جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصّلاَةِ وَالزّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً﴾.
يقول تعالى ذكره : وكانَ يأْمُرُ أهْلَهُ بِإقامة الصّلاةِ و إيتاء الزّكاةِ وكانَ عِنْدَ رَبّهِ مَرْضِيّا عمله، محمودا فيما كلفه ربه، غير مقصر في طاعته.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾.
يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد في كتابنا هذا إدريس إنّهُ كانَ صِدّيقا لا يقول الكذب، نبيا نوحي إليه من أمرنا ما نشاء وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا ذكر أن الله رفعه وهو حيّ إلى السماء الرابعة، فذلك معنى قوله : وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا يعني به إلى مكان ذي علوّ وارتفاع. وقال بعضهم : رُفع إلى السماء السادسة. وقال آخرون : الرابعة. ذكر الرواية بذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال : سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر، فقال له : ما قول الله تعالى لإدريس وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا قال كعب : أما إدريس، فإن الله أوحى إليه : إني رافع لك كلّ يوم مثل عمل جميع بني آدم، فأحبّ أن تزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة، فقال : إن الله أوحى إليّ كذا وكذا، فكلمْ لي ملك الموت، فليؤخرني حتى أزداد عملاً، فحمله بين جناحيه، ثم صعد به إلى السماء فلما كان في السماء الرابعة، تلقاهم ملك الموت منحدرا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال : وأين إدريس ؟ فقال : هوذا على ظهري، قال ملك الموت : فالعجب بعثت أقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول : كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟ فقبض روحه هناك، فذلك قول الله تبارك وتعالى : وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا قال : إدريس رُفع فلم يمت، كما رُفع عيسى.
حدثنا القاسم، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال : ولم يمت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا قال : رفع إلى السماء السادسة، فمات فيها.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَرَفَعْناهُ مكانا عليا إدريس أدركه الموت في السماء السادسة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ورفعناه مكانا عليا قال : السماء الرابعة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ورفعناه مكانا عليا قال : في السماء الرابعة.
حدثنا عليّ بن سهيل، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره «شكّ أبو جعفر الرازي » قال : لما أسري بالنبيّ ﷺ صعد به جبريل إلى السماء الرابعة، فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل، قالوا : ومن معه ؟ قال : محمد، قالوا : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء، قال : فدخل فإذا هو برجل، قال : هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ورفعناه مكانا عليا قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبيّ الله حدث أنه لما عرج به إلى السماء قال : أتيت على إدريس في السماء الرابعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ) بـ إقامة (الصَّلاةِ و) إيتاء (وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) عمله، محمودا فيما كلفه ربه، غير مقصر في طاعته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾
يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد في كتابنا هذا إدريس (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا) لا يقول الكذب، (نَبِيًّا) نوحي إليه من أمرنا ما نشاء. (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) يعني به إلى مكان ذي علوّ وارتفاع. وقال بعضهم: رُفع إلى السماء السادسة. وقال آخرون: الرابعة.
* ذكر الرواية بذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر، فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال كعب: أما إدريس، فإن الله أوحى إليه: إني رافع لك كلّ يوم مثل عمل جميع بني آدم، فأحبّ أن تزداد عملا فأتاه خليل له من الملائكة، فقال: إن الله أوحى إليّ كذا وكذا، فكلم لي ملك الموت، فليؤخرني حتى أزداد عملا فحمله بين جناحيه، ثم صعد به إلى السماء; فلما كان في السماء الرابعة، تلقاهم ملك الموت منحدرا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ فقال: هو ذا على ظهري، قال ملك الموت: فالعجب بعثت أقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟ فقبض روحه هناك، فذلك قول الله تبارك وتعالى (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: ولم يمت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: رفع إلى السماء السادسة، فمات فيها.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) إدريس أدركه الموت في السماء السادسة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: السماء الرابعة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدريّ (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: في السماء الرابعة.
حدثنا عليّ بن سهيل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره " شكّ أبو جعفر الرازي " قال: لما أسري بالنبيّ ﷺ صعد به جبريل إلى السماء الرابعة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبرائيل، قالوا: ومن معه؟ قال: محمد، قالوا: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء، قال: فدخل فإذا هو برجل، قال: هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) قال: حدثنا أنس بن مالك أن نبيّ الله حدث أنه لما عرج به إلى السماء قال: أتيت على إدريس في السماء الرابعة.