ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

(قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩)
أمر اللَّه تعالى نبيه - ﷺ - ليبين لهم مغبة من يفتري الكذب في قولهم اتخذ اللَّه ولدا، وأن الأصنام شفعاء للَّه بقولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى،

صفحة رقم 3611

وهم في ذلك كاذبون، ومعنى يفترون الكذب، أي يقطعون من الكذب قطعا وينسبون إلى اللَّه ما لَا برهان به.
وعد سبحانه بالموصول للدلالة على أنه السبب في الحكم عليهم بعدم الفوز وما يفوزون به في الدنيا إنما هو الأمد القصير، وليس بفوز ما تكون عاقبته عذابا شديدا وندما كبيرا.
والافتراء يكبر ويكبر المفترى عليه، وهؤلاء افتروا على خالق الوجود وهو اللَّه جل جلاله، وأكد سبحانه عدم فلاحهم بكلمة (إِنَّ)، والتعبير بالمضارع في كلمة لَا يفلحون يدل على الاستمرار، وإن من شأن الكاذب على اللَّه تعالى ألا يفلح، ولذا قدمت كلمة (عَلَى اللَّهِ) على كلمة (الْكَذِبَ) لبيان شناعة الافتراء وأنه على رب الوجود ومنشئه وبارئه.
وقد يقول قائل: إننا نرى هؤلاء المفترين الكاذبين ينالون متعا يفوزون بها، فبين اللَّه تعالى أن ذلك متاع الدنيا وأمدها القصير.
يقول تعالى:

صفحة رقم 3612

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية