قلت : إن أردت : شرط حذف جوابه ؛ لتقدم ما يدل عليه، وكذا ( إن كان الله يريد أن يُغويكم )، والتقدير : إن كان يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم. أي : فكذلك. فهو من تعليق الشرط، كقولك : إن دخلتِ الدار، إن كلمت زيداً، فأنتِ طالق. فلا تطلق إلا بهما، ثم استأنف :( هو ربكم ).
ولا ينفعكم نُصحي إن أردتُ أن أنصح لكم ، وأراد الله أن يُغويكم ، فإن النصح مع سابق الشقاء عنت. وهذا جواب لما أوهموا من أن جداله كلام لا طائل تحته، وهو دليل على أن إرادة الله تعالى يصح تعلقها بالإغواء، وأن خلاف مراد الله تعالى محال. ولذلك قيل : مراد الله من خلقه ما هم عليه. ثم قال : هو ربُكمْ ؛ خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته. وإليه تُرجعون فيجازيكم على أعمالكم.
الإشارة : ينبغي لأهل الوعظ والتذكير أن لا يملوا ـ ولو أكثروا ـ إذا قابلهم الناس بالبعدُ والإنكار، وليقولوا : ولا ينفعكم نصحنا إن أردنا أن ننصحكم إن كان الله يريد أن يُغويكم... الآية.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي