قوله: فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ؛ أي فاليومَ نُلقِيكَ على نَجْوةٍ من الأرضِ، وهي المكانُ المرتفع؛ أي ببَدَنِكَ أي بدِرْعِكَ، قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ فِرْعَوْنُ قَصِيراً طُولُهُ سِتَّةُ أشْبَارٍ، وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ قَريباً مِنْ قَامَتِهِ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ سَلاَسِلُهَا مِنْ ذهَبٍ يَعْرِفُهَا جَمِيعُ بَنِي إسْرَائِيلَ، فَسَأَلَتْ مُوسَى بَنُو إسْرَائِيلَ فَدَعَا اللهَ فأَخْرَجَهُ ببَدَنِهِ حَتَّى وَارَاهُ، وَعَرَفُوا الدِّرْعَ فَطَابَتْ أنْفُسُهُمْ بِـتِلْكَ). ويقال: كان في بَنِي إسرائيل من لا يصدِّقُ بهلاك فرعون، ولذلك سألَ موسى عليه السلام أن يُلقِيَهُ اللهُ علَى نَجْوَةٍ من الأرضِ ببدنهِ؛ أي وحدَهُ دون قومهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: نُنْجِيكَ من الماءِ ببدنك دون رُوحِكَ، فأما روحُكَ فتُعذبُ على كلِّ حال. قوله: لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ؛ أي لِمَن بعدَكَ من الكفَّار آيةً في النَّكَالِ، لئَلاَّ تقول لأحدٍ بعدَكَ مثلَ مقَالَتِكَ، وتعرفوا أَنَّكَ لو كُنتَ إلهاً ما غَرِقْتَ. قوله: وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ؛ يعني لغافِلُون عن التفكُّرِ في دلائِلنا.
صفحة رقم 1305كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني