فهو مكسور عَلَى الحكاية فِي قَالَ ويقولون وما صُرِفَ من القول. وأمّا قوله مَا قُلْتُ «١» لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي فإنك فتحت (أن) لأنها مفسّرة ل (ما)، (وما) قد وقع عليها القول فنصبها وموضعها نصب. ومثله فِي الكلام:
قد قلت لك كلامًا حسنا: أن أباك شريف وأنك عاقل، فتحت (أنّ) لأنها فسرت الكلام، والكلام منصوب. ولو أردت تكرير القول عليها كسرتها. وقد تكون (أن) مفتوحة بعد القول إِذَا كَانَ القول رافعًا لَهَا أو رافعة لَهُ من ذَلِكَ أن تَقُولُ:
قولُك مذ اليوم أن الناس خارجون كما تَقُولُ: قولك مذ اليوم كلام لا يفهم.
وقوله وَلا تَقُولَنَّ «٢» لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ المعنى: لا تقولنَّ لشيءٍ: إِنِّي فاعلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا بالاستثناء: إلا أن تَقُولُ: إن شاء الله. ولو أردت:
لا تقولنّ لشيء إني فاعلٌ ذَلِكَ: لا تقل إلا أن يشاء الله. كَانَ كأنه أُمر أن يقول إن شاء الله وحدها، فلا بدّ من أن مفتوحة بالاستثناء خاصة ألا ترى أنك قد تأمره إِذَا حلف فتقول: قل إن شاء الله، فلمّا أريدت الكلمة وحدها لَمْ تكن إلا مكسورة.
وقوله: قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ (٦٩) ثم قال: مَتاعٌ فِي الدُّنْيا (٧٠) أي ذلك متاع فى الدنيا. و «٣» التي فِي النحل مثله، وهو كقوله (لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ) «٤» كله مرفوع بشيء مضمر قبله إمّا (هُوَ) وإما (ذاك).
(٢) آيتا ٢٣، ٢٤ سورة الكهف.
(٣) فى قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يفلحون. متاع قليل ولهم عذاب أليم» (آية ١١٧).
(٤) آية ٣٥ سورة الأحقاف.
وقوله: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ (٧١) والإجماع: الإعداد والعزيمة عَلَى الأمر. ونصبت الشركاء بفعل مضمر كأنك قلت: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. وكذلك هي فِي قراءة عبد الله. والضمير «١» هاهنا يصلح إلقاؤه لأن معناه يشا كل ما أظهرت كما قَالَ الشاعر «٢» :
| ورأيت زوجك فِي الوغى | متقلِّدًا سيفًا وَرُمْحًا |
وقد قرأها الْحَسَن (وشركاؤكم) بالرفع، وإِنّما الشركاء هاهنا آلهتهم كأنه أراد: أجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم. ولست أشتهيه لِخلافه للكتاب، ولأن المعنى فِيهِ ضعيف لأن الآلهة لا تعمل ولا تُجْمع. وقال الشاعر:
| يا ليت شِعْرِي والمنى لا تنفع | هَلْ أَغدُوَنْ يومًا وأمريِ مُجْمَعُ |
(٢) هو عبد الله بن الزبعرى. وانظر كامل المبرّد بشرح المرصفى ٣/ ٢٣٤.
(٣) آية ١٠٣ سورة هود. [.....]
(٤) آية ٢ سورة الهمزة. وقراءة التشديد لابن عامر وحمزة والكسائي من السبعة. وقرأ الباقون بالتخفيف.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي