ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( ١٣ ) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( يونس : ١٣-١٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السالفة أنهم كانوا يتعجلون العذاب، وذكر أنه لا صلاح لهم في إجابة دعائهم، ثم ذكر أنهم كاذبون في هذا المطلب إذ لو نزل بهم الضر جأروا وتضرعوا إلى الله في كشفه وإزالته.
بين هنا ما يجري مجرى التهديد، وهو أنه تعالى قد يُنْزل بهم عذاب الاستئصال كما حدث للأمم من قبلهم حتى يكون ذلك رادعا لهم وزاجرا عن هذا الطلب.
تفسير المفردات :
القرون : الأمم، واحدها قرن، وهم القوم المقترنون في زمن واحد، وجاء في الحديث الشريف :( خير القرون قرني ثم الذي يلونهم ).
الإيضاح :
ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا الخطاب إلى قوم النبي صلى الله عليه وسلم وأهل وطنه مكة، أي ولقد أهلكنا كثيرا من الأمم قبلكم بسبب ظلمهم. والآية بمعنى قوله : وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ( الكهف : ٥٩ ) وهلاك الله للأمم بالظلم ضربان :
ضرب بعذاب الاستئصال للأقوام الذين بعث الله تعالى فيهم رسلا لهدايتهم بالإيمان والعمل الصالح كقوم نوح وعاد وثمود، فعاندوا الرسول فأنذروهم عاقبة الجحود والعناد بعد مجيئهم بالآيات الدالة على صدقهم.
ضرب بعذاب هو مقتضى سنته في نظم الاجتماع البشري، فالظلم مثلا سبب لفساد العمران وضعف الأمم، ولاستيلاء القوية على الضعيفة كما قال : وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ( الأنبياء : ١١ )- وهو إما ظلم الأفراد لأنفسهم بالفسوق والإسراف في الشهوات المضعفة للأبدان وللأخلاق، وإما ظلم الحكام الذي يفسد بأس الأمة وَيهِنُ من قوتها.
وجاءتهم رسلهم بالبينات أي أهلكناهم لما ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالبينات الدالة على صدقهم.
وما كانوا ليؤمنوا أي وما كان من شأنهم ولا من مقتضى استعدادهم أن يؤمنوا لأنهم قد مرنوا على الكفر وصار ديدنهم حب الشهوات واللذات من الجاه والرياسة والظلم والفسق والفجور.
كذلك نجزي القوم المجرمين أي ومثل هذا العذاب الشديد وهو الاستئصال نجزيه لكل قوم مجرمين.
وفي هذا وعيد شديد لأهل مكة على تكذيبهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه.


وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( ١٣ ) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( يونس : ١٣-١٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السالفة أنهم كانوا يتعجلون العذاب، وذكر أنه لا صلاح لهم في إجابة دعائهم، ثم ذكر أنهم كاذبون في هذا المطلب إذ لو نزل بهم الضر جأروا وتضرعوا إلى الله في كشفه وإزالته.
بين هنا ما يجري مجرى التهديد، وهو أنه تعالى قد يُنْزل بهم عذاب الاستئصال كما حدث للأمم من قبلهم حتى يكون ذلك رادعا لهم وزاجرا عن هذا الطلب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير