ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

قال الله تعالى يا نوح إنه ليس من أهلك لقطع الولاية بين المؤمنين والكفار إنه عمل غير صالح تعليل لنفي كونه من أهله، قرأ الكسائي ويعقوب عمل بكسر الميم على الفعل الماضي وغير بالنصب على المفعولية أي عمل الشرك والتكذيب، والباقون بفتح الميم والتنوين على انه مصدر مرفوع وهو خبر أن على حذف المضاف ونقل إعرابه إلى المضاف غليه، تقديره انه ذو عمل غير صالح وفيه مبالغة حيث جعل ذات العمل، أو المعنى أن سؤالك إياي بإنجائه عمل غير صالح فلا تسألن يا نوح، قرأ نافع وابن عامر بفتح اللام وكسر النون المشددة على أن أصله تسألنني بالنون المشددة ونون الوقاية فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت المشددة للياء ثم حذفت الياء احتفاء بالكسرة، وقرا ابن كثير كذلك إلا انه يفتح النون المشددة وليس في هذه القراءة نون الوقاية ولا ياء المتكلم للضمير المنصوب، وقرأ الباقون بإسكان اللام وكسر نون الوقاية وتخفيفها وحذف الياء واثبت أبو جعفر وأبو عمرو وورش ويعقوب الياء في الوصل فقط ما ليس لك به علم أصواب هم أم خطأ سمى نداءه سؤالا لتضمنه ذكر الموعد بنجاة أهله المشعر باستنجازه في شان ابنه أو استفسارا لمانع للانجاز في حقه وسماه جهلا وزجر عنه بقوله إني قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أعظك أن تكون من الجاهلين لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دل على الحال وأغناه عن السؤال، قال البغوي : اختلفوا في هذا الابن ؟ قال : مجاهد والحسن وكان له خبث من غير نوح ولم يعلم بذلك قال : ما ليس لك به علم وقرأ الحسن فخانتاهما (١) وقال جعفر الباقر عليه السلام كان ابن امرأته ولذلك قال : من أهلي ولم يقل مني، وقال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والأكثرون أنه كان ابن نوح من صلبه، قال : ابن عباس ما بغت امرأة بني قط وقوله إنه ليس من اهلك أي من أهل دينك لأنه كان كافرا وقوله فخانتاهما أي في الدين والعمل لا في الفراش، وقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين يعني أن تدعو بهلاك الكفار ثم تسأل نجاة كافر، وقال الشيخ أبو منصور لكان ابن نوح منافقا لا يعلم نوح بكفره وإلا لا يحتمل أن يقول نوح إن ابني من أهلي ويسأل نجاته وقد سبق من الله النهي عن سؤال مثله، بقوله ولا تخاطبني في الذين ظلموا غنهم مغرقون (٢) فأعلمه الله تعالى إنه ليس من اهلك ، وفي قول أبي منصور هذا نظر فإن قوله تعالى : يا بني اركب معنا ولاتكن مع الكافرين ٤٢ قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ٤٣ (٣) صريح في كونه مجاهرا بالكفر والله اعلم

١ سورة التحريم، الآية: ١٠..
٢ سورة هود، الآية: ٣٧..
٣ سورة هود، الآية: ٤٢-٤٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير