قوله عز وجل : قال يا نوح إنه ليس من أهلك فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه وكان لغيره رشدة(١)، قاله الحسن ومجاهد.
الثاني : أنه ابن امرأته.
الثالث : أنه كان ابنه، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك. قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط.
وقيل : أن اسمه كان كنعان، وقيل بل كان اسمه يام.
قال الحسن : وكان منافقاً ولذلك استعجل نوح أن يناديه فعلى هذا يكون في تأويل قوله تعالى : إنه ليس من أهلك وجهان :
أحدهما : ليس من أهل دينك وولايتك، وهو قول الجمهور.
الثاني : ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، قاله سعيد بن جبير.
إنه عملٌ غير صالحٍ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن مسألتك إياي أن أنجيه عمل غير صالح، قاله قتادة وإبراهيم وهو تأويل من قرأ عملٌ غير صالح بالتنوين.
والثاني : معناه أن ابنك الذي سألتني أن أنجيه هو عملٌ غير صالحٍ، أي أنه لغير رشدة، قاله الحسن.
والثالث : أنه عملٌ غير صالحٍ، قاله ابن عباس، وهو تأويل من لمن ينوِّن.
فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ يحتمل وجهين :
أحدهما : فيما نسبته إلى نفسك وليس منك.
الثاني : في دخوله في جملة من وعدتك بإنجائهم من أهلك وليس منهم.
إني أعظُك أن تكون من الجاهلين يحتمل وجهين :
أحدهما : من الجاهلين بنسبك.
الثاني : من الجاهلين بوعدي لك.
وفي قوله : إني أعظك تأويلان :
أحدهما : معناه إني رافعك أن تكون من الجاهلين.
الثاني : معناه أني أحذرك ومنه قوله تعالى : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً أي يحذرّكم.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود