و «تَزْدَري» تَفْتَعِل مِنْ زرى يَزْري، أي: حَقَرَ، فأُبدلت تاءُ الافتعال دالاً بعد الزاي وهو مُطَّرِد، ويقال: «زَرَيْتُ عليه» إذا عِبْتَه، و «أَزْرَيْتُ به»، أي: قَصَّرت به. وعائدُ الموصولِ محذوفٌ، أي: تَزْدَريهم أعينُكم، أي: تحتقرهم وتُقَصِّر بهم، قال الشاعر:
٢٦٥٦ - تَرَى الرجلَ النحيفَ فَتَزْدَريه... وفي أثوابهِ أسدٌ هَصُورُ
وقال أيضاً:
٢٦٥٧ - يباعِدُه الصَّديقُ وتَزْدريهِ حَلِيْلتُه... ويَنْهرَهُ الصغيرُ
واللام في «للذين» للتعليل، أي: لأجل الذين، ولا يجوز أن تكونَ التي للتبليغ إذ لو كانت لكان القياس «لن يؤتيكم» بالخطاب.
وقوله: وَلاَ أَعْلَمُ الغيب الظاهر أن هذه الجملةَ لا محلَّ لها عطفاً على قولِه وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ كأنه أخبر عن نفسه بهذه [الجمل الثلاث]. وقد تقدَّم في الأنعام [أن هذا هو المختار] وأن الزمخشري قال: «إنَّ قوله تعالى: وَلاَ أَعْلَمُ الغيب معطوفٌ على» عندي خزائن «، أي: لا أقولُ: عندي خزائن اللَّه، ولا أقول: أنا أعلمُ الغيب». /
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط