فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم في يونس: ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ ، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولاعيبها، أوْ بَدِّلْهُ [يونس: ١٥] أنت من تلقاء نفسك، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه، فأنزل الله تعالى: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ، يعني ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة.
وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ في البلاغ، أراد أن يحرضه على البلاغ.
أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ ، يعني هلا.
أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ ، يعني المال من السماء فيقسمه بيننا.
أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ يعينه ويصدقه بقوله: إن كان محمد صادقاً في أنه رسول، ثم رجع إلى أول هذه الآية، فقال: بلغ يا محمد.
إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [آية: ١٢]، يعني شهيد بأنك رسول الله تعالى. أَمْ ، يعني بل.
يَقُولُونَ إن محمداً ٱفْتَرَاهُ ، قالوا: إنما يقول محمد هذا القرآن من تلقاء نفسه.
قُلْ لكفار مكة: فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ، يعنى مختلفات مثله، يعني مثل القرآن.
وَٱدْعُواْ ، يعني واستعينوا عليه.
مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ من الآلهة التي تعبدون.
مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آية: ١٣] بأن محمداً تقوله من تلقاء نفسه. قال في هذه السورة: فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ، فلم يأتوا، ثم قال في سورة يونس: فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ [يونس: ٣٨] واحدة، وفي البقرة، أيضاً: فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ [البقرة: ٢٣]، فقال الله في التقديم: ولن تفعلوا البتة أن تجيئوا بسورة: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ [البقرة: ٢٤] يعني فإذا لم تفعلوا، فاتقوا النار التي أعدت للكافرين.
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده، يقول: فإن لم تفعلوا ذلك يا محمد، فقل لهم: يا معشر كفار مكة: فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أُنزِلِ هذا القرآن بِعِلْمِ ٱللَّهِ ، يعني بإذن الله، وقراءة ابن مسعود: أنما أنزل بإذن الله.
وَ اعلموا وَأَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ بأنه ليس له شريك، إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن قل لهم: فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ [آية: ١٤]، يعني مخلصين بالتوحيد.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى