وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ ( ٤٢ ) وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ ( ٤٣ ) إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( يونس : ٤٢-٤٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أنبأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من قومه من لا يؤمن به لا حالا ولا استقبالا، بل يصرّون على التكذيب بعد ما جاءتهم البينات، وكان ذلك من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يثير عجبه ويجعله يطيل الحزن والأسف إن لم يؤمنوا بهذا الحديث- ذكر سبب هذا، وهو أنهم قوم طبع الله على قلوبهم وفقدوا الاستعداد للإيمان، فلا وسيلة له صلى الله عليه وسلم في إصلاح حالهم، ولا قدوة له على هدايتهم.
الإيضاح :
ومنهم من ينظر إليك أي ومنهم من يتجه نظره إليك حين تقرأ القرآن ولكنه لا يبصر ما آتاك الله من نور الإيمان والخلُق العظيم وأمارات الهدى والتزام الصدق.
أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون أي إنك أيها الرسول الكريم كما لا تقدر على هداية العُمي بدلائل البصر الحسية، لا تقدر على هدايتهم بالذلائل العقلية، ولو كانوا فاقدين لنعمة البصيرة التي تدركها.
وخلاصة ما تقدم : إن هداية الدين كهداية الحس لا تكون إلا للمستعدّ بهداية العقل، وإن هداية العقل لا تحصل إلا بتوجيه النفس وصحة القصد، وهؤلاء قد انصرفت نفوسهم عن استعمال عقولهم استعمالا نافعا في الدلائل البصرية والسمعية لإدراك أيّ مطلب من المطالب الشريفة التي وراء شهواتهم وتقاليدهم.
تفسير المراغي
المراغي