وقوله تعالى :( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ ) قال [ بعضهم ][ ساقطة من الأصل وم ] في قبورهم ( يتعارفون بينهم ) إذا خرجوا من قبورهم. وقال بعضهم من أهل التأويل ( كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ ) في الدنيا.
وأصله : كأنهم استقلوا طول مقامهم في الدنيا وما أنعموا فيها لما عاينوا من أهوال ذلك اليوم وشدائده ؛ واستقلوا لبثهم في الدنيا ومقامهم في الآخرة والعذاب.
وفيه وجه ثان، وهو أن يُذكر من شدة سفههم وغاية جهلهم أن ما بعدهم من الحشر والعذاب الأبد كأنهم لا يلبثون فيها إلا ساعة من نهار حتى لا ينالوا[ في الأصل وم : ينالون ] ما يلحقهم من ذلك ما يستوجبون عليه من العذاب باكتسابهم تلك الأسباب.
وقوله تعالى :( يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) أي يعرف بعضهم بعضا على قدر ما يتبرأ بعضهم من بعض، ثم يفرق بينهم كقوله :( فزيلنا بينهم )[ يونس : ٢٨ ] أي فرقنا بينهم.
وقوله تعالى :( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ) أي خسروا بما وعدوا في الآخرة من النعم الدائمة بترك اكتسابهم إياها إذ قد أعطوا ما يكتسبون به نعم الآخرة، فاكتسبوا ما به خسروا ذلك. فهو كقوله :( فما أصبرهم على النار )[ البقرة : ١٧٥ ] على اكتساب ما به يستوجبون النار.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم