نعت السجيل، إلا أن يقال على بُعد إنَّ المنضود من نعت قوله حجارة ولكن أجرِي في اللفظ والإعراب على سجيل بحق الجوار، كقولهم (١):
حُجْر ضَبٍّ خَرِبٍ.
وكقوله (٢):
كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مزمَّلِ
٨٣ - قوله تعالى: مُسَوَّمَةً هي من نعت قوله: حِجَارَةً ومعناها المعلمة، ومضى الكلام في مثلها عند قوله: وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ [آل عمران: ١٢٥] (٣). وقوله: (مسومين) (٤).
واختلفوا في كيفية تلك العلامة، فقال الحسن (٥) والسدي (٦):
(٢) عجز بيت لامرئ القيس، وصدره:
كأن ثبيرًا في عرانين وَبْله
انظر: "ديوانه" ص ١٢٢، السيوطي ص ٢٩٨، "الخزانة" ٢/ ٣٢٧، ٣/ ٦٣٩، "الخصائص" ١/ ١٩٢، ٣/ ٢٢١، "المحتسب" ٢/ ١٣٥، "أمالي ابن الشجري" ١/ ١٣٤، "تذكرة النحاة" ص ٣٠٨، "اللسان" (زمل) ٣/ ١٨٦٤، "مغني اللبيب" ٢/ ٥١٥.
(٣) وذكر هنا أقوالًا في معنى (المسومة):
١ - الواعية.
٢ - المعلمة.
٣ - الحسان.
(٤) قال في هذا الموضع: أي معلمين، قد سوَّموا فهم مسوّمين، والسُّومة العلامة يفرق بها الشيء من غيره.
(٥) الثعلبي ٧/ ٥٣ ب، البغوي ٤/ ١٩٤.
(٦) الطبري ١٢/ ٩٦، الثعلبي ٧/ ٥٣ ب، البغوي ٤/ ١٩٤.
مختومة، وهو اختيار أبي عبيدة (١)، والقتبي (٢) قالا: كان عليها أمثال الخواتيم.
وقال قتادة وعكرمة (٣): كان بها نضح من حمرة، وهو قول أبي صالح (٤)، والحسن (٥)، واختيار الفراء (٦)؛ قال أبو صالح: رأيت منها عند أم هانئ، وهي حجارة فيها خطوط (٧) حمر على هيئة الجَزْع.
قال الحسن: كانت معلمة ببياض وحمرة، وقال الفراء: زعموا أنها كانت مخططة بحمرة في بياض، وذلك تسويمها، وأجمل ابن جريج (٨) القول في تلك العلامة ولم يذكر كيفيتها فقال: كانت (٩) عليها سيما لا تشاكل (١٠) حجارة الأرض، واختاره الزجاج (١١) قال: مسومة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة أهل الدنيا.
(٢) هو ابن قتيبة، انظر: "مشكل القرآن وغريبه" ص ٢١٣.
(٣) الطبري ١٢/ ٩٥، عبد الرزاق ٢/ ٣٠٩، أبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ٦٢٥، "زاد المسير" ٤/ ١٤٥.
(٤) "زاد المسير" ٤/ ١٤٥.
(٥) "زاد المسير" ٤/ ١٤٥.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٢٤.
(٧) في (ب): (خطط).
(٨) الطبري ١٢/ ٩٥، الثعلبي ٧/ ٥٣ ب، "زاد المسير" ٤/ ١٤٦، البغوي ٤/ ١٩٤ وأبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ٦٢٥.
(٩) ساقط من (ج).
(١٠) ساقط من (ي).
(١١) "معانى القرآن وإعرابه" ٣/ ٧٢.
قال أهل المعاني: جعل فيها علامات تدل على أنها معدة للعذاب، وذلك أملأ للنفوس وأهول في الصدور، وقال الربيع (١): مكتوب على كل حجر اسم من رمي به.
وقوله تعالى: عِنْدَ رَبِّكَ أي: في خزائنه التي لا يُتصرف في شيء منها إلا بإذنه (٢).
وقوله تعالى: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ، يعني: كفار قريش، قال مجاهد (٣): يرهبهم بها، وقال قوم (٤): يعني كل ظالم وكافر من ذلك الوقت إلى يوم القيامة، قال قتادة (٥): والله ما أجار الله منها ظالمًا بعد قوم لوط، وحكى الفراء (٦): يعني: قوم لوط، أي أنها لم تكن لتخطئهم.
قال ابن الأنباري على هذا القول: وإنما ذكر هذا بعد تبيين الله تعالى نزول العذاب بهم توكيدًا للمعنى السابق، كما قال: الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦]، والأكثرون على أن المراد به من ظالمي هذه الأمة
(٢) "زاد المسير" ٤/ ١٤٦.
(٣) الطبري ١٢/ ٩٦، الثعلبي ٧/ ٥٣ ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٩، وأبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ٦٢٥.
(٤) رُوي عن عكرمة أيضًا كما في الطبري ١٢/ ٩٦، والربيع أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠، وأبو الشيخ عنه كما في "الدر" ٣/ ٦٢٥، وغيرهم. البغوي ٤/ ١٩٤.
(٥) الطبري ١٢/ ٩٦، الثعلبي ٧/ ٥٣ ب، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠، وأبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ٦٢٦، والبغوي ٤/ ١٩٤، و"زاد المسير" ٤/ ١٤٦.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٢٥.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي