١٠٩ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ .
أي : دم أيها الرسول على اتباع وحي السماء، واصبر وصابر واصطبر على تبليغ الرسالة، وتحمل أذى المشركين، حتى يقضي الله فيهم قضاءه وينفذ فيهم مشيئته وحكمه.
وهو خير الحاكمين . وهو خير القاضين وأعدل الفاصلين ؛ فهو لا يحكم إلا بالحق. وقد امتثل الرسول الأمين لأمر الله، فصبر وصابر وجاهد في سبيل الله ؛ حتى حكم الله تعالى له بالنصر والغلبة، وجاءه نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجا والحمد لله رب العالمين ! ! !
i يمكن أن أنقل هنا فقرة من كتابي : تفسير الآيات الكونية الذي طبعته دار الاعتصام بالقاهرة سنة ١٩٨٠ وهي : التأمل في الآيات التي تحدثت عن خلق الكون، وعن خلق السماوات والأرض يجعلنا نخلص إلى النقاط الآتية :
١ وجود مراحل ستة للخلق عموما.
٢ تداخل مراحل خلق السماوات مع مراحل الأرض.
٣ خلق الكون ابتداء من كومة أولية فريدة، كانت تشكل كتلة متماسكة، انفصلت أجزاؤها بعد ذلك.
٤ تعدد السماوات، وتعدد الكواكب التي تشبه الأرض.
٥ وجود خلق وسيط بين السماوات والأرض.
٦ إن المطابقة واضحة بين مفهوم السديم الأولى في العلم الحديث، والدخان على حسب القرآن للدلالة على الحالة الغازية للمادة التي كونت الكون في هذه المرحلة الأولى. ص ٩٥ من كتاب تفسير الآيات الكونية
د/عبد الله شحاتة.
ii تفسير المنار : المجلد السادس ص ٢٤٨، ٣٤٩، وقد نقل هذا الكلام الأستاذ أحمد مصطفى المراغي في تفسير جزء ١١ صفحة ٢٨.
iii مقتبس من ظلال القرآن بقلم سيد قطب جزء ١١ صفحة ١٧٦٥.
iv تفسير المنار جزء ١١ صفحة ٢٤٩، وقد عنون صاحب المنار للآيات بقوله :( تفضيل الآيات لأهل العلم، تنويه به وحث عليه ).
v انظر هذا المعنى في تفسير ابن كثير.
vi تفسير ابن كثير.
vii التفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي ١١/١٢١.
viii تفسير الكشاف.
ix زبدة التفسير من فتح القدير للإمام الشوكاني.
x إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها :
رواه مسلم في الذكر ( ٢٧٤٢ ) والترمذي في الفتن ( ٢١٩١ ) وابن ماجة في الفتن ( ٤٠٠٠ ) وأحمد في مسنده ( ١٠٧٨٥ ) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ؛ فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ).
تنبيه : قوله( متفق عليه ) فيه نظر. فإنما أخرجه في البخاري في الزكاة( ١٤٦٥ ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله، فقال : إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها، فقال رجل : يا رسول الله، أويأتي الخير بالشر، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له : ما شأنك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك. فرأينا أنه ينزل عليه، قال : فمسح عنه الرحضاء. فقال : أين السائل ؟ ! وكأنه حمده، فقال : إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم إلا آكلة الخضراء أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت وإن هذا المال خضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل... الحديث.
xi تفسير التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ١١/١٢٦، ثم قال : و في السموات ولا في الأرض ، حال من الضمير المحذوف بعد يعلم العائد على ما إذ التقدير : بما لا يعلمه، أي : كائنا في السماوات ولا في الأرض، والمقصود من ذكرهما : تعميم الأمكنة، كما هو استعمال الجمع بين المتقابلات مثل : المشرق والمغرب، وأعيد حرف النفي بعد العطف ؛ لزيادة التنصيص على النفي، والاستفهام في أتنبئون للإنكار والتوبيخ. ا ه.
xii تفسير التحرير والتنوير، للشيخ الطاهر ابن عاشور ١١/١٢٩.
xiii ما من الأنبياء نبي إلا قد أعطى من الآيات ما مثله :
رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن ( ٤٩٨١ )، وفي الاعتصام ( ٧٢٧٤ )، ومسلم في كتاب الإيمان ( ١٢٥ )، وأحمد في مسنده حديث رقم ( ٩٥١٨ ).
xiv قال النسفي : متاع الحياة الدنيا بالنصب قراءة حفص أي : تتمتعون متاع الحياة الدنيا وعلى أنفسكم خبر لبغيكم، وقرأ غير حفص بالرفع ؛ على أنه خبر بغيكم وعلى أنفسكم صلته كقوله : فبغى عليهم ومعناه : إنما بغيكم على أمثالكم أو هو خبر ومتاع خبر بعد خبر أو متاع خبر مبتدأ مضمر أي : هو متاع الحياة الدنيا، وفي الحديث ( أسرع الخير ثوابا : صلة الرحم، وأعجل الشر عقابا : البغي واليمين الفاجرة ).
xv ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ( الزمر : ٢١ ).
xvi اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ( الحديد : ٢٠ ).
xvii محاضرات الموسم الثقافي لعام ٢٧١٩٧٣ إصدار حكومة أبو ظبي ( الإمارات العربية المتحدة( محاضرة الإنسان والكون للأستاذ الدكتور زغلول راغب النجار.
xviii إذا دخل أهل الجنة الجنة ؛ قال : يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئا ؟
رواه مسلم في الإيمان ( ١٨١ ) والترمذي في صفة الجنة ( ٢٥٥٢ ) وفي التفسير ( ٣١٠٥ ) وابن ماجة في المقدمة ( ١٨٧ ) وأحمد في مسنده ( ١٨٤٥٧ ) من حديث صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال : يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟، فيقولون : ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ !، قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد وزاد ثم تلا هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .
xix تفسير المراغي ١١/١٠٩.
xx تفسير الآلوسي ١١/١٤٠.
xxi من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن :
قال السيوطي في الدر : وأخرج أبو القاسم بن بشران في أماليه : عن أنس رضي الله عنه قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من هداه الله للإسلام، وعلمه القرآن، ثم شكا الفاقة ؛ كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون . من عرض الدنيا من الأموال ).
xxii فإذا آتاك الله مالا ؛ فلير أثر نعمة الله عليك :
رواه أبو داود في اللباس ( ٤٠٦٣ ) والنسائي في الزينة ( ٥٢٢٤ ) وأحمد في مسنده ( ١٦٧٨٠ ) من حديث أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون فقال :( ألك مال ؟ ). قال : نعم، قال : من أي المال ؟ قال : قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال :( فإذا آتاك الله مالا ؛ فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته ). والحديث رواه الترمذي في الأدب( ٢٨١٩ ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ). وقال الترمذي : هذا حديث حسن. ورواه أحمد في مسنده ( ٨٠٤٥ ) من حديث أبي هريرة رفعه. قال :( إن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ). رواه أحمد في مسنده ( ١٩٤٣٢ ) من حديث رجاء العطاردي قال : خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خز لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من أنعم الله عز وجل عليه نعمة، فإن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه ) وقال روح ببغداد : يجب أن يرى أثر نعمته على عبده. قال الهيثمي في المجمع : وعن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( من سحب ثيابه ؛ لم ينظر الله إليه ). فقال أبو ريحانه : والله لقد أمرضني ما حدثتنا به، فوالله إني لأحب الجمال حتى إني أجعله في شراك نعلى وعلاق سوطي، أفمن الكبر ذاك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس. وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عيسى دمشقي قال الذهبي : مجهول، وبقية رجاله رجال الصحيح.
xxiii إذا آتاك الله مالا ؛ فلير عليك :
ذكره السيوطي في الجامع الصغير ( ٣٣١ ) بلفظ : إذا آتاك الله مالا ؛ فلير عليك، فإن الله يحب أن أثره على عبده حسنا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس. ونسبه للبخاري في التاريخ، والطبراني في الكبير، والضياء عن زهير بن أبي علقمة، وصححه. قال المناوي في فيض القدير : قال الذهبي : أظنه مرسلا. وقال ابن الأثير : قال البخاري : زهير هذا لا صحبة له وذكره غيره في الصحابة. وقال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني وترجم لزهير ورجاله ثقات. وانظر ما قبله.
xxiv تفسير المراغي، للأستاذ أحمد مصطفى المراغي ١١ /١٢٨.
xxv انظر تفسير هذه الآية، وآيات تتعلق بالموضوع في كتابي : تفسير الآيات الكونية د. عبد الله شحاتة.
xxvi وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه :
تقدم ص ( ١٩٩٦ ).
xxvii قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له :
رواه الترمذي في الرؤيا ( ٢٢٧٥ ) وابن ماجة في تعبير الرؤيا ( ٣٨٩٨ ) والدارمي في الرؤيا ( ٢٠٣٦ ) وأحمد في مسنده ( ٢٢٢٦١ ) من حديث عبادة بن الصامت قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : لهم البشرى في الحياة الدنيا . قال : هي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له. وقال الترمذي : هذا حديث حسن. ورواه مالك في الموطإ كتاب الجامع ( ١٧٨٥ ) من حديث هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية : لهم البشرى في الحياة الدنيا قال : هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له. ورواه الترمذي في الرؤيا( ٢٢٧٣ ) وفي التفسير( ٣١٠٦ ) وأحمد في مسنده( ٢٦٩٦٤ ) من حديث رجل من أهل مصر قال : سألت أبا الدرداء عن قول الله تعالى : لهم البشرى في الحياة الدنيا . فقال ما سألني عنها أحد غيرك إلا رجل واحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت ؛ هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له. وقال الترمذي : هذا حديث حسن.
xxviii تفسير القاسمي نقلا عن كتاب :«الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان ».
xxix تفسير الآلوسي ١١/١٥٦ ومثله تفسير البيضاوي.
xxx صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته :
رواه البخاري في الصوم ( ١٩٠٩ ) ومسلم في الصيام ( ١٠٨١ ) والترمذي في الصيام ( ٦٨٤ ) والنسائي في الصيام ( ٢١١٧ ) والدارمي في الصوم ( ١٦٨٥ ) وأحمد في مسنده ( ٩٢٧١ ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمى عليكم ؛ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ). ورواه مسلم في الصيام ( ١٠٨٠ ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال :( الشهر هكذا وهكذا وه
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة