(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)
إنه في ذاته عمل غير صالح، فشاقك وترك صفَّك وكان في صف المشركين، وهناك قراءة بكسر الميم في كلمة (عَمَلٌ) على أنه فعَل وبفتح الراء في كلمة (غَيْر) فيكون اللفظ " عمِل غيرَ صالح " (١) ذلك بانضمامه إلى صفوف المعاندين، ويكون في التقدير على القراءة الأولى أنه ذاته صار كأنه عمل غير صالح، وهي أبلغ في الدلالة على فساده من القراءة الثانية، وقد عاتبه اللَّه تعالى: (فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)، (الفاء) لترتيب ما قبلها على ما بعدها، فترتب على كونه عمل غير صالح وعَدَّه نوح من أهله - ذلك
________
(١) (عَمِلَ غيرَ) قراءة يعقوب والكسائي، وقرأ الباقون (عَمَلٌ غَيْرُ). غاية الاختصار (١٠١١).
العتاب، وفي كلمة: (فَلَا تَسْأَلْنِ) النون نون التوكيد الخفيفة المؤكدة للطلب، ثم أكد العتب بذكر علته: (أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) أي أبصرك كراهة أن تكون من الجاهلين بأن الولاية مقطوعة بين المؤمن والكافر.
بعد هذا التنبيه الرقيق العاتب أدرك نوح خطأ موقفه فقال مناجيا ربه (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ... (٤٧)
أي إني ألجأ إليك سبحانك أن تعيننى ألا أسألك ما ليس لي به علم وأستعينك يا رب العالمين أن يقع منى في المستقبل سؤال لك فيما ليس لي به علم، وما هو من تقديرك وتدبيرك في أن الحق أولى من الآباء والأبناء وكان هذا عن المستقبل، أما عن الماضي فقال،
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة