ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

عند تحليل أغلب الآيات الكريمة الواردة في هذا الربع ضمن القسم الأخير من سورة يونس المكية نجدها دائرة حول موضوع واحد هو موضوع الإيمان، وما يعترض طريقه من شك وتردد، وتعصب وجهل، وغفلة واستهتار، ونجد كتاب الله يوجه الخطاب إلى كل إنسان يشك في صدق الرسالة الإلهية، الموكول تبليغها إلى خاتم النبيئين والمرسلين، يدعوه إلى استفسار أهل العلم المطلعين على تاريخ الرسالات السابقة، فإنه إذا اطلع على تاريخها ومضمونها لم يجد أدنى صعوبة في تصديق " الرسالة الخاتمة " التي ختم الله بها جميع الرسالات، بل إنه ليقتنع بأنها لب اللباب من الرسالات كلها، وبأنها آخر مرحلة وأعلى قمة انتهى إليها الوحي الإلهي، لهداية البشرية في سيرها الحاضر والمستقبل، نحو الرقي الحقيقي، والتطور الشامل، والسعادة الكاملة.
وقوله تعالى : واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين وعد سابق من الله لرسوله وهو لا يزال بمكة يكافح الشرك والمشركين، بما سيناله دينه من الظهور على بقية الأديان، وبما سيناله أتباعه من نصر مؤزر وفتح قريب في مختلف الأقطار والبلدان. وقد حقق الله وعده، وهزم الأحزاب وحده، ومكن من مقاليد العالم جنده أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون |المجادلة : ٢٢|.
غير أن هذا الوعد الإلهي في أصله مشروط بثلاثة شروط :
الشرط الأول : إتباع الوحي الإلهي، وعدم التنكب عن طريقه أو الخروج عن هدايته واتبع ما يوحى إليك .
والشرط الثاني : الصبر على تحمل متاعب الأمانة الإلهية والقيام بتكاليفها وأعبائها الثقيلة، عن وعي ويقظة، ودون هوادة ولا تهاون واصبر .
والشرط الثالث : التأهب لاغتنام الفرصة المواتية، وعدم تضييعها متى حان أوان انتهازها واصبر حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير