محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٥ من سورة مريم في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٥ من سورة مريم

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصّلاَةِ وَالزّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً﴾.


يقول تعالى ذكره : وكانَ يأْمُرُ أهْلَهُ بِإقامة الصّلاةِ و إيتاء الزّكاةِ وكانَ عِنْدَ رَبّهِ مَرْضِيّا عمله، محمودا فيما كلفه ربه، غير مقصر في طاعته.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾.


يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد في كتابنا هذا إدريس إنّهُ كانَ صِدّيقا لا يقول الكذب، نبيا نوحي إليه من أمرنا ما نشاء وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا ذكر أن الله رفعه وهو حيّ إلى السماء الرابعة، فذلك معنى قوله : وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا يعني به إلى مكان ذي علوّ وارتفاع. وقال بعضهم : رُفع إلى السماء السادسة. وقال آخرون : الرابعة. ذكر الرواية بذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال : سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر، فقال له : ما قول الله تعالى لإدريس وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا قال كعب : أما إدريس، فإن الله أوحى إليه : إني رافع لك كلّ يوم مثل عمل جميع بني آدم، فأحبّ أن تزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة، فقال : إن الله أوحى إليّ كذا وكذا، فكلمْ لي ملك الموت، فليؤخرني حتى أزداد عملاً، فحمله بين جناحيه، ثم صعد به إلى السماء فلما كان في السماء الرابعة، تلقاهم ملك الموت منحدرا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال : وأين إدريس ؟ فقال : هوذا على ظهري، قال ملك الموت : فالعجب بعثت أقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول : كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟ فقبض روحه هناك، فذلك قول الله تبارك وتعالى : وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا قال : إدريس رُفع فلم يمت، كما رُفع عيسى.
حدثنا القاسم، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال : ولم يمت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا قال : رفع إلى السماء السادسة، فمات فيها.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَرَفَعْناهُ مكانا عليا إدريس أدركه الموت في السماء السادسة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ورفعناه مكانا عليا قال : السماء الرابعة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ورفعناه مكانا عليا قال : في السماء الرابعة.
حدثنا عليّ بن سهيل، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره «شكّ أبو جعفر الرازي » قال : لما أسري بالنبيّ ﷺ صعد به جبريل إلى السماء الرابعة، فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل، قالوا : ومن معه ؟ قال : محمد، قالوا : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء، قال : فدخل فإذا هو برجل، قال : هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ورفعناه مكانا عليا قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبيّ الله حدث أنه لما عرج به إلى السماء قال : أتيت على إدريس في السماء الرابعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)﴾


يقول تعالى ذكره: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ) بـ إقامة (الصَّلاةِ و) إيتاء (وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) عمله، محمودا فيما كلفه ربه، غير مقصر في طاعته.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾


يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد في كتابنا هذا إدريس (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا) لا يقول الكذب، (نَبِيًّا) نوحي إليه من أمرنا ما نشاء. (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) يعني به إلى مكان ذي علوّ وارتفاع. وقال بعضهم: رُفع إلى السماء السادسة. وقال آخرون: الرابعة.
* ذكر الرواية بذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر، فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال كعب: أما إدريس، فإن الله أوحى إليه: إني رافع لك كلّ يوم مثل عمل جميع بني آدم، فأحبّ أن تزداد عملا فأتاه خليل له من الملائكة، فقال: إن الله أوحى إليّ كذا وكذا، فكلم لي ملك الموت، فليؤخرني حتى أزداد عملا فحمله بين جناحيه، ثم صعد به إلى السماء; فلما كان في السماء الرابعة، تلقاهم ملك الموت منحدرا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ فقال: هو ذا على ظهري، قال ملك الموت: فالعجب بعثت أقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟ فقبض روحه هناك، فذلك قول الله تبارك وتعالى (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: إدريس رُفع فلم يمت، كما رُفع عيسى.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: ولم يمت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: رفع إلى السماء السادسة، فمات فيها.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) إدريس أدركه الموت في السماء السادسة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: السماء الرابعة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدريّ (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: في السماء الرابعة.
حدثنا عليّ بن سهيل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره " شكّ أبو جعفر الرازي " قال: لما أسري بالنبيّ ﷺ صعد به جبريل إلى السماء الرابعة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبرائيل، قالوا: ومن معه؟ قال: محمد، قالوا: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء، قال: فدخل فإذا هو برجل، قال: هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: حدثنا أنس بن مالك أن نبيّ الله حدث أنه لما عرج به إلى السماء قال: أتيت على إدريس في السماء الرابعة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هُوَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا قَالَ: أُدْنِيَ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ «١»، وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمْ: يَعْنُونَ صَرِيفَ الْقَلَمِ بِكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا قَالَ: أُدْخِلَ فِي السَّمَاءِ فَكُلِّمَ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا قَالَ: نجا بصدقه. وروى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ أبي واصل، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ معد يكرب قَالَ: لَمَّا قَرَّبَ اللَّهُ مُوسَى نَجِيًّا بِطُورِ سَيْنَاءَ قَالَ:
يَا مُوسَى إِذَا خَلَقْتُ لَكَ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً تُعِينُ عَلَى الْخَيْرِ، فَلَمْ أُخَزِّنْ عَنْكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا، وَمَنْ أُخَزِّنُ عَنْهُ هَذَا فَلَمْ أَفْتَحْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا.
وَقَوْلُهُ: وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا أَيْ وَأَجَبْنَا سُؤَالَهُ وَشَفَاعَتَهُ فِي أَخِيهِ، فَجَعَلْنَاهُ نَبِيًّا، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [الْقَصَصِ: ٣٤] وَقَالَ: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى [طَهَ:
٣٦] وَقَالَ: فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [الشُّعَرَاءِ: ١٣- ١٤] وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا شُفِّعَ أَحَدٌ فِي أَحَدٍ شَفَاعَةً فِي الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنْ شَفَاعَةِ مُوسَى فِي هَارُونَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أراد وهب نبوته له، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مُعَلَّقًا عَنْ يعقوب وهو ابن إبراهيم الدّورقي به.

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٥٤ الى ٥٥]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥٤) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)
هَذَا ثَنَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَهُوَ وَالِدُ عَرَبِ الْحِجَازِ كُلِّهِمْ بِأَنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمْ يَعِدْ رَبَّهُ عِدَةً إِلَّا أنجزها، يعني ما التزم عبادة قط بِنَذْرٍ إِلَّا قَامَ بِهَا وَوَفَّاهَا حَقَّهَا. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ عَقِيلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وعد رجلا مكانا أن يأتيه فيه، فَجَاءَ وَنَسِيَ الرَّجُلُ، فَظَلَّ بِهِ إِسْمَاعِيلُ وَبَاتَ حَتَّى جَاءَ الرَّجُلُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: مَا بَرِحْتَ مِنْ هَاهُنَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: إِنِّي نسيت قال: لم أكن أبرح حَتَّى تَأْتِيَنِي، فَلِذَلِكَ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَقَالَ سفيان الثوري: يلغني أَنَّهُ أَقَامَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَنْتَظِرُهُ حَوْلًا حتى
(١) انظر تفسير الطبري ٨/ ٣٥١.
(٢) تفسير الطبري ٨/ ٣٥١، ٣٥٢.
جَاءَهُ وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ اتَّخَذَ ذلك الموضع مسكنا.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ فِي كِتَابِهِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، فَبَقِيَتْ لَهُ عَلَيَّ بَقِيَّةٌ، فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَسِيتُ يَوْمِي وَالْغَدَ، فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: «يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ، أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ» «١» لَفْظُ الْخَرَائِطِيِّ وَسَاقَ آثَارًا حَسَنَةً فِي ذَلِكَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ: صادِقَ الْوَعْدِ لِأَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصَّافَّاتِ: ١٠٢] فَصَدَقَ فِي ذَلِكَ، فَصِدْقُ الْوَعْدِ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ كَمَا أَنَّ خُلْفَهُ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصَّفِّ: ٢- ٣] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» «٢» وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتُ الْمُنَافِقِينَ، كَانَ التَّلَبُّسُ بِضِدِّهَا مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ إِسْمَاعِيلَ بِصِدْقِ الْوَعْدِ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقَ الْوَعْدِ أَيْضًا لَا يَعِدُ أَحَدًا شَيْئًا إِلَّا وَفَّى لَهُ بِهِ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ زَوْجِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ، فَقَالَ: «حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي» «٣» وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْخَلِيفَةُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنِي أُنْجِزْ لَهُ، فجاء جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ كان جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» يَعْنِي مِلْءَ كَفَّيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرِينِ أَمَرَ الصِّدِّيقُ جَابِرًا فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِعَدِّهِ فَإِذَا هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ مِثْلَيْهَا مَعَهَا.
وَقَوْلُهُ: وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى شَرَفِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى أَخِيهِ إِسْحَاقَ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُصِفَ بِالنُّبُوَّةِ فَقَطْ، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ» «٤» وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ. وَقَوْلُهُ: وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا هَذَا أَيْضًا مِنَ الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ وَالصِّفَةِ الْحَمِيدَةِ، وَالْخِلَّةِ السَّدِيدَةِ، حَيْثُ كَانَ مُثَابِرًا عَلَى طَاعَةِ ربه عز وجل،
(١) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٨٢.
(٢) أخرجه البخاري في الشهادات باب ٢٨، ومسلم في الإيمان حديث ١٠٧، ١٠٩.
(٣) أخرجه البخاري في الشروط باب ٦، والشهادات باب ٢٨، وفضائل أصحاب النبي باب ١٦، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٩٥. [.....]
(٤) أخرجه مسلم في الفضائل حديث ١، والترمذي في المناقب باب ١، وأحمد في المسند ٤/ ١٠٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ أي : كان مقيما لأمر الله على أهله، فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود، وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد، فكمل نفسه، وكمل غيره، وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله، لأنهم أحق بدعوته من غيرهم. ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ وذلك بسبب امتثاله لمراضي ربه واجتهاده فيما يرضيه، ارتضاه الله وجعله من خواص عباده وأوليائه المقربين، فرضي الله عنه، ورضي [ هو ] عن ربه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٤ - ٥٥} ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾.
أي: واذكر في القرآن الكريم، هذا النبي العظيم، الذي خرج منه الشعب العربي، أفضل الشعوب وأجلها، الذي منهم سيد ولد آدم.
﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ أي: لا يعد وعدا إلا وفى به. وهذا شامل للوعد الذي يعقده مع الله أو مع العباد، ولهذا لما وعد من نفسه الصبر على ذبح أبيه [له] (١) وقال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ وفى بذلك ومكن أباه من الذبح، الذي هو أكبر مصيبة تصيب الإنسان، ثم وصفه بالرسالة والنبوة، التي [هي] أكبر منن الله على عبده، وأهلها (٢) من الطبقة العليا من الخلق.
﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ أي: كان مقيما لأمر الله على أهله، فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود، وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد، فكمل نفسه، وكمل غيره، وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله، لأنهم أحق بدعوته من غيرهم. ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ وذلك بسبب امتثاله لمراضي ربه واجتهاده فيما يرضيه، ارتضاه الله وجعله من خواص عباده وأوليائه المقربين، فرضي الله عنه، ورضي [هو] عن ربه.
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) في ب: وجعله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٥ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه: أي لطيفا. قال الكسائي: قال: حفي به حفاوة وحفوة. وقال الفراء «١» :«إنه كان بي حفيا» أي عالما يجيبني إذا دعوته. قال أبو إسحاق: ويقال: قد تحفّى فلان بفلان حفوة إذا ألطفه وبرّه.

[سورة مريم (١٩) : آية ٤٨]

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨)
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ «ما» في موضع نصب لأنها معطوفة أي واعتزل ما تدعون.

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٠]

وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٥٠)
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ أي قول صدق، كما قال أعشى باهلة: [البسيط] ٢٨٥-
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بهامن علو لا عجب فيها ولا سخر «٢»
وأنّث اللسان في هذا البيت، وهي لغة معروفة، وإن كان القرآن قد جاء بالتذكير.
قال جلّ وعزّ عَلِيًّا وهو نعت للسان، وقال الآخر: [الوافر] ٢٨٦-
ندمت على لسان فات منّيفليت بيانه في جوف عكم «٣»

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٥]

وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا مشتقّ من الرّضوان، والأصل مرضوّ عند سيبويه أبدل من الواو ياء لأنها أخفّ، وكذا مسنيّة وإنما أبدل من الواو ياء لأنها قبلها ضمة والساكن ليس بحاجز حصين، وقال الكسائي والفراء «٤» من قال: مرضي بناه على رضيت. قالا:
وأهل الحجاز يقولون: مرضو، وفيه قول ثالث حكاه الكسائي والفراء «٥» قالا: من العرب من يقول: رضوان ورضيّان فرضوان على مرضو ورضيّان على مرضي، ولا يجيز البصريون أن يقال إلّا رضوان وربوان. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول:
يخطئون في الخطّ فيكتبون ربا بالياء ثم يخطئون فيما هو أشدّ من هذا فيكتبون ربيان، ولا يجوز إلّا ربوان ورضوان قال الله جلّ وعزّ وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ [الروم: ٣٩].
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٦٩.
(٢) الشاهد لأعشى باهلة في إصلاح المنطق ٢٦، والأصمعيات ٨٨، وجمهرة اللغة ٩٥٠، وخزانة الأدب ٦/ ٥١١، وسمط اللآلي ٧٥، وشرح المفصّل ٤/ ٩٠، ولسان العرب (سخر) و (لسن)، والمؤتلف والمختلف ١٤، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ١٩١، ولسان العرب (علا).
(٣) الشاهد للحطيئة في ديوانه ١٢٢، وتخليص الشواهد ٢٩٢، وخزانة الأدب ٤/ ١٥٢، وشرح شواهد الإيضاح ٥٠٣، ولسان العرب (عكم)، و (لسن)، ونوادر أبي زيد ٣٣، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٢٤٤.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ١٦٩.
(٥) انظر معاني الفراء ٢/ ١٦٩.

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٢]

وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (٥٢)
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا نصب على الحال. قال الفراء: نجيّ مثل جليس قال: ونجيّ ونجوى يكونان اسمين ومصدرين.

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٣]

وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (٥٣)
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ بدل من الأخ ولم ينصرف لأنه معرفة عجمي، وكذا إدريس عليه السلام.

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٨]

أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (٥٨)
خَرُّوا سُجَّداً على الحال. وَبُكِيًّا عطف عليه وقيل هو مصدر أي وبكوا بكيا.
ويقال: بكى يبكي بكاء وبكي وبكيّا إلّا أن الخليل رحمه الله قال: إذا قصرت البكاء فهو مثل الحزن أي ليس معه صوت. قال: [الوافر] ٢٨٧-
بكت عيني وحقّ لها بكاهاوما يغني البكاء ولا العويل «١»

[سورة مريم (١٩) : آية ٥٩]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا الغيّ في اللغة الخيبة. قال أبو جعفر: وقد ذكرناه.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦٠]

إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠)
إِلَّا مَنْ تابَ في موضع نصب على الاستثناء. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون المعنى لكن من تاب. فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً.

[سورة مريم (١٩) : آية ٦١]

جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١)
جَنَّاتِ عَدْنٍ على البدل. قال أبو إسحاق: ويجوز جنّات عدن» على الابتداء.
قال أبو حاتم: ولولا الخطّ لجاز جنّة عدن، لأن قبله يدخلون الجنة. إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا قال الكسائي: أي يؤتى إليه ويصار، وزعم القتبيّ «٢» : أنّ مأتيا بمعنى آت ومائتي مهموز لأنه من أتى يأتي ومن خفّف الهمزة جعلها ألفا.
(١) الشاهد لحسان بن ثابت في جمهرة اللغة ١٠٢٧، وليس في ديوانه، ولعبد الله بن رواحة في ديوانه ص ٩٨، وتاج العروس (بكى)، ولكعب بن مالك في ديوانه ص ٢٥٢، ولسان العرب (بكا)، ولحسان أو لكعب أو لعبد الله في شرح شواهد الشافية ص ٦٦، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص ٣٠٤، ومجالس ثعلب ١٠٩، والمنصف ٣/ ٤٠. [.....]
(٢) القتبيّ: هو ابن قتيبة، انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٢٧٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٥ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نَّبِيًّا وَكَانَ

(نَبِيئًا) بياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الباء وبعدها همزة منونة بالفتح وإدغام التنوين في الواو بغنة

قالون عن نافع

(نَبِيئًا) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة منونة بالفتح وإدغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع

(نَبِيًّا) بياء مشددة منونة بالفتح بعد الباء وإدغام التنوين في الواو بغنة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(نَبِيًّا) بياء مشددة منونة بالفتح بعد الباء وإدغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٥ من سورة مريم

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن مقاتل بن سليمان: في قراءة عبد الله بن مسعود: (وكانَ يَأْمُرُ قَوْمَهُ بِالصَّلاةِ)١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣١. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥‏/‏١٨٨.

تفسير الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان يأمر أهله﴾ كقوله سبحانه في طه [١٣٢]: ﴿وأمر أهلك﴾، يعني: قومك ﴿بالصلاة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٣١.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة﴾ وأهله: قومه، ﴿وكان عند ربه مرضيا﴾ قد رضي عنه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن واثلة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله اصطفى مِن ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى مِن ولد إسماعيل كنانة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧٨٢ (٢٢٧٦). وقد أورد السيوطي ١٠‏/‏٨٢-٨٣ آثارًا عن فضائل إسماعيل عليه السلام.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٥ من سورة مريم

٣٠ وقفةً في هذه الآية

  • "وكان يأمر أهله "مع أهمية الحوار والإقناع في بناء الأسرة..إلا أنه لا قيام لأمر الله في الأسرة إلا بأمر ونهي..وصراحة وحزم وإلزام .

    — علي الفيفي

  • قال الله عن إسماعيل : (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة) لا تتعب من أمر الأهل والأولاد على الصلاة فالأنبياء على ذلك .

    — عقيل الشمري

  • ( وكان يأمر أهله بالصلاة .. )ليس بينك وبين هذا الثناء الإلهي إلا كلمات تقولها للأهل قبل أن تذهب إلى الصلاة!!

    — عايض المطيري

  • من أعظم القواعد التربوية.. ﴿ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها..﴾ ﴿ وكان يأمر أهله بالصلاة.. ﴾ تَـفـقّـد أهل بيتك وأبناءك..!

    — نايف الفيصل

  • أمر المرء أهله بالصلاة والاصطبار عليها من أعظم مظان الرزق المبارك (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) .

    — سعود الشريم

  • [ وكـان عنـد ربـه مرضياً ] كل شخص اجتمعت به خصال الخير: الإخلاص، الاستقامة ،التقوى ،البر ،الصدق ، الأمانة فاعلم ان الله راضٍ عنه.

    — مها العنزي

  • " وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا" أمر الأهل بشعائر الدين لا سيما الصلاة والزكاة من أسباب رضا الله عن العبد.

    — نوال العيد

  • (وكان يأمر أهله بالصلاة،،) ليس بينك وبين هذا الثناء الإلهي إلا كلمات تقولها للأهل قبيل خروجك للصلاة .

    — وليد العاصمي

  • كان الصالحون ولا زالوا، يستعينون على أرزاقهم بـ"إقامة" وإتقان صلاتهم: ﴿ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها، لا نسألك رزقا نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى ﴾.

    — عمر المقبل

  • ﴿ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ﴾ حافظ على صلاتك، فقد تكفل الله برزقك .

    — تأملات قرآنية

  • ( وَكَانَ يَأمُر أهلهُ بالصَّلاة ) لا تفوض هذه المهمة لغيرك من الفضلاء ، وقد امتدح الله ﷻ بهذه الصفة اﻷنبياء .

    — عايض المطيري

  • " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " الأمر بالشيء أمر بجميع ما لا يتم إلا به ، فيكون أمراً بتعليمهم ما يصلح الصلاة ويفسدها ويكملها

    — ابو حمزة الكناني

و١٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٥ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(55) And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال