ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

وقوله تعالى :( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ ) أي يستخبرونك ( أحق هو ) يحتمل هذا وجوها :
يحتمل قوله :( أحق هو ) العذاب الذي كان يوعدهم أنه ينزل بهم على ما قاله أهل التأويل، ثم قال :( قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) أي قل نعم وربي إنه لحق أنه نازل بكم ( وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أي بفائتين عنه ولا سابقين عنه.
ويحتمل قوله :( أحق هو ) ما يدعوهم إليه من التوحيد كقولهم لإبراهيم :( أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن )الآية[ الأنبياء : ٥٥و٥٦ ] فعلى ذلك قولهم ( أحق هو ) ثم أخبر ( إنه لحق ) بقوله :( إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) غائبين فائتين عنه.
ويحتمل الآيات أو محمدا أو القرآن ( أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي ) قل نعم إنه لحق كقوله :( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزؤا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين )[ البقرة : ٦٧ ]. أخبر أنما يأمرهم به ويدعوهم به [ إليه ][ من م ساقطة من الأصل ] ليس هو هزؤا ولا لعبا، ولكن حق أمر من الله تعالى. فعلى ذلك قوله :( أحق هو ).
وقوله تعالى :( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) هذا الحرف يحتمل أن يكون من الشاكين منهم في ذلك ؛ طلبوا منهم أنه [ أحق ذلك أم ][ في الأصل وم : حق ذلك أو ] لا ؟ ومن المعاندين به كقوله :( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها )[ الشورى : ١٨ ].
كانوا فرقا ثلاثة : فرقة قد آمنوا به، وفرقة قد شكوا فيه، وفرقة قد كذبوه.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية