جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنّاسِ فِي هََذَا الْقُرْآنِ مِن كُلّ مَثَلٍ لّعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ﴾ :
يقول تعالى ذكره : ولقد مثّلنا لهؤلاء المشركين بالله من كلّ مثل من أمثال القرون للأمم الخالية، تخويفا منّا لهم وتحذيرا لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ يقول : ليتذكروا فينزجروا عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) يقول: ويقال يومئذ للظالمين أنفسهم بإكسابهم إياها سخط الله. ذوقوا اليوم أيها القوم وبال ما كنتم في الدنيا تكسبون من معاصي الله.
وقوله: (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يقول تعالى ذكره: كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين من قُريش من الأمم الذين مضوا في الدهور الخالية رسلهم (فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) يقول: فجاءهم عذاب الله من الموضع الذي لا يشعرون: أي لا يعلمون بمجيئه منه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾
يقول تعالى ذكره: فعجل الله لهؤلاء الأمم الذين كذبوا رسلهم الهوان في الدنيا، والعذاب قبل الآخرة، ولم ينظرهم إذ عتوا عن أمر ربهم (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ) يقول: ولعذاب الله إياهم في الآخرة إذا أدخلهم النار، فعذّبهم بها، أكبر من العذاب الذي عذّبهم به في الدنيا، لو كانوا يعلمون، يقول: لو علم هؤلاء المشركون من قريش ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد مثلنا لهؤلاء المشركين بالله من كل مثل من أمثال القرون للأمم الخالية، تخويفا منا لهم وتحذيرا (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) يقول: ليتذكروا