قَالَ الله تَعَالَى: يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك مَعْنَاهُ: لَيْسَ من أهلك الَّذين وعدتك أَن أنجيهم. وعَلى قَول الْحسن، وَمُجاهد يَعْنِي: لَيْسَ بابنك.
وَقَوله: إِنَّه عمل غير صَالح مَعْنَاهُ: إِنَّه ذُو عمل غير صَالح.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن سؤالك إيَّايَ إنجاءه؛ عمل غير صَالح.
وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ - " إِنَّه عمل غير صَالح ".
فَلَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم وَهَذَا يُؤَيّد الْمَعْنى الثَّانِي. وقرىء: " إِنَّه عمل غير صَالح " وَمَعْنَاهُ: إِن ابْنك عمل غير صَالح.
وَقَوله تَعَالَى: فَلَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن نوحًا كَانَ يظنّ أَنه مُسلم وَهُوَ يبطن الْكفْر من أَبِيه، فَهَذَا معنى قَوْله: لَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم
وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ: أَنه لَيْسَ بِابْن لَك على مَا ذكرنَا.
وَقَوله: إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين مَعْنَاهُ: إِنِّي أحذرك أَن تكون من الآثمين، وذنب الْمُؤمن جهل، وذنب الْكَافِر كفر.
وَالْقَوْل الثَّانِي: إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين - يَعْنِي: أَن تَدْعُو بِهَلَاك الْكفَّار ثمَّ تطلب نجاة كَافِر.
الْجَاهِلين (٤٦) قَالَ رب إِنِّي أعوذ بك أَن أَسأَلك مَا لَيْسَ لي بِهِ علم وَإِلَّا تغْفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (٤٧) قيل يَا نوح اهبط بِسَلام منا وبركات عَلَيْك وعَلى أُمَم مِمَّن مَعَك وأمم سنمتعهم ثمَّ يمسهم منا عَذَاب أَلِيم (٤٨) تِلْكَ من أنباء الْغَيْب نوحيها إِلَيْك مَا كنت تعلمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك من قبل هَذَا فاصبر إِن الْعَاقِبَة لِلْمُتقين (٤٩) وَإِلَى عَاد أَخَاهُم هودا
صفحة رقم 434تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم