٢١) على الأشياء التي نهي عن السؤال عنها، وهذا القول يرجع إلى أنه أباح لهم السؤال(٢٢) عما نزل القرآن به، ونهاهم عن السؤال عما لم ينزل به القرآن. وقيل : يحتمل أن يكون هذا في معنى الوعيد، كأنه قال : لا تسألوا وإن سألتم لقيتم عيب ذلك وصعوبته، لأنكم تكلفون وتستعجلون علم(٢٣) ما يسوءكم كالذي قيل له : أنت في النار.
وقوله تعالى : عفا الله عنها (٢٤) :
معناه : ما لم يكن مذكورا(٢٥) بحلال ولا حرام فهو معفو عنه فلا تبحثوا عنه(٢٦) فلعله إن ظهر لكم حكمه ساءكم. وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال : الحلال ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله وما سكت عنه فهو معفو عنه وما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى وجه الكراهة والتنزيه(٢٧). وقالت عائشة رضي الله عنها مثل ذلك. وقال القاضي إسماعيل. وقد قال الله تعالى : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما [ الأنعام : ١٤٥ ] الآية، ومحال أن يقول الله تعالى(٢٨) ذلك فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : أجد ولكنه صلى الله عليه وسلم يسر(٢٩) للمصلحة، فنهى عن أكل السباع لأنها تقسي القلب وتغري على فعل(٣٠) المحرمات، وكذلك نهى عن التوضؤ بالماء المشمس لما يحدث في البدن، والله تعالى(٣١) أعلم. ولا يجوز مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ترك قبول قوله، ثم قال : قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ، فأخبر أن قوما من قبلنا قد سألوا آيات مثلها فلما أعطوها وفرقت عليهم كفروا بها، وذلك كسؤال قوم صالح الناقة، وسؤال أصحاب عيسى المائدة.
١ في (د): "لا تسألوا"..
٢ في (ب) و(ج) و(د): "فقال حق"..
٣ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب المواقيت الصلاة، باب١١، ص ٢١، وصحيح مسلم: كتاب الفضائل، باب ٣٧، ص ١٨٣٣ – ١٨٣٧..
٤ "صلى الله عليه و سلم" ساقطة في (هـ)..
٥ في (ب) و(ج): "الناس"..
٦ في (هـ): "وقال"..
٧ في (هـ): "فنزل"..
٨ في (هـ): "من الآية"..
٩ في (هـ): "فعادوا"..
١٠ في (ج) و(هـ): "فقال"..
١١ انظر سنن الدارمي: كتاب المناسك، باب٤، ص ٤٢٥..
١٢ في (ج): "محسن الأسدي" في (هـ): "الأسدي"..
١٣ كلمة ساقطة في (ج) و(د)..
١٤ "فإذا حرم عليهم" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
١٥ (في غير (أ) و(ب) و(هـ): "سعيد"..
١٦ الحديث أخرجه البخار ي في صحيحه: كتاب الاعتصام بالسنة، باب ٣، ص ٤٢، ومسلم في صحيحه: كتاب الفضائل، باب ٣٧، ص ١٨٣١..
١٧ في (د) و(هـ): "كفروا"..
١٨ في (هـ): "فزج"..
١٩ في (هـ): "واقتداكم"..
٢٠ في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ): "فح"..
٢١ "اللام" ساقطة في (هـ)..
٢٢ كلمة ساقطة في (ب) و(د)..
٢٣ في (ب): "على"..
٢٤ "عنهما" ساقطة في (أ) وفي (ب): "عنها"..
٢٥ في (هـ): "مذكور"..
٢٦ في (ب): "عليه"..
٢٧ في (هـ) و(ج): "التنزه"..
٢٨ في (هـ): "الله تبارك وتعالى"..
٢٩ في (ب): "ليسر"..
٣٠ كلمة ساقطة في (هـ)..
٣١ كلمة ساقطة في (هـ)..
