٦٠ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
أي : هؤلاء الذين أحلوا وحرموا، افتراء على الله، ماذا يظنون أن الله سيفعل بهم يوم القيامة ؟ أيظنون أن الله سيتركهم بدون عقاب ؟ كلا إن عقابهم لشديد بسبب افترائهم عليه الكذب.
قال تعالى : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب . ( النحل : ١١٦ ).
إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون . أي : إن الله لذو فضل عظيم على الناس أجمعين ؛ حيث خلقهم بقدرته، ومنحهم العقل والإرادة والاختيار، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل الكتب السماوية ؛ لبيان الحلال والحرام والمباح وأمور التشريع، وما يهمهم من أمر المعاش والمعاد، وأحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث.
ولكن أكثرهم لا يشكرون . تلك النعم كما يجب، قال تعالى : وقيل من عبادي الشكور . ( سبأ : ١٣ ).
ومن ثم ترى بعض الناس تحرم ما لم يحرمه الله، فيغالبون في الزهد، وترك الزينة والطيبات من الرزق، أو يسرفون في الأكل والشرب والزينة ؛ ابتغاء الشهوة، والتكبر على الناس مع أن الإسلام أمر بالتوسط والاعتدال ؛ حيث مدح الله التوسط. فقال : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا . ( الإسراء : ٢٩ ).
وقال عز شأنه : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . ( الفرقان : ٦٧ ).
أخرج الإمام أحمد : عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا رث الهيئة فقال :( هل لك مال ) ؟ قلت : نعم ؛ ( من أي مال ؟ ) قلت : من كل المال، من الإبل والرقيق والخيل والغنم، قال :( إذا آتاك الله مالا ؛ فلير أثر نعمته عليك وكرامته ). xxii
وأخرج البخاري والطبراني عن زهير بن أبي علقمة مرفوعا :( إذا آتاك الله مالا ؛ فلير عليك ؛ فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس ). xxiii
تفسير القرآن الكريم
شحاته