قوله ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم النصح، معناه الإخلاص والصدق، والنصيحة : كل قول فيه الدعاء إلى الصلاح والنهي عن الفساد، نصحه، أرشده إلى ما فيه صلاحه١. والمعنى : إنني إن أردت أن أبين لكم الحق والصواب وأدعوكم إلى ما فيه نجاتكم وفلاحكم ؛ فلا ينفعكم ما أبذله لكم من ترشيد إلى الحق والهداية ونهي عن الباطل والضلالة إن كان الله يريد أن يغويكم يغويكم : من الإغواء وهو الإضلال، أغواه : أضله وأغراه، غوى غيا وغواية ؛ أي أمعن في الضلال. وغاو ؛ أي ضال٢. قال الزمخشري في تأويل قوله : إن كان الله يريد أن يغويكم : إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه ؛ سمي ذلك إغواء وإضلالا، كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي فلطف به ؛ سمي إرشادا وهداية.
وفي قوله : أن يغويكم قال الزمخشري : معناه أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التيس لا تنفعكم نصائح الله وموعظة وسائر ألطافه ؛ كيف ينفعكم نصحي ؟ وفي هذا القول من تكلف المعتزلة في تأويل مثل هذه الآية ما لا يخفى. والصواب في هذا الصدد أن نقول : إن الله هو الهادي وهو المضل. ويقوي هذا التأويل بعد ذلك : هو ربكم وإليه ترجعون فالله مالك كل شيء، ومالك الناس جميعا ؛ فإليه الهداية، والناس صائرون أخيرا إليه٣.
٢ مختار الصحاح ص ٤٨٥ والمعجم الوسيط جـ ٢ ص ٦٦٧..
٣ الكشاف جـ ٢ ص ٢٦٧ وفتح القدير جـ ٢ ص ٤٥٩ وتفسير القرطبي جـ ٩ ص ٢٨..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز