ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

وقوله تعالى :( وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) تأويله، والله أعلم، لا ينفعكم دعائي إلى ما به نجاتكم ( إن كان الله يريد أن يغويكم ) أي لا ينفعكم نصحي لكم إن كان الله [ يريد ][ ساقطة من الأصل وم ] أن يعذبكم في نار جهنم. ويكون[ في الأصل وم : ويقول ] الغي العذاب كقوله :( فسوف يلقون غيا )[ مريم : ٥٩ ] أي عذاب جهنم ونحوه من الكلام.
وأما عندنا فهو ما أخبر : إن كان الله يريد إغواء قوم أبدا فهم في الغواية. وأصله أن الله [ إن ][ ساقطة من الأصل وم ] أراد غواية من في علمه أنه يختار الغواية والضلال اختار عداوته. ولا يجوز أن يريد هو هداية من يعلم أنه يختار عداوته لأن ذلك يكون من الضعف أن يختار المرء ولاية من يختار عداوته. فدل أنه لم يرد الهداية لمن علم منه اختيار الغواية والضلال.
ثم إضافة الإغواء والإزاغة والإضلال إلى الله تخرج على وجهين :
أحدهما : أنه ينشئ ذلك الفعل منهم غيا وزيغا وضلالا لأن فعلهم فعل غواية وزيغ.
والثاني : أنه خذلهم، ولم يوفقهم، ولم يرشدهم، ولم يعصهم، ولا سددهم. فمن ذلك الوجه ليس فعله فعل الذم عليه حتى يتحرج بالإضافة إلى الخلق، ومن الإضافة إلى الخلق يكون على الذم لأن فعلهم نفسه فعل الغواية والضلال، فاستوجبوا الذم على ذلك.
والإغواء من الخلق هو الدعاء إلى ذلك أو الأمر به، فهو مذموم، يذمون على ذلك، وليس على [ الله ][ ساقطة من الأصل وم ] ذلك، وليس من الله من هذا الوجه. ولكن على الذين ذكرناهما.
وفي قوله :( وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) دلالة تعليق الشرط على الشرط.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية