فقال :( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ).
هذا، والله أعلم كان عند نوح أن ابنه كان على دينه لما لعله كان يظهر الموافقة له، وإلا لا يحتمل أن يقول ( إن ابني من أهلي ) ويسأله نجاته، وقد سبق منه النهي في سؤال مثله [ حين قال ][ في الأصل وم : حيث ] ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون )[ هود : ٣٧ ].
ولا يحتمل أن يكون يعلم أنه على غير دينه، ثم يسأل له النجاة بعد ما نهاه عن المخاطبة في الذين ظلموا، فقال :( إنه ليس من أهلك ) في الباطن والسر، وإلا خرج هذا القول مخرج تكذيب رسوله.
لكن الوجه فيه ما ذكرنا أنه كان في الظاهر عنده أنه على دينه لما كان يظهر له الموافقة، وكان لا يعرف ما يضمره، فسأله على الظاهر الذي عنده أنه على دينه لما كان يظهر له الموافقة، وكان لا يعرف ما يضمره، فسأله على الظاهر الذي عنده.
وكذلك أهل النفاق كانوا يظهرون الموافقة لرسول الله[ أدرج قبلها في الأصل وم العبارة التالية : وكان لا يعرف ما يضمر فسأله على الظاهر الذي عنده وكذلك أهل النفاق يظهرون ] صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويضمرون [ الخلاف لهم ][ في الأصل : الخلافة له، في م : الخلاف له ]، وكانوا لا يعرفون نفاقهم إلا بعد إطلاع الله إياه.
فعلى ذلك نوح كان [ لا ][ من م، ساقطة من الأصل ] يعرف ما يضمر ؛ لذلك خرج سؤاله، فقال :( إنه ليس من أهلك ) الذين[ في الأصل وم : الذي ] وعد النجاة لهم، أو ( إنه ليس من أهلك ) لأنه لم يؤمن بي، ولم يصدقك في ما أخبرت ( إنه عمل غير صالح )، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ : عمل غير صالح بغير تنوين[ انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/١١٤ ].
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ [ ( عمل غير صالح ) بالتنوين. فمن قرأ بالنصب عمل ][ من م، في الأصل : بالنصب على ] غير صالح أي إن ابنك عمل غير صالح. ومن قرأ : عملٌ فمعناه[ في الأصل وم : يكون معناه ]، والله أعلم، أن سؤالك عمل غير صالحٍ بالتنوين. وكل [ من ][ ساقطة من الأصل وم ] القراءتين يجوز أن يصرف إلى ابنه أي أنه عمل غير صالح، وهو عمل الكفر، وعمل غير صالح أي الذي كانوا عليه عمل غير صالح، والله أعلم.
وقوله تعالى :( إن ابني من أهلي ) ثم قوله[ في الأصل وم : قال ] :( إنه ليس من أهلك ) هذا في الظاهر يخرج على التكذيب له لكن الوجه فيه أنه من أهلك على ما عندك، وليس من أهلك في ما بشرتك من نجاة أهلك.
وقوله تعالى :( وإن وعدك الحق ) يحتمل [ وجهين :
أحدهما ][ ساقطة من م ] : وإن وعدك بإغراق الظلمة حق.
والثاني ][ من م، ساقطة من الأصل ] : وإن وعدك بنجاة المؤمنين حق ( وأنت أحكم الحاكمين ).
وقوله تعالى :( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) يحتمل هذا نهيا عن سؤال مما لم يؤذن له من بعد، لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا لا يسألون شيئا إلا بعد الإذن لهم في السؤال، وإن كان يسع لهم السؤال، أو أن يكون عتابا لما سبق، والأنبياء عليهم السلام كانوا يعاتبون في أشياء تحل بهم. ذلك نحو قوله لرسول الله :( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا )[ التوبة : ٤٣ ] وقد كان منه الأمر بالقعود والنهي عن الخروج بقوله :( فقل لن تخرجوا معي أبدا )[ التوبة : ٨٣ ] ونحوه.
وقوله تعالى :( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) هو كما نهى رسول الله ( فلا تكونن من الجاهلين )[ الأنعام : ٣٥ ] وأمثاله، وإن كان معلوما أنه لا يكون من الجاهلين، وهو ما ذكرنا أن العصمة لا تمنع النهي عن الشيء، بل النهي يظهر العصمة.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم