ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

وقوله : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً قال ابن عباس وغيره من السلف : إن بعض بني إسرائيل شكُّوا في موت فرعون، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده١ بلا روح، وعليه درعه المعروفة [ به ]٢ على نجوة٣ من الأرض وهو المكان المرتفع، ليتحققوا موته وهلاكه ؛ ولهذا قال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ أي : نرفعك على نَشز٤ من الأرض، بِبَدَنِك قال مجاهد : بجسدك. وقال الحسن : بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد : سويا صحيحا، أي : لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه. وقال أبو صخر : بدرعك٥
وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها، كما تقدم، والله أعلم.
وقوله : لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي : لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك، وأن الله٦ هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده، وأنه لا يقوم لغضبه شيء ؛ ولهذا قرأ بعض السلف :" لِتَكُونَ لِمَنْ خَلَقَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ " ٧ أي : لا يتعظون٨ بها، ولا يعتبرون. وقد كان [ إهلاك فرعون وملئه ]٩ يوم عاشوراء، كما قال البخاري :
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غُنْدَر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينَة، واليهود تصوم يوم عاشوراء فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" أنتم أحق بموسى منهم، فصوموه " ١٠

١ - في ت، أ :"بجسده سويا"..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - في ت :"نحوه"..
٤ - في ت :"يرفعك على بشر"..
٥ - في ت :"تذرعك"..
٦ - في ت :"وأنه تعالى"..
٧ - في ت :"الغافلون"..
٨ - في ت :"يتعضون"..
٩ - زيادة من ت، أ..
١٠ - صحيح البخاري برقم (٤٦٨٠)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية