ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

معلوم وهو البعث، ذكر (أُمَّةٍ) - واللَّه أعلم - لأنه وقت أبه ينقضي، آجال الأمم جميعًا.
قوله تعالى: (لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ) أي: كانوا يقولون: ما يحبس عنا العذاب الذي يعدنا لم تزل عادتهم استعجال العذاب استهزاء بهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ): ذلك العذاب؛ إذا جاء لا يملك أحد صرفه عنهم؛ كقوله: (مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)، وقوله: (وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ)، ونحوه.
وقوله: (وَحَاقَ بِهِم): قيل: نزل بهم، وقيل: لحق بهم ما كانوا به يستهزئون جزاء استهزائهم بالرسول والكتاب.
وقوله: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) أي: لا يصرف عنهم بشفاعة من طمعوا بشفاعته؛ كقوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا). أي: لا يكون ردا على ما طمعوا ورجوا لعبادتهم.
وقوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ)، ونحو ذلك؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم.
* * *
قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً) قيل: سعة في المال ونعمة.
(ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ) إياسه ذهاب ذلك المال عنه ونزعه منه عن العود ذلك إليه ويقنطه، والإياس قد يكون كفرا؛ كقوله: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ

صفحة رقم 102

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية