قوله عز وجل : يوسف أيها الصديق١ أفتنا احتمل تسميته بالصديق وجهين :
أحدهما : لصدقه في تأويل رؤياهما.
الثاني : لعلمه بنبوته. والفرق بين الصادق والصديق أن الصادق في قوله بلسانه، والصديق من تجاوز صدقه لسانه إلى صدق أفعاله في موافقة حاله لا يختلف سره وجهره، فصار كل صدّيق صادقاً وليس كل صادق صدّيقاً٢.
أفتنا في سبع بقرات سمان قال قتادة : هي السنون المخصبات.
يأكلهن سبع عجافٌ قال قتادة : هي السنون المجدبات.
وسبع سنبلات خضر وأُخر يابسات والخضر الخصب لأن الأرض بنباتها خضراء، واليابسات هي الجدب لأنّ الأرض فيه يابسة، كما أن ماشية الخصب سمان، وماشية الجدب عجاف.
لعلي أرجع إلى الناس أي لكي أرجع إلى الناس وهو الملك وقومه، ويحتمل أن يريد الملك وحده فعبر عنه بالناس تعظيماً له.
ولعلهم يعلمون لأنه طمع أن يعلموا وأشفق أن لا يعلموا، فلذلك قال : لعلهم يعلمون يعني تأويلها. ولم يكن ذلك منه شكاً في علم يوسف. لأنه قد وقر في نفسه علمه وصدقه، ولكن تخوف أحد أمرين إما أن تكون الرؤيا كاذبةً، وإما ألاّ يصدقوا تأويلها لكراهتهم له فيتأخر الأمر إلى وقت العيان.
٢ سقط من ق..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود