ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

(وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)
(تَدْعُ) الدعاء هنا العبادة والضراعة وهذا معطوف على (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا)، (مِن دُونِ اللَّهِ)، أي غير الله تعالى وهي الأوثان التي جعلتموها أندادا لله مستحقة للعبادة، وقد وصفها سبحانه بحقيقتها الثابتة فقال: (مَا لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) أي أنها في ذاتها لَا تنفعه ولا تضره، وجعل الخطاب بالنفع والضرر لمن يدعوها إشارة إلى أنهم تركوا ما ينفع ويضر إلى ما لَا ينفع ولا يضر، وذكر هذه الحقيقة فيه تعليل للنهي عن عبادتها، لأنه إنما يعبد الجدير بالعبادة ويوفي الشكر لمن ينفع ويخشى عذابه، أما الأوثان فلا نفع فيها يرتجى ولا ضرر منها يُتقى.

صفحة رقم 3644

إن عبادة الأوثان واتخاذها أندادا للَّه تعالى والشرك به سبحانه، ظلم بين، ولذا قال تعالى: (فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ)، (الفاء) في مقام التعليل للنهي، أي أن عبادة ما لَا ينفع ولا يضر - ظلم، وقد جاء ذلك بصيغة الشرط والجزاء ليبين ارتباط الفعل بوصف الظلم، أي أن هذا الفعل مترتب عليه وصف الظلم لَا محالة. وقد ذكر ذلك بالشرط الدال على الارتباط أولا، والإيماء إلى الارتباط بقوله: (إِذًا)، أي أنه إذا كان الأمر كذلك فإنك من الظالمين لَا محالة، و (الفاء) الثانية للدلالة على الجزاء.

صفحة رقم 3645

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية