ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون( ٦٠ ) :
وهذه الآية توضح أن كل أمر بحساب، فالذين يفترون على الله الكذب سيجدون حسابهم يوم القيامة عسيرا، فالحق سبحانه منزه عن الغفلة ولو ظنوا أنه لا توجد آخرة ولن يوجد حساب ؛ فهم يخطئون الظن. ولو استحضروا ما أعدّه الله لهم من العذاب والنكال( ١ ) يوم القيامة لما فعلوا ذلك، ولكنهم كالظّان بأن الله-سبحانه وتعالى-غافل عن أفعالهم، وكأنها أفعال لا حساب عليها، ولا كتابة لها، ولا رقيب يحسبها.
ثم يقول الحق سبحانه : إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشركون( ٦٠ ) [ يونس ] : إن الله سبحانه متفضّل على كل خلقه- وأنتم( ٢ ) منهم- بأشياء كثيرة ؛ فلم تحرمون أنفسكم من هذا الفضل ؟ ! ولو شكرتم الله تعالى على هذا التفضل لزاد من عطائكم، لكنكم تنسون الشكر.
٢ المقصود بهم أهل مكة، يقول الحق سبحانه:أو لم يروا أنا جعلنا حراما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون(٦٧)[العنكبوت]، وقال أيضا:أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبي إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون(٥٧)[القصص]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي