ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

ومما وقع به الاختبار : الوقوف مع النعم دون شهود المنعم، كما أبان ذلك بقوله :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّيا إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
قلت :( ولئن ) : شرط وقسم، ذكر جواب القسم، واستغنى به عن جواب الشرط.
يقول الحق جل جلاله : ولئن أذقنا الإنسان منا رحمةً أي : أعطيناه نعمة يجد لذتها. ثم نزعناها منه أي : سلبنا تلك النعمة منه إنه ليؤوسٌ ؛ قنوط، حيث قلَّ رجاؤه من فضل الله ؛ لقلة صبره، وعدم ثقته بربه، كفور : مبالغ في كفران ما سلف له من النعم، كأنه لم ير نعمة قط.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي للعبد أن يكون شاكراً للنعم، صابراً عند النقم، واقفاً مع المنعم دون النعم. إن ذهبت من يده نعمة رَجَى رجوعها، وإن أصابته نقمة انتظر انصرافها. والحاصل : أن يكون عبداً لله في جميع الحالات.
حُكي أن سيدنا موسى عليه السلام قال : يا رب دلني على عمل إذا عملته رضيت عني. قال : إنك لا تطيق ذلك، فخر ساجداً متضرعاً، فقال : يا ابن عمران ؛ إن رضاي في رضائك بقضائي. هـ. وقال ابن عباس رضي الله عنه أول شيء كتبه الله في اللوح المحفوظ : أنا الله لا إله إلا أنا، محمد رسولي، فمن استسلم لقضائي، وصبر على بلائي، وشكر نعمائي، كتبته صديقاً، وبعثته مع الصديقين، ومن لم يستسلم لقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر نعمائي، فليتخذ رباً سوائي. هـ. ورُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ثلاث من رزقهن خير الدنيا والآخرة : الرضا بالقضاء، والصبر على الأذى، والدعاء في الرخاء. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير