ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

ثم استخبروا عن العذاب أو الوحي، هل هو حق أم لا ؟ كما قال تعالى :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيا إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ * وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
قلت :( أحق ) : مبتدأ، والضمير فاعله سد مسد الخبر، و( إي ) : حرف جواب، بمعنى نعم، وهو من لوازم القسم، لذلك يوصل بواوه، فيقال : إي والله، ولا يقال " إي " وحُده.
يقول الحق جل جلاله : ويستنبئونَكَ أي : يستخبرونك أحقٌ هُو أي : ما تقول من الوعد أو ادعاء النبوة، قيل : قاله حيي بن أخطب لما قدم مكة. قل لهم : إي وربي إنه لحقٌّ أي : العذاب الموعود لحق، أو ما ادعيته من النبوة لثابت، والأول أرجح لقوله : وما أنتم بمعجزين : بفائتين العذاب الموعود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كثير من الناس من يستخبر عن شيخ التربية، أحق وجوده أم لا ؟ إي وربي إنه لحق، ولا يخلو منه زمان، إذ القطب والعدد الذي يقوم الوجود بهم لا ينقطع، والقطبانية لا تدرك من غير تربية أصلاً، وما أنتم بفائتين عنه إن طلبتموه بصدق الاضطرار. ولو أن لكم نفس ظلمت نفسها ـ حيث بقيت بعيبها وغم حجابها حتى لقيت مولاها ـ ما في الأرض جميعاً لافتدت به من البعد وغم الحجاب، وفوات القرب من الأحباب، وقد قضى بين الخلائق بالحق، فارتفع المقربون الذين لقوا الله بقلب سليم، وانحط الغافلون، الذين لقوا الله بقلب سقيم، وندموا على ترك صحبة من يخلصهم من عيبهم، فإن كانت لهم رئاسة علم أو صلاح أضمروا ذلك عمن قلدهم، ولا يظلم ربك أحداً .


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير