وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي الذي أبذله لكم، وأستكثر منه قياماً مني بحق النصيحة لله بإبلاغ رسالته، ولكم بإيضاح الحق وبيان بطلان ما أنتم عليه إِنْ أَرَدْت أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ وجواب هذا الشرط محذوف، والتقدير : إن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي، كما يدل عليه ما قبله : إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ أي : إن كان الله يريد إغواءكم، فلا ينفعكم النصح مني، فكان جواب هذا الشرط محذوفاً كالأوّل، وتقديره ما ذكرنا، وهذا التقدير إنما هو على مذهب من يمنع من تقدّم الجزاء على الشرط، وأما على مذهب من يجيزه، فجزاء الشرط الأوّل، ولا ينفعكم نصحي، وجزاء الشرط الثاني الجملة الشرطية الأولى وجزاؤها. قال ابن جرير : معنى يغويكم يهلككم بعذابه، وظاهر لغة العرب أن الإغواء : الإضلال ؛ فمعنى الآية : لا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يضلكم عن سبيل الرشاد، ويخذلكم عن طريق الحق. وحكي عن طيّ : أصبح فلان غاوياً : أي مريضاً، وليس هذا المعنى هو المراد في الآية. وقد ورد الإغواء بمعنى الإهلاك، ومنه : فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً وهو غير ما في هذه الآية هُوَ رَبُّكُمْ فإليه الإغواء وإليه الهداية وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجازيكم بأعمالكم إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ.
وأخرج أبو الشيخ، عن عطاء، مثله. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله : إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن ربّي قال : قد عرفتها وعرفت بها أمره، وأنه لا إله إلا هو، وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه قال : الإسلام الهدى والإيمان، والحكم والنبوّة. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله : أَنُلْزِمُكُمُوهَا قال : أما والله لو استطاع نبيّ الله لألزمها قومه، ولكنه لم يستطع ذلك ولم يمكنه. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ «أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون». وأخرج ابن جرير، عن أبي العالية، قال في قراءة أبيّ :«أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون». وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن أبيّ بن كعب، أنه قرأ :«أنلزمكموها من شطر قلوبنا».
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله : وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الذين آمَنُواْ ، قال : قالوا له : يا نوح، إن أحببت أن نتبعك فاطردهم، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأرض سواء، وفي قوله : إِنَّهُم ملاقوا رَبّهِمْ قال : فيسألهم عن أعمالهم وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ الله التي لا يفنيها شيء، فأكون إنما دعوتكم لتتبعوني عليها، لا أعطيكم بملكه لي عليها وَلا أَعْلَمُ الغيب لا أقول : اتبعوني على علمي بالغيب وَلا أَقُولُ إِنّي مَلَك نزلت من السماء برسالة، ما أنا إلا بشر مثلكم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ . قال : حقرتموهم. وأخرج أبو الشيخ، عن السدي، في قوله : لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا قال : يعني : إيماناً. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا قال : تكذيباً بالعذاب، وأنه باطل.
وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس، في قوله : وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرأي قال : فيما ظهر لنا.
وأخرج أبو الشيخ، عن عطاء، مثله. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله : إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن ربّي قال : قد عرفتها وعرفت بها أمره، وأنه لا إله إلا هو، وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه قال : الإسلام الهدى والإيمان، والحكم والنبوّة. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله : أَنُلْزِمُكُمُوهَا قال : أما والله لو استطاع نبيّ الله لألزمها قومه، ولكنه لم يستطع ذلك ولم يمكنه. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ «أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون». وأخرج ابن جرير، عن أبي العالية، قال في قراءة أبيّ :«أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون». وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن أبيّ بن كعب، أنه قرأ :«أنلزمكموها من شطر قلوبنا».
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله : وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الذين آمَنُواْ ، قال : قالوا له : يا نوح، إن أحببت أن نتبعك فاطردهم، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأرض سواء، وفي قوله : إِنَّهُم ملاقوا رَبّهِمْ قال : فيسألهم عن أعمالهم وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ الله التي لا يفنيها شيء، فأكون إنما دعوتكم لتتبعوني عليها، لا أعطيكم بملكه لي عليها وَلا أَعْلَمُ الغيب لا أقول : اتبعوني على علمي بالغيب وَلا أَقُولُ إِنّي مَلَك نزلت من السماء برسالة، ما أنا إلا بشر مثلكم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ . قال : حقرتموهم. وأخرج أبو الشيخ، عن السدي، في قوله : لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا قال : يعني : إيماناً. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا قال : تكذيباً بالعذاب، وأنه باطل.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني