١٣ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ .
هذه الآية خطاب لأهل مكة، وفيها تذكير وتحذير.
والمعنى : ولقد أهلكنا أهل القرون السابقة من قبلكم بسبب ظلمهم وكفرهم، مثل : قوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح، وفرعون وقومه، والرومان واليونان، وكل أمة كذبت رسل الله أو كفرت بنعمة الله.
فإما أن يعذبها عذاب استئصال بالغرق أو الصاعقة والهلاك، وإما أن يعاقبها بالفقر واستيلاء الآخرين على أرضها، وسيطرتهم على أملاكها مثل : قوم سبإ.
قال تعالى : ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ( سبأ : ١٧ ).
وقال سبحانه : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . ( النحل : ١١٢ ).
وجاءتهم رسلهم بالبينات . لقد أرسل الله لهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، وقدم مع الرسل المعجزات، مثل : ناقة صالح، وعصا موسى، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله على يد عيسى ؛ لكنهم كذبوا هذه المعجزات الظاهرة ؛ التي لا ينبغي فيها التكذيب والكفران، لأنها تدعوا إلى التصديق والإيمان.
وما كانوا ليؤمنوا .
وما صح لهم وما استقام أن يؤمنوا ؛ لعدم استعدادهم لذلك ؛ إذ أفسدوا فطرتهم ؛ باختيارهم الضلالة على الهدى.
كذلك نجزي القوم المجرمين .
أي : مثل ذلك الجزاء الأليم الذي حل بالمكذبين، من الأمم الماضية ؛ نجزي كل طائفة أجرمت وطغت وبغت وكفرت بأنعم الله.
في هذه الآية تهديد لأهل مكة ولأمثالهم ؛ بأن يهلكهم الله إذا كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، لكن حكمة الله اقتضت تأجيل وقوع العذاب بهم ؛ أملا في استغفارهم وتوبتهم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة