ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

من جملة الأذى : التكذيب والإنكار، كما أبان ذلك بقوله تعالى لنبيه –عليه الصلاة والسلام- :
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ
يقول الحق جل جلاله : لنبيه صلى الله عليه وسلم : فلعلك تارك بعضَ ما يُوحى إليك ، فلا تبلغه وهو ما فيه تشديد على المشركين، مخافة ردهم واستهزائهم به. ولا يلزم من توقع الشيء وقوعه. فالعصمة مانعة من ذلك. فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يترك شيئاً من الوحي إلا بغله، ولكن الحق تعالى شجعه وحرضه على التبليغ في المستقبل. ولو قوبل بالإنكار.
ثم قال له : وضائق به صدرُكَ ؛ أي : ولعله يعرض لك في بعض الأحيان ضيق في صدرك، فلا تتلوه عليهم مخافة أن يقولوا لولا أُنزل عليه كنز ينفقه للاستتباع كالملوك، أو يستغني به عن طلب المعاش، أو جاء معه ملكٌ يشهد له، والقصد تسليته صلى الله عليه وسلم عن قولهم، حتى يُبلغ الرسالة ولا يبالي بهم. وإنما قال : ضائق ؛ ليدل على اتساع صدره صلى الله عليه وسلم، وقلة ضيقه في الحال. إنما أنت نذير ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك، ولا عليك ردوا أو اقترحوا، فلا يضيق صدرك بذلك. والله على كل شيء وكيل فتوكل عليه، فإنه عالم بحالهم ومجازيهم على أقوالهم وأفعالهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي لأهل الوعظ والتذكير أن يعمموا الناس في التذكير، ولا يفرقوا بين أهل الصدق، وأهل التنكير. يل ينصحوا العباد كلهم، ولا يتركوا تذكيرهم، مخافة الرد عليهم، ولا تضيق صدورهم بما يسمعون منهم، اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد قال لقمان لابنه حين أمره بالتذكير : وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور [ لقمان : ١٧ ]، فإن طلبوا من المذكر الدليل فليقل : إنما أنا نذير، والله على كل شيء وكيل : فإن قالوا : هذا الذي تذكر كلنا نعرفه، فليقل : فأتوا بسورة من مثله، أو بعشر سور من مثله. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير