ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

قوله : وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ :" ما " مبتدأة استفهامية، و " ظَنَّ " خبرها، و " يَوْمَ " منصوبٌ بنفس الظنِّ، والمصدر مضافٌ لفاعله، ومفعولا الظن محذوفان، والمعنى : وأيُّ شيءٍ يظُنُّ الذين يفترون يوم القيامة أنِّي فاعلٌ بهم : أأنجيهم من العذاب، أم أنتقمُ منهم ؟ وقيل : أيحْسَبُون أنَّ الله لا يؤاخذهم به، ولا يعاقبهم عليه، والمراد منه : تعظيم وعيد من يفتري، وقرأ عيسى بن١ عمر :" وما ظَنَّ الذين " جعله فعلاً ماضياً، والموصولُ فاعله، و " ما " على هذه القراءة استفهاميَّة أيضاً في محلِّ نصب على المصدر، وقُدِّمتْ لأنَّ الاستفهام لهُ صدرُ الكلام، والتقدير : أيَّ ظنَّ ظَنَّ المفترون، و " مَا " الاستفهاميَّةُ قد تنُوبُ عن المصدرِ ؛ ومنه قول الشاعر :[ البسيط ]

مَاذَا يَغِيرُ ابْنَتَيْ رَبْعٍ عوِيلُهُمَا لا تَرْقُدان ولا بُؤسى لِمَنْ رَقَدَا٢
وتقول :" ما تَضْرب زَيْداً "، تريد : أيَّ ضربٍ تضربه، قال الزمخشريُّ :" أتى به فعلاً ماضياً ؛ لأنَّه واقعٌ لا محالة، فكأنَّهُ قد وقع وانقضى ". وهذا لا يستقيم هنا ؛ لأنَّه صار نصّاً في الاستقبال لعمله في الظرف المستقبل، وهو يومُ القيامة، وإن كان بلفظ الماضي، ثم قال : إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس بإعطاء العقل، وإرسال الرُّسُل، ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ لا يستعملُون العقل في تأمل دلائل الله، ولا يقبلون دعوة أنبياءِ الله، ولا ينتفعُون باستماع كلام الله.
١ ينظر: الكشاف ٢/٣٥٤، البحر المحيط ٥/١٧١، الدر المصون ٤/٤٧..
٢ تقدم..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية