فقال : يوسفُ أي : يا يوسف، أيها الصّدّيق : المبالغ في الصدق. وإنما وصفه بالصِّدِّيقية لما جرب من أحواله، وما رأى من مناقبه، مع ما سمع من تعبير رؤياه ورؤيا صاحبه، افْتِنَا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات أي : أفتني في رؤيا ذلك واعبرها لي، لعلي أرجعُ إلى الناس أي : أعودُ إلى الملك ومن عنده، أو إلى أهل البلد ؛ إذ قيل : إن السجن كان خارجاً البلد.
لعلهم يعلمون تأويلها. أو يعلمون فضلك ومكانتك. وإنما لم يجزم بعلمهم ؛ لأنه ربما اختُرِم دونه، أو لعلهم لا يفهمون ما يقول لهم.
وذكر الغزالي في الإحياء، في أسرار الجوع، أربعين خصلة. وفي بعض الأثر :( أن الله تعالى عذب النفس بأنواع من العذاب، ومع كل عذاب يقول لها : من أنا ؟ فتقول هي : ومن أنا ؟ حتى عذبها بالجوع، فقالت : أنت ربي سبحانك الواحد القهار ). والممدوح منه ؛ هو المتوسط دون إفراط ولا تفريط، كما قال البوصيري.
وبالله التوفيق. وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوع ومِنْ شِبعٍ فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي