ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( ٢٣ ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ( ٢٤ ) وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( ٢٣-٢٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه وصية العزيز لامرأة بإكرام مثواه، وعلل ذلك بحسن الرجاء فيه ثم بين عنايته سبحانه به وتمهيد سبل كماله بتمكينه في الأرض- ذكر هنا مراودة امرأته له ونظرها إليه بغير العين التي نظر بها زوجها إليه وأرادت منه غير ما أراده هو وما أراد الله من فوقهما وأعدت العُدة لذلك فغلقت الأبواب ؛ فهرب منها إلى باب المخدع فقدّت قميصه من خلف ووجدا زوجها بالباب الخارجي فبادرت إلى اتهامه بالسوء إلى أن استبانت براءته.
تفسير المفردات :
واستبقا لبابا : أي تسابقا إلى الباب وقصد كل منهما سبق الآخر إليه، فهو ليخرج وهي لتمنعه من الخروج. وقدّت قميصه من دبر : أي قطعته طولا من خلف. وألفيا : أي وجدا.
الإيضاح :
واستبقا الباب أي تسابقا إلى الباب ففر يوسف من أمامها هاربا إليه طالبا النجاة منها مرجحا الفرار على الدفاع الذي لا تعرف عاقبته، وتبعته هي تبغي إرجاعه حتى لا يفلت من يدها، وهي لا تدري إذا هو خرج إلى أين يذهب، ولا ماذا يقول ولا ما يفعل ؟ لكنها أدركته.
وقدت قميصه من دبر أي جذبته من ردائه وشدت قميصه فانقدّ.
وألفيا سيدها لدى الباب أي وجدا زوجها عند الباب، وقد كان النساء في مصر يلقبن الزوج بالسيد، ولم يقل سيدهما لأن استرقاق يوسف غير شرعي، وهذا كلام ربه العليم بأمره، لا كلام من استرقّه.
قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم أي وحينئذ خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها، وقالت لزوجها متنصلة من جُرمها وقاذفة يوسف : ما جزاء من أراد بأهلك شيئا يسوءك صغيرا كان أو كبيرا إلا سجن يعاقب به، أو عذاب مؤلم موجع يؤدبه ويلزمه الطاعة.
قال الرازي : وفي هذا القول ضروب من الحيل :
إيهام زوجها أن يوسف قد اعتدى عليها بما يسوءها ويسوءه.
إنها لم تصرح بجرمه حتى لا يشتد غضبه ويقسو في عقابه. كأن يبيعه أو يُقْصِيه عن الدار، وذلك غير ما تريد.
إنها هددت يوسف وأنذرته بما يعلم منه أن أمره بيدها ليخضع لها ويطيعها.
إنها قالت : إلا أن يسجن والمراد منه أن يسجن يوما أو أقل على سبيل التخويف فحسب، أما الحبس الدائم فكان يقال فيه : يجب أن يجعل من المسجونين، ألا ترى أن فرعون حين هدد موسى قال : قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( الشعراء : ٢٩ ).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وجملة القول في هذا : أن يوسف عليه السلام كان قوي الإرادة لا يمكّن غيره أن يحتال عليه ويصرفه عن رأيه ويجعله خاضعا له، ومن ثم لم تستطع امرأة العزيز أن تحوّل إرادته إلى ما تريد بمراودتها، ولا عجب في ذلك فهو في وراثته الفطرية والمكتسبة ومقام النبوة عن آبائه الأكرمين، وما اختصه به ربه من تربيته والعناية به ؛ وما شهد له به من العرفان والإحسان والاصطفاء، وما صرف عنه من دواعي السوء والفحشاء- في مكان مكين وحرز حصين من أن تتطلع نفسه إلى اجتراح السيئات، وارتكاب المنكرات، فكل ما صوّروه به من الصور البشعة الدالة على الميل إلى الفجور إنما هو من فعل زنادقة اليهود، ليُلْبسوا على المسلمين دينهم، ويشوّهوا به تفسير كلام ربهم ولا يغرّنك إسناد تلك الروايات إلى بعض الصحابة والتابعين فهي موضوعة عليهم، ولا ينبغي أن يعتدّ بها، لأن نصوص الدين تنْبِذها، إلى أنه من علم الغيب في قصة لم يُعلم الله ورسوله غير ما قصه عليه في هذه السورة، وكفى بهذا دلالة على وضعها.



وجملة القول في هذا : أن يوسف عليه السلام كان قوي الإرادة لا يمكّن غيره أن يحتال عليه ويصرفه عن رأيه ويجعله خاضعا له، ومن ثم لم تستطع امرأة العزيز أن تحوّل إرادته إلى ما تريد بمراودتها، ولا عجب في ذلك فهو في وراثته الفطرية والمكتسبة ومقام النبوة عن آبائه الأكرمين، وما اختصه به ربه من تربيته والعناية به ؛ وما شهد له به من العرفان والإحسان والاصطفاء، وما صرف عنه من دواعي السوء والفحشاء- في مكان مكين وحرز حصين من أن تتطلع نفسه إلى اجتراح السيئات، وارتكاب المنكرات، فكل ما صوّروه به من الصور البشعة الدالة على الميل إلى الفجور إنما هو من فعل زنادقة اليهود، ليُلْبسوا على المسلمين دينهم، ويشوّهوا به تفسير كلام ربهم ولا يغرّنك إسناد تلك الروايات إلى بعض الصحابة والتابعين فهي موضوعة عليهم، ولا ينبغي أن يعتدّ بها، لأن نصوص الدين تنْبِذها، إلى أنه من علم الغيب في قصة لم يُعلم الله ورسوله غير ما قصه عليه في هذه السورة، وكفى بهذا دلالة على وضعها.
وجملة القول في هذا : أن يوسف عليه السلام كان قوي الإرادة لا يمكّن غيره أن يحتال عليه ويصرفه عن رأيه ويجعله خاضعا له، ومن ثم لم تستطع امرأة العزيز أن تحوّل إرادته إلى ما تريد بمراودتها، ولا عجب في ذلك فهو في وراثته الفطرية والمكتسبة ومقام النبوة عن آبائه الأكرمين، وما اختصه به ربه من تربيته والعناية به ؛ وما شهد له به من العرفان والإحسان والاصطفاء، وما صرف عنه من دواعي السوء والفحشاء- في مكان مكين وحرز حصين من أن تتطلع نفسه إلى اجتراح السيئات، وارتكاب المنكرات، فكل ما صوّروه به من الصور البشعة الدالة على الميل إلى الفجور إنما هو من فعل زنادقة اليهود، ليُلْبسوا على المسلمين دينهم، ويشوّهوا به تفسير كلام ربهم ولا يغرّنك إسناد تلك الروايات إلى بعض الصحابة والتابعين فهي موضوعة عليهم، ولا ينبغي أن يعتدّ بها، لأن نصوص الدين تنْبِذها، إلى أنه من علم الغيب في قصة لم يُعلم الله ورسوله غير ما قصه عليه في هذه السورة، وكفى بهذا دلالة على وضعها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير