ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( ٨٣ ) وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ( ٨٤ ) فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ٨٥ ) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( ٨٦ ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٨٣-٨٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
الإيضاح :
فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين أي فقالوا على الفوز ممتثلين أمره حين علموا أن إنجاز الوعد موقوف على ذلك : على الله توكلنا، ودعَوْا بأن يحفظهم بأن يحفظهم ربهم من فتنة القوم الظالمين.
ذاك أن التوكل على الله وهو أعظم علامات الإيمان لا يكمل إلا بالصبر على الشدائد، والدعاء لا يستجاب إلا إذا كان مقرونا باتخاذ الأسباب بأن تعمل ما تستطيع عمله، وتطلب إلى الله أن يسخّر لك ما لا تستطيع.
وخلاصة ما قالوا : ربنا لا تسلّطهم علينا فيفتنونا، ولا تفتنا بهم فتتولى عن إتباع نبينا أو نضعف فيه فرارا من شدة ظلمهم لنا، ولا تفتنهم بنا فيزدادوا كفرا وعنادا وظلما بظهورهم علينا ويظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل.
وقد دلت التجارب على أن سوء حال المؤمنين من ضعف أو فقر تجعلهم موضعا لافتتان الكفار بهم، باعتقاد أنهم خير منهم كما جاء في قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ؟ ( الفرقان : ٢٠ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير