محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٧ من سورة الصافات في ٨٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٧ من سورة الصافات

٨٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَا ظَنّكُم بِرَبّ الْعَالَمِينَ * فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُومِ * فَقَالَ إِنّي سَقِيمٌ * فَتَوَلّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ * فَرَاغَ إِلَىَ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه : فَما ظَنّكُمْ بِرَبّ العالَمِينَ ؟ يقول : فأيّ شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبّ العالَمِينَ يقول : إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ) قال: من أهل دينه.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ) بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم.
وقوله (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) والله من الشرك.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: سليم من الشرك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: لا شك فيه. وقال آخرون في ذلك بما حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)
وقوله (إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ) يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.
وقوله (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.

القول في تأويل قوله تعالى: {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقد روي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا هُمُ الرُّومُ الْأُوَلُ وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سام ويافث وحام، وولد كل واحد من هؤلاء الثلاثة فَوَلَدَ سَامٌ الْعَرَبَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يَافِثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حَامٌ الْقِبْطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ، وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا والله أعلم. وقوله تبارك وتعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يُذْكَرُ بِخَيْرٍ «١»، وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ أَبْقَى اللَّهُ عليه الثناء الحسن في الآخرين. وقال الضَّحَّاكُ السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ «٢».
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عليه الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أَيْ هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ العباد في طاعة الله تعالى ونجعل لَهُ لِسَانَ صِدْقٍ يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مرتبته في ذلك ثم قال تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَمْ تَبْقَ مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بهذه الصفة القبيحة.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٨٣ الى ٨٧]

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧)
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ يَقُولُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسُنَّتِهِ «٣».
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَعْنِي شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ قَالَ يعلم أن الله حق وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ وقال عروة لا يكون لعانا.
وقوله تعالى: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَنْكَرَ عليهم عبادة الأصنام والأنداد ولهذا قال عز وجل أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ قال قتادة يعني ما ظنكم أنه فاعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم معه غيره.
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٨.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٨.
(٣) تفسير الطبري ١٠/ ٤٩٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وما الذي ظننتم برب العالمين، من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٣ - ١١٣} ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: وإن من شيعة نوح عليه السلام، ومن هو على طريقته في النبوة والرسالة، ودعوة الخلق إلى الله، وإجابة الدعاء، إبراهيم الخليل عليه السلام.
﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشرك والشبه، والشهوات المانعة من تصور الحق، والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليما، سلم من كل شر، وحصل له كل خير، ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في الله، وبدأ بأبيه وقومه فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ هذا استفهام بمعنى (١) الإنكار، وإلزام لهم بالحجة.
﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أي: أتعبدون [من دونه] آلهة كذبا، ليست بآلهة، ولا تصلح للعبادة، فما ظنكم برب العالمين، أن يفعل بكم وقد عبدتم معه غيره؟ وهذا ترهيب لهم بالجزاء بالعقاب على الإقامة على شركهم.
وما الذي ظننتم برب العالمين، من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء.
فأراد عليه السلام، أن يكسر أصنامهم، ويتمكن من ذلك، فانتهز الفرصة في حين غفلة منهم، لما ذهبوا إلى عيد من أعيادهم، فخرج معهم.
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ في الحديث الصحيح: "لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله عن زوجته "إنها أختي" والقصد أنه تخلف عنهم، ليتم له الكيد بآلهتهم.
﴿فَـ﴾ لهذا ﴿تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ فلما وجد الفرصة.
﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أي: أسرع إليها على وجه الخفية والمراوغة، ﴿فَقَالَ﴾ متهكما بها ﴿أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ أي: فكيف يليق أن تعبد، وهي أنقص من الحيوانات، التي تأكل أو تكلم؟ فهذه جماد لا تأكل ولا تكلم.
﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أي: جعل يضربها بقوته ونشاطه، حتى جعلها جذاذا، إلا كبيرا لهم، لعلهم إليه يرجعون.
﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ أي: يسرعون ويهرعون، أي: يريدون أن يوقعوا به، بعدما بحثوا وقالوا: ﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾
وقيل لهم ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ يقول: ﴿تَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فوبخوه ولاموه، فقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ الآية.
و ﴿قَالَ﴾ هنا: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ أي: تنحتونه بأيديكم وتصنعونه؟ فكيف تعبدونهم، وأنتم الذين صنعتموهم، وتتركون الإخلاص لله؟ الذي ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا﴾ أي: عاليا مرتفعا، وأوقدوا فيها النار -[٧٠٦]- ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ جزاء على ما فعل، من تكسير آلهتهم.
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ ليقتلوه أشنع قتلة ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ رد الله كيدهم في نحورهم، وجعل النار على إبراهيم بردا وسلاما.
﴿وَ﴾ لما فعلوا فيه هذا الفعل، وأقام عليهم الحجة، وأعذر منهم، ﴿قال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي: مهاجر إليه، قاصد إلى الأرض المباركة أرض الشام. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ يدلني إلى ما فيه الخير لي، من أمر ديني ودنياي، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾
﴿رَبِّ هَبْ لِي﴾ ولدا يكون ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وذلك عند ما أيس من قومه، ولم ير فيهم خيرا، دعا الله أن يهب له غلاما صالحا، ينفع الله به في حياته، وبعد مماته، فاستجاب الله له وقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وهذا إسماعيل عليه السلام بلا شك، فإنه ذكر بعده البشارة [بإسحاق، ولأن الله تعالى قال في بشراه بإسحاق ﴿فَبَشَّرْنَاهَا] بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فدل على أن إسحاق غير الذبيح، ووصف الله إسماعيل، عليه السلام بالحلم، وهو يتضمن الصبر، وحسن الخلق، وسعة الصدر والعفو عمن جنى.
﴿فَلَمَّا بَلَغَ﴾ الغلام ﴿مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أي: أدرك أن يسعى معه، وبلغ سنا يكون في الغالب، أحب ما يكون لوالديه، قد ذهبت مشقته، وأقبلت منفعته، فقال له إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ أي: قد رأيت في النوم والرؤيا، أن الله يأمرني بذبحك، ورؤيا (٢) الأنبياء وحي ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ فإن أمر الله تعالى، لا بد من تنفيذه، ﴿قَالَ﴾ إسماعيل صابرا محتسبا، مرضيا لربه، وبارا بوالده: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي: [امض] لما أمرك الله ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة الله تعالى، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة الله تعالى.
(١) في ب: على وجه.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ورأي.
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ أي: إبراهيم وابنه إسماعيل، جازما بقتل ابنه وثمرة فؤاده، امتثالا لأمر ربه، وخوفا من عقابه، والابن قد وطَّن نفسه على الصبر، وهانت عليه في طاعة ربه، ورضا والده، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي: تل إبراهيم إسماعيل على جبينه، ليضجعه فيذبحه، وقد انكب لوجهه، لئلا ينظر وقت الذبح إلى وجهه.
﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ في تلك الحال المزعجة، والأمر المدهش: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ﴾ أي: قد فعلت ما أمرت به، فإنك وطَّنت نفسك على ذلك، وفعلت كل سبب، ولم يبق إلا إمرار السكين على حلقه ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادتنا، المقدمين رضانا على شهوات أنفسهم.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي امتحنا به إبراهيم عليه السلام ﴿لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أي: الواضح، الذي تبين به صفاء إبراهيم، وكمال محبته لربه وخلته، فإن إسماعيل عليه السلام لما وهبه الله لإبراهيم، أحبه حبا شديدا، وهو خليل الرحمن، والخلة أعلى أنواع المحبة، وهو منصب لا يقبل المشاركة ويقتضي أن تكون جميع أجزاء القلب متعلقة بالمحبوب، فلما تعلقت شعبة من شعب قلبه بابنه إسماعيل، أراد تعالى أن يصفي وُدَّه ويختبر خلته، فأمره أن يذبح من زاحم حبه حب ربه، فلما قدّم حب الله، وآثره على هواه، وعزم على ذبحه، وزال ما في القلب من المزاحم، بقي الذبح لا فائدة فيه، فلهذا قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أي: صار بدله ذبح من الغنم عظيم، ذبحه إبراهيم، فكان عظيما من جهة أنه كان فداء لإسماعيل، ومن جهة أنه من جملة العبادات الجليلة، ومن جهة أنه كان قربانا وسنة إلى يوم القيامة.
﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: وأبقينا عليه ثناء صادقا في الآخرين، كما كان في الأولين، فكل وقت بعد إبراهيم عليه السلام، فإنه [فيه] محبوب معظم مثني عليه.
﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: تحيته عليه كقوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾
﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة الله، ومعاملة خلقه، أن نفرج عنهم الشدائد، ونجعل لهم العاقبة، والثناء الحسن.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ بما أمر الله بالإيمان به، الذين بلغ بهم الإيمان إلى درجة اليقين، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾
﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هذه البشارة الثانية بإسحاق، الذي من ورائه يعقوب، فبشر بوجوده وبقائه، ووجود ذريته، وكونه نبيا من الصالحين، فهي بشارات متعددة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
فما ظنكم برب العالمين
إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره

إعراب الآية ٨٧ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

الواحد: آخر والأصل فيه أن يكون معه «من» إلا أنها حذفت لأن المعنى معروف لا يكون آخر ومعه شيء من جنسه.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٣]

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣)
نصب بإنّ.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٤]

إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤)
قال عوف الأعرابي: سألت محمد بن سيرين: ما القلب السليم؟ فقال: الناصح لله في خلقه.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٥]

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥)
تكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا» خبره، ويجوز أن تكون «ما» و «ذا» في موضع نصب بتعبدون.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٦]

أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦)
أَإِفْكاً نصب بتعبدون. قال أبو العباس محمد بن يزيد: والإفك أسوأ الكذب وهو الذي لا يثبت ويضطرب، ومنه ائتفكت بهم الأرض، آلِهَةً بدل من إفك.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٧]

فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧)
فَما ظَنُّكُمْ مبتدأ وخبره.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٨]

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨)
يكون جمع نجم، ويكون واحدا مصدرا، وهذا قول الخليل أي فيما نجم له من الرأي.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٨٩]

فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)
عن ابن عباس قال: مريض، وقال الضحاك: أي مطعون فينحّوا عنه لئلا يعديهم. وصدق إبراهيم في هذا لأن كلّ أحد سيسقم بالموت، كما قال جلّ وعزّ إِنَّكَ مَيِّتٌ [الزمر: ٣٠] فالمعنى إني سقيم فيما استقبل فتوهّموا أنه سقيم الساعة.
قال أبو جعفر: وهذا من معاريض الكلام.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ٩٠]

فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)
نصب على الحال.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٧ من سورة الصافات

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾: إذا لقيتموه وقد عبدتُم غيرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١١.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾، أي: أنه معذبكم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٦.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٧ من سورة الصافات

٤٣ وقفةً في هذه الآية

  • (فما ظنكم برب العالمين) على قدر (ظنونك) يكون تيسير (أمورك).

    — عقيل الشمري

  • في الحديث القدسي قال ﷻ: "أنا عند ظن عبدي بي.. إن ظن خيرًا فله الخير.. وإن ظن شرًا فله الشر ﴿فما ظـنُّـكم بربِّ العالمين﴾؟!

    — نايف الفيصل

  • كمثل هذا الصباح يُشرق الأمل في النفوس المؤمنة؛ بأن كل ما كتبه الله لنا خيرا. ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العَالمِينَ﴾.

    — بدون مصدر

  • أظنك يا رب ستسعدني هذا الصباح "أنا عند ظن عبد بي".

    — عبدالله بلقاسم

  • يا رب العالمين.... إنك قلت في كتابك: "فما ظنكم برب العالمين" وظننا فيك عفوك ومغفرتك.. فاعفُ عنا واغفر لنا.

    — نايف الفيصل

  • ﴿فما ظنكم بربِّ العالمين﴾ ظننا فيك أنك الغفور الرحيم.... فاغفر لنا وارحمنا.

    — نايف الفيصل

  • ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ انظر ما في قلبك..! على قدر ظنك يكون المآل....

    — نايف الفيصل

  • ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول ابن مسعود: قسمًا بالله ما ظن أحد بالله ظنًا إلا أعطاه الله ما يظن... وذلك لأن الفضل كله بيد الله ﷻ.

    — نايف الفيصل

  • "فما ظنكم برب العالمين" لا يكون حسن ظن إلا بحسن عمل، ومن أساء العمل أساء الظن.

    — بدون مصدر

  • (فما ظنكم برب العالمين) على قدر إحسان ظنك بالله تتحقق أحلامك ففي الحديث: "أنا عند ظن عبدي بي" فظن بالله خيرًا ترى خيرًا.

    — بدون مصدر

  • ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ ظنُّنا بمولانا الكمال والجلال والجمال، ظننا الخير والرحمة والعفو والعافية، ظننا الإجابة والإثابة والقبول الحسن.

    — محمد الفراج

  • على قدر ظنك يكون المآل... ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾؟

    — نايف الفيصل

و٣١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٨٧ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(87) Then what is your thought about the Lord of the worlds?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال