ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

(ولا ينفعكم نصحي) الذي أبذله لكم وأستكثر منه قياماً مني بحق النصيحة لله بإبلاغ رسالته لكم بإيضاح الحق؛ وبيان بطلان ما أنتم عليه (إن أردت أن أنصح لكم) وجواب هذا الشرط محذوف والتقدير لا ينفعكم نصحي كما يدل عليه ما قبله
(إن كان الله يريد أن يغويكم) أي إغواءكم فلا ينفعكم النصح مني، وكان جواب هذا الشرط محذوفاً كالأول وتقديره ما ذكرنا، وهذا التقدير إنما هو على مذهب من يمنع من تقدم الجزاء على الشرط، وأما على مذهب من يجيزه فجزاء الشرط الأول ولا ينفعكم نصحي، والجملة جزاء للشرط الثاني.
قال ابن جرير: معنى يغويكم يهلككم بعذابه؛ وظاهر لغة العرب أن الإغواء الإضلال، فمعنى الآية لا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يضلكم عن سبيل الرشاد، ويخذلكم عن طريق الحق. وحكى عن طي أصبح فلان غاوياً أي مريضاً وليس هذا العنى هو المراد في الآية، وقد ورد الأغواء بمعنى الإهلاك، ومنه فسوف يلقون غياً، وهو غير ما في الآية هذه.
(هو ربكم) فإليه الإغواء وإليه الهداية (وإليه ترجعون) فيجازيكم بأعمالكم إن خيراً فخير، وأن شراً فشر

صفحة رقم 173

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥) وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨)

صفحة رقم 174

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية