ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

(ولا أقول لكم عندي خزائن الله) أعطيكم منها، بين لهم أنه كما لا يطلب منهم شيئاً من أموالهم على تبليغ الرسالة، كذلك لا يدعي أن عنده خزائن الله حتى تستدلوا بعدمها على كذبه كما قالوا (وما نرى لكم علينا من فضل) والمراد بخزائن الله خزائن رزقه، وقال ابن الأنباري: الخزائن هنا بمعنى غيوب الله وما هو منطو عن الخلق والأول أولى لقوله (ولا أعلم الغيب) أي ولا أدعي أني أعلم بغيب الله بل لم أقل لكم إلا إني نذير مبين إني أخاف

صفحة رقم 171

عليكم عذاب يوم أليم وهذا رد لقولهم (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي) أي في ظاهر حالهم وأول فكرهم، وفي الباطن لم يتبعوك، فقال لهم إني إنما أعوّل على الظاهر لأني لا أعلم الغيب فأحكم به.
(ولا أقول) لكم (إني ملك) حتى تقولوا ما نراك إلا بشراً مثلنا، فإن البشرية ليست من موانع النبوة بل من مباديها، وقد استدل بهذا من قال إن الملائكة أفضل من الأنبياء، والأدلة نفي هذه المسألة مختلفة وليس لطالب الحق إلى تحقيقها حاجة، فليست هي مما كلفنا الله بعلمه
(ولا أقول للذين) أي في شأن الذين (تزدري أعينكم) أي تحتقر وتستصغر، والإزدراء مأخوذ من أزرى عليه إذا عابه وزرى عليه إذا احتقره، والمعنى أني لا أقول لهؤلاء المتبعين لي المؤمنين بالله الذين تعيبونهم وتحتقرونهم (لن يؤتيهم الله خيراً) أي توفيقاً وهداية وإيماناً وأجراً بل قد آتاهم الخير العظيم بالإيمان به واتباع نبيه، فهو مجازيهم بالجزاء العظيم في الآخرة ورافعهم في الدنيا إلى أعلى محل، ولا يضرهم احتقاركم لهم شيئاً.
(الله أعلم بما في أنفسهم) من الإيمان به والإخلاص له فمجازيهم على ذلك ليس لي ولا لكم من أمرهم شيء (إني إذاً لمن الظالمين) لهم أن فعلت ما تريدونه بهم أو من الظالمين لأنفسهم إن فعلت ذلك بهم
ثم جاوبوه بغير ما تقدم من كلامهم وكلامه

صفحة رقم 172

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية