ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

فإن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من القرآن والهدى على لسان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك قال : ابن عباس ومجاهد والضحاك : يعني من آمن من أهل الكتب كعبد الله بن سلام وأصحابه يشهدون لك انه موعود في التوراة والإنجيل مطابق في قصصه وأصول أحكامه بالكتب المتقدمة فهذا خطاب مع أهل الشك من الناس، وكأن الناس في عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مصدق ومكذب وشاك، وفيه تنبيه على أنه من خالجه شبهة في الدين ينبغي أن يتسارع إلى حلها بالرجوع إلى الصالحين من أهل العلم، وقيل : هذا خطاب من النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الفرض والتقدير أو لزيادة تثبيته، يدل عليه ما اخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة : بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم قال : لا أشك ولا أسأل، وقيل : خطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره على عادة العرب فإنهم قد يخاطبون الرجل ويريدون به غيره كقوله تعالى يا أيها النبي اتق الله ١ خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به المؤمنون بدليل قوله تعالى إن الله كان بما تعملون خبيرا ٢حيث لم يقل بما تعمل وقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ٣ وقال الفراء علم الله سبحانه أن رسوله صلى الله عليه وسلم غير شاك لكنه ذكره على عادة العرب يقول أحدهم لعبده إن كنت عبدنا فأطعني ويقول لولده عن كنت ولدي فأفعل كذا ولا يكون ذلك على وجه الشك لقد جاءك الحق يعني ما أنزلنا إليك أمر ثابت متحقق من ربك ثبت ذلك عندك بالآيات الواضحة والبراهين القاطعة بحيث لا مدخل للمرية فيه فلا تكونن من الممترين بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين.

١ سورة الأحزاب، الآية: ١..
٢ سورة الأحزاب، الآية ١..
٣ سورة الطلاق، الآية ١..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير