(وإن كان قميصه قد من دبر) أي من ورائه (فكذبت) في دعواها عليه (وهو من الصادقين) في دعواه عليها ولا يخفى أن هاتين الجملتين الشرطيتين لا تلازم بين مقدميهما وتاليهما لا عقلاً ولا عادة وليستا من الشهادة في شيء وإنما ذكرتا توسيعاً للدائرة وإرخاء للعنان إلى جانب المرأة باجراء ما عسى أن يحتمله الحال في الجملة مجرى الظاهر الغالب الوقوع فليس هاهنا إلا مجرد إمارة غير مطردة إذ من الجائز أن يجذبه إليها وهو مقبل عليها فينقد القميص من دبر وأن تجذبه وهو مدبر عنها فينقد القميص من قبل.
صفحة رقم 319
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩) وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٠)
صفحة رقم 320فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري