ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

قال أبو بكر (١): وهذا القول لا يوافق اللغة ولا تصححه العربية من أجل أنه قال: مِنْ أَهْلِهَا (٢) والقميص لا يوسف بهذا ولا ينسب إلى الأهل.
٢٧ - وقوله تعالى: إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ إلي قوله فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ من حكم الشاهد وبيانه عما يوجب الاستدلال به على تمييز الكاذب من الصادق.
٢٨ - قوله تعالى: فَلَمَّا رَأَى أي زوج المرأة قميص يوسف قُدَّ مِنْ دُبُرٍ، إخبار عن صفة القميص لا عن الفعل؛ لأنه رأى القميص مقدودًا، ما رآه حين قد، والمعنى: فلما رأى قميصه قد قُدّ من دبر، وهذا مثل قوله: أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء: ٩٠] وقد مر.
وقوله تعالى: قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ قال أبو إسحاق (٣): أي أن قولها (٤): مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا من كيدكن إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ.
٢٩ - قوله تعالى: يُوسُفُ معناه يا يوسف، فحذف حرف النداء، لأنه من الإيجاز الذي لا يخل، ولا يجوز حذفه من المبهم، ويجوز من العلم؛ لأنك تستدل يكون العلم مرفوعًا غير منون على أنه منادى، ولا بيان في المبهم على أنه منادى إذا حذفت حرف النداء.
وقال الزجاج (٥): يجوز في المعرفة حذف ياء من النداء، وأنشد (٦):

(١) قال به الطبري ١٢/ ١٩٦.
(٢) في (ج): (من أجلها).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٠٣.
(٤) في (ب): (قولهما).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١١٣.
(٦) البيت ينسب لأبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللأعشى انظر "الخزانة" ٣/ ٦٢٩، و"شواهد الكشاف"، و"شواهد المغني" (٢٠٤)، و"شرح شذور الذهب" (٢١١)، وبلا نسبة في سيبويه والشنتمري ١/ ٤٠٨، السيوطي (٢٠٤)، و"الدرر" ٢/ ٧١، و"الهمع" ٢/ ٥٦، و"الإنصاف" ٤١٨، و"أمالي ابن الشجري" ١/ ٣٧٥.

صفحة رقم 84

مُحَمَّدٌ تَفْدِ نَفْسَك كلُّ نَفسٍ إذا ما خِفْتَ من أَمْرٍ تَبَالَا
وقوله تعال أَعْرِضْ عَنْ هَذَا قال ابن عباس (١): يريد لا يذكر هذا ونحوه. قال الزجاج (٢): اترك هذا الأمر ولا تذكره، وقيل (٣) معناه: أعرض عنه بأن لا تكترث له، فقد بان براءتك.
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ قال ابن عباس (٤): قال لامرأته: توبي (٥) من ذنبك إنك من الخاطئين، يريد: أنك كنت قد أثمت.
قال المفسرون: إثمها هو أنها راودت شابًا عن نفسه، وأرادته على الزنا، وخانت زوجها، فلما استعصم كذبت عليه وبهتته (٦).
ومعنى مِنَ الْخَاطِئِينَ: من القوم الخاطئين، كما قال: إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ [النمل: ٤٣] وذلك لتغليب المذكر على المؤنث إذا اختلطا، ومثله وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ [التحريم: ١٢] وهذا التفسير الذي ذكرنا يدل على أن هذا من كلام زوج المرأة لها وليوسف.
(١) "زاد المسير" ٤/ ٢١٣.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٠٤، وفيه: (اكتم هذا الأمر ولا تذكره).
(٣) الثعلبي ٧/ ٧٧ ب، البغوي ٤/ ٢٣٥.
(٤) "زاد المسير" ٤/ ٢١٣، ولم ينسبه لابن عباس، بل نسب إليه القول الآخر (استعفي زوجك لئلا يعاقبك).
(٥) في (أ)، (ج): (تولي).
(٦) في (أ)، (ب): (نهته).

صفحة رقم 85

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية