ويقول الحق سبحانه :
قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين(١) ( ٤٦ ) :
ويريد الحق سبحانه هنا أن يلفت نبيه نوحا إلى أن أهلية الأنبياء ليست أهلية الدم واللحم، ولكنها أهلية المنهج والاتباع، وإذا قاس نوح-عليه السلام- ابنه على هذا القانون، فلن يجده ابنا له.
ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم عن سلمان الفارسي : " سلمان منا آل البيت " (٢).
إذن : فالبنوة بالنسبة للأنبياء هي بنوة اتباع، لا بنوة نسب.
وانظر إلى دقة الأداء في قول الله تعالى : إنه ليس من أهلك.. ( ٤٦ ) [ هود ].
ثم يأتي سبحانه بالعلة والحيثية لذلك بقوله : إنه عمل غير صالح... ( ٤٦ ) [ هود ].
فكأن البنوة هنا عمل، وليست ذاتا، فالذات منكورة هنا، والمذكور هو العمل، فعمل ابن نوح جعله غير صالح أن يكون ابنا لنوح.
وهكذا نجد أن المحكوم عليه في البنوة للأنبياء ليس الدم، وليس الشحم، وليس اللحم، إنما هو الاتباع بدليل أن الحق سبحانه وصف ابن نوح بقوله تعالى : إنه عمل غير صالح ولو كان عملا صالحا لكان ابنه.
ويقول الحق سبحانه :
.. فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ( ٤٦ ) :[ هود ] :
والحق سبحانه يطلب من نوح هنا أن يفكر جيدا قبل أن يسأل، فلا غبار على الأنبياء حين يربيهم ربهم.
ووعظه يعظه وعظا وعظة: نصحه بالطاعة وبالعمل الصالح، وأرشده إلى الخير. والموعظة: ما يوعظ به من قول أو فعل. قال تعالى: .. وموعظة للمتقين (٦٦) [البقرة]. [القاموس القويم]..
٢ - أخرجه الحاكم في مستدركه (٣/٥٩٨) من حديث عمرو بن عوف المزني. قال الذهبي والعجلوني: سنده ضعيف..
تفسير الشعراوي
الشعراوي