١٠٣ قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام الآية(١) :
لما سأل قوم عن هذه الأمور التي كانت في الجاهلية هل تلحق بحكم الله تعالى في تعظيم الكعبة والحرم أخبر تعالى أنه لم يجعل شيئا من هؤلاء سنة لعباده، ولكن الكفار فعلوا ذلك كعمرو بن لحي(٢) وغيره. ويقولون : إن(٣) هذه قربة إلى الله وأمر يرضيه وأكثرهم لا يعقلون بل يتبعون هذه الأمور تقليدا وضلالا بغير حجة. والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة من بحر إذا شق وكانوا إذا نتجت الناقة عشرة(٤) شقوا أذنها نصفين(٥)، وتركت ترعى وترد الماء، ولا ينتفع بها شيء ويحرم(٦) لحمها إذا ماتت على النساء ويحل(٧) للرجال. وقال ابن عباس : كانوا يفعلون ذلك إذا نتجت الناقة(٨) خمسة أبطن(٩). وقال بعضهم : خمسة أبطن(١٠) آخرها(١١) ذكر. وقال آخرون : إذا ولدت سبعا أو خمسا شقوا أذنها. وقيل(١٢) : البحيرة بنت السائبة و(١٣) كانوا يشقون أذنها ويخلون سبيلها(١٤) ولا يركب ظهرها إلى سائر ما يفعل بأمها(١٥) وقد(١٦) يقال : الناقة الغزيرة اللبن : بحيرة. وأصلها مما تقدم لأنه(١٧) إذا صنع بها ذلك استغزر لبنها، وعلى هذا يجيء قول ابن مقبل :
فيه من الأخرج(١٨) المرباع قرقرة هدر الديافي(١٩) وسط الهجمة البَحُرِ(٢٠) (٢١)
وروي عن أبي الأحوص عن أبيه، قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : أرأيت إبلك الست(٢٢) تنتجها مسلمة آذانها، فتأخذ الموسى فتقطع آذانها(٢٣)، فتقول : هذه بحر، وتقطع جلودها فتقول : هذه صرم(٢٤) فتحرمها عليك وعلى أهلك(٢٥) ؟ قال : نعم، قال : فإن ما(٢٦) آتاك الله حل لك(٢٧) وساعد(٢٨) الله أشد وموسى الله أحد. والسائبة الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر سبيت. وقيل أيضا. هي الناقة سيبت للآلهة. وقيل : السائبة أيضا عندهم التي ينذر الرجل إن برئ من مرضه أو(٢٩) إن أصاب أمرا يطلبه أن يسيبها ولا ينتفع بلبنها ولا ظهرها ولا غير ذلك، يرون ذلك كعتق بني آدم. وقال صلى الله عليه وسلم لأكثم بن الجون الخزاعي :" يا أكثم رأيت عمرو بن يحيى بن قملة(٣٠) بن جندب(٣١) يجر قصبه في النار، فما رأيت أشبه به منك " قال أكثم أيضرني شبهه يا رسول الله ؟ قال :" لا، إنك مؤمن وإنه كافر، هو أول من غير دين إسماعيل ونصب الأوثان وسيب السوائب " (٣٢). وكانت العرب تعتقد أن من انتفع بهذه النوق بشيء أو أخذ منها شيئا لحقته عقوبة من الله، و(٣٣) الوصيلة، الشاة إذا أقامت(٣٤) عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن(٣٥) ذكر جعلت وصيلة، وقالوا : قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون الإناث إلا أن يموت منها شيء، فيشتركون في أكله. وقيل : الوصيلة من الغنم التي ولدت ثلاثة بطون أو خمسة(٣٦) فإن كان آخرها جديا وعناقا استحيوهما، وقالوا : هذه(٣٧) العناق وصلت آخاها(٣٨) فمنعته من الذبح. وأكثر الناس على أن(٣٩) الوصلة لا تكون إلا في الغنم. وروي عن ابن المسيب أن الوصيلة من الإبل كانت الناقة إذا ابتكرت بأنثى ثم نشت بأخرى، قالوا : وصلت اثنتين فكانوا يجدعونها لطواغيتهم أو يذبحونها(٤٠). والحامي : الفحل من الإبل إذا نتجت له عشر(٤١) إناث متتابعات ليس بينهن ذكر من ظهره(٤٢) لم يركب ولم يجز وبره وخلّي في الإبل لا ينتفع منه بغير(٤٣) ذلك. وقيل : الحامي الفحل من الإبل إذا ضرب(٤٤) في الإبل(٤٥) عشر سنين. وقيل : إذا ركب ولد ولده قالوا : أحمى ظهره. قال الشاعر :
حول الوصائل في شريف حقه والحاميات ظهورها والسيّب(٤٦)
وجملة ما يظهر من هذه الآية(٤٧) أنه تعالى جعل الأنعام(٤٨) لعباده نعمة يتسعون فيها ورفقا يرتفقون به وينتفعون بما فيه من النفع. وكان الجاهليون(٤٩) يحرجون على أنفسهم طرق الانتفاع ويزيلون المصلحة التي للعباد فيها، فنهى الله تعالى عن ذلك ونظير(٥٠) هذا من أفعال(٥١) أهل الإسلام التحبيس. وقد اختلف فيه هل يجوز أم لا ؟ فمنع منه(٥٢) أبو حنيفة في المشهور عنه وأصحابه واستدلوا على ذلك بهذه الآية التي ذكرناها(٥٣) لأنهم رأوا أنها تدل على تحريم قطع منافع الملك من غير نقل على مالكه، ومن أجل ذلك منع الشافعي تعطيل منافع الرهن على خلاف ما قاله أبو حنيفة، ومن أجله أيضا منع أبو حنيفة شراء الكافر المسلم في قول(٥٤) ؛ لأن الشراء إذا لم يفد المقصود من الانتفاع بالشيء(٥٥) المشتري كان تسييبا(٥٦). وقد استدلوا أيضا على منع الحبس بقوله تعالى : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون١٣٦ [ الأنعام : ١٣٦ ]، وبقوله تعالى : وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهو فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ١٣٩ [ الأنعام : ١٣٩ ]، وبقوله تعالى : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون١٣٨ [ الأنعام : ١٣٨ ]، وقال في آخر القصة : أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين [ الأنعام : ١٤٤ ]. وذهب الجمهور إلى جواز الأحباس لما جاء في ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى(٥٧) عنهم ولم يروا في هذه الآية حجة لأنها إنما تقتضي التوبيخ على الذي(٥٨) كانت الجاهلية(٥٩) تحرمه على أنفسها من أنعامها تشرعا وتدينا(٦٠) وافتراء على الله، واتّباع خطوات الشيطان فليس ذلك مما يحبسه الرجل على ولده مثلا(٦١)، وفي وجه من وجوه البر الذي يقترب بها إلى الله تعالى بسبيل. وامتنع المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة من القول بإبطال الحبس. وقالوا : هو جائز ولكن لا يلزم إلا بأحد أمرين. إما أن يحكم به حاكم، أو يوصي به في مرضه أن يوقف بعد موته فيصح، فيكون(٦٢) في الثلث كالوصية إلا أن يكون مسجدا أو سقاية، فإن وقف ذلك يصح ولا يحتاج إلى حكم حاكم. وهذا بعيد أيضا، لأن ما لا يجوز للرجل أن يفعله في حياته فلا يجوز أن يوصي به بعد وفاته، وما لا يحل لا يحله الحاكم، قال الله عز وجل : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون [ البقرة : ١٨٨ ]، وذكر ابن حزم أنهم اتفقوا على جواز إيقاف الأرض لبناء المسجد والمقبرة(٦٣). واتفقوا للآية التي قدمنا أن من أعتق حيوانا غير بني آدم لا يجوز ولا يسقط به ملك(٦٤). واختلف في تسييب الحيوان هل فيه أجر أم لا(٦٥) ؟ وهل يزول به الملك أم لا ؟ واختلفوا فيمن قال لعبده : أنت حر سائبة(٦٦)، فمذهب ابن القاسم أنه حر إن أراد الحرية وولاؤه لجميع المسلمين وذلك مكروه(٦٧) عنده. وقال أصبغ : ذلك جائز ولا كراهة(٦٨) كالذي يعتق عبده عن(٦٩) غيره فيكون الولاء للمعتق عنه ولا يكره ذلك له(٧٠) وهو حر أراد(٧١) الحرية أو(٧٢) لم يردها. وقال ابن الماجشون : لا يجوز عتق السائبة فإن فعل فالولاء له إن عرف وإن جهل فولاؤه لجميع المسلمين، فقول ابن الماجشون مراعاة(٧٣) للسائبة التي نهى الله تعالى(٧٤) عنها في الآية.
١ كلمة الآية ساقطة في (هـ)..
٢ في (أ): "لعمر بن لحي" في (هـ): "كعمرو وبن لحي" في (د):"كعمر بن لحي"..
٣ "أن" ساقطة في (ج)..
٤ في (د): "بعشرة"..
٥ في (ج) و(هـ): "نصفين"..
٦ في (ب) و(د): "يخرج"..
٧ في (ب): "يحلل"..
٨ "الناقة" ساقطة في (هـ): وكتب "وكانوا" يفعلون ذلك بها أما في (ج) فقد ورد "كانوا يفعلون ذلك بها إذا نتجت الناقة"..
٩ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "بطون"..
١٠ في (ب): "بطن" في (ج) و(د): "بطون"..
١١ في (ب) و(ج): "آخرهم" في (هـ): "آخر"..
١٢ في (هـ): "وقال"..
١٣ "الواو" ساقطة في (ج) و(هـ)..
١٤ في (ج) و(هـ): "مع أنها"..
١٥ في (هـ): "بأيها"..
١٦ "قد" ساقطة في (هـ)..
١٧ في (د) و(هـ): "لأنها"..
١٨ في (ب): "الأجرح". والأخرج هو الظليم ابن النعامة.
١٩ في (ج) و(د): "هذر الديان"..
٢٠ "الحجمة البحر"..
٢١ البسيط.
٢٢ في (هـ): "إلشة"..
٢٣ "فتأخذه الموسى فتقطع آذانها" ساقطة في (هـ)..
٢٤ في (ج): "حرم" في (هـ): "سرم"..
٢٥ أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ج٣، ص ٤٧٣، وج ٤، ص ١٣٦..
٢٦ "ما" ساقطة في (ب) و(هـ)..
٢٧ في (ب): "لكل حل" في (ج): "لك حل"..
٢٨ في (هـ): "سامحك"..
٢٩ في (أ) و(هـ): "واو"..
٣٠ في (ب): "قميمة" في (د): "قمينة"..
٣١ في (ب) و(ج) و(هـ): "خندق"..
٣٢ انظر صحيح البخاري: كتاب المناقب، باب ٩، ص ١٦٠، وصحيح مسلم: كتاب الكسوف، باب٢، ص ٦٢٣، وكتاب اللجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ١٣، ص ٢١٩٢، وسنن النسائي: كتاب صلاة الكسوف، باب١١، ص ١٣٢، ومسند الإمام أحمد، ج٢، ص ٢٩١، ج٣، ص ٢٥٣..
٣٣ في (هـ): "وقيل وصية"..
٣٤ في (ب): "أتمت" في (د): "أنتجت"..
٣٥ في (هـ): "فيهن"..
٣٦ في (هـ): "خمسة بطون"..
٣٧ في (هـ): "آخرها جديا وعناقا استحيوهما وقالوا هذه" هذا الكلام سقط في (ب) و(د)..
٣٨ في (هـ): "لضاها"..
٣٩ "أن" ساقطة في (د)..
٤٠ في (ب) و(ج): "أو يجدعونها" في (د): "ويجدعونها".
٤١ في (هـ): "عشرته"..
٤٢ في (ب) و(د): "ظهوره"..
٤٣ في (ج): "في غير"..
٤٤ في (ب): "ظهرت"..
٤٥ قوله: "لم يركب... في الإبل" ساقط في (ب) و(د)..
٤٦ اللكامل..
٤٧ في (ج): "الأشياء"..
٤٨ في (د) و(هـ): "لأشياء"..
٤٩ في (ب) و(د): "الجاهلية"..
٥٠ في (هـ): "ويظهر"..
٥١ في (ب): "أفعل"..
٥٢ كلمة ساقطة في (ب)..
٥٣ "التي ذكرناها" ساقطة في (هـ)..
٥٤ في (هـ): "أقوال".
٥٥ في (هـ): "الشيء"..
٥٦ في (ج) و(د) و(هـ): "تسييبا" ولعله الصواب..
٥٧ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥٨ "الذي" ساقطة في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٥٩ كلمة ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٦٠ كلمة ساقطة في (هـ)..
٦١ كلمة ساقطة في (هـ)و(ب) و(ج)..
٦٢ ١ في (هـ): "ويكون"..
٦٣ في (ب) و(د): "القنطرة"..
٦٤ في (ب) و(ج): "ملكه"..
٦٥ "لا" ساقطة في (د)..
٦٦ كلمة ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
٦٧ في (د): "مكرره يد فمول حجة الملك"..
٦٨ في (ج) و(د) و(هـ): "كراهية"..
٦٩ في (د): "من"..
٧٠ كلمة ساقطة في (د)..
٧١ في (د): "عن أراد"..
٧٢ في (ب) و(ج) و(د): "واو"..
٧٣ في (هـ): "مراعاة"..
٧٤ كلمة ساقطة في (هـ)..
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (١) :
اختلف في تأويل هذه الآية هل هي منسوخة أم لا ؟ فقيل : إنها تقتضي إصلاح المرء نفسه، وأنه (٢) لا يجب عليه إصلاح غيره بأمره بمعروف أو(٣) نهيه عن منكر إلا أن هذا منسوخ بإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [ آل عمران : ١٠٤ ]، وذهب قوم إلى أن الآية محكمة ورووا(٤) أن أبا أمية الشعباني قال : سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية فقال : لقد سألت عنها(٥) خيرا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" ائتمروا(٦) بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم(٧) فإن وراءك أياما(٨) أجر العامل فيها كأجر الخمسين منكم " (٩)، وكان أبو بكر(١٠) الصديق رضي الله تعالى(١١) عنه بلغه أن بعض الناس تأول الآية أنها لا يلزم معها أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، فصعد المنبر فقال :" أيها الناس لا تغتروا(١٢)، يقول الله تعالى : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل (١٣) [ المائدة : ١٠٥ ]، فيقول أحدكم : علي بنفسي والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون(١٤) عن المنكر(١٥) وليستعملن(١٦) عليكم شراركم فليسومونكم(١٧) سوء العذاب ". وروي عن ابن مسعود أنه قال : ليس هذا بزمان هذه الآية قولوا(١٨) الحق ما قبل منكم فإذا رد عليكم فعليكم أنفسكم(١٩). وقيل لابن عمر في بعض أوقات الفتن : لو تركت القول في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه(٢٠)، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا :" ليبلغ الشاهد منكم الغائب " (٢١)، ونحن شهداء فيلزمنا أن نبلغكم، وسيأتي زمان إذا قيل(٢٢) فيه الحق لم يقبل(٢٣). وحاصل هذا القول في الآية بأنها محكمة أنها إنما هي(٢٤) في الوقت الذي لا يقبل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وسيأتي الكلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في موضعه، ونذكر ما اختلف فيه من ذلك إن شاء الله تعالى.
وذهب قوم منهم سعيد بن جبير إلى أن معنى هذه(٢٥) الآية : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم : التزموا شرعكم بما فيه من جهاد أو أمر بمعروف أو غيره، ولا يضركم أهل الكتاب إذا اهتديتم. وذهب قوم منهم ابن زيد إلى أن المعنى : يا أيها الذين آمنوا يريد أبناء أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السائبة(٢٦) عليكم أنفسكم في الاستقامة على الدين لا يضركم ضلال الآباء(٢٧) إذا اهتديتم. قال ابن زيد : وكان الرجل إذا أسلم قال له الكفار : سفهت آباءك(٢٨) وضللتم(٢٩) وفعلت وفعلت(٣٠)، فنزلت الآية. وذهب قوم إلى أنها نزلت بسبب ارتداد(٣١) بعض المؤمنين وافتتانهم كابن أبي سرح(٣٢) وغيره، فقيل للمؤمنين : لا يضركم ضلالهم. وذهب قوم إلى أن معناها لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد(٣٣) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال سعيد : بن جبير : أراد بهذه الآية(٣٤) أهل الكتاب الذين يقرون بالجزية على الكفر ولا يضرنا كفرهم، لأن أعطيناهم الذمة على أن نتركوهم(٣٥) وما يعتقدون، ولا يسوغ لنا نقض عهدهم بإجبارهم على الإسلام فهذا(٣٦) الذي لا يضرنا الإمساك عنه.
١ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ساقطة في (هـ)..
٢ "وأنه" ساقطة في (هـ)..
٣ في (هـ): "واو"..
٤ في (أ): "وأوا" في (ب) و"روي"..
٥ في (هـ): "قد سالت عنها" وكلمة"عنها" ساقطة في (ج)..
٦ في (د): "آمروا"..
٧ في (هـ): "عوراتهم"..
٨ في (ب) و(ج): "أيامك"..
٩ انظر سنن الترمذي: كتاب الفتن، باب٩، ص ٣١٦، وسنن أبي داود: كتاب الملاحم، باب "الأمر والنهي" ص ١٢١- ١٢٣..
١٠ في (أ):"أبا بكر"..
١١ كلمة ساقطة في (هـ)..
١٢ في (ج): "لا تعتدوا"..
١٣ لا يضركم من ضل ساقطة في غير (هـ)..
١٤ في (ب) و(ج) و(د): "لتنهين"..
١٥ الجار والمجرور ساقط في (أ)..
١٦ في (ب) و(ج): "ليستعلن"..
١٧ الكلمة بياض في (ب) في (د): "فليسومكم"، د في (هـ): "فليسومنكم"..
١٨ في (ب): "قوله"..
١٩ في (ج): "وروي عن ابن مسعود أنه قال ليس هذا بزمان هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه"..
٢٠ قوله: "وقيل.... ولم تنه" ساقط في (ج)..
٢١ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب العلم، باب ٣٧، ص ١٩٧، وكتاب الحج، باب ١٣٢، ص ٥٧٣، وكتاب الأضاحي: باب ٥، ص ٧٣، وكتاب المغازي: باب ٥١، ص ٣٠، وكتاب الفتن: باب ٨، ص ٢٦، وانظر كذلك المسند للإمام أحمد، ج٤، ص ٣٢..
٢٢ كلمة بياض في (د)..
٢٣ في (أ): "لم يبلغ" في (ب) و(ج): "لم يقبل الحق" في (د): "لم يبلغ الحق"..
٢٤ "هي" ساقطة ف (ب) في (د) و(هـ): "إنما نهى" في (ج): "هي نهي"..
٢٥ اسم الإشارة ساقط في (د)..
٢٦ في (أ): "وسيبوا السائبة والسوائب"..
٢٧ كلمة بياض في (د)..
٢٨ في (هـ): "آباءك"..
٢٩ في (هـ): "وضللت"..
٣٠ "وفعلت" ساقطة في (ب) و(ج) و(د)..
٣١ في (ب): "أو ترده"..
٣٢ في أبي سرح..
٣٣ في (هـ): "قيل"..
٣٤ "بهذه الآية" ساقطة في (هـ)..
٣٥ في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): "نخيلهم"..
٣٦ في (هـ): "فهو"..
١٠٦ قوله تعالى(١) : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت إلى قوله : ذلك أدنى أن تأتوا بالشهادة على وجهها (٢) :
وقد قال مكي : إن هذه الآيات(٣) عند أهل المعاني أشكل ما في القرآن إعرابا وحكما ونحن نبين إن شاء الله تعالى(٤) معناها وحكمها. فأما الإعراب(٥)، فالاشتغال به ليس مما نقصده وفيه(٦) تعويل : فأول ما تقدم الكلام على سبب الآية(٧) وسببها بلا خلاف أن(٨) تميما(٩) الداري وعدي بن برا(١٠) كانا نصرانيين فسافرا إلى المدينة يريدان الشام لتجارتهما قال الواقدي : وهما اخوان، وقدم المدينة أيضا ابن أبي ماوية مولى عمرو بن العاص يريد الشام أيضا تاجرا، فخرجوا في رفقة واحدة، فمرض ابن أبي ماوية في الطريق. قال الواقدي : فكتب وصيته بيده(١١) ودفنها في متاعه وأوصى إلى تميم وعدي ان يؤديا رحله فأتيا بعد مدة إلى المدينة برحله فدفعاه(١٢) ووجدا(١٣) أولياؤه من بني سهم وصية مكتوبة ففقدوا أشياء قد كتبها فسألوهما عنها، فقالا : ما ندري هذا الذي قبضناه له، فرفعوهما(١٤) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية الأولى(١٥)، فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر فبقي الأمر مدة ثم عثر بمكة من متاعه على إناء عظيم من فضة مخوص بذهب، فقيل لمن وجده عنده : من أين لك هذا ؟ قالوا : ابتعناه من تميم وعدي، فارتفع(١٦) الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية الأخرى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أولياء الميت أن يحلفا. قال الواقدي : فحلف عبد الله ابن عمرو ابن العاص(١٧) والمطلب ابن أبي وداعة(١٨) واستحقا. وروى ابن عباس عن تميم أنه قال : برئ(١٩) من هذه الآيات(٢٠) غيري وغير عدي، وذكر الحكاية، لكن قال : وكان معه جام من فضة فأخذته أنا وعدي فبعناه بألف واقتسمنا ثمنه، فلما أسلمت بعد قدوم(٢١) رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت أهله(٢٢) فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة فوثبوا إلى عدي فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلف عمرو ابن العاص(٢٣) ورجل آخر معه ونزعت من عدي خمسمائة. وفي بعض الأحاديث عن ابن عباس أن الرجل الموصي رجل(٢٤) من المسلمين(٢٥) من بني سهم لا مولى. وبعد القول في سببها فلنذكر(٢٦) ما قيل في معناها. وقد اختلف في ذلك فقيل : معناها أن الله تعالى أخبر المؤمنين أن حكمه في الشهادة على المريض إذا حضره الموت أن يشهد على وصيته(٢٧) عدلين، فإن كان في سفر فهو الضرب في الأرض ولم يكن معه مؤمن فليشهد شاهدين ممن حضر من الكفار، فإن قدما وأديا الشهادة على الوصية حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا ولا بدلا(٢٨)، وأن ما شهد به حق ما كتما فيه شهادة الله، وحكم بشهادتهما فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا أو نحو هذا مما هو إثم(٢٩) حلف رجلان من أولياء الموصي في السفر وغرم الشاهدان ما ظهر عليهما فمعنى بقوله تعالى : منكم من المؤمنين وبقوله : من غيركم من الكفار، وهذا أحد الأقوال في معنى الآية. والذين ذهبوا إليه اختلفوا(٣٠) هل هو منسوخ أم محكم ؟ فذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذا منسوخ وأنه لا تجوز اليوم شهادة كافر على مسلم. والذي نسخه عندهم قوله تعالى : وأشهدوا ذوي عدل منكم [ الطلاق : ٢ ]، وقال تعالى : ممن ترضون من الشهداء [ البقرة : ٢٧٢ ]، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم. وذهب جماعة إلى أن الآية على المعنى الذي ذكرناه محكمة، وأن شهادة الكافر على المسلم(٣١) في الوصية جائزة كما جاء في الآية. وإليه ذهب ابن عباس وشريح وأبو موسى الأشعري وغيرهم(٣٢). وقد قضى بذلك أبو موسى بالكوفة(٣٣) على ما ذكر الشعبي عنه، وقيل : معنى الآية ما تقدم.
وقوله تعالى : منكم (٣٤) يريد من عشيرتكم وقرابتكم، وقوله : أو آخران من غيركم يريد من غير(٣٥) القرابة والعشيرة، قالوا : فأمر الله تعالى بإشهاد عدلين من القرابة(٣٦) إذ هم أحق(٣٧) بحال الوصية وأدرى بصورة العدل فيها، فإن كان الأمر في سفر ولم يحضر(٣٨) قرابة أشهدا أجنبيين(٣٩)، فإن شهدا فإذا(٤٠) لم يقع ارتياب مضت الشهادة، وإن ارتيب بأنهما مالا بالوصية إلى أحد(٤١) أو زادا أو نقصا حلفا بعد الصلاة(٤٢) ومضت شهادتهما، فإن عثر على تبديل منهما(٤٣) بعد ذلك واستحقا إثما حلف وليان من القرابة وبطلت شهادة الأولين. وفي هذين القولين أيضا من الشذوذ حلف الشاهدين مع شهادتهما. وقد اختلف أيضا في هذا(٤٤) هل هو محكم أم منسوخ ؟ فذهب الحسن بن أبي الحسن وعكرمة والزهري إلى أنه محكم.
واختلف في الصلاة المذكورة ما هي ؟ فقال شريح : هي صلاة العصر. وقال الحسن : صلاة الظهر وذهب جماعة إلى أنه منسوخ وأن الشاهد لا يحلف، ويذكر هذا(٤٥) عن/ مالك والشافعي وكافة الفقهاء. وقال ابن عباس : المراد بالصلاة صلاة أهل دينهما(٤٦) وهذا(٤٧) على القول بأن الشاهدين غير مسلمين. واختلف في(٤٨) المذهب في الشاهد(٤٩) يشهد(٥٠) و(٥١) يحلف على صدق(٥٢) شهادته هل(٥٣) شهادته أم لا ؟ على قولين : وقيل : إنما ألزم الشاهدان(٥٤) اليمين لأنهما ادعيا أن الميت أوصاهما(٥٥) بوصية. وذكر الطبري رحمه الله تعالى(٥٦) أن هذا التحالف الذي في الآية إنما هو بحسب التداعي وذلك(٥٧) أن الشاهدين الأولين إنما يحلفان إذا(٥٨) ارتيبا، وإذا ارتيبا فقد ترتبت عليهما دعوى(٥٩) فليلزمهما اليمين، لكن هذا الارتياب إنما يكون في خيانة منهما فإن عثر على أنهما استحقا إثما نظر فإن كان الأمر بينا غرما دون يمين، وإن كان بشهادة واحد أو بدلائل تقتضي خيانتهما أو ما أشبه ذلك(٦٠) مما هو كالشاهد حمل(٦١) على الظالم، وحلف الداعيان مع ما قام لهما من شاهد أو دليل. وهذا الذي قاله الطبري تأويل للآية يخرجان عن(٦٢) أن يحلف الشاهد مع شهادته، وتكون الآية معه محكمة، فالشهادة(٦٣)......
١ "قوله تعالى" ساقطة في (ب)..
٢ "على وجهها" ساقطة في (هـ)..
٣ في (هـ): "إن هذه الآية مكررة"..
٤ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥ في (هـ): "أعرابها"..
٦ في غير (أ) و(ب) و(هـ): "ففيه"..
٧ في (هـ): "سبب نزولها"..
٨ في (ج): "على أن"..
٩ في (ب): "تميمي"..
١٠ في (ج): "عدي بن يد"، في (د): "عدي بن يزيد"..
١١ في (أ): "وصية" في (ب) و(ج) و(د): "وصية بهذه".
١٢ في غير (ج) و(هـ): "فدفعاها"..
١٣ في (ج): "ووجدوا"..
١٤ في (ب): "فدفعوهما"..
١٥ كلمة ساقطة في غير (ب) و(د)..
١٦ في (هـ): "فارتفع"..
١٧ عبد الله ابن عمروا بن العاص: انظر الملحق..
١٨ المطلب بن أبي وداعة: انظر الملحق..
١٩ في (أ): "يرى"..
٢٠ في ن: "الآية"..
٢١ في (هـ): "مقدم"..
٢٢ كلمة ساقطة في (هـ)..
٢٣ في (هـ): "العاص"..
٢٤ كلمة ساقطة في (هـ)..
٢٥ في (هـ): (المؤمنين"..
٢٦ في (ب) و(ج): "لنذكر"..
٢٧ في (ب) و(ج):"وصية"..
٢٨ في (هـ): "وما بدلا"..
٢٩ في (ب) و(د): "ثم"..
٣٠ في (هـ): "اختلفوا اختلفوا إليه".
٣١ في (هـ): "على المؤمن"..
٣٢ في (أ) و(هـ): "وغيرهما"..
٣٣ في (هـ): "في الكوفة"..
٣٤ كلمة بياض في (ب)..
٣٥ "يريد من غير" ساقطة في (هـ)..
٣٦ في (ب) و(د): "القرابة منهم"..
٣٧ في (ب): "أحق"..
٣٨ في (هـ): "لم يحضروا"..
٣٩ في (ب) و(د): "أجنبي"..
٤٠ في (ج) و(د) و(هـ): "فإن"..
٤١ كلمة بياض في (د)..
٤٢ في (هـ): "الشهادة"..
٤٣ كلمة ساقطة في (هـ)..
٤٤ في (هـ): "في هذا أيضا"..
٤٥ "لا يحلف ويذكر هذا أيضا"..
٤٦ في (ب): "دينها"..
٤٧ "دينهما وهذا" مقدرة في (ج)..
٤٨ "في" ساقطة في غير (ج) و(د) و(هـ)..
٤٩ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥٠ كلمة ساقطة في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)..
٥١ الواو ساقطة في (هـ)..
٥٢ في (أ) و(ب) و(د) و(هـ): "صحة"..
٥٣ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥٤ في (أ): "الشاهد"..
٥٥ في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "أوصى لهما"..
٥٦ كلمة ساقطة في (هـ)..
٥٧ في (د): "وقيل"..
٥٨ في (أ) و(هـ): "أن"..
٥٩ في (هـ): "دعوة"..
٦٠ "أو ما أشبه ذلك" تقدير في (ج)..
٦١ في (ج) و(ب): "يمل"..
٦٢ في (أ) و(هـ): "على"..
٦٣ كلمة ساقطة في (هـ).
.

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

32 مقطع من التفسير