ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ٨٣ وقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ٨٤ فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٨٥ ونَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ٨٦ وأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وأَخِيهِ أَن تَبَوءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ٨٧
هذه الآيات الخمس في بيان ما كان من شأن موسى مع قومه بني إسرائيل الذين أرسله ليخرجهم من مصر، في إثر ما كان من شأنه مع فرعون وملئه.
وأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وأَخِيهِ أَن تَبَوءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً يقال تبوأ الدار : اتخذها مبوّءا أو مباءة، أي مسكنا ثبتا، وملجأ يبوء إليه، أي يرجع كلما فارقه لحاجة، وبوأها غيره. وقوله : أن تبوءا تفسير لأوحينا ؛ لأنه بمعنى قلنا لهما : اتخذا لقومكما بيوتا في مصر تكون مساكن وملاجئ يبوءون إليها ويعتصمون بها.
واجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي متقابلة في وجهة واحدة، فالقبلة في اللغة ما يقابل الإنسان ويكون تلقاء وجهه، ومنه قبلة الصلاة- وهي أخص- ويصح الجمع هنا بين المعنيين العام والخاص بقرينة قوله وأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ أي فيها متوجهين إلى وجهة واحدة ؛ لأن الاتحاد في الاتجاه يساعد على اتحاد القلوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حكمة تسوية الصفوف في الصلاة :" ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم " ١، وحكمة هذا أن يكونوا مستعدين لتبليغها إياهم ما يهمهم ويعينهم مما بعثنا لأجله وهو إنجاؤهم من عذاب فرعون بإخراجهم من بلاده، واختلف المفسرون في الجهة التي أمروا باستقبالها والتوجه إليه في الصلاة وهي لا تعلم إلا بنص ولا نص، وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بحفظ الله إياهم من فتنة فرعون وملئه الظالمين لهم وتنجيتهم من ظلمهم. خص الله موسى بهذا الأمر ( التبشير ) لأنه من أمر الوحي والتبليغ المنوط به، وأشرك هارون معه في الأمر الذي قبله ؛ لأنه تدبير عملي هو وزيره المساعد له على تنفيده.

١ أخرجه مسلم في الصلاة حديث ١٢٢، وأبو داود في الصلاة باب ٩٣، ٩٥، والترمذي في الصلاة باب ٥٤، والنسائي في الإمامة باب ٢٣، ٢٥، ٢٦، وابن ماجه في الإقامة باب ٤٥، والدارمي في الصلاة باب ٤٩، ٥١، وأحمد في المسند ١/٤٥٧، ٤/١٢٢، ٢٧٦، ٢٨٥، ٢٩٧، ٣٠٤، ٥/١٦٤..

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير