ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قَوْله تَعَالَى: وَمِنْهُم من ينظر إِلَيْك النّظر: طلب الرُّؤْيَة بتقليب الْبَصَر، وَأما نظر الْقلب: هُوَ طلب الْعلم بالفكرة. وَقَوله: أفأنت تهدي الْعمي جعلهم بِمَنْزِلَة الْعمي؛ لأَنهم لم ينْظرُوا لطلب الْحق، وَالْمرَاد من الْعَمى هَاهُنَا: عمى الْقلب. وَمِنْهُم من قَالَ: جعلهم بِمَنْزِلَة الْعَمى كَمَا جعلهم بِمَنْزِلَة الصم حَيْثُ لم ينتفعوا لَا بأسماعهم وَلَا بِأَبْصَارِهِمْ.
وَذكر ابْن الْأَنْبَارِي حاكيا عَن ابْن قُتَيْبَة أَنه اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة على أَن السّمع أفضل

صفحة رقم 385

كَانُوا لَا يبصرون (٤٣) إِن الله لَا يظلم النَّاس شَيْئا وَلَكِن النَّاس أنفسهم يظْلمُونَ (٤٤) وَيَوْم يحشرهم كَأَن لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من النَّهَار يَتَعَارَفُونَ بَينهم قد خسر الَّذين من الْبَصَر، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ فِي الصمم: لَو كَانُوا لَا يعْقلُونَ، وَقَالَ فِي الْعَمى: وَلَو كَانُوا لَا يبصرون.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَهَذَا غلط؛ لِأَن المُرَاد من الْآيَة عمى الْقلب لَا عمى الْعين، وَكَذَلِكَ صمم الْقلب لَا صمم الْأذن؛ فعلى هَذَا لَا يَقع التَّفْضِيل.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَلِأَن حاسة الْبَصَر أفضل من حاسة السّمع، أَلا ترى أَن الْجمال فِيهَا أَكثر، وَالنُّقْصَان بفوتها أعظم، وسماها الرَّسُول كريمتى الْإِنْسَان؛ فَإِنَّهُ قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: من أخذت كريمتيه فَصَبر واحتسب، لم يكن لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة ".
وَإِذا كَانَ الرجل أعمى فَإِنَّهُ لَا يبصر إقباله من إدباره، وَلَا طَرِيق غيه من طَرِيق رشده، وَيكون أَسِيرًا فِي نَفسه، (ويتعطل) عَلَيْهِ مَنَافِع عَامَّة جوارحه.

صفحة رقم 386

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية