تقدم رسولنا عليه السلام من كونه مبعوثا إلينا الى آخر الابد انتهى واما كون اهل الفترة معذبين فى الآخرة أم لا فقد سبق فى اواخر سورة التوبة ثم الرسول يأتى بالوحى الظاهر والباطن ووارث الرسول يأتى بالوحى الباطن وهو الإلهام الإلهي وكل ما جاز وقوعه للانبياء من المعجزات جاز للاولياء مثله من الكرامات والله تعالى لا يحكم بين العباد الا بعد مجيئ رسولهم بالظاهر والباطن فان صدقوه قضى بينهم بالسعادة على قدر تصديقهم وان كذبوه قضى بينهم بالشقاوة على قدر تكذيبهم
| هر كسى از همت والاى خويش | سود دارد در خور كالاى خويش |
اى لا يتأخرون عن ذلك الاجل وصيغة الاستقبال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له ساعَةً اى شيأ قليلا من الزمان وَلا يَسْتَقْدِمُونَ اى لا يتقدمون عليه فلا يستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم وهو عطف على يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه فى نفسه كالتأخر بل للمبالغة فى انتفاء التأخر بنظمه فى سلك المستحيل عقلا قُلْ أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني لان الرؤية سبب للاخبار إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ الذي تستعجلون به بَياتاً اى وقت بيات واشتغال بالنوم أَوْ نَهاراً حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ جواب للشرط بحذف الفاء فان جواب الشرط إذا كان استفهاما لا بد فيه من الفاء الا فى الضرورة اى أي شىء ونوع من العذاب يستعجلونه وليس شىء من العذاب يستعجل به لمرارته وشدة أصابته فهو مقتص لنفور الطبع منه او أي شىء يستعجلون منه سبحانه والشيء لا يمكن استعجاله بعد إتيانه والمراد به المبالغة فى انكار استعجاله بإخراجه عن حيز الإمكان وتنزيله فى الاستحالة منزلة استعجاله بعد إتيانه بناء على تنزيل تقرر إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة والمجرمون موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان مباينة حالهم للاستعجال فان حق المجرم ان يهلك فزعا من إتيان العذاب فضلا عن استعجاله أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ دخول حرف الاستفهام على ثم لانكار التأخر وما مزيدة. اى قل لهم ابعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين صفحة رقم 51
لا ينفعكم الايمان آلْآنَ بابدال الهمزة الثانية الفا مع المد اللازم وأصله أألان على ان تكون الاولى استفهامية وهو منصوب بآمنتم المقدر دون المذكور لان ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده كالعكس وهو استئناف من جهته تعالى غير داخل تحت القول الملقن اى قيل لهم عند ايمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به إنكارا للتأخير وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ اى تكذيبا واستهزاء ثُمَّ قِيلَ عطف على ما قدر قبل آلآن لِلَّذِينَ ظَلَمُوا اى وضعوا التكذيب موضع التصديق والكفر موضع الايمان ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ [عذاب جاويدى كه آن دائم بود] وذلك انهم يعذبون فى قبورهم ثم يصيرون الى جهنم فيعذبون فيها ابدا
| نپندارى كه بد كو رفت وجان برد | حسابش با كرام الكاتبين است |
| چرا ز غير شكايت كنم كه همچوحباب | هميشه خانه خراب هواى خويشتنم |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء