وبعد ذلك يقول الحق سبحانه في ختام سورة يونس :
{ واتبع ما يوحي إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين( ١٠٩ ) :
وإذا كان الحق سبحانه قد أورد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم.. ( ١٠٨ ) [ يونس ] : فهذا يعني البلاغ بمنهج الله-تعالى-النظري، ولابدّ أن يثق الناس في المنهج، بأن يكون الرسول هو أول المنفذين للمنهج، لأنه-معاذ الله-لو غشّ الناس جميعا لما غشّ نفسه.
إذن : فبعد البلاغ( ١ ) عن الحق سبحانه، وتعريف الناس بأن الهداية لا يعود نفعها على الحق، بل هي للإنسان، فيملك نفسه ؛ ويملك زمام حياته، فيسير براحة البال في الدنيا إلى نعيم الآخرة، وأن الضلال لا يعود إلا باستعلاء الإنسان على نفسه ؛ ليركبها إلى موارد التهلكة.
والرسول صلى الله عليه وسلم ليس وكيلا عنكم، يأتي لكم بالخير حين لا تعملون خيرا، ولا يصرف عنكم الشر وأنتم تعملون ما يستوجب الشر.
وذلك كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون هو النموذج والأسوة :
لقد كان لكم في رسول الله أسوة( ٢ ) حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله( ٣ ) كثيرا( ٢١ ) [ الأحزاب ].
وهنا يقول الحق سبحانه : واتبع ما يوحى إليك.. ( ١٠٩ ) [ يونس ] : أي : عليك أن تكون الأسوة، وحين تتبع ما يوحى إليك ؛ ستجد عقبات ممن يعيشون على الفساد، ولا يرضيهم أن يوجد الإصلاح، فوطن العزم على أن تتبع ما يوحى إليك، وأن تصبر. ومجيء الأمر بالصبر دليل على أن هناك عقبات كثيرة، وعليك أن تصبر وتعطى النموذج لغيرك( ٤ )، والثقة في أنه لو لم يكن هناك خير في إتباع المنهج لما صبرت عليه ؛ حتى يأتي حكم الله .. واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين( ١٠٩ ) [ يونس ] : وليس هناك أعدل ولا أحكم من الله سبحانه وتعالى.
وهذه السورة التي تختم بهذه الآية الكريمة، تعرضت لقضية الإيمان بالله، قمة في عقيدة لإله واحد يجب أن نأخذ البلاغ منه سبحانه ؛ لأنه الرب الذي خلق من عدم، وأمد من عدم، ولم يكلّفنا إلا بعد مرور سنوات الطفولة وإلى البلوغ ؛ حتى يتأكد أن المكلَّف يستحق أن يكلَّف بعد أن انتفع بخيرات الوجود كله، وتثبّت من صدق الربوبية.
ومعنى الربوبية هو التربية، وأن يتولى المربيّ المربىَّ إلى أن يبلغ حدّ الكمال المرجو منه.
وقد صدقت هذه القضية في الكون.
إذن : نستمع إلى الرب-سبحانه وتعالى-الذي خلق، حين يبيّن لنا مهمتنا في الحياة بمنهج تستقيم به حركة الحياة، ويستقيم أمر الإنسان مع الغاية التي يعرفها قبل أن يخطو أي خطوة.
ومن المحال أن يخلق-سبحانه وتعالى-المخلوق ثم يضيّعه، بل لا بد أن يضع له قانون صيانة نفسه( ٥ ) ؛ لأن كل صنعة إنما يضع قانونها ويحدد الغاية لها من صنعها، فإذا ما خالفنا ذلك نكون قد أحلنا( ٦ ) وغيّرنا الأمور، وأدخلنا العالم في متاهات، وصار لكل امرئ غاية، ولكل امرئ منهج، ولكل عقل فكر، ولصار الكون متضاربا ؛ لأن الأهواء ستتضارب، فتضعف قوة الأفراد ؛ لأن الصراع بين الأنداد( ٧ ) يضعف قوة الفرد عن معالجة الأمر الذي يجب أن يعالجه.
فأراد الله-سبحانه وتعالى-توحيدا( ٨ ) في العقيدة، وتوحيدا في المنهج.
وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يضرب لنا مثلا تطبيقيا في مواكب الرسالات، فذكر لنا في هذه السورة قصة نوح-عليه السلام- وقصة موسى وهارون-عليهما السلام- وذكر بينهما القصص الأخرى.
ثم ذكر قضية يونس عليه السلام.
ثم ختم السورة بقوله سبحانه : واتبع ما يوحى إليك.. ( ١٠٩ ) [ يونس ] : بلاغا عن الله تعالى.
وما دمت تبلّغ، وأمتك أمة محسوبة-إلى قيام الساعة-أنها وارثة النبوة، ولم تعد هناك نبوة بعدك يا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
وأراد الحق سبحانه لأمتك أن يحملوا الدعوة للمنهج الذي نزل إليك. إذن : فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون شهيدا بأنه قد بلّغ، ويجب أن تكون أمته شهيدة بأنها بلغت، وأوصلت رسالة الله إلى الدنيا( ٩ )، وهذا شرف مهمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولم يكن لأمة غيرها مثل هذا الشرف ؛ فقد كان الأمر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دعوة أيّ رسول تفتر، وتبهت تكاليفه( ١٠ )، ويغفل عنها الناس، فيرسل الله-سبحانه وتعالى-رسولا، ولكن الأمر اختلف بعد رسالة محمد عليه الصلاة والسلام، فلم تعد هناك نبوة، ولا رسالة، ولكن صار هناك من يحملون منهج الله تعالى.
والرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة ؟ لأنه مبلغ منهج الله، وهو أسوة في تطبيق قانون صيانة الإنسان وحركته، ونموذج تطبيقي حتى لا يكلف الناس فوق ما تطيقه إنسانيتهم ؛ ولذلك كان يصر على أنه بشر، وأوضح القرآن الكريم ذلك بلا أدنى غموض : إنما أنا بشر مثلكم.. ( ٦ ) [ فصلت ]. ليؤكد صدق الأسوة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لو لم يكن بشرا وطلب من الناس أن يفعلوا مثله لقالوا : لن نستطيع لأنك لست مثلنا.
ولذلك نلحظ أن القرآن يؤكد على بشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه صلى الله عليه وسلم يزيد عن البشر باصطفاء الله سبحانه له ؛ ليكون رسولا يوحى إليه، فمهمته الرسالية الأولى أن يبلغ هذا الوحي، والمهمة الثانية أن يؤكد بسلوكه أنه مقتنع بهذا الوحي ويطبّقه على نفسه.
ويقول الحق سبحانه وتعالى : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة( ١١ ).. ( ٢١ ) [ الأحزاب ].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية الثراء أقل الناس مالا، وهو غير متكبر ولا جبّار، وهو كنموذج سلوكي تتوازن فيه وبه كل الفضائل ؛ فلم يطلب لنفسه شيئا، بل إنه منع أقاربه وأهله من حقوق أقرها لغيرهم من المسلمين، فأقاربه لم يعطهم الحق في أن يرثوا شيئا مما يملكه بعد وفاته وقد حرمهم ؛ ليكون كل عمل صادر منه صلى الله عليه وسلم أو ممن ينتسبون بالقرابة إليه هو عمل خالص لوجه الله تعالى.
وهذا السلوك هو عكس سلوك الرئاسات البشرية، أو السلطات الزمنية، فهذه الرئاسات أو تلك السلطات تفيض أول ما تفيض على نفسها بالخير، ثم تفيضه على الدوائر القريبة منها حسب أقطار القرب ؛ فالقريب جدا يأخذ أولا وكثيرا، ومن يبعد في القرابة يأخذ الأقل حسب درجة بعده.
لكن الذي في دائرة القرابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ حتى ما يأخذه الفقير في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وكأن الله سبحانه وتعالى يدلنا بذلك على أنه من العيب أن يكون الإنسان منسوبا لآل بيت النبوة، ويكون موضعا لأخذ الزكاة.
إذن : فالاتّباع الذي أمر الله تعالى به، هو إتباع الوحي بلاغا، وإتباع ما يوحى به تطبيقا، وسيتطلب هذا مواجهة متاعب كثيرة، وسيلقى عقبات من الجبابرة المنتفعين بالفساد في الأرض، فلا بدّ أن يصادموا هذه الدعوات ؛ ليحافظوا على سلطتهم الزمنية، فيأمر الحق سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يصبر، وفي الأمر بالصبر إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم مقبل على عقبات فليعدّ نفسه لتحمّل هذه العقبات بالصبر( ١٢ ).
وفي آية أخرى يأمره الحق سبحانه وتعالى أن يصبر ويصابر هو والمؤمنون.. يقول سبحانه : اصبروا وصابروا ورابطوا( ١٣ ).. ( ٢٠٠ ) [ آل عمران ] : أي : إن صبرت، فقد يصبر خصمك أيضا، وهنا عليك أن تصابره، وكلمة " اصبر " توضح أن دعاة منهج الحق سبحانه لا بد أن يتعرضوا لمتاعب، وإلا ما كانت هناك ضرورة لأن يجيء، فلو كان العالم مستقيم الحركة، فما ضرورة المنهج إذن ؟
ولكن المنهج قد جاء ؛ لأن الفساد قد عم الكون، ويحتاج إلى إصلاح، وإلى مواجهة المفسدين، وهذا ما يرهق الداعين إلى الله تعالى، وليوطّن كل داعية نفسه على ذلك، ما دام قد قام ليدعو إلى منهج الحق سبحانه وتعالى.
وكل داع إلى الله لا يصيبه أذى، فهذا ينقص من حظه في ميراث النبوة ؛ لأن الذي يأتي له الأذى هو الذي يأخذ حظا من ميراث النبوة، فالأذى لا يجيء إلا بمقدار خطورة الداعي على الله سبحانه على الفساد والمفسدين، وهم الذين يتجمعون ضده.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" نضّر( ١٤ ) الله امرأ سمع مقالتي فوعاها( ١٥ ) وحفظها وبلّغها، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه " ( ١٦ ).
إذن : فنحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد ورثنا منه البلاغ، وورثنا منه الأسوة الحسنة : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا( ٢١ ) [ الأحزاب ].
إذن : فقول الحق سبحانه وتعالى : واتبع ما يوحى إليك.. ( ١٠٩ ) [ يونس ] : هو دليل على أن الوحي بصدد الإنزال ؛ لأن الوحي لم ينزل بالقرآن دفعة واحدة، فقد كان
الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال حياته( ١٧ ).
وهكذا تكون حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي مقام الاستقبال للوحي.
وقول الحق سبحانه : واصبر حتى يحكم الله.. ( ١٠٩ ) [ يونس ] : يوضح لنا أنه سبحانه قد وضع حدا تؤمل فيه أن الأمر لن يظل صبرا وأن القضية ستحسم من قريب بحكم من الله تعالى.
وكلمة يحكم توضح أن هناك فريقين ؛ كلّ يدّعى أنه على حق، ثم يأتي من يفصل في القضية، والحجة إما الإقرار أو الشهود، وبطبيعة الحال لن يقرّ الكفار بكفرهم، والشهود قد يكونون عدولا، أو يكونون ممن يدارون فسقهم في ظاهر العدالة. فإذا كان الله سبحانه وتعالى هو الحاكم، فهو لا يحتاج إلى شهود ؛ لأنه خير الشاهدين، والله سبحانه لا يحكم فقط دون قدرة إنفاذ الحكم، لا بل هو يحكم وينفذ.
إذن : فهو سبحانه قد شهد وحكم ونفّذ، ولا توجد قوة تقف أمام قدرة الله تعالى، أو تقف أمام حكم الله عز وجل.
ونحن في زماننا نرى القوى وهي تختلف، فنجد القويّ من الدول وقد تسلّط على الضعيف، فيلجأ الضعيف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويصدر كل منهما قرارات، وحتى لو افترضنا عدالة الحكم، فأين قوة التنفيذ ؟ إنها غير موجودة.
ولكن قدرة الحق الأعلى سبحانه هي قدرة خير الحاكمين، لأنه هو سبحانه الذي يشهد، وهو سبحانه لا يحتاج إلى من يدلّس عليه في الشهادة ؛ لأنك إن عمّيت على قضاء الأرض، فلن تعمّي على قضاء السماء( ١٨ ).
وبعد ذلك يحكم الحق سبحانه حكما لا هوى فيه ؛ لأن آفة الأحكام أن يدخلها الهوى فتميل، والحق سبحانه لا هوى له ؛ لأنه لا مصلحة له عند العباد، فهو الخالق عز وجل، ولن يأخذ مصلحة من مخلوق( ١٩ ).
ويطمئننا الحق سبحانه على أن رسوله صلى الله عليه وسلم أيضا لا ينطق عن الهوى.
فيقول رب العزة سبحانه : وما ينطبق عن الهوى( ٢٠ )( ٣ ) إن هو إلا وحي يوحى( ٤ ) [ النجم ] : أي : اطمئنوا إلى حكمه ؛ لأنه لا ينطبق عن هوى فليس في نفسه ما يريد تحقيقه إلا دعوة الخلق إلى حسن عبادة الخالق سبحانه.
وقد يقول قائل : ولكن الحق-عز وجل-عدَّل للرسول بعضا الأحكام.
ونقول : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد ببشريته فيما لم ينزل الله فيه حكما، وحين ينزل الله حكما، فهو صلى الله عليه وسلم ينزل على أمر الله تعالى، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم حتى فيما اجتهد فيه عن هوى، بل حكم بما رآه عدلا، وحين ينزل الحق سبحانه وتعالى حكما مغايرا فهو يبلغ المسلمين ويعدّل من الحكم.
إذن : فالتعديل للحكم هو قمة الأمانة مع البلاغ عن الله سبحانه وتعالى، ورسول الله صلى الله عليه و
ومبلغ الشيء: حده ونهايته التي يصل إليها، أو مقداره الذي ينتهي به. قال تعالى:ذلك مبلغهم من العلم..(٣٠)[النجم] [القاموس القويم-بتصرف ١/٨٤، ٨٣]..
٢ الأسوة: القدرة، والمثل الأعلى الذي يقتدى به. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو أسوتنا وقدرتنا. وقد قال سبحانه عن إبراهيم عليه السلام أيضا:قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله..(٤)[الممتحنة] ثم قال تعالى:لقد كان لكم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر..(٦)[الممتحنة]..
٣ ورد الرجاء في القرآن على معان عدة:
-منها: الطلب والأمل في تحقق شيء، وذلك مثل قوله تعالى:أولئك يرجون رحمت الله..(٢١٨)[البقرة]. وقوله تعالى:والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا..(٦٠)[النور].
-منها: الخوف، مثل قوله تعالى:إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون(٧)أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون(٨)[يونس]..
٤ يقول سبحانه:فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل..(٣٥)[الأحقاف]. فالصبر هو اقتداء بالرسل العلام، الذين صبروا على إيذاء أقوامهم صبرا تعجز عنه قدرات البشر، مثل: نوح وموسى وعيسى وإبراهيم ومحمد صلى الله لعيه وسلم..
٥ يقول تعالى:أيحسب الإنسيان أن يترك سدى(٣٦)[القيامة]. قال ابن كثير في تفسيره (٤/٤٥٢):"الآية تعم الحالين. أي: ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث، بل هو مأمور منهي في الدنيا، محشور إلى الله في الدار الآخرة"..
٦ أحلنا الأمور: حولناها وبدلناها لغير ما وضعت له. وفي اللسان: كل شيء تغير عن الاستواء إلى العوج فقد حال واستحال. ويقال: حال الرجل يحول مثل تحول من موضع إلى موضع.(مادة: حول)..
٧ الأنداد: الأمثال والنظراء..
٨ الرسالات في جوهرها تسير بالتوحيد وعليه وبه، يقول الحق سبحانه:شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه..(١٣)[الشورى]..
٩ يقول رب العزة سبحانه وتعالى:وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا..(١٤٣)[البقرة]. وقال تعالى:وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير(٧٨)[الحج]..
١٠ أي: يطول عليهم الزمن فتنسى رسالة الرسول، ويقع فيها التحريف والتبديل والتغيير، وقد حدث أكثر هذا مع بني إسرائيل..
١١ الأسوة والإسوة: القدوة. ويقال: ائتس به، أي: اقتد به وكن مثله. قال الليث: فلان يتأسى بفلان، أي: يرضي لنفسه ما يرضيه ويقتدي به. وقال الهروى: تأسى به: اتبع فعله واقتدى به.[لسان العرب: مادة (أ س ا)]..
١٢ وقد كان الحق سبحتنه يعد نبيه صلى الله عليه وسلم لهذا، من نحو قوله تعالى:ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين(٣٤)[الأنعام]..
١٣ اصبروا على الطاعات والمصائب، واصبروا عن المعاصي. وصابروا الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم. ورابطوا أي: جاهدوا وأقيموا عليه واستمرار فيه.[تفسير الجلالين: ص٦٤]. وصيغة "صابر" من "فاعل" تدل على شدة الفعل والمبالغة فيه، أي: شدة الصبر والتحمل. والاستمرار عليه حتى الوصول للهدف..
١٤ النضارة: إشراق الوجه ونوره..
١٥ وعاها: حفظها، فكان كالوعاء يعي ما يوضع فيه، وغن لم يدرك تفاصيل وما وعاه..
١٦ أخرجه الترمذي في سننه(٢٦٥٨) وأبو نعيم في حلية الأولياء(٧/٣٣١) من حديث عبد الله بن مسعود..
١٧ أي: كان ينزل منجما على حسب الأحوال والوقائع، وهذا جعل القرآن بالنسبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضا رطبا، لأنه ينزل بنما يناسب حالهم. ومعلوم أن القرآن له تنزل آخر، حيث نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا. راجع الإتقان في علوم القرآن (١/١١٦)..
١٨ عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فاحسب أنه صدق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها" أخرجه البخاري في صحيحه(٢٤٥٨) ومسلم(١٧١٣)..
١٩ يقول سبحانه:لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم..(٣٧)[الحج]. فالله تعالى هو الغني عما سواه، وقد كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا الهدايا والضحايا لآلهتهم وضعوا عاليها من لحوم قرابينهم ونضحوا عليها من دمائها. فبين عز وجل أن ما يناله الله منهم هو التقوى وإخلاص القلب لله. (تفسير ابن كثير ٣/٢٢٤ بتصرف)..
٢٠ الهوى: هوى النفس، وإرادتها ومحبتها الشيء، قال تعالى:.. ونهى النفس عن الهوى(٤٠)[النازعات] أي: منعها عن المعاصي والشهوات، وإذا تكلم بالهوى مطلقا لم يكن إلا مذموما حتى ينعت بما يخرجه عن معناه كقولهم: هوى حسن، أو هوى موافق للصواب. أما المراد به في الآية فهو الهوى المذموم. قال تعالى:.. فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا(١٣٥)[النساء]. وقال تعالى:فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله..(٢٦)[ص]. وقال تعالى:أرأيت من اتخذ إلهه هواه..(٤٣)[الفرقان] وقال تعالى:ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله..(٥٠)[القصص]. وقال تعالى:ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل..(٧٧)[المائدة]. وقال تعالى:وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم..(١١٩)[الأنعام].[لسان العرب: مادة (هـ و ى)]-بتصرف]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